زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ في الوقت الذي تزداد فيه عزلة الدولة العبرية في العالم بسبب سياساتها العدوانية والرافضة لأي حل سلمي، تلقت أمس تل أبيب صفعة من الرئيس الفرنسي السابق، نيكولاي ساركوزي، الذي يُعتبر من أشد المؤيدين لإسرائيل.وأفادت صحيفة ‘معاريف’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد أن ساركوزي فاجأ اجتماع الأثرياء والمتبرعين للدولة العبرية المنعقد في في جنيف بسويسرا، حيث دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو لإقامة دولة فلسطينية، على حد تعبيره.وساقت الصحيفة العبرية قائلة إن ذلك وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما دعي ساركوزي والذي يعتبر صديقا حميما لإسرائيل لحضور اجتماع جمع الأثرياء وأصحاب الملايين المؤيدين لإسرائيل، حيث ألقى كلمة هاجم من خلالها، سياسة حكومة نتنياهو بشأن عملية السلام والاستيطان، وقال أمام الحضور إن إسرائيل قامت بإحاطة نفسها بأسوار أريحا ويجب أن نلغي هذه الجدران لإنقاذها، لافتًا إلى أنه يتحتم على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على إسرائيل لتجنب الكوارث، وإنشاء دولة فلسطينية على فور، على حد تعبيره.ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الفرنسي السابق وصل من باريس إلى جنيف على متن طائرة خاصة من للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُشارك فيه أيضًا رئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أن سفيرؤ تل أبيب الأسبق في منظمة الأمم المتحدة، دان غيلرمان، حاول دان غيلرمان، تدارك الموقف وما أحدثته تصريحات ساركوزي على الحضور، بالإضافة إلى ذلك، أشارت الصحيفة العبرية إلى أن الحاضرين وصفوا خطاب ساركوزي بالرهيب، إذْ أنه عبر من خلاله عن خيبة أمل وإحباط شخصي من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي استغفله بكل ما بعملية السلام التي بنا ساركوزي سياسته الخارجية حولها ولم يستطع تحريكها وهو يرى بذلك احد أسباب فشله في الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمام مرشح الحزب الاشتراكي والرئيس الحالي، فرانسوا هولاند.وقالت الصحيفة أيضا إن الكتاب المقدس يصف مدينة أريحا بأنها كانت مدينة مغلقة مقفلة بأسوارها الشامخة بسبب بني إسرائيل، لا أحد يخرج ولا أحد يدخل إنها تمثل الإنسان المنغلق على ذاته، لا ينفتح قلبه بالأخذ والعطاء، إنما يكون كمدينة مغلقة ليس من يخرج منها ولا من يدخل فيها إنها منعدمة الحب، كما جاء في الكتاب المقدس.في سياق ذي صلة، أفادت صحيفة ‘معاريف’ العبرية الأحد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ينتظر منذ خمسة أيام، أول المهنئين له، في أعقاب حصول حزبه على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات الكنيست الـ19 التي جرت الثلاثاء الماضي، ما يعني ترأسه لحكومة أخرى في حال تمكن فعلاً من تشكيلها، إلا أن هذه التهنئة لم تأت بعد ولا من أي زعيم دولة حتى اليوم، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات في تل أبيب.وتتجه التقديرات الإسرائيلية إلى أن رؤساء الدول ربما يتصلون بنتنياهو مهنئين فقط بعد أن يقوم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بتكليفه بتشكيل الحكومة، على غرار ما حدث في العام 2009. وهناك من يرى أن فوز نتنياهو في الانتخابات كان بطعم الخسارة في ظل حصول حزب (الليكود بيتنا) على 31 مقعداً فقط، الأمر الذي قد يكون عاملاً من عوامل عدم تهنئته حتى اليوم، جدير بالذكر أن توقعات الثنائي نتنياهو وليبرمان قبيل الانتخابات كانت تؤكد حصول التحالف بينهما على 45 مقعدًا. مع ذلك، أشارت ‘معاريف’ في ما يتعلق بالتهاني، إلى أن هذه التقديرات تتنافى مع تجارب سابقة، منها أن الرئيس جورج بوش الابن كان قد اتصل مهنئًا رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، مباشرة بعد فوز حزب (كاديما) الذي كان يترأسه في حينه عام 2006، بعد حصوله على 29 مقعداً في الكنيست، أي أقل بمقعدين مما حصل عليه حزب نتنياهو في الانتخابات الأخيرة.وبحسب عدد من المحللين السياسيين في تل أبيب فإن هذه المفارقة بأن بوش الابن كان على علاقة وطيدة مع مؤسس كاديما ارييل شارون ومن بعده ايهود أولمرت، إضافة إلى مواقفه المساندة لإسرائيل بشكل كبير. ورداً على هذا التوجه يدعي أنصار نتنياهو أنه في حينه كان معروفًا أن حزب (كاديما) برئاسة أولمرت هو الذي سيشكل الحكومة بلا أدنى شك، في حين أن الوضع الحالي يحتمل خيارات أخرى، على حد تعبيرهم.qarqpt