ساركوزي وسبتيرو يحققان إجماعا حول ليبيا وبرلوسكوني يختبئ وراء القذافي لتفادي المحاكمة بتهم التملص الضريبي والدعارة مع قاصرات

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: لم تجد حكومتا مدريد وباريس صعوبة في إقناع رأيها العام وأحزاب المعارضة الكبرى بشرعية الضربات الجوية العسكرية ضد نظام معمر القذافي، وإبعاد شبح المقارنة مع ما جرى في العراق منذ سنوات، في حين تشكل الأزمة الليبية ذريعة لرئيس الحكومة الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني للهروب من المحاكمات التي تلاحقه.

وتشعر الدول الثلاث بمسؤولية أكبر لعوامل متعددة، في المقام الأول الماضي الاستعماري لهذه الدول في منطقة شمال إفريقيا، إذ سيتم اعتبار كل تدخل عسكري هو استعادة للماضي، ومن جهة أخرى، العلاقات المتداخلة ضمن مشاريع التعاون في إطار ما هو متوسطي وخاصة الاتحاد من أجل المتوسط والتخوف من ردود فعل من طرف الرأي العام العربي وخاصة الجاليات العربية المقيمة في هذه الدول.

ويبدو أن الدول الثلاث مرتاحة بحكم غياب أي تضامن مع القذافي في العالم العربي بل أصوات ارتفعت لتبرر الهجمات العسكرية وأبرزها تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي بأن الأمر لا يتعلق بحرب صليبية، وفي الوقت نفسه لم ترفع أي مسيرة عربية لافتات تؤيد القذافي.

وتبرز معطيات المشهد السياسي الفرنسي أن أكبر حزب معارض في هذا البلد الأوروبي وهو الحزب الاشتراكي يؤيد قرار الرئيس نيكولا ساكوزي، فقد أكدت مارتين أوبري الأمينة العامة لهذا الحزب أن ‘المنتظم الدولي تحرك بشكل مناسب في ليبيا’. وبدوره صرح الوزير الأول السابق وأحد المتنافسين على رئاسة فرنسا مستقبلا، دومنيك دو فيلبان بأن ‘فرنسا كانت في مستوى مبادئها’. وفي الطرف الآخر، تبقى الأصوات الرافضة للتدخل هي المنتمية لأغلبية أطياف اليسار الراديكالي أو اليمين المتطرف، حيث رفضت الجبهة الوطنية الفرنسية والحزب الشيوعي الفرنسي هذا التدخل.

وفي غياب استطلاعات رأي رسمية بحكم أن الهجمات ضد القذافي وقواته تعود فقط ليوم السبت الماضي، تبقى استطلاعات الرأي وتعليقات القراء في مواقع الجرائد الكبرى في شبكة الإنترنت مقياسا يستأنس به. في هذا الصدد، كشف استطلاع للرأي في جريدة لوفيغارو الأحد الماضي أن أكثر من 63 % من الفرنسيين يؤيدون هذه الضربات، في حين تبرز تعليقات القراء تأييد الضربات ولكن شريطة تفادي التورط العسكري البري في ليبيا لتجنب أفغانستان أو عراق جديد.

وكتبت جريدة ‘لي زيكو’ في عدد أمس أن ساركوزي لم يسبق له أن حقق مثل هذا الإجماع حول قرار سياسي اتخذه، في حين كتبت جريدة ليبراسيون أن قرار التدخل كان صائبا لأن ترك القذافي يتقل شعبه كان سيكون إشارة إلى باقي الحكام لاتباع خطته في مواجهة شعوبهم التي ترغب في الحرية وتعيش مرحلة تاريخية.

وفي اسبانيا التي تشارك بأربع طائرات حربية من نوع ف 18 وفرقاطة وغواصة، فقد أعلن زعيم المعارضة اليمينية ماريانو راخوي أنه سيؤيد قرار المشاركة في مهاجمة القذافي الذي سيتم التصويت عليه اليوم الثلاثاء في البرلمان الإسباني، ذلك أن كل مشاركة حربية تتطلب ترخيصا من طرف البرلمان، وهو الأمر الذي جعل الطائرات الإسبانية لم تقصف حتى الآن قوات القذافي.

وكتبت جريدة ‘الباييس’ في افتتاحيتها ‘القذافي في مواجهة الجميع’ أن الضربات الجوية يجب أن تحقق هدفين، الأول منع القذافي في الاستمرار في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وثانيا تمكين الثورات من التقدم والإطاحة بالقذافي، في حين نشرت جريدة ‘لراسون’ المحافظة مقالات لكتاب رأي يحاولون الإيحاء بأن الوضع في ليبيا يشبه الوضع في العراق سابقا، في محاولة لتبرير قرار رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار بإرسال قوات الى العراق ضمن حرب جورج بوش- توني بلير ضد هذا البلد العربي.

ورغم أن الملف الليبي يحظى بأهمية بارزة في إيطاليا بسبب وضع هذا البلد كقوة استعمارية سابقة علاوة على انطلاق الكثير من الطائرات لضرب ليبيا من القواعد العسكرية الإيطالية، فقد غطى حدث آخر على نقاش الأزمة الليبية بشكل مباشر. ولا يختلف موقف الرأي العام الإيطالي في مجمله عن الفرنسي والإسباني من هذه الهجمات، إلا أن المثير في الأمر هو محاولة رئيس الحكومة سيلفيو بيرلوسكوني الاختباء وراء الأزمة الليبية للإفلات من المحاكمات القضائية التي تلاحقه.

فرئيس حكومة روما كان مطالبا بالمثول أمس الاثنين في محكمة ميلانو في ملف يتعلق بالاختلاسات المالية والتهرب الضريبي، والمثول خلال الأيام المقبلة في ملف آخر شائك للغاية حول ممارسة الجنس مع قاصرات وأبرزهم المغربية ‘روبي’، لكنه تغيب وبرر الغياب بأن ‘الأزمة الليبية تتطلب منه البقاء في روما لمتابعة التطورات. قرار بيرلوسكوني جعل الكثير من القراء يكتبون في جرائد مثل مانيفييستو وكوري دي لسييرا أن ‘برلوسكوني يختبئ وراء القذافي’ أو ‘ليسقط برلوسكوني رفقة القذافي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية