ساركوزي يتبنى سياسية متشددة في مجال الهجرة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية ومن ضحاياها الجالية المغاربية

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بدأت حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي بتوظيف الهجرة بشكل تدريجي في برنامجه من خلال إجراءات مجحفة مثل رفع نسبة الطرد من فرنسا والتي يكون ضحايا من المغرب العربي وتشديد الحصول على الجنسية الفرنسية وهناك تخوف من عنف الشرطة ضد المغاربيين والتي خلفت هذه الأيام مقتل أحدهم.

في هذا الصدد، أوردت جريدة ‘لوموند’ الفرنسية أمس الأربعاء وكخبر رئيسي قرار الحكومة التخفيض من نسبة المهاجرين الذين سيحصلون على الجنسية الفرنسية مستقبلا، وقد طبقت ذلك مسبقا خلال 2011 عندما تراجعت نسبة المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية بـ 30′ مقترنة مع 2010. وتبرز الجريدة مخطط وزارة الداخلية الرامي الى تخفيض الهجرة الى مستوى عقد التسعينات. وعمليا، تؤكد أرقام وزارة الداخلية المقدمة خلال الأسبوع الجاري هذا التوجه من خلال تنفيذها قرابة 33 ألف عملية طرد للمهاجرين خلال 2011 بعدما كان الرقم هو 28 ألف خلال سنة 2010. ويؤكد وزير الداخلية كلود جيان ارتفاع عمليات الطرد بقرابة 18′ خلال الفترة الزمنية المذكورة ويرغب في تحقيق 35 ألف عملية طرد في متم السنة الجارية 2012. وفي تصريحات له يوم الثلاثاء الماضي، يبرز الوزير بشأن ملف الجنسية الفرنسية وتراجع نسبة الحاصلين عليها أنه لا يمكن لأي كان الحصول على الجنسية دون التحدث باللغة الفرنسية والإيمان بقيم الجمهورية الفرنسية. وأكد ضرورة التخلي عن سياسة استقدام اليد المهاجرة ذات المستوى المهني والاحترافي العالي تحت ذريعة ارتفاع البطالة في فرنسا. وتعتبر هذه التصريحات متعارضة مع ما كان قد طرحه الرئيس ساركوزي منذ سنتين ضرورة الرهان على اليد العاملة المهنية.

في الوقت ذاته، تنتقد جمعيات الهجرة وجمعيات الفرنسيين من أصل مغاربي تشدد وزارة الداخلية مع المهاجرين أو الفرنسيين من أصل مغاربي، حيث توفي الاثنين الماضي وسان يمني وهو من جذور مغربية بعدما بقي أسبوعا كاملا في غيبوبة في أعقاب استنطاق عنيف خضع من طرف الشرطة في مدينة كليرمو فيروند وسط البلاد بعد الاعتقاد في مشاركته في إحراق سيارات ليلة السنة الميلادية. وشهدت المدينة تظاهرات لفرنسيين من أصول مغاربية الذين لا يترددون في وصف وفاة وسان بعملية الاغتيال الناتجة عن الإفراط في العنف في مركز الشرطة.

وتذهب معظم التفسيرات لقرار الحكومة بتشديد السياسة ضد الهجرة والإصرار على إبرازها للرأي العام في محاولة الرئيس نيكولا ساركوزي منافسة الحزب الميني المتطرف الجبهة الوطنية الفرنسية التي تحصد الأصوات الانتخابية بسبب ملف الهجرة مع ارتقاب الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وتحولت الهجرة الى عامل رئيسي في خطاب الأحزاب السياسية بما فيها الاشتراكية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفرنسية. وإذا كانت الأحزاب اليمينية المتطرفة لا تخفي عدائها للهجرة، فالأحزاب الليبرالية والاشتراكية تفعل ذلك تحت غطاء ضرورة التحكم في الهجرة السرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية