ساركوزي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية وخصمه سيغولين روايال في الشرق الاوسط
ساركوزي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية وخصمه سيغولين روايال في الشرق الاوسطباريس ـ القدس العربي ـمن شوقي أمين: أعلن وزير الداخلية الفرنسي، نيكولا ساركوزي، ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، ممثلا لحزب الأكثرية الحاكم (اتحاد من أحل حركة شعبية). وقد جاء قرار ساركوزي قبل نحو شهر ونصف من انعقاد المؤتمر العام للحزب الذي يرأسه، لاختيار مرشح للرئاسة، وبعد أسبوع من اختيار الحزب الاشتراكي المعارض، رسميا، سيغولين روايال لتكون مرشحته في هذه الانتخابات.ويعتبر ساركوزي أول من يترشح رسميا من الحزب الحاكم، الذي يشهد تجاذبا بين مؤيديه ومؤيدي الرئيس جاك شيراك (78 عاما)، الذي أوضح أنه سيأخذ قراره فيما إذا كان سيترشح لولاية ثالثة أم لا في الأشهر الثلاثة المقبلة، فيما راجت شائعات كثيرة هذه الأيام عن احتمال ترشح رئيس الوزراء دومنيك دوفيلبان، الذي ينتمي إلي المعسكر الشيراكي ، وكذلك وزيرة الدفاع ميشيل أليو ماري التي لم تخف نواياها في خوض المعركة الرئاسية هي أيضا.في ظل هذا السباق المحموم نحو قصر الاليزيه، وصلت سيغولين روايال مرشحة الحزب الاشتراكي إلي لبنان، في زيارة تدوم 48 ساعة، كما أفاد الناطق الرسمي باسمها جوليان دراي. كما أوضح مصدر فضل عدم الكشف عن اسمه، أن روايال حذفت سورية من قائمة الدول التي ستزورها في منطقة الشرق الأوسط مكتفية إلي جانب لبنان بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، ففي لبنان توجهت روايال إلي منزل آل الجميل لتقديم التعازي، علي إثر الاغتيال الذي تعرض له وزير الصناعة بيار الجميل في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، كما من المتوقع أن تلتقي اليوم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يحظي باحترام كبير في فرنسا، وكذلك برئيس مجلس النواب، نبيه بري القريب من الدائرة السورية.تجدر الإشارة في هذا السياق، أن زيارة سيغولين روايال، مرشحة الحزب الاشتراكي، جاءت تلبية لدعوة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ولم تشأ روايال تفويت مثل هذه الفرصة، بحسب جوليان دراي، لزيارة إسرائيل وفلسطين، لإجراء اتصالات مع مسؤولي البلدين، حتي وإن اعتبر الملاحظون للشأن الفرنسي زيارة روايال إلي منطقة الشرق الأوسط محاولة لتدارك النقص الكبير الذي تعاني منه فيما يتعلق بالملفات الدولية خارج منطقة الاتحاد الأوروبي. فقد كشفت النقاشات التمهيدية داخل الحزب مع منافسيها لوران فابيوس، ودومنيك ستراوس ـ كان، عن وجود قصور لديها في التعاطي مع الملفات الشائكة مثل مسألة الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني والأزمة العراقية. لكن من حسن حظها أنها استطاعت أن تبرز في المواضيع الفرنسية التي يوليها الفرنسيون بطبيعة الحال، الاهتمام الأول، خاصة في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، تفاقمت فيها معضلة البطالة فضلا عن الفجوة الكبيرة التي باتت تفرق بين الأغنياء والفقراء، وظهور إرهاصات قوية تنذر باضمحلال الطبقة المتوسطة، التي تعتبر العمود الفقري للمجتمع الفرنسي.في هذا السياق الانتخابي، بدأت الأنظار تتطلع من الآن فصاعدا، إلي المنافسة الكلامية بين ساركوزي وروايال، وإلي المفاجآت التي قد تحدث بين اللحظة والأخري، في ظل ترقب لم تشهد فرنسا مثله، خاصة وأن أعداء ساركوزي من اليمين يتعاظمون يوما بعد يوما. غير أن الخطر الكبير المحتمل الذي سيقوض كاهل اليمين الديغولي، هو بروز جان ماري لوبن زعيم الحزب اليميني المتطرف الجبهة الوطنية الذي يملك حظوظا علي ما يبدو لإحداث المفاجأة، وتكرار سيناريو 21 نيسان/ابريل 2002، الذي لولاه لما فاز شيراك في دورة الاقتراع الثانية بفضل أصوات اليسار الفرنسي، لقطع الطريق أمام الوحش السياسي المخضرم لوبان.