ساركوزي وكاميرون وأوباما مصممون على اسقاط القذافي.. ليس بالقوة بل بحماية المدنيين واصرار على تخطي العقبات القانونية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: هل عادت الولايات المتحدة الى المسألة الليبية بعد ان اتخذت المقعد الخلفي، وهل تغير موقف الادارة الامريكية الان من الدعوة الى تنحي الرئيس معمر القذافي الى اجباره على الخروج من السلطة بالقوة؟ يبدو ان الرئيس الامريكي في مقالته المشتركة مع زعيمي الحملة على القذافي وتغيير النظام، ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني ونيكولاي ساركوزي التي نشرت في وقت واحد في صحف ‘تايمز’ البريطانية و’لوموند’ الفرنسية و’الواشنطن بوست’ الامريكية تؤكد تغيرا في الموقف الامريكي لكن هل لا تزال امريكا متشددة في مسألة ارسال قوات على الارض. وبدت اللغة في مقال الثلاثة غامضة فهي وان اكدت على حماية المدنيين الليبيين من الرئيس وقواته واعتراف الثلاثة على انهم لا يريدون استخدام القوة، الا ان النتيجة تبدو واحدة، خاصة ان اللغة الغامضة التي صيغ بها قرار مجلس الامن 1973 وبيان النقاط العشر في مؤتمر الدوحة تعطي مجالا واسعا للتفسير، فحماية المدنيين قد تفسر على انها توفير الدعم المادي كما ورد في بيان الدوحة وعليه ينظر الى الوجه الثاني من الحملة على انه تركيز على تسليح المعارضة التي تجاهد من اجل تنظيم نفسها. ويبدو موقف اوباما مع الزعيمين الاخرين قائم على ما اسموه ‘خيانة الضمير’ ان تركوا القذافي وعائلته. فالمقال يدعو الزعيم الليبي للرحيل وللابد، رافضين بذلك التفاوض حول وقف اطلاق النار او التفاوض حول رحيل سلمي عن السلطة، بما في ذلك الحديث عن حكومة انتقالية تشترك فيها كل الفئات من اجل التحضير للتحول الديمقراطي.

ومع ان المراقبين ينظرون الى قانونية التدخل بدعم المعارضة فان الزعماء الثلاثة كانوا واعين لمحدودية القرار ولهذا تحدثوا عن طرق لتجاوز هذا تحت شعار حماية المدنيين حيث قالوا ان ‘صلاحيتنا حسب قرار 1973 هي لحماية المدنيين وهو ما نقوم بعمله’ واضافوا ان العمل ‘ ليس للاطاحة بالقذافي عبر القوة ولكن من الصعب تخيل مستقبل ليبيا والقذافي في السلطة’ وتحدث المقال عن التحقيقات التي تقوم بها محكمة جرائم الحرب الدولية في الممارسات التي قام بها النظام ضد المدنيين والخرق الواضح للقانون الدولي. واكد المقال انه طالما ظل القذافي في السلطة ستظل هجمات الناتو مستمرة وسيزيد الضغط على القذافي. وفي اشارة الى ان الدول الثلاث مستمرة في جهودها لاخراج القذافي من السلطة جاء في المقال ان ‘ بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لن ترتاح حتى يتم تطبيق قرار مجلس الامن الدولي ويكون بمقدور الشعب الليبي تقرير مستقبله’. وحذر المقال من انه في حالة ترك ليبيا بدون تدخل خارجي فان هناك مخاطر لتحولها الى دولة فاشلة ومنبوذة. وكان مشروع المقال قد بدأ بفكرة يشارك فيها كاميرون وساركوزي حيث اجتمع الاخير مع رئيس الحكومة البريطانية يوم الاربعاء في باريس وتم ارسال نسخة منه الى البيت الابيض على سبيل الادب مما ادى بالرئيس اوباما طلب اضافة اسمه للمقال. وجاء فيه ان الدول الثلاث مع الناتو وهي تواصل عملياتها ضد النظام فانها تنظر للمستقبل و’نعتقد ان حياة فضلى تنتظر الشعب الليبي ويمكن بناء طريق من اجل تحقيقها’. واكد المقال الدور الذي لعبته الجامعة العربية في التوصل الى القرار الذي يرى المقال انه السبب الذي ادى بالعملية حيث قال الثلاثة ان المجتمع الدولي اجبر على التدخل لمنع الفوضى التي انحدرت اليها ليبيا بسبب قرار الزعيم الليبي قتل شعبه. ‘فقد طلبت المعارضة الليبية المساعدة ونظر الشعب الليبي للعالم الخارجي في ساعة الحاجة’. واشاروا الى ان رد المجتمع الدولي ادى لوقف تقدم قوات القذافي نحو بنغازي، وتم منع حمام الدم الذي توعد به القذافي شعبه ولكن هذا الشعب لا يزال يعاني يوميا من فظائع النظام كما جاء في المقال في اشارة لمدينة مصراتة المحاصرة. ومن هنا قال الثلاثة انه من اللامفكر فيه ان يلعب شخص توعد شعبه بالذبح اي دور في مستقبل ليبيا، واكدوا ضرورة عودة القوات التي تحاصر المدن الى معسكراتها وعلى ضرورة الانسحاب من اجدابيا ومصراتة والزنتان. وفي الوقت الذي سيتم فيه العمل على زيادة الضغط على القذافي حتى يرحل، مع انهم لم يقولوا الى اين، قالوا ان عملية تحول من الديكتاتورية الى ديمقراطية دستورية سيتم انجازها بقيادة جيل جديد من القادة. ودعوا الى مساعدة المجتمع الدولي لليبيين لبناء ما هدمه القذافي من بيوت ومستشفيات ومدارس، والعمل على مساعدة الليبيين وهم يقومون بتطوير مؤسساتهم. ولكن الامر في النهاية يرجع لليبيين كي يختاروا دستورهم وانتخاب قادتهم وكتابة الفصل القادم من التاريخ’. وجاءت رسالة الزعماء الثلاثة في وقت حاولت فيه قوات الناتو التقليل من اهمية الحديث عن انقسام داخل الدول المشاركة في الحملة، ففي الوقت الذي اتفقت فيه اربعون دولة على دعم الليبيين الا ان الدول المشاركة في العملية وفرض الحظر الجوي من اعضاء الناتو الستة والعشرين 14 ومن تتولى الضربات منها عددها ست دول منها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا اضافة لقطر والامارات العربية المتحدة. ورأى محللون انه في الوقت الذي ابدت فيه عدة دول عن استعدادها لتقديم مساعدات عسكرية لفرض الحظر الجوي، طائرات واجهزة اتصالات وتشويش الا ان قلة منها من عبر عن استعداده للمشاركة العملية في ضرب قوات القذافي. ولم تستطع الدولتان المعنيتان في العملية وهما فرنسا وبريطانيا اقناع دول اخرى بالمشاركة العملية. ولاحظ تقرير في ‘ديلي تلغراف’ البريطانية المحافظة ان المشاركة العربية قليلة ان لم تكن مهمة، وأشار كاتب التقرير إلى ان الناتو دخل العملية بناء على طلبها ولاحظ تحفظ ايطاليا التي سمحت باستخدام مطاراتها العسكرية مع انها انضمت لقطر في دعم تسليح المعارضة. ولكن المانيا التي تعتبر من اهم القوى الاوروبية ترفض حتى الان المشاركة في العملية. ونقل عن دبلوماسي بريطاني قوله ان بريطانيا هي التي تتحمل كل الجهود في العملية. ومع الانقسام الظاهري الا ان مسؤولين امريكيين قالوا انه فيما يتعلق بالناتو والولايات المتحدة فانه لا نقص في القوات التي تقوم بالطلعات الجوية وتقوم القوات المتحالفة بضرب ما هو متوفر من الاهداف. واشار الدبلوماسي الذي نقلت عنه ‘نيويورك تايمز’ ان الجنرال الكندي تشارلس بوتشارد الذي يقود العملية قد يطلب طائرات مقاتلة من نوع اخر غير المستخدم. ويظل السؤال حول تسليح المعارضة قائما ففي الوقت الذي قالت فيه ايطاليا ان الخيار على الطاولة الا ان قانونية التسليح وحكمة تقديم اسلحة لمقاتلين غير منضبطين يظلان من الامور التي تثير الخلاف. وفي الوقت الذي تراجعت فيه قوات المعارضة في الكثير من الجبهات، فيما بقيت مدينة مصراتة تحت الحصار، ويأمل المعارضون في بنغازي بحدوث انتفاضة داخل العاصمة او انقلاب النخبة القريبة من الزعيم الليبي عليه.

معارضة في طرابلسوفي هذا السياق كتبت هارييت شيرود مراسلة ‘ الغارديان’ في طرابلس تقريرا عن نشاطات المعارضة للنظام في العاصمة حيث قالت ان المعارضين للنظام اخذوا يتبنون اسلوب حرب العصابات كي يطيحوا بالنظام بعد ان احبطت عمليات تظاهراتهم والقمع الذي يمارس ضدهم. والتقت بمعارض قال ان اسمه على قائمة المطلوبين وشكه من ان جيرانه يتجسسون عليه. وقال انه واصدقاءه يقومون بالتواصل من خلال الرقاقات التلفونية التي اشتروها من العمال الاجانب الذين غادروا البلاد. وقال انهم يتواصلون من خلال الرموز والاشارات ولا يلتقون ابدا ولديهم اصدقاء في بنغازي وان كان عددهم قليلا. ويشير نقطة الاتصال مع المعارضة داخل طرابلس انه بعد قمع تظاهراتهم في طرابلس بدأوا بالتخطيط لعمليات عسكرية وحرب عصابات، حيث يقومون باستهداف عناصر قوات القذافي وسرقة اسلحتهم. ونقلت عن المعارض هذا قوله ان من يحرسون نقاط التفتيش من الشباب يتلقون 40 دينارا ليبيا ولا يريدون العمل لانهم خائفون ولانهم لا يريدون التعاون مع النظام، وعليه ومنذ بداية حرب العصابات التي يقومون بها اختفى عدد كبير من نقاط التفتيش. وقال ان الناشطين يخططون هجمات على محطات البنزين قائلا ان 15 مركز شرطة احرق منذ بداية الانتفاضة. وقال ان الناشطين السريين يخططون لهجمات كبيرة وانهم جاهزون للعمليات الانتحارية. وقال انهم سيقومون بالحصول على متفجرات من الصيادين الذين يستخدمون الديناميت لصيد السمك. ويزعم ان رجال القذافي الذين حوله ليسوا 100 بالمئة معه وانهم ينتظرون الشرارة لتركه. واضاف ان الناشطين ينتظرون قائدا او قائدين من الجيش للانقلاب ‘وعندها سنقبض عليه’. وتعلق الصحيفة انه من الصعب التأكد من هذه التقارير مع ان هناك احاديث متفرقة عن وجود سخط يدور تحت السطح. ونقلت عن صاحب بقالة قوله ان كل الناس ضد النظام، فيما وصف اخر القذافي بالمجنون وبالرجل الابله. ويزعم المعارض ان النظام يقوم بقتل المعارضين ومن ثم استخدامهم كأدلة على انهم قتلوا بسبب الغارات. وتحدث عن فرحته عندما تم اقرار قرار 1973 وفرح لتدخل الناتو. وبنفس السياق تحدثت ‘واشنطن بوست’ عن المعارضة السرية للنظام في العاصمة، ويبدو ان مراسلها في العاصمة الليبية سيمون دينير التقى مع نفس العنصر الذي قال ان الشباب مستعدون للعمليات الانتحارية. وقال ان الشباب قادرون على الوصول للقذافي وهو يحيي الجماهير من سيارته. واضاف ان ‘الاولاد’ كما يصفهم استهدفوا محطة باص هذا الاسبوع. وقال ان هدف المعارضة السرية احداث فوضى في البلاد، داعيا المدنيين العزل إلى الابتعاد عن المشاكل. وكانت وكالة انباء رويترز قد تحدثت عن هجمات في العاصمة في الاسبوع الماضي. وزعم المعارض انه منذ بداية الانتفاضة اختفى 20 الف شخص. وقال ان هناك خططاً لتنظيم حشود احتجاج واسعة ولكن مشكلة المنظمين انهم لا يستطيعون الوصول للاخبار والحكومة هي التي تسيطر على الاعلام وتقوم بعملية تضليل. ومع انتشار شائعات عن وجود مواجهات في شوارع العاصمة الا ان المتحدث باسم الحكومة موسى ابراهيم نفى هذه الشائعات وقال ان العاصمة تعيش حالة امن. ويبدو ان موضوع النشاطات في داخل العاصمة لم يغرب عن بال مراسل ‘التايم’ ارين باركر، ففي التقرير صديق تعرف عليه وعارض في البداية نشاطات المعارضة المسلحة لانها انتفضت دون برنامج ولكنه الان يرى ان النظام لا يريد الحفاظ على البلاد، وقال ان اصدقاءه لا يؤمنون بالنظام ايا كانت المعارضة وبرنامجها الذي ستقدمه للشعب لكن كل ما يخشاه هو ان ينتهي برنامج الاصلاح الاول الذي دعا اليه سيف الاسلام الى تناحرات قبلية وتصفية حسابات ومشاكل سياسية وصراع طويل على السلطة. واشار التقرير الى ان دعوة المجتمع الدولي لرحيل القذافي لا تلتفت الى التعقيدات التي سيتركها الرحيل، مشيرا إلى ان النظام جلب نوعا من الاستقرار طالما التزم الناس باللعبة. وقال التقرير انه يجب ان نكون حذرين عندما نصور المعارضة على انها قوة تحرير. واشار الى حقيقة ان الشرق والغرب من البلاد لديهم تاريخ من عدم الود وعليه فيجب ان لا نعتقد ان دعمنا لفريق واحد على حساب الاخر سيجلب السلام والتحول. وقال ان ليبيا ليست مثل تونس ومصرـ والثورة قد تكون دموية لان السلاح في ليبيا متوفر بشكل كبير وعليه قد تتحول البلاد الى حمام دم طالما لم يتم التغلب على الازمة. واشار التقرير إلى انه وان ضلل اعلام القذافي وكذب الا ان هذا لا يعني عدم وجود مخاوف وتحالف قبائل في المناطق حول العاصمة للدفاع عنه وقتال اعدائه. وقال ان فكرة رحيل القذافي اصبحت واضحة ولكن كيف سيحدث؟ هذا امر مهم. واشار للتحديات القادمة فرحيل عبر تدخل اجنبي قد يؤدي الى فراغ في السلطة يتم استغلاله من اي فريق كما ان قيام المعارضة بالاطاحة بالنظام قد يؤدي الى دوامة من العنف والانتقام. وختم التقرير بالقول ان تعقيدات الوضع الليبي لا يلتفت اليها المجتمع الدولي الذي يبحث عن حل سريع، فرحيل القذافي ليس نهاية لأزمة ليبيا طالما لم يتم الرحيل بطريقة صحيحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية