سامحوني.. جثتان هذه المرة فقط

حجم الخط
0

محمد أبو زيد

(1) سمتني أمي: ابن موت، ثم ماتتفظل أبي عشرة أعوام لا يراني رغم أني أقاسمه السرير ولا أناديه: يا أبي رغم أني أقاسمه الخرسالمرة الوحيدة: حين خلع الحائط من خلف صورة أمي وحط بدلا منهشهادة الوفاة المعتمدة قبل ان اكلمهكان يخطط لإطفاء النورحتي لا يستدل صوتي عليه في العتمة وهمس لملاءة السرير الجديدة: الحائط الذي أمام البيت يجب أن يهدم ويقام بدلا منه صرح لعلي أطلع إلي برج القاهرة.

ثم ألقي إليّ فأسا شج رأسي نصفين الدم الذي سال كعلامة النصراستقبلوه في كاسات ملونة ببهجة دون أن يفكروا في إخفاء جثتي أو نشر نعي مناسب أو التفكير – علي الأقل -بزيارة ضريح جمال عبد الناصر (2)أمي.. رسمت بدمي قمرا غير مكتمل وتركت النصف الآخر من القارة مظلما حتي سموهم الزنوج اشتكوها لطوب الارض فتنصل: لا أعدكم بشيءأمي.. كانت تتمرن يوميا علي الطريق الي القبرحتي لا تتوه فيما بعدوكنت أسير وراءها لاحسا التراب بلساني مدعيا الطيران تحت الارضخنقت ذات مرة كتكوتين واخفيتهما تحت إبطي أمي قالت: إبن موت فظللت أبكي حتي خرجوا بها وعندما عادوا بالنعش فارغاكان الكتكوتان اللذان تحت إبطي قد منحاني ريشهما عن رضا فسموني: عباس بن فرناس الثاني أبي: كان من هواة صيد العصافيروالشعراء الذين تنبت لهم قصائد في أجنحتهم ليخربشوا بها الهواء.

أبي:

لم يميز ملامحي ولم يسمع بوم، بوم فقط نفخ في مقدمة البندقية كما يري في الافلام الامريكية، وهو يتحسس زنادها بطرف اصبعه فقط هرول حتي الجثة الملقاة كان ميتا أصلا قال أبي.

شاعر مصري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية