القاهرة ـ «القدس العربي» : تفاقمت المخاوف من كساد مقبل لأهم مورد من موارد الدخل القومي للاقتصاد الوطني، بعد إصرار الحوثيين على التصدي لكل السفن المتجهة للكيان المحتل، ما عده مراقبون أهم تهديد يواجه قناة السويس. وقال سامح شكري وزير الخارجية، إن الدول المطلة على البحر الأحمر تتحمل مسؤولية حماية حرية الملاحة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مع ديفيد كاميرون وزير الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، “نواصل التعاون مع شركائنا لتوفير ظروف مناسبة لحرية الملاحة في البحر الأحمر”. وأوضح شكري أن على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته بشأن الوضع في غزة. وأضاف أن تكدس المساعدات أمام معبر رفح يحتم ضرورة اتخاذ قرار إنساني بشأن غزة. وأكد أنه يجب الثقة في مصداقية الأمم المتحدة للإشراف على إنفاذ مشروع قرار مجلس الأمن بشأن المساعدات لغزة، مشيرا إلى مناقشة جهود مصر في رعاية عدد كبير من المهاجرين إلى أراضيها مع الوزير البريطاني، مضيفا أنه يجب إنفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل يلبي احتياجات المدنيين. وأكد وزير الخارجية أننا ناقشنا تطورات الأوضاع في السودان وليبيا، فضلا عن العلاقات الثنائية مع بريطانيا. وبالنسبة للأزمة الاقتصادية كشف المستشار محمد الحمصاني المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، تفاصيل برنامج الطروحات وتخارج الدولة والشراكة مع القطاع الخاص. وقال في تصريحات متلفزة، إن ما تم في المؤتمر الصحافي لمجلس الوزراء، يأتي في إطار برنامج الطروحات ودعم الدولة لدور القطاع الخاص، فضلا عن استمرار إجراءات الإصلاح الاقتصادي، رغم الظروف السياسية على المستوى الإقليمي. وأوضح أن وثيقة ملكية الدولة تقوم على تخارج الدولة كليا أو جزئيا، لافتا إلى أن الطروحات حققت نجاحا كبيرا بالتخارج من 14 شركة، ما ساهم في توفير 5.6 مليار دولار، مضيفا أن برنامج الطروحات أحد أدوات تمكين القطاع الخاصة وزيادة مساهمته في الاقتصاد، مشيرا إلى أنه جارية دراسة طرح 50 شركة في مجالات عديدة وفقا لجدول برنامج الطروحات وأعلن، أن هناك 4 قطاعات لها أولوية ضمن برنامج الطروحات «المطارات والاتصالات والبنوك والتأمين»، مؤكدا أن الطرح يستهدف إحداث أفضل إدارة ممكنة لأصول الدولة وزيادة العائد الناتج عن بيع الأصول. وأشار إلى أنه ستتم الشراكة مع القطاع الخاص والاكتتاب على 7 فنادق، موضحا أن الصفقة عبارة عن شراكة مع القطاع الخاص وليست بيعا، متابعا أن اتفاقية نهائية لإدارة وتشغيل 7 فنادق عالمية سيسهم في ضخ استثمارات من القطاع الخاص بقيمة 800 مليون دولار.
وفي سياق التضامن مع الشعب الفلسطيني وحسبما ورد في موقع “القاهرة 24” قرر مسؤولو القنوات المصرية، إلغاء جميع حلقات الاحتفالات في ليلة رأس السنة، حدادا على أرواح الشهداء في قطاع غزة، الذين قضوا على يد قوات الاحتلال الغاشم، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولن تستضيف مطربين لإحياء سهرات ليلة رأس السنة، مثلما يحدث كل عام، وسيتم تقديم حلقات حوارية مع الضيوف دون تقديم فقرات غنائية أو استعراضات. ومن أخبار الأسواق: قال الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، إن مصر لديها احتياطي استراتيجي من السكر بنحو 5 شهور للاستهلاك المحلي، مشيرا إلى أن الوزارة مستمرة في الضخ والإنتاج، موضحا: «بداية من 15 يناير/كانون الثاني المقبل سنتحدث في مواضيع كثيرة لأن مشكلة السكر ستكون من الماضي».
جميلة رغم الخراب
ليس غريبا أن تحصل غزة هذا العام على المركز الأول في تلك المسابقة السنوية التي ينتظرها العالم كله، وتعلن نتيجتها في حفل عالمي تنقله تلفزيونات العالم كله، وينتظر الجميع اللحظة الحاسمة عندما تتوج ملكة الجمال وتحصل على التاج الذي لا يُقدّر بثمن، ولأن هذه النتيجة، كما أخبرتنا خديجة حمودة في “الوطن”، تتضمن الحصول على أعلى التقديرات في مختلف الإمكانيات والقدرات، فقد حصلت عليها سيدة العالم بجدارة بعد أن شاهدها العالم كله على الهواء تتجمّل بدماء شهدائها وتتعطر برائحتهم وترفع علامة النصر بأصابعها التي تحفر بها وسط الأنقاض، بحثا عن المفقودين. حصلت غزة على المركز الأول، فهى صاحبة التاريخ الذي سجّلته أسماء شوارعها، فأولها شارع أحمد عرابي، ويليه شارع عمر المختار، وشارع عز الدين القسام، وطريق صلاح الدين، وميدان فلسطين، وشارع الوحدة، وميدان الجندي المجهول. وعلى جدران جامعاتها سجّلت أسماءها وكأنها تتحدث عن الأصل والانتماء، فهناك الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر وجامعة غزة وجامعة الأقصى. الملكة المتوجة من أقدم المدن التي عرفها التاريخ، إنها ليست بنت قرن من القرون أو وليدة عصر من العصور، وإنما هي بنت الأجيال المنصرمة ورفيقة العصور الفائتة كلها، وفي كتاب صدر عام 1943 جمع فيه المؤرخ الفلسطيني المقدسي عارف العرف كل ما كتب عن هذه المدينة الساحلية في المؤلفات العربية والإنكليزية والفرنسية والتركية، وسجّل لها هذا الوصف. وفي كتاب أقدم صدر عام 1907 للحاخام الأمريكي مارتن ماير عن غزة وصفها المستشرق الأمريكي ريتشارد جوتهيل بأنها (مدينة مثيرة للمهتم بدراسة التاريخ)، ومنذ قديم الزمن والعرب يطلقون عليها (غزة)، وفي العصر الإسلامي أطلق عليها (غزة هاشم)، في إشارة إلى جد نبي الإسلام هاشم بن عبدمناف، الذي توفى فيها، وهي التي وُلد فيها الإمام الشافعي مؤسس المذهب الإسلامي الشهير، الذي قال عنها (وإنى لمشتاق إلى أرض غزة وإن خانني بعد التفرق كتماني)، ويقول العارف في كتابه «تاريخ غزة» إن الكنعانيين كانوا يطلقون عليها «هزاتي»، أما المصريون القدماء فكانوا يسمونها «غازاتو» أو «غاداتو».
مطمع الجميع
ملكة جمال العالم 2023 كما تنعت خديجة حمودة “غزة” تحمل بين حروف اسمها الكثير من المعانى، حيث يقول يوسابيوس القيصرىي، الذي أطلق عليه أبو التاريخ الكنسي، وقد عاش في القرن الرابع بعد الميلاد، إن غزة تعني العزة والمنعة والقوة. وانضم إليه في ذلك – حسب العارف – السير وليام سميث في قاموس العهد القديم الذي صدر عام 1863، وأرجع السبب في ذلك إلى الحروب الكثيرة التي دارت رحاها في المدينة وحولها، والتي صمدت خلالها ولم يبقَ فاتح من الفاتحين أو غاز من الغزاة المتقدمين والمتأخرين الذين كانت لهم صلة بالشرق إلا ونازلته وصرعته. ومن أجمل المعاني التي شرحت اسمها تلك التي ذكرها صفرونيوس، صاحب قاموس العهد الجديد، الذي صدر عام 1910، حيث قال إن «غازا» كلمة فارسية تعني الكنز الملكي، وهو معنى لا يبعد كثيرا عمن يقول إن غزة كلمة يونانية تعني الثروة أو الخزينة، ويقال إن ملكا من ملوك الفرس دفن ثروته فيها وغاب عنها ثم رجع إليها فوجدها على حالتها، وتكرّرت تلك الرواية في عهد الرومان. وتاريخ ملكة هذا العام قديم يتحدث عن طمع الغزاة فيها منذ قديم الزمان، فهي معروفة منذ ما يزيد على أربعة آلاف سنة، وقد حكمت غزة ودمرت وأعيد بناؤها والسكن فيها من قِبل الكثير من السلالات والأباطرة. بدايتها عندما وقعت تلك الأرض الكنعانية تحت سيطرة قدماء المصريين لما يقرب من 350 سنة، قبل أن يتم فتحها من قِبل الفلسطينيين، الذين جعلوا منها واحدة من المدن الرئيسية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ثم سقطت غزة في يد بني إسرائيل على يد النبي داود في نحو سنة ألف قبل الميلاد، ثم أصبحت تحت سيطرة مملكة شمال السامرة، وفي نحو سنة 730 قبل الميلاد أصبحت جزءا من الإمبراطورية الآشورية، وبعد ذلك تحت الحكم الفارسي للإمبراطورية الأخمينية، حاصرها الإسكندر الأكبر لمدة خمسة أشهر قبل فتحها في 332 قبل الميلاد، وأصبحت المدينة مركز التعلم والفلسفة للحضارة الهيلينية وحوصرت المدينة ليفتحها الحشمونيون في 96 قبل الميلاد. وبعد أن بدأ نفوذ الإمبراطورية الرومانية في المنطقة في 63 قبل الميلاد، أعيد بناء المدينة وكانت غزة أول مدينة في فلسطين يفتحها المسلمون في عهد الخلافة الراشدة في 635م.
إسرائيل تترنح
تتواتر الأخبار التي يتابعها باهتمام بالغ رفعت رشاد في “الوطن” بشأن اتجاه إسرائيل إلى طلب هدنة وتبادل للأسرى والمعتقلين مع المقاومة الفلسطينية. الرئيس الإسرائيلي نفسه قال بهذا. ونُشرت أخبار عن تكليف رئيس جهاز المخابرات (الموساد) بفتح قنوات مع الوسطاء لهذا التبادل. داخل إسرائيل تتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط عنيفة من أهل الأسرى متهمة نتنياهو بالفشل في حل أزمة ذويهم الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية. كما أن أمريكا على خلاف تكتيكي بشأن إدارة الحرب في غزة، لكنه ليس خلافا جذريا أو استراتيجيا، تدعم أمريكا إسرائيل بكل قوة، وتمدها بأسلحة إلى ما لا نهاية، شاملة كل جديد وحديث في ترسانتها، وتنتهز الفرصة لتجريب أسلحة جديدة ضد المدنيين العزل. يتفق في هذا التوجه الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء، ولهذا ليس للكونغرس أي اعتراض على ما تقوم به إسرائيل من وحشية فاقت التصور. في جانب المقاومة تأكد للعالم صمود الشعب الفلسطيني الذي انتهكت ضده كل القوانين، سواء قوانين الحرب أو القانون الدولي الإنساني، دمر العدو مساكنه معلنا في وضوح لكل العالم أنه سيدمر غزة، ويقتل قادة المقاومة غير عابئ بأي محاسبة قد يقوم بها كيان دولي، وحتى قرارات الأمم المتحدة لا تجدي نفعا مع الاحتلال الوحشي.
فشلها شامل
مساندة أمريكا لكل ما هو استعمار وقتل للشعوب ليست مسألة جديدة، كما يقول رفعت رشاد، فقد فعلتها من قبل في فيتنام وأفغانستان والعراق ودول أمريكا اللاتينية، وهي لا تتراجع إلا بقوة الشعوب المحتلة التي تقاوم حتى تدحر القوة العاتية لأمريكا. إن سعى إسرائيل لطلب هدنة وتسليم الأسرى نوع من الخداع، فبعد الهدنة الأولى قصفت إسرائيل بوحشية أكبر قطاع غزة، ودمرت وقتلت أكثر، وأخرجت المستشفيات من الخدمة، ولم يعد أهل القطاع يجدون الدواء أو الأمصال أو اللقاحات، وقطعت عنهم الماء والوقود، وهي أمور بربرية في عالم يدعي التحضر ولا تتحرك فيه البرلمانات ولا وسائل الإعلام الغربية، التي علا صراخها واحتجاجها إلى عنان السماء، عندما اشتعلت الحرب الروسية الأوكرانية، لأن الأوكرانيين عيونهم ملونة كما شعوب أوروبا، ولأن أمريكا أرادت ذلك، رغم أن أوكرانيا دولة ذات مساحة كبيرة، ولديها جيش قوي وأسلحة حديثة وعمق جغرافي يمكنها من خلاله المقاومة، لكن أمريكا الوجه الاستعماري غير المسبوق. المقاومة الفلسطينية صامدة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، وهي مدة لم يكن يتوقعها أحد، خاصة إسرائيل، التي صارت تتعامل مع واقع جديد لم تستطع خلاله تحرير الأسرى ولا هزمت المقاومة ولا قبضت على قادتها، ولا ركعت شعب فلسطين في غزة، ولا نجحت في ضغوطها على مصر، لكي تفتح حدودها لنزوح أهل غزة وإنهاء القضية الفلسطينية، فشلت في كل جوانب الحرب، ما عدا التدمير بالآلة العسكرية المتجبرة على شعب أعزل.
باتت منبوذة
بينما كانت المفاوضات تجري حول مشروع القانون الذي أعدته المجموعة العربية، والذي كان يسعى لوقف المذبحة الإسرائيلية ضد شعب فلسطين وإدخال المساعدات اللازمة لأكثر من مليون فلسطيني يواجهون حرب الإبادة.. كانت هناك معركة أخرى اهتم بها جلال عارف في “الأخبار”، بين العالم كله، وتحالف إسرائيل وأمريكا تجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يغيب «الفيتو» الأمريكي وتنكشف عزلة أمريكا ومعها إسرائيل عن عالم يبحث عن العدل والسلام. في مجلس الأمن كان التصويت على مشروع القرار العربي يتأجل من يوم لآخر في محاولة مستمرة من أمريكا لتجنب فضيحة استخدام «الفيتو» مرة أخرى لحماية إسرائيل ولضمان استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينىين.. أما في الجمعية العامة للأمم المتحدة فكان الموقف أيضا أكبر من فضيحة أمريكا، حيث كانت دول العالم كله تقول: نعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك الحق أن تكون له دولته المستقلة مع ضرورة الاحترام الكامل لوحدة الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية.. وكان اللافت هنا هو التأييد الكاسح للقرار من 172 دولة بينما لم تعارضه إلا إسرائيل وأمريكا ومعهما جزيرتان صغيرتان هما «ناورو» و «ميكرونيزيا العظمى». ومع هذه الصفعة الدولية كانت هناك صفعة أخرى مع قرار آخر للأمم المتحدة، يؤكد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في موارده الطبيعية والسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على كل أرضه المحتلة منذ 67 بما فيها القدس الشرقية. وصدر القرار أيضا بأغلبية كاسحة بلغت 158 دولة مقابل معارضة 4 دول بالإضافة لأمريكا وإسرائيل. كل ذلك يحدث وأمريكا تعلن عن استمرار إرسال السلاح لإسرائيل لأن 20 ألف شهيد فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء هو حصيلة لا تليق بمقام السلاح الأمريكي والإرهاب الإسرائيلي وكان ذلك يحدث وأمريكا تصر على عدم وضع نهاية للمذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وتهدد بـ«الفيتو» الذي أصبح فضيحتها الدائمة وسلاحها الوحيد بعد أن أصبحت وحدها في مواجهة العالم.. الرئيس الأمريكي بايدن تحدث قبل أيام عن «مخاطر» تهدد المركز الأخلاقي لبلاده بسبب دعمها لإسرائيل.. الأمر في حقيقته أكبر من ذلك. إنه السقوط الأخلاقي والعزلة السياسية.. والمقبل أسوأ بكثير.
انتهاك الضمير
بعيدا عن أي تقييم قانوني أو سياسي أو حتى اقتصادي للهجمات التي تقوم بها جماعة الحوثيين اليمنية ضد السفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل في مضيق باب المندب، ردا على استمرار جرائم الإبادة الجماعية التي ينفذها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، غير أن ما لفت نظر أشرف البربري في “الشروق”، تسابق المسؤولين الغربيين على وصف هجمات الحوثيين بأنها «انتهاك للقانون الدولي». هذا الوصف تحديدا جاء ليثير ليس فقط السخرية، وإنما الاشمئزاز من ازدواج معايير ونفاق الغرب الرخيص، الذي اكتشف أن هناك قانونا دوليا يجب احترامه، لأن طرفا ما رأى أن من واجبه فرض حصار بحري على إسرائيل التي تشن حربا ضد شعب فلسطين، لكنه لا يرى أي «انتهاك للقانون الدولي» في حرب الإبادة الشاملة التي تشنها الدولة الصهيونية على نحو 2.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة وعدوانه المستمر على البشر والأرض في الضفة الغربية المحتلة. ولا أدري كم التبجح والنفاق الذي يمكن أن يحتاجه المرء حتى يخرج كما فعل المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الميجور جنرال باتريك رايدر ليقول: «إن أفعال الحوثيين.. انتهاك سافر للقانون الدولي» في حين لا يرى أن تشريد 1.9 مليون فلسطيني من بين 2.2 مليون فلسطيني هم كل سكان قطاع غزة من ديارهم على يد إسرائيل يمكن أن يمثل «انتهاكا ولو محدودا للقانون الدولي»، ولا يرى أن قتل حوالي 20 ألف فلسطيني أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء خلال 75 يوما بالقنابل والصواريخ التي تقدمها بلاده للجيش الصهيوني «مخالفة بسيطة للقانون الدولي»، ولا يرى في حرمان سكان قطاع غزة من المياه والطعام والدواء وقصف المستشفيات ومراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة في القطاع، أي انتهاك للقانون الدولي. ولا أدرى كم يحتاج المرء إلى انعدام الإنسانية والازدواجية حتى يخرج كما فعل وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن ليعلق على هجمات الحوثيين على السفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل فيقول إنها «تهدد التدفق الحر للتجارة وتعرض البحارة الأبرياء للخطر». رغم أن هذه الهجمات لم تسفر عن سقوط أي ضحايا، دون أن يرى في المحرقة التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ما «يعرض حياة الأبرياء للخطر».
حلقة في مسلسل
حسنا فعلت الدول العربية الرئيسية، على حد رأي أشرف البربري في عدم الانضمام إلى التحالف الذي شكلته أمريكا لحماية السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر تحت اسم «حارس الازدهار»، لأن هذا التحالف تجسيد لعنصرية ونازية الدول الغربية، التي ترى في أقل خطر يهدد مصالحها، أو مصالح حلفائها خطرا جسيما يستوجب التحرك الدولي وحشد الجيوش وتحريك الأساطيل لمواجهته، لكنها لا ترى في قتل عشرات وربما مئات الفلسطينيين يوميا وحرمان الأحياء منهم من أساسيات الحياة ما يستحق الإدانة، وليس حتى الضغط على الحكومة العنصرية الإسرائيلية لوقف هذه الإبادة المستمرة منذ أكثر من 75 يوما. بالطبع الأمر ليس جديدا، وإنما حلقة في مسلسل ازدواج المعايير الغربية المفروض على العالم، فأصبح امتلاك كوريا الشمالية، أو إيران لصواريخ بعيدة المدى انتهاكا للقانون الدولي، لكن امتلاك إسرائيل لترسانة نووية يهدد أحد وزرائها باستخدامها ضد المدنيين في غزة لا يمثل انتهاكا للقانون الدولي. وأصبح الغزو الروسي لأوكرانيا جريمة دولية تستوجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المحكمة الجنائية الدولية، لكن احتلال الأراضي الفلسطينية وتهجير شعبها، وإبادة أحياء سكنية كاملة في غزة لا يتعارض مع القانون الدولي ولا يحتاج حتى بيان شجب. أخيرا فقد جاء الإجرام الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والتواطؤ الغربي معه ليؤكد من جديد أن الغرب لا يرى في القانون الدولي إلا «قانونا تحت الطلب» يتم استدعاؤه فقط للدفاع عن مصالحه ولحرمان شعوب العالم من حقها في الدفاع عن حقوقها أو امتلاك وسائل الدفاع عن هذا الحق ورفض التسلط الغربي على مقدراتها.
الصبر نفد
من الواضح أن الموقف الإثيوبي لم يتغير بأي شكل على مدى الشهور الخمسة الماضية، التي تجاوزت الفترة التي تم تحديدها لتجاوز الجمود في مفاوضات سد النهضة. تابع محمود الحضري في “المشهد”: على مدى الاجتماعات الأربعة تأكد أنها لم تسفر عن أي شيء بخصوص المخاوف المصرية والسودانية، في ما يتعلق بملء سد النهضة وقواعد تشغيله، بل خلال الفترة قامت أديس أبابا بالملء الرابع في 10 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما بدا أنه ضرب للمفاوضات قبل أن تنجز خطوة واحدة، وهو ما يعني وهم بذل الجهود الضرورية للانتهاء منه خلال 4 أشهر. السياسة الإثيوبية يبدو أنها لن تتغير في ملف يمثل لمصر والسودان قضية أمن قومي، حيث تصر على إلحاق كل ما من شأنه الإضرار بمصر والسودان، والمساس بالاحتياجات المائية لشعبي البلدين، وهو ما يتضح من كل عمليات ملء السد، دون أي اعتبار لما تم الاتفاق عليه بعدم الإضرار بالقاهرة والخرطوم خلال العام الهيدرولوجي 2023-2024. بيان مصر كان واضحا وضوح الشمس، من خلال التأكيد على أن اجتماع أديس أبابا لم يسفر عن أي نتيجة نظرا لاستمرار المواقف الإثيوبية الرافضة، عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط، التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث. واستمرت مواقف أديس أبابا بالتمادي في النكوص، عما تم التوصل له من تفاهمات تراعي مصالح كل الأطراف، وتنظر لمصلحتها فقط، بل الأخطر فعليا، هو ما كشف عنه بيان وزارة الري، من أن الجانب الإثيوبي يظل عازما على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي.
لهذا نغضب
انتهى محمود الحضري إلى أن الموقف الإثيوبي الذي لم يتغير والذي لا يكترث للحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل هو ما دفع مصر إلى التحذير وبلهجة قوية، من أن القاهرة تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حالة تعرضه للضرر. وتلك هي الرسالة التي يجب أن تدركها أديس أبابا، من أن مصر تفتح كل الخيارات للحفاظ على حقوق شعبها المائي، والذي يعتبر خطا أحمر لا يقل عن مخاطر أخرى تحيط بالمنطقة. الغريب في الأمر أن إثيوبيا خرجت عقب إعلان مصر فشل المفاوضات لتلقي بالمسؤولية على الجانب المصري، حيث ادعت في بيان لوزارة الخارجية أن القاهرة “حرّفت” مواقف أديس أبابا في المحادثات، بل وصل الأمر للقول بأن مصر وضعت حواجز أمام جهود التقارب، بل أضافت أن مصر غير مستعدة لتقديم تنازلات. فعن أي تنازلات تتحدث إثيوبيا بعد تأكيد مصر مرارا، أنها مع حق أديس أبابا في التنمية، وتوفير مختلف سبل المساعدة في هذا الشأن، وطرح حلول فنية وقانونية لتأمين مصالح الدول الثلاث، ويجب أن تدرك إثيوبيا أن الدولة المصرية لها ثوابت في هذا الملف الاستراتيجي. ربما تتخيل أديس أبابا أن انشغال مصر بالقضية الفلسطينية، والمجازر التي ترتكبها صديقتها إسرائيل ضد أهل غزة والضفة الغربية، سيلهيها عن قضية أمن قومي أخرى، تتعلق بحياة المصريين وتنمية بلادهم. المؤكد أن إثيوبيا أن كانت تعتقد ذلك فهو وهم كبير.. ومصر على كل المستويات تعرف طريقها، وأن كل شيء له حدود.
ضمير غائب
الضمير.. يبدو أنه موجود فقط في خيالات الشعراء ووجدان المبدعين هكذا يصفه محمود الشربيني في “الوفد”: سلعة بائرة لم يعد يبتاعها أحد في العالم، الذي يسقط في حرب إبادة غزة سقوطا مخزيا. لا يحدثنا أحد اليوم عن الضمير، والمدنيين، وعن مزاعم قيام حماس بعملية غير مدروسة، وأن هناك وسائل أخرى للمقاومة السلمية كان يمكن انتهاجها، على طريقة غاندي ومانديلا، نحن في الجحيم وفي قلب أتون النار منذ سبعين عاما، لم تتوقف خلالها المجازر والمذابح ضد الأبرياء والمدنيين العزّل من شعبنا العربي، تحت سمع وبصر العالم وضميره المزعوم، الذي كنا نضع له حسابا. شاعر مثل صلاح جاهين كتب في مبكية تلاميذ مدرسة بحر البقر -في الحسينية شرقية التي قصفها الصهاينة في 8 أبريل/نيسان 1970- «الدرس انتهى لموا الكراريس»: إيه رأيك في البقع الحمرا/ يا ضمير العالم يا عزيزي/ دي لطفلة مصرية وسمرا/ كانت من أشطر تلاميذي/دمها راسم زهرة/راسم عار/ع الصهيونية والاستعمار/والدنيا اللي عليهم صابرة/ وساكه على فعل الأباليس. لو كان جاهين حيا ما كان سيكتفي بأن يستبدل كلمة فلسطينية بالطفلة المصرية، ليكون معبرا عن اللحظة القاتمة شديدة السواد، بل شديدة الغضب من فرط بقع الدم الحمرا التي رقعت رقعة غزة أو بالأحرى فلسطين كلها، كان سيكتب أنشودة حزن جديدة، مستلهمة من أرواح أكثر من ستة آلاف طفل، استشهدوا تحت وابل البارود والنار في شوارع غزة وبيوتها.
مليء بالقتلة
وفق ما يرى محمود الشربيني: الاستعمار والصهيونية وضمير العالم الذي خاطبه جاهين عندما ضربت الفانتوم الإسرائيلية مدرسة بحر البقر، فسقط شهيدا من تلاميذها ثلاثون، ومن عمالها أحد عشر، وأصيب من الأطفال بجراح خمسون طفلا، لم يطرأ عليه أي تغيير، السلطة للقوانين من ساسة الغرب والأمريكيين، والشعر والأدب وتطييب الخواطر للبسطاء وأصحاب القلوب والوجدان.. ولا عزاء للضمير.. مات وشبع موتا.
لموا الكراريس.. إيه رأى رجال الفكر الحر/في الفكر ادى المنقوشة بالدم/إيه رأيك يا شعب يا عربى/إيه رأيك يا شعب الأحرار/ دم الأطفال جايلك يحـبى/يقول انتقموا من الأشـرار. مذبحة بحر البقر فجرت ينابيع الحزن فينا. كلنا نتذكرها، لكن من يعرف مستشفى النصر في غزة؟ من مرَّ على غرفة الموت (العناية المركزة سابقا) حيث تمدد الأطفال الرضع فوق الأسرة البيضاء وقد تعفنت جثثهم، وهي متصلة بأجهزة التنفس الصناعي تسلل صحافي فلسطيني عابرا أهوالا ومخاطر ولحظات موت مرعبة ليصل إلى هذا الجناح في المستشفى، ليوثق بالصور والفيديو عارا جديدا، ترتديه ـ كما الثياب الفاخرة ـ الصهيونية والاستعمار، كما لو أنه حلة جديدة قشيبة، رغم أنها مخضبة بالدم وبرائحة الموت والعفن. الكيان الصهيونى مليء بالقتلة، لا يوجد مدنيون هناك، كلهم جيش احتلال تساعده الصهيونية العالمية والغرب القبيح كله. الدرس انتهى أيها العالم.. لموا الكراريس.
ليذوقوا العذاب
أميرة خواسك في “الوطن”تقول: أدهشتني سيدة أمريكية ظهرت مؤخرا، تقرأ القرآن الكريم وتتأمل معانيه في ترجمته الإنكليزية، وتقول إنها تريد أن تراقب شعورها أثناء وبعد القراءة، وإلى ما سينتهي شعورها، لكنها توقفت كثيرا وهي تقرأ الآية 56 من سورة النساء «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إن اللهَ كَانَ عَزِيزا حَكِيما»، وقالت إنها كانت عندما تتوقف أمام هذه الآية تشعر بأن هناك شيئا ما، لأنها قرأت في الكتابات المختلفة عن الله سبحانه وتعالى أنه عادل ورحيم، ورحمته أكبر من غضبه وسخطه، ثم أخذت السيدة في تلاوة الآية (56) من سورة النساء، وهي تطالب من يشاهدها أن يشاركها الرأى أو الانطباع الذي وصل إلى عقلها ومشاعرها. قالت السيدة إنها لو كانت طلبت مشاركة الناس في هذا الانطباع حول هذه الآية قبل ستة أشهر لكانت ستقرأها بشكل مختلف، وكانت سترى أنها قاسية على البشر، أو حسب قولها (كيف لإله أن يفعل كل هذا بالبشر) لكنها كما قالت بعد ما شاهدت ما يحدث للفلسطينيين والقسوة والبشاعة، التي يتعرضون لها من إسرائيل، ومن حكومتها، حكومة الولايات المتحدة التي تدفع ثمن القنابل بملايين الدولارات – كما تقول- وصلت إلى نتيجة أنهم يستحقون عقاب الله الذي توعد به في هذه الآية، وقبل ستة أشهر كانت سترى أن كل إنسان فيه جانب طيب في أعماقه يستحق به رحمة الله، وكل الناس يستحقون الغفران على أفعالهم، لكنها الآن تعتقد بغير ذلك، وفهمت الآن مغزى الآية التي تتوعد بكل هذا العذاب الشديد، وقالت إنها تشعر بالأسف لحكومتها التي تتسبب في عذاب شعب كامل هو الشعب الفلسطيني، وأنها شريكة فيما يحدث له، لهذا فهي تشعر بأسف شديد تجاه الشعب الفلسطيني.
عكس دولتها
تأثرت أميرة خواسك كثيرا بدموع وكلمات هذه السيدة الأمريكية، التي تحمل من الإنسانية ما لا تملكه دولتها، ولا كثير من الدول والمنظمات التي تتغنى صباحا ومساء بالعدل والحرية وحقوق الإنسان، والتي اتخذت منه وسيلة للتدخل في شؤون دول العالم أجمع، ونصّبت نفسها راعية للأخلاق والقيم الإنسانية، وها هي الأيام تثبت للجميع أن كل تلك الشعارات لم تكن سوى وسيلة للسيطرة والهيمنة والاستغلال. مع الأسف أن الحقيقة التي وصلت إليها تلك السيدة الأمريكية التي تبكي على شعب يباد أمام أنظار العالم، وصل إليها الكثيرون لكنهم لا يستطيعون أن يقدموا شيئا يوقف حكوماتهم، ومع الأسف الشديد أيضا أن تلك السياسات لا تقتصر على حكومة الحزب الديمقراطي، لكنها تنسحب أيضا على سياسة الحزب الجمهوري، وبين هذا وذاك ضاعت الحقوق العربية والفلسطينية على مدى قرن من الزمان، ونظرا لكون الدول الإسلامية ودول الشرق الأوسط لا يمكنها مجابهة كل هذا الظلم والجبروت لأسباب لا تخفى على عاقل، وبعد أن خرجت روسيا من المعادلة، فإنه لم يصبح أمام الفلسطينيين سوى أرواحهم ودمائهم. صحيح أن هذه الأرواح وتلك الدماء غالية وعزيزة علينا، لكنها ربما تكون الثمن الذي يحصل به الفلسطينيون على جزء من حقوقهم، هذا أن وحّدوا صفوفهم وخلقوا قيادات جديدة تجيد فن السياسة وتملك روحا وطنية خالصة، لم تلوثها المصالح، وكلنا يعلم كم هي مصالح البعض من استمرأوا التحدث باسم الفلسطينيين، وزايدوا على أصحاب الأرض، وكانوا كلما أوشكت القضية على الحل أشعلوا النيران وافتعلوا المعوقات، وتلقف الإسرائيليون كل هذا ليصب في مصلحتهم، حتى أصبحت فلسطين هي الدولة المحتلة الوحيدة على مستوى العالم مثل هؤلاء وهؤلاء لن يستطيعوا أن يفهموا ما تقوله تلك السيدة التي تمتلك من الإنسانية ما يذرف دموعها حزنا على الفلسطينيين، ولن يخشوا من هول الآية التي توقفت عندها السيدة، من يعرفون الله فقط هم من سيفهمون، ومن يعرفون الله فقط هم وحدهم الذين يحملون الأمل.
يمامة لا يطير
نتائج الانتخابات الأخيرة حسب الأرقام المعلنة تؤكد من وجهة نظر ياسر شورى في “الوفد”، أن هذه الانتخابات لم تشهد وجود صفقات، مشيرا إلى أن مرشح الوفد الدكتور عبدالسند يمامة طاردته الاتهامات تارة، بعقد صفقة مع النظام، وتارة أخرى بأنه مدعوم من الإخوان لتأتى النتائج بعد ذلك لتنفي كل هذه الاتهامات الباطلة جملة وتفصيلا. الأرقام التي حصل عليها رئيس الوفد والتي تزيد على 800 ألف صوت هي أصوات حقيقية جاءت بعد معركة نزيهة خاضها حزب الوفد منفردا بلا صفقات، ولا دعم من تيارات دينية أو حتى يسارية وليبرالية. هي أصوات المصريين وإن كانت لا ترضينا في حزب الوفد، إلا أنها تبقى أصواتا حقيقية يمكن البناء عليها، خاصة وحملة الدكتور عبدالسند يمامة هي الأقل إنفاقا من بين جميع المرشحين. الانتخابات بشكل عام كانت شفافة وسلسة وغابت فيها أصوات الإخوان تماما، حتى بين الأصوات الباطلة التي تعدت فقط 400 ألف صوت انتخابي. لا شك أن هذا الاستحقاق الانتخابي المهم جاء في ظرف انتخابي استثنائي في ظل حرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، والمخطط الواضح لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء. وهو المخطط الذي كشفه الرئيس السيسي نفسه في بداية الأزمة ورفضه بشكل قاطع في موقف تاريخي دفع المصريين للالتفاف حول الرئيس. المشهد بشكل عام له العديد من الإيجابيات التي يمكن البناء عليها مستقبلا، ويجب الحفاظ على الإشراف القضائي الكامل في كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ودعم الهيئة الوطنية للانتخابات بكل الإمكانيات المتاحة من أجل الوصول إلى الكمال.