باحثون: ثعابين استقرت لأول مرة في البحر منذ 15 مليون سنة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أفادت دراسة جديدة بأن ثعابين البحر استقرت في البحر لأول مرة منذ 15 مليون سنة، لتتطور منذ حينها لتعيش في ظروف الإضاءة المختلفة عن اليابسة. وقدمت الدراسة، التي نشرتها دورية “كارنت بيولوجي” دليلًا يعد الأول من نوعه حول زمن تكيُّف تلك الأنواع من الثعابين مع إضاءة البحار والمحيطات، وآلية تطورها قدرتَها على الرؤية بالألوان. وأشارت الدراسة التي نفذها باحثون من جامعة “بليموث” البريطانية إلى أن “ثعابين البحر عدلت من جيناتها على مدى ملايين الأجيال لتتكيف مع البيئة الجديدة وتكتسب القدرة على رؤية فرائسها أو مفترساتها في أعماق البحر”.

وقالت: “الثعابين البحرية تُشارك في الواقع خصائصها التكيفية مع بعض الرئيسيات التي تأكل الفاكهة، وليس مع الثعابين الأخرى أو حتى الثدييات البحرية، ما يعني أن تلك الأنواع سارت في طريق التطور بمعزل عن الحيوانات التي تُشاركها بيئتها”.

وقال برونو سيمويس، المؤلف الرئيسي لتلك الورقة، وأستاذ بيولوجيا الحيوان في جامعة بليموث في تصريحات لمجلة “للعلم” الأمريكية إنه “في عالم الحيوانات، يعرف العلماء أن الأنواع يجب أن تتكيف مع تغير البيئة من حولها، لكن ببطء شديد، ومن المدهش رؤية أن الثعابين البحرية تكيفت مع بيئتها وغيَّرت من الطريقة التي ترى بها العالم من حولها بسرعة شديدة، وعلى مدى أقل من 15 مليون سنة”. وتابع أن “وتيرة التكيف السريعة تلك دليلٌ على البيئة الصعبة التي عاشت فيها وحفَّزتها على الإسراع من عملية التكيُّف من أجل البقاء”.

وأفادت الدراسة إلى أنه على الرغم من انحدار الثعابين من السحالي التي تتمتع بحدة بصرية إلا أن “لديها رؤيةً لونيةً محدودة، إذ إن أجدادها عاشت في جحور منخفضة الإضاءة، وبالتالي لم تكن تحتاج إلى رؤية الألوان” حسب ما نقلته “للعلم”.

وأفاد الكاتب العلمي، محمد السعيد أنه “يصل عدد أنواع الثعابين إلى حوالي 300 نوع في اليابسة، و63 نوعًا بحريًّا. وفي محاولة لتحديد الكيفية التي حدث بها هذا التنوع، عمل العلماء على تحليل أنواع مختلفة من الثعابين البحرية والأرضية، تم جمعها ميدانيًّا من آسيا وأستراليا ومقارنتها بمجموعات من حفريات الثعابين الموجودة في متاحف التاريخ الطبيعي”.

وقام العلماء بدراسة الحساسية الطيفية لعائلة من الثعابين السامة البرية التي تعيش في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية حول العالم. وينحدر من عائلة العرابيد نوع من أنواع الثعابين البحرية التي تعيش في المحيط الهندي والمحيط الهادي.

وقام الباحثون بتحليل الجينات القادرة على إنتاج الأصباغ البصرية، المسؤولة عن إكساب الثعابين حساسيةً للضوء فوق البنفسجي والضوء المرئي. كما درسوا أيضًا مستقبِلات الضوء في شبكيات عيون تلك الثعابين وعدساتها.

وأظهرت نتائج مقاربة بين ثعابين البحر والبرية والبرمائية، أن التنويع التكيُّفي الذي حصل في ثعابين البحر من حيث أصباغها البصرية كانت أسرع بكثير. ففي حيال سلالة معينة من ثعبان البحر، قامت بتوسيع حساسيتها للأشعة فوق البنفسجية الزرقاء.

وأشارت “للعلم” أن “الثعابين البحرية تتغذى على كائنات تعيش في قاع البحر على أعماق تتجاوز 80 مترًا، ولكن يجب أن تسبح على السطح للتنفس مرةً واحدةً على الأقل كل بضع ساعات. هذه الحساسية الموسعة للأشعة فوق البنفسجية والزرقاء تساعد الثعابين على الرؤية في ظروف الإضاءة المتغيرة وفقًا لعمق مياه المحيط”.

ووجد الباحثون أيضًا أن ثعابين البحر استخدمت طفرةً كان العلماء يظنون أنها موجودة حصرًا عند بعض أنواع الرئيسيات التي تأكل الفاكهة. تملك تلك الأنواع أزواجًا من الكروموسومات تنتج نسختين مختلفتين قليلًا من الجينات المسؤولة عن إنتاج الأصباغ البصرية ذات الخصائص الطيفية المختلفة، وهو الأمر الذي يُعزِّز من رؤية الألوان.

وتشير الدراسة إلى أن بعض ثعابين البحر استخدمت الآلية نفسها لتوسيع نطاق قدرتها على رؤية الأشعة فوق البنفسجية في أعماق البحار والمحيطات.

وقال سيمويس: “إن التغيُّرات في البيئة خلال التاريخ التطوري للحيوانات لها تأثيرٌ عميقٌ على تطور عيونها، ويبرز ذلك التأثير بشدة في تلك الدراسة، ومن المحتمل أن يكون سلف جميع الثعابين قد عاش في بيئة منخفضة الإضاءة وفقد بعضًا من أبعاد الرؤية اللونية خلال مراحل التطور، إلا أن ثعابين البحر عوضت ذلك الفقد في الرؤية عبر نضال استمر 15 مليون عام”. وأضاف أن “العمل على تلك الدراسة استمر 5 أعوام كاملة، وتُعد ثعابين البحر حالةً رائعةً من حالات التطور البصري بين الكائنات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية