لندن ـ «القدس العربي»: تمكن باحثون أمريكيون من تطوير ساعة تعتمد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتستطيع تحديد قوة جهاز المناعة في جسم الإنسان والتنبؤ بمخاطر الأمراض التي تواجهه بما في ذلك خطورة الإصابة بفيروس كورونا وما إذا كان سيؤدي بالشخص إلى أعراض صعبة ومن ثم إلى الموت أم لا.
ويمكن لساعة «الشيخوخة الالتهابية» أن تتنبأ بمدى قوة نظام المناعة لديك ومتى تصبح ضعيفاً من خلال تحليل دمك وفقا لمطوريها.
ويمكن للجهاز الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي تشخيص الأمراض التي تهدد الحياة قبل سنوات من بدء ظهور أي أعراض، ما يسمح بالعلاج المبكر وتحسين الشفاء.
ويمكن للنظام أيضا تحديد مستويات الضعف في سن الشيخوخة قبل سبع سنوات، كما يقول باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة في نوفاتو بولاية كاليفورنيا.
وحلل الفريق الأمريكي عينات دم من 1001 فرد تتراوح أعمارهم بين ثمانية إلى 96 عاما، كجزء من مشروع يسمى «1000Immunomes» لإنشاء نتيجة تنبؤ.
ويقول علماء من كلية الطب بجامعة ستانفورد، والذين عملوا أيضا على تطويرها، إنها أكثر دقة لأنها تعتمد على البروتينات المنقولة بالدم والتي تسبب الالتهاب المزمن.
ويقول معدو الدراسة إن النظام يكتشف ما يُسمى «iAge» أو عمرك المناعي، بناء على البروتينات الموجودة في دمك والتي ترتبط بالشيخوخة والضعف.
ويتيح الكشف المبكر عن أي مرض مزمن أو يهدد الحياة وقتا لإجراء أي تغييرات في نمط الحياة أو إعطاء الدواء قبل حدوث أي ضرر دائم.
وقال كبير الباحثين البروفيسور ديفيد فورمان من معهد باك إن التقويم قد يخبرنا بأننا بعمر عام واحد، ولكن ليس كل البشر يشيخون بيولوجيا بالمعدل نفسه.
وأضاف: «ترى هذا في العيادة – بعض كبار السن معرضون بشدة للأمراض، في حين أن البعض الآخر يمثل صورة صحية».
وترجع هذه الظاهرة إلى المعدلات المختلفة التي يتدهور فيها جهاز المناعة لدى الناس، وتصبح أقل فاعلية مع تقدمنا في السن وتؤدي إلى الالتهاب. وعندما تصبح أقل فعالية، فإنها تغذي تلف الأعضاء والظروف التي تهدد الحياة – بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والخرف.
والآن، طُوّر مقياس يقيس العملية لأول مرة من قبل معهد باك وباحثين من ستانفورد، مبنيا على مستويات فكرة أن الخلايا المناعية والبروتينات تتقلب طوال الحياة.
وقال البروفيسور فورمان إن الساعة تفتح الباب أمام علاج الأمراض – أو على الأقل تفاديها من خلال التدخل المبكر.
واكتشف فريق البحث أن أولئك الذين لديهم عمر أكبر أظهروا أنماطا من الالتهاب الجهازي في وقت مبكر، مضيفا أنهم كانوا أيضا عرضة لمشاكل صحية متعددة طويلة الأجل بما في ذلك انخفاض المناعة وأمراض القلب والأوعية الدموية والضعف.
وكان أقوى المتنبئين عبارة عن مجموعة من حوالي 50 بروتينا تسمى السيتوكينات، والتي مكّنت دماغ الذكاء الاصطناعي من توليد نتيجة التهابية.
وتتبعت الاستجابة المناعية للشخص – واحتمال الإصابة بأي من مجموعة متنوعة من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وعندما قام الباحثون بتقييم اللياقة البدنية لحوالي 30 عاما لمن هم فوق 65 عاما بعد سبع سنوات، أثبت «iAge» تفوقه على العمر الزمني في التنبؤ بالضعف.
وقاموا بقياس سرعة المشاركين في النهوض من الكرسي والمشي لمسافة ثابتة، وقدرتهم على العيش بشكل مستقل.
وأكّدت النتائج من خلال بيانات من دراسة فرامنغهام، التي تتبعت صحة الناس من مدينة ماساتشوستس منذ عام 1948.
وارتبطت مستويات السيتوكينات بشكل كبير بمعدلات الوفيات من جميع الأمراض، وساهم أحد السيتوكينات، المعروف باسم «CXCL9» أكثر من أي نوع آخر في «iAge».
ويُفرز السيتوكين من قبل خلايا مناعية معينة لجذب الآخرين إلى موقع الإصابة، ثم يرتفع بعد بلوغ الأشخاص سن الستين.
ووجد أنه مرتبط بشدة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما يوجد أيضا في الخلايا البطانية التي تبطن جدران الأوعية الدموية.
وترتبط الشيخوخة بزيادة كبيرة في CXCL9 – ما يقلل من القدرة على تكوين شبكات الأوعية الدموية الدقيقة التي تتمدد وتتقلص.
وفي التجارب المعملية على الخلايا البشرية والأنسجة المأخوذة من الفئران، أدى خفض المستويات إلى استعادة وظيفة الخلايا البطانية الشابة.
ويشير إلى أن CXCL9 يساهم بشكل مباشر في الخلل الوظيفي ويمنعه من محاربة أمراض القلب والأوعية الدموية، وفقا لفورمان.
وتكشف قدرة الساعة الالتهابية للشيخوخة على اكتشاف الشيخوخة القلبية الوعائية المتسارعة دون السريرية، أن تأثيرها السريري محتمل.
ويمكن استخدام «iAge» لتتبع خطر إصابة شخص ما بأمراض مزمنة متعددة من خلال تقييم الضرر الفسيولوجي التراكمي لجهاز المناعة.