ملتقى الفوتوغرافيا يستضيف سارة مصطفى القاهرة ـ ‘القدس العربي’: تعددت الأنشطة التي أقامتها ساقية عبد المنعم الصاوي خلال الشهر المنصرم حيث غطت أنشطة عدة بين المسرح والتشكيل والشعر . فقد كان جمهور الساقية على موعد مع ملتقى الفوتوغرافيا الشهري والذي يقدمه الفنان محمد هشام، حيث كانت ضيفة الملتقى هذا الشهر الدكتورة سارة مصطفى عضو مجلس إدارة المصورين العرب.. في بداية اللقاء تحدث محمد هشام عن نوع جديد من التصوير الفوتوغرافي وهو ‘timelapes’ وهو التقاط عدد كبير جدا من الصور المتتابعة في تتابع زمني منتظم وينطبق عليه كل مواصفات التصوير الفوتوغرافي إلا أنه يصور الواقع الحي والمتتابع فمثلا يمكن تصوير ظاهرة كونية بهذا النوع من التصوير الفوتوغرافي أو تصوير شروق الشمس من شروقها إلى غروبها أو حركة العمل في مكان ما، تصوير كل هذا بصور فوتوغرافية متتابعة متصلة تجعل الحدث متكاملاً ودون عرض صورة بعد صورة وهذا لا يمكن تحقيقه بالفيديو.وهذه الخاصية متوفرة الآن في العديد من الكاميرات أو يمكن عن طريق ريموت كنترول تركيبها على الكاميرات المختلفة، وأهم عامل للتصوير بهذه الطريقة هو الصبر لأنه يعتمد على التقاط آلاف الصور وفي النهاية يتم عرضها في عدة ثوانٍ ويأخذ وقتًا طويلاً في العمل عليه للخروج بالصورة النهائية.وتم عرض بعض نماذج التصوير بـ time lapes للفنان محمد هشام كمنظر الشروق إلى الغروب على أحد الشواطئ ، ومنظر الشروق عند القلعة وحركة العمل داخل مكتبة الأسكندرية وغيرها من النماذج ثم تحدثت د/ سارة عن نوع آخر من التصوير الفوتوغرافي وهو ‘Conceptual Photography’ والهدف منه هو نقل فكرة من خلال الصورة وليس الاعتماد على نقل الصورة فقط وهذا النوع من التصوير يعمل على توثيق الواقع بشكل جميل ونقله للمشاهد غير مستخدم في مصر بشكل كبير حيث إن فكرته تحتاج إلى إبداع في عمل مثل هذه الصور وإبداع في التقاط الصورة من زوايا مختلفة مميزة ويعتمد هذا الفن على البساطة في التقاط الصورة وتم عرض نماذج لصور من هذا النوع.وعن الملتقى يقول محمد هشام إنه بدأ من عام 2010 وهو لقاء شهري يتوافد عليه عدد كبير من الجمهور سواء من المصورين المحترفين أو الهواة، وفكرته تعتمد على نشر فكرة فن التصوير الفوتوغرافي في مصر وإتاحة الفرصة لالتقاء المصورين المحترفين والهواة كما أنه يعتمد على استضافة مصورين شباب ونشر موهبتهم ودعمها. وأوضح هشام أن الملتقى قدم حوالى 24 ندوة كانت موضوعاتها متنوعة بين التصوير الصحفي وتصوير الحياة البرية وتصوير الآثار الإسلامية والفرعونية وغيرها من الموضوعات التي تهم المصور وتم استضافة العديد من الفنانين منهم أ/ أديب شعبان رئيس اتحاد المصوريين العرب ود/ سارة مصطفى وأ/ أشرف طلعت والفنان/ جلال المسري والفنان/ حسام دياب والفنان/ مجدي علي.دورة جديدة من مهرجان عكاظ : وفي إطار فعاليات مهرجان عكاظ قدم المركز أمسية شعرية مجمعة من أشعار صلاح جاهين ونجيب سرور ألقاها كل من الشعراء أيمن مسعود وأحمد عبد الجواد وحسام جويلي وصاحب الأمسية عزف على العود للفنان فادي فريد و مقطوعات علي الغيتار للفنان أحمد عراقي…بدأت الأمسية مع قصيدة للشاعر بيرم التونسي ألقاها الشاعر أحمد عبد الجواد ثم قصيدة ‘اعتذار لأبي تمام’ لنزار قباني ألقاها الشاعر أيمن مسعود ثم قصيدة ‘بكتب في الأول بكتب في التاني’ للشاعر فؤاد حداد. قدم الشعراء الثلاثة قصائد مجمعة لصلاح جاهين ونجيب سرور بشكل درامي مع موسيقى العود والغيتار. هذا ويقول الشاعر أيمن مسعود عن تاريخ لقاءات الإلقاء الجماعي ان الفكرة بدأت منذ أربع سنوات وكان أول إلقاء جماعي لقصيدة ‘بردة البوصيري’ في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت في مناسبة مولد النبي الكريم وشاركت معنا في الإلقاء الفنانة القديرة سميرة عبد العزيز، ثم استمر تقديم اللقاءات المجمعة فقدمنا أشعار محمود درويش بشكل سنوي في ذكرى وفاته، ونزار قباني وغيرهما من شعراء العصور الأدبية المختلفة.وعن موضوعات هذه اللقاءات قال مسعود: حرصنا على التنوع في تقديم اللقاءات فمثلا قدمنا عن الشعر والعرش، والشعر والمدح، والشعر والحب، الشعر والغربة… وغيرها من الموضوعات وعن المهرجان ككل يقول مسعود ان عكاظ هذا العام يختلف عن السنوات السابقة بإنه ليس مهرجانًا للفصحى فقط بل هو يجمع بين العديد من ألوان الثقافة وهذا هو الهدف الأساسي من عكاظ أن يشمل كل ما يتعلق بالثقافة العربية وهذا العام تم زيادة أيام المهرجان من ثلاثة إلى عشرة أيام مما ساعد على تقديم العديد من الشعراء فنحن هذا العام نقدم نحو تسعة وخمسين شاعرا ولكن في الأعوام السابقة لضيق وقت المهرجان كنا نقدم عشرة شعراء فقط،كما أن التنوع الذي يشهده المهرجان من معرض كتاب ومعرض للفن التشكيلي واختلاف موضوعات الندوات عمل على زيادة الإقبال الجماهيري على المهرجان لأننا بذلك نكون قد خاطبنا جميع الاهتمامات والثقافات التي تهتم بها شرائح المجتمع المختلفة. فن الغرافيتي ولقاء مفتوح :لقاء مفتوح عن فن الغرافيتي أقامته ساقية الصاوي في إطار فعاليات مهرجان عكاظ وكان ضيوف المهرجان اليوم دكتور نادر جرجس أستاذ التربية الفنية، فنان الغرافيتي حسام فرعون، والكاتب شريف عبد المجيد وأدارت الندوة أ/ سماح ناجح بدأ د/ نادر حديثه بظهور فن الجرافيتي في مصر بعد الثورة وخاصة بعد فترة تنحي الرئيس وخلال فترة حكم المجلس العسكري وعدم وجود حرية ومساحة للتعبير عن الرأي وتراجع وسائل الإعلام عن نشر الحقيقة في وسائل الميديا المختلفة ومن هنا ظهر فن الغرافيتي في مصر وأصبح مساحة التعبير الوحيدة عن آراء الشباب في الأحداث ولحاجة الشباب إلى وسيلة تعبير حقيقية عنهم قاموا بالرسم على الحوائط في الشوارع وهذا كان الدافع الذي ظهر به فن الغرافيتي في مصر بعد الثورة وكانت بداية ظهوره مع أحداث محمد محمود، كما أشار إلى أن الغرافيتي ضلع من أضلع مثلث ثقافة ‘الهيب هوب’ والتي تشمل موسيقى الراب والغرافيتي التشكيلي، فالغرافيتي هو فن مرتبط بثقافة الشارع لذا هو مرآة تعكس السياق الثقافي الموجود في الشارع.ثم تحدث الفنان حسام فرعون عن تجربته العملية في القيام بتنظيم والمشاركة في الرسومات الغرافيتية فقال: إننا نسمع الأحداث ونقوم برسم الصور للتعبير عن الأحداث وعن آرائنا فيها لأنه أصبح لا توجد مساحة أخرى للتعبير عن الرأي سوى رسوم الغرافيتي ونقوم برسم الصور على الكمبيوتر ونفرغها وننزل إلى الشارع ونرشها على الحوائط لعدم وجود مساحة كافية من الوقت لنقوم برسمها كاملة في الشارع بسبب ما نتعرض له من هجوم من الشرطة لأنهم يعتبرونها ضد النظام…وأنا أعتبر أن الغرافيتي هو وسيلة الإعلام الوحيدة الحقيقية الآن والتي تعبر عن الحقائق التي تحدث وهي الرسالة الصحيحة التي توجه إلى الناس ولكنها توجه إلى جمهور الشارع الذي ينزل إلى الشارع ليعرف الحقيقة ولكن ليس لمن يكتفي بمشاهدة الأخبار غير حقيقية عبر القنوات المختلفة، وأن رسوم الغرافيتي التي نقوم بعملها عن الثورة لتوثيق الأحداث هي واجب علينا كفنانين..ثم تحدث د/ نادر عن رسوم الغرافيتي في تونس وعن الفرق بينها وبين الغرافيتي المصري موضحا أن هناك فرقًا كبيرًا بينهما ولكني أحب ان أوضح أن الغرافيتي في أي مكان هو ليس فن رسم ولكنه فن كتابة لذا نجد أن الغرافيتي في تونس يغلب عليه طابع الثقافة الفرنسية، أيضا نجد أن الإمكانيات مختلفة حيث إن الخامات المستخدمة في رسوم الغرافيتي التونسي عالية الجودة وحديثة ومتطورة والغرافيتي التونسي يغلب عليه الطابع الغربي إلى حد كبير وبسؤال د/ نادر: هل الغرافيتي فن شعبي يقوم بالتعبير عن الأحداث السياسية فقط وهل سيختفي إذا ما استقرت الأوضاع؟ أجاب بأن الغرافيتي فن شامل ولكنه اقتصر في مصر على الناحية السياسية فقط تبعا للظروف التي نعيشها الآن ثم تحدث شريف عبد المجيد عن فن الجرافتيي مشيرًا إلى أن الجرافيتي له عدة أنواع وليس مرتبطًا بالسياسة فقط، ولكن هناك غرافيتي فني وغرافيتي رياضي وتم خلط الغرافيتي الرياضي بالسياسي بعد أحداث بورسعيد ونجد أن فن الغرافيتي قديم جدا ويظهر ذلك في بعض الرسوم الفرعونية التي تشير إلى فن الغرافتيي، ويعتبر من أهم وسائل التعبير عن الرأي الآن واختتم اللقاء بعرض صور لرسوم الغرافيتي في القاهرة والسويس والإسكندرية وأسوان وغيرها..عمان والتكامل الثقافي العربي :أقام كذلك مهرجان عكاظ ندوة ‘التكامل الثقافي العربي’ التي كان ضيفها د.سعيد العسائي الملحق الثقافي بسفارة سلطنة عمان في مصر ودار الحديث خلال الندوة حول أهمية التعاون الثقافي بين الدول العربية ودوره في عمل الوحدة العربية، وعن أسباب عدم التعاون الثقافي العربي وسبل تحقيق هذا التعاون.بدأ د.العسائي حديثه بالتأكيد على ضرورة تبادل الفكر والثقافة بين الشعوب العربية عن طريق إرسال الأدباء والمفكرين إلى كل مكان داخل الوطن العربي لنقل فكر وثقافة دولتهم حتى تتلاقى جميع أنواع الثقافات العربية مع بعضها البعض فنحن دول تجمعنا لغة واحدة وديانة واحدة ونجمع أيضا ما بين بعض العادات والتقاليد الشرقية الواحدة، كما أضاف سيادته أن المواقف السياسية للدول هي التي أثرت على التعاون الفكري العربي ولكن علينا أن نترك مواقفنا السياسية جانبا وننظر إلى مصلحة الأمة العربية ككل بتعاونها الفكري الذي قد يسفر عن خلق وحدة عربية حقيقية قد تعجز عنها الأنظمة السياسية.كما أشار العسائي في حديثه إلى سبل التعاون العربي الثقافي والتي تتمثل في إقامة الأسابيع الثقافية بين العديد من الدول والأمسيات الشعرية والندوات الفكرية بالإضافة إلى الاتقاقيات الدولية الثقافية والتي هي مُقامة بالفعل ولكن غير معمول بها، لذا علينا القيام بتجديد تلك الاتفاقيات وتفعيلها، كما يمكن أيضًا إرسال وفود ثقافية في مجالات المسرح والشعر والفن وجميع ألوان الثقافة إلى الدول العربية لعرض أعمالهم ومشاهدة أعمال تلك الدول وهم سوف يُعتبرون في هذه الحالة ‘رُسل الثقافة’ لذا سيكون عليهم دور كبير في إصلاح ما أفسدته العلاقات السياسية، ويقع على عاتقهم خلق تعاون فكري على جميع المستويات.كذلك إحياء الأسواق العربية الأدبية – مثل سوق عكاظ وذي المجاز- واستضافة الشعراء من مختلف دول العالم مع الحرص على تنوع ما تقدمه من فن وموسيقى وفلكلور وشعر ومسرح ومعارض للكتب له أكبر الأثر في إثراء روح التعاون الثقافي العربي، والملحقات الثقافية بالسفارات عليها دور كبير بأن تنظم الأمسيات الأدبية بمختلف ألوانها وتدعو عموم الناس إليها لتبادل الثقافات والتعرف عليها من خلال ملحقة كل سفارة داخل كل دولة عربية وهنا يتحقق التعاون الحقيقي بين الفكرالعربي وعلى مستوى الشعوب والجماهير وليس فقط على مستوى النخبة والسياسيين، هذا ويمكن أيضا عمل يوم مفتوح. للثقافة لتقديم أمسيات ثقافية لعدة دول مختلفة تعرض من خلالها ثقافتها ويكون هناك تلاقٍ للثقافات وأنا من خلال عملي أقوم بعمل مثل هذه الأمسيات التي تعبر عن الثقافة العمانية في العديد من الأماكن مثل مكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا المصرية وغيرها من الأماكن… واختتم د.سعيد حديثه بأن التعاون العربي على صعيد الثقافة سوف يفتح المجال أمام التعاون العربي الاقتصادي وغيرها من التعاونات العربية على مختلف المستويات والتي ينتج عنها في النهاية قوة للوطن العربي ككل ووحدة عربية حقيقيةوقال إن فكرة قيام مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بالدور الذي تراخت عنه الحكومات في إحياء الثقافات داخل الدولة والتعاون مع الدول الأخرى لتبادل الثقافات هي فكرة جيدة جدا وسوف تعمل على دعم التعاون العربي الثقافي بشكل كبير وخير دليل على ذلك ما تقدمه ساقية عبد المنعم الصاوي ودورها الرائد في إحياء جميع ألوان الثقافة في مصر بل ودورها الرائد في استضافة العديد من المفكرين والكتاب العرب وحرصها على تحقيق تعاون عربي حقيقي لتبادل الثقافات والمشروعات العربية الثقافية، ولذلك آمل أن تقام في كل دولة عربية ساقية للعلم والنور وإحياء الثقافة ليعود الاهتمام بالأدب مرة أخرى.