ساويرس يهاجم هاني شاكر ويتعهد بتوفير ملاذ آمن لحمو بيكا وشاكوش وآخرين للغناء في الجونة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بين احتراب وقع بين الملياردير نجيب ساويرس ونقابة الموسيقيين على منع مطربي المهرجانات من الغناء، وصراع بين وزير الأوقاف والراغبين في التصدق للمساجد، ومواجهة قديمة بين الراحلين نجيب محفوظ ويوسف إدريس على جائزة نوبل، صدرت صحف أمس الجمعة 19 نوفمبر/تشرين الثاني محملة بمزيد من المعارك، فيما ما زال الهجوم ضد القس المشلوح زكريا بطرس على أشده.
من جانبه كشف علي الحلواني المحامي عن أحمد عبده ماهر، أن الحكم ضد موكله بالسجن خمس سنوات بتهمة ازدراء الاسلام صدر غيابيا، وكشف عن أن ماهر موجود في مكتبه ويمارس عمله بشكل طبيعي، ولن يصبح الحكم نهائيا – بما يسمح بالقبض عليه – إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية، أو من ينوب عنه، وفقا لقانون الطوارئ. وذكر الحلواني أنه سيتقدم بالتماس لرئيس الجمهورية على الحكم، بهدف إلغائه أو حفظ القضية وفقا لصلاحيات رئيس الجمهورية مع الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ.
وحول الصراع المحتدم بسبب منع مطربين من الغناء، رد علاء عامر المستشار القانوني لنقابة الموسيقيين، على رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي سخر من قرارات نقابة المهن الموسيقية الأخيرة، بشأن إيقاف 20 مؤديا عن العمل: «تعليقا على الأخ نجيب ساويرس، أولا اسمها نقابة المهن الموسيقية وليست نقابة المغنيين، كما تعلم أو لا تعلم، لذا وجب التوضيح، ثانيا هؤلاء ليسوا أعضاء في النقابة، ومن يريد أن ينتمي لها يتقدم بأوراقه وفقا للقانون، لاجتياز الاختبارات. ثالثا نقابة المهن الموسيقية منشأة بقانون 35 لسنة 1978، والعضوية لها شروط، وعليها واجبات، أخصها الالتزام بالسلوك الذي لا يتنافى مع القيم والأخلاق، رابعا دور النقابة تنظيم ما هو حادث على الساحة الغنائية، وليس منعه، شريطة أن يكون عضوا أو مصرحا له، خامسا حضرتك تسمعهم بشكل خاص، وهذا حقك، لكن لا تفرضه على العامة، بغير الإجراءات واللوائح المنظمة لمهنة الغناء. سادسا أموال النقابة هي أموال عامة، وإهدارها إهدار للمال العام، سابعا حضرتك تستطيع أن تتبناهم جميعا، ونراهم في مهرجان الجونة المقبل».
لصوص أم ضحايا؟

البداية مع صفية مصطفى أمين في “المصري اليوم” التي حذرت من حالة خطيرة تسود في المجتمع، أساسها التشكيك في أي شيء وكل شيء: في استطلاع للرأي غير معلن لإحدى الصحف، أظهر أن 78% من المشاركين يعتقدون أن الأثرياء، حققوا ثرواتهم بطرق غير مشروعة وملتوية. للأسف كثير من البشر يطلقون أحكاما عامة على أناس لا يعرفونهم لمجرد أنهم مختلفون في المظهر أو في الطباع أو في السلوك. فيتصورون أن كل الناجحين فاسدون، وكل الأغنياء لصوص. هنا تبدأ المشكلة.. ففي كل طبقة اجتماعية تجد الفاسد والأمين، وعلينا أن نُقيِّم كل شخص على حدة بعد ملاحظة تصرفاته وأفعاله. نعطيه بعض العذر، فلا نتهور بإطلاق أحكام عامة ظالمة، تضرنا وتضر الآخرين. هذه الحالة المجتمعية تزيد مع زيادة الفساد في المجتمع، وتحتاج لدراسة وتحليل لأنها تعكس نفسية سيئة ناجمة عن شعور بالتهميش والظلم، وفقدان الثقة في كل شيء. قد تكون بسبب سياسات اقتصادية أسقطت البُعد الاجتماعي، أو بسبب تقصير القطاع الخاص تجاه مسؤوليته الاجتماعية، أو ضعف إنفاذ القانون، وهو ما يؤدي إلى شعور بالإحباط العام. وأتصور أن فجوة الثقة مرتبطة أيضا بتفتيت الطبقة الوسطى في المجتمع، التي كانت تُعد صمام أمان لكل الطبقات الاجتماعية الغنية والفقيرة، على المستوى العام. من المهم جدّا تشجيع العمل التطوعي وتسهيل مهامه، إضافة إلى ضرورة سعي القطاع الخاص لإصلاح صورته غير المُحبَّبة في الأذهان، ومحاولة تقوية الطبقة الوسطى. الحكومة تقوم الآن بأهم الأدوار، وهو تضييق الفجوة الاقتصادية بين المدن والمناطق الريفية، من خلال برنامج تكافل وكرامة ومبادرة حياة كريمة.
أما على المستوى الشخصي فيجب أن نقاوم مشاعر الحقد والغِلّ والطمع في نفوسنا. فمِنّا مَن لا يشبع أبدا، ويشعر بالتعاسة إذا رأى الآخرين سعداء. يتعذب لأن الله أعطاهم، ويتمنى أن تزول النعمة، وأن يفتقر الأغنياء،لا يستجيب الله لدعوات الحاقدين، فلعناتهم تسقط على الأرض ولا ترتفع إلى السماء.. فيعيشون حياتهم يتعذبون بحقدهم وضغائنهم وكراهيتهم، الله لا يحب الحاقدين الساخطين، لكنه يحب الراضين القانعين.

فليتق الله

منسوب الثقة بين المواطن وحكومته من وجهة نظر الدكتور محمود خليل في “الوطن” هو الذي يحدد درجة استجابته للسياسات والتوجهات التي تتبناها الحكومة، فإذا ارتفع زادت الاستجابة، وإذا انخفض فالعكس صحيح. يتحدد منسوب الثقة بناء على مجمل الخبرات التي اكتسبها المواطن مع حكومته في مواقف سابقة، وقد تتحمل حكومة لاحقة تبعة خبرات سيئة عاشها المواطن مع حكومة سابقة، لكن ذلك لا يعني بحال التخلي عن التزامها ببذل الجهد من أجل تصحيح الأوضاع. من يجلس في موقع المسؤولية مطالب بمد جسر ثقة بينه وبين المواطن، إذا كان يريد تغييرا أو إصلاحا حقيقيا، لأن مشاركة الناس تعد الأساس في نجاح خططه في التغيير والإصلاح، وبدون هذه المشاركة لن تتحقق النتائج المرجوة. بعض المسؤولين يميلون إلى الأسلوب الأبوي في الإدارة، بالتعامل مع المواطنين كمجموعة من الأبناء «الضالين أحيانا» والذين يتوجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا لتوجيهات المسؤول، وإذا بدا منهم تحفظ أو وجهة نظر معارضة لما يقوله، فإنهم يصبحون في نظره أعداء أنفسهم، ومجموعة من البشر الذين لا يعرفون مصلحتهم. نظرية «ولي الأمر» التي يتعامل بها المسؤول مع المواطن من منظور «الأب الراعي» عفا عليها الزمن، فقد كانت قائمة في أزمان لم تكن الدول والمجتمعات تزدحم بالتعقيدات التي تتكاثر في الواقع المعاصر. زمان لم يكن ولي الأمر يكترث بالناس ولم يكن يجد لهم أدوارا في إنفاذ سياساته أو تحقيق أهدافه، فقد كانت طبقة الحكم بعناصرها المختلفة تقوم بالأدوار المطلوبة، ومشاركة الناس لم تكن لازمة، لذلك تقلبت مصر على أشكال وألوان مختلفة من الحكومات، من رومان إلى عرب إلى تركمان إلى مماليك جلبان، لم يفرق «من يحكم» مع عموم الناس شيئا، كما لم يفرق «الناس» مع الحكام الذين تداولوا على السلطة.

أولى بالاحترام

وأكد الدكتور محمود خليل أن التجربة المعاصرة في إدارة الشعوب أصبحت تعتمد على التفاعل المشترك بين المسؤول والمواطن، وهو تفاعل لا بد أن يتأسس على الاحترام والثقة المتبادلة. على المسؤول أن يحترم ظروف المواطن وهو يصنع القرارات حتى يكتسب ثقته، ويمنحها احتمالات أكبر للقبول وللتفعيل في الواقع، والمواطن مطالب أيضا باحترام بعض القرارات المرهقة له، التي يتخذها المسؤول مضطرا لخدمة أهداف حالية أو مستقبلية. أما أن يغرد كل طرف منهما بعيدا عن الآخر، فذلك ما يؤدي إلى المزيد من التعقيد في المشكلات. على المسؤول أن يستوعب أن الشعوب تعرف مصلحتها جيدا، وبعض أفرادها ممن لم ينخرطوا في مؤسسات التعليم قد يكونون أكثر وعيا من حملة الشهادات. فالوعي موجود لدى الجميع، وأدنى صوره، الوعي بما يفيد أو يضر على المستوى الشخصي. ذلك ما يجب أن يلتفت إليه المسؤول حين يصنع القرار، فيأخذ في الاعتبار أساليب تفكير الناس وردود فعلهم المتوقعة، ويجتهد في إخراج القرار بالصورة المقنعة لهم، وإلا فقد ثقة المواطن، وبات من الصعب عليه إحداث التغيير الذي يرجوه أو الإصلاح الذي يرتجيه.
المصالح الضيقة

أشياء كثيرة تتغير في مصر إلا الأحزاب السياسية ما زالت كما هي حتى الجديد منها، كما يرى عصام شيحه في “المصري اليوم”، لم يساير حركة التطور والتغيير والتنمية، التي أعقبت ثورتين أنقذتا مصر من الديكتاتورية والشمولية، وأطلقت العنان للمصريين في تحقيق حلم بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التي ننشدها جميعا.. وأكاد أجزم، في أسى وأسف، أن الأمر زاد من قناعات الناس بعدم جدوى الأحزاب السياسية، وانغلاقها على مصالحها الضيقة غير المناسبة للمصالح الوطنية على اتساعها، ما أدى إلى قلة ارتباطها بالشارع، وعدم قدرتها على التعبير عن هموم وآلام الناس وحمل تطلعاتهم وآمالهم.. وهي أمور لا شك وثيقة الصلة بجوهر مفهوم الحزب السياسي ووظائفه في المجتمع. من جهة أخرى، لطالما أشاح المواطن بوجهه بعيدا عن الأحزاب السياسية كلها، وربما عن المشاركة السياسية برمتها، جراء ما يراه من تنافس غير نزيه، وصراع مفضوح لا يستهدف الوطن ولا يخلو من فنون المكايدة والمخادعة.. ثم نعود أدراجنا ونلوم المواطن ونعيب عليه تجاهله لفكرة الأحزاب وضعف قناعته بها وبأهميتها الراسخة في المجتمعات الديمقراطية كافة، وهو أمر ينبغى الانتباه إليه جيدا ونحن نبني مصر الحديثة.. غير أني أرى أن هذه قضية مهمة، يجب الاشتباك معها والعمل على دفع الأحزاب لمسايرة آمال وطموحات المصريين في الجمهورية الجديدة، فالإصلاح الجذري يجب أن يبدأ الآن وفورا طالما أننا تلكأنا في إجراء إصلاحات حقيقية واسعة تفتح باب المشاركة على مصراعيه لكل راغب في خدمة الوطن من خلال رؤية وبرنامج الحزب الذي ينتمي إليه ويؤمن بأفكاره وبرنامجه.

قربة مقطوعة

تابع عصام شيحة: هناك نوعية تعبر بالضرورة عن قطاع شعبي لم يعد له أمل في الإصلاح جراء ما يرى ويسمع ويعايش من تدهور.. على الجانب الآخر، فإن الغالبية كانت مشجعة ومتحمسة لطرح الإصلاح، أملا في الخروج بسلام، ورهانا على أن في هذا الشعب قوى سياسية وفكرية قادرة على النهوض بالتجربة الحزبية، البعض يتصور أن المهمة شبه مستحيلة أو انتحارية. حسنا ها أنذا أقبل التحدي وأطرح على القراء والساسة والحزبيين بعض أفكاري للإصلاح، وتتلخص في: أن تكون لدينا ثلاثة أحزاب كبيرة تمثل اليمين واليسار والوسط، وليس معنى ذلك إلغاء باقي الأحزاب، وبناء الأحزاب من المستويات الدنيا وتتطور إلى المستوى الأعلى، والخروج من العاصمة والالتحام بالجماهير والبعد عن النخبوية، ووضع رؤى وبرامج واضحة ومعلنة يمكن أن تقنع بها المواطنين، ووضع قواعد وسياسات واضحة وعادلة في اختيار القيادات من أصحاب الكفاءات، وعدم قصر المناصب القيادية على أصحاب الثقة والمال والنفوذ، ووضع آلية لحل الخلافات الحزبية بعيدا عن القضاء في إطار من احترام القوانين واللوائح المنظمة للأحزاب، وتشجيع المرأة والشباب على الانضمام للأحزاب، واستخدام آليات فاعلة للتواصل مع الجماهير، والتنوع في مصادر التمويل، وتشجيع رجال الأعمال والأثرياء على التبرع للأحزاب وخصم هذه التبرعات من الوعاء الضريبي، بالإضافة لدور الدولة، والعمل على تصحيح الصورة الذهنية لدى المواطن عن دور الأحزاب في الحياة السياسية، من خلال حملة إعلامية منظمة تحسن الأحزاب فيها اختيار ممثليها.. وأخيرا، أن تؤمن الأحزاب ذاتها بأن لديها الرغبة والقدرة على تقديم نفسها كبديل للحكومة.

حرية المتصدقين

نتحول نحو الجدل الذي أسفر عنه قرار وزير الأوقاف الأخير الذي اهتم بمناقشة أبعاده محمد الشماع في “الأخبار”: إلغاء صناديق التبرعات في المساجد وحظر جمع الأموال أو المساعدات، وتحديد قواعد وضوابط لحوكمة عملية التبرعات العينية والنقدية بالمساجد، ووضع ضمانات تنظيمية دقيقة لعمليات التبرع بها، بما لا يسمح لأي شخص بجمع أي أموال تحت أي مسمى في المساجد بالطريق النقدي، وعدم السماح بوضع أي صناديق فيها، قرار صائب تأخر كثيرا، لكن المهم أنه صدر وتم تطبيقه بالفعل. الإجراءات التي تضمنها قرار الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف جاءت بعد التجاوزات التي كانت تحدث في التصرف في هذه الأموال، التي يتم جمعها سواء عن طريق مجالس إدارات بعض المساجد أو المسؤولين عن بعض المساجد، التي تشرف عليها جمعيات أو أفراد وكانت تجمع تبرعات لأغراض مختلفة، أو تتلقى النذور، دون أي إشراف من وزارة الأوقاف على أوجه إنفاق ما يتم جمعه من أموال، وما ينتج عن سوء التصرف في هذه الأموال. أما بالنسبة لمساجد النذور أي المساجد التي توجد فيها صناديق للنذور، فقد تم استثناء هذه المساجد من القرار وعددها 192 مسجدا، تم تحديدها وفقا للقانون، وهذا يحقق ضبط جمع وإنفاق النذور. لكن أن يتم منع جمع أي تبرعات أو مساعدات نقدية في المساجد لأي سبب من الأسباب، كما يمنع منعا باتا وضع أي صناديق للتبرعات داخل المسجد أو خارجه، من أي جهة من الجهات أو الأفراد، دون أن تكون هناك وسيلة أخرى لتلقى تبرعات أهل الخير، ما قد يفتح الباب لبعض أصحاب النفوس الضعيفة أن يسعى بطريقة أو بأخرى للتكويش على هذه الأموال لمن لديهم الرغبة في فعل الخير من البسطاء، وأن التبرع له سيحقق له ثوابا أكبر لأنها ستذهب لله ولا نعرف أين ستذهب هذه الأموال. لذلك فإن طريقة التبرع يجب أن تكون سهلة ومريحة وميسرة للمتبرعين ولا نجعلهم يتحملون المتاعب أو ضياع الوقت والجهد في سبيل التبرع، وأن يكون التبرع من خلال حساب صندوق عمارة المساجد والأضرحة في البنك المركزي وفروع البنوك المختلفة.

حفاظا على الأحذية

ليس ببعيد عن المساجد والصدقات ما ذهب إليه محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: جمع مبالغ مالية من المصلين نظير خدمات حفظ الأحذية في الصناديق الخشبية أو المعدنية، كان أحد العادات الخاطئة، التي يقع فيها بعض الأئمة وعمال المساجد، وقد جاء قرار وزير الأوقاف، بمنع جمع تبرعات نقدية أو مبالغ مالية نظير هذه الخدمات صريحا واضحا، ليقضي على تلك الظاهرة السلبية، التي كانت تستغل رواد بيوت الله، وتقدم صورة غير حضارية. أتصور أن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وضع يده على القضية المحورية التي تخص المساجد، وهي أنها للعبادة فقط، وليست مكانا لجمع التبرعات، أو وسيلة يستخدمها البعض للاستجداء، أو أداة تُستغل أموالها بصورة أو بأخرى في أعمال تخالف القانون، وتتعارض مع صحيح الدين، لذلك كانت مجموعة القرارات الحاسمة، التي أقرت بإزالة صناديق التبرعات من المساجد، ومنعت تحصيل أي رسوم أو أموال نظير حفظ الأحذية، حتى تظل بيوت الله بعيدة تماما عن الأفعال والسلوكيات البشرية، التي تصيب مرة وتخطئ مرات. مشهد إعطاء النصف جنيه، والجنيه، لعامل صندوق حفظ الأحذية، كان دائما لا يليق بروحانيات المسجد، وقيمة الصلاة، وأهمية الخشوع والذكر والعبادة، وكل الأجواء الجميلة، التي نشعر بها عند القدوم للصلاة في المساجد، لذلك كان منفرا أن نجد من يمد يده ويفتح جيوبه لعطايا الناس، صغيرة كانت أو كبيرة، إلا أنها بالطبع كانت تنال من قيمة العامل، بالإضافة إلى أن الأموال التي يتم جمعها تتحول إلى مطمع وغنائم عند تقسيمها بين العاملين، فيتحول العمل في المسجد إلى تجارة بخسة، ويترك الجميع وظائفهم سعيا خلف جمع المال واقتسام العوائد. مساجد الله ينبغي أن لا تتحول إلى جمعيات خيرية تستقبل التبرعات وتتلقى العطايا والمنح، وعلى من يرغب في فعل الخير أن يسارع إلى وضعها في الحسابات البنكية المعلنة من قبل وزارة الأوقاف، التي تضمن أن تتحرك هذه الأموال في المسارات القانونية الصحيحة، ولا تتحول إلى وسيلة أو هدف لأمور مشبوهة هنا أو هناك، أو تصبح بابا لفساد أو إفساد، لذلك أرى أن قرارات الأوقاف الأخيرة أصابت الهدف بامتياز، وبرهنت على أن نظافة اليد والنزاهة أداء وطريق وليست مجرد شعارات أو عبارات.

كنا كبارا

عاد فاروق جويدة في “الأهرام” بالتاريخ لزمن معركة ثقافية لا تنسى: معركة يوسف إدريس الذي أعلن صراحة أنه كان الأحق بجائزة نوبل من نجيب محفوظ، وأنه كان بالفعل المرشح لها.. وانقسمت الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي إلى فريقين، أحدهما يرى أن نجيب محفوظ هو الأحق بحكم رصيده وتاريخه الإبداعي الضخم.. بينما رأى البعض الآخر أن يوسف إدريس المجدد المتنوع المتمرد هو الأحق، وإن لاحت السياسة في موقف ودور الكاتبين الكبيرين، خاصة في الموقف من العلاقة في قضية السلام مع إسرائيل.. كانت المقارنة بين نجيب محفوظ ويوسف إدريس تدعو للحيرة في المواقف، ونوعية الإبداع والتنوع في إنتاج كل منهما والجرأة في القضايا.. كان من الصعب التفضيل في نوعية الإبداع ودرجة التنوع فيه.. نجيب محفوظ كاتب من الوزن الثقيل ما بين “الثلاثية والكرنك وثرثرة في النيل وميرامار والحرافيش وأولاد حارتنا”.. بينما يقف يوسف إدريس على الشط الآخر بإبداع مختلف في «أرخص ليالى والحرام والنداهة والفرافير وبيت من لحم». كانت قضايا نجيب محفوظ أقرب لهموم الناس في المدينة والأحياء الشعبية.. بينما اقترب يوسف إدريس من الريف في أحيان كثيرة، كما أن مسرح يوسف إدريس كان شيئا مميزا وفريدا.. بقيت معركة الحلم مثار خلاف بين يوسف إدريس ونجيب محفوظ ومن كان أحق بها.. كانت فترة من أهم وأغنى مراحل الثقافة المصرية والعربية.. كانت هذه الرموز تمثل كيانا حضاريا وثقافيا عريقا ومؤثرا.. وكانت خلافات الكبار تعكس فكرا خلاقا وإبداعا راقيا.. وكانت معركة نوبل واحدة من المعارك الثقافية والفكرية التي حركت مياها كثيرة راكدة وفتحت حوارا عميقا حول الفكر والإبداع.. كنت قريبا من يوسف إدريس وكانت بيننا محاورات كثيرة، بينما كنت أحمل تقديرا عميقا لنجيب محفوظ وكلاهما أضاف لعقولنا الكثير.. كانت معركة نوبل بين اثنين من أكبر كتابنا واحدة من المعارك الكبرى، لأنها لم تقتصر على مجرد جائزة كبرى، ولكنها طرحت على الساحة أكثر من قضية حول موقف الرواية العربية، وقد وصلت إلى مكانة عالمية حققت من خلاله أكبر جائزة عالمية. على جانب آخر فقد أكدت التنوع في الإبداع والاختلاف في الأساليب والقضايا والمواقف.

ضريبة على الحيتان

لم يفهم علاء عريبي كما قال في “الوفد”، وجه الاعتراض والسخرية من فرض مصلحة الضرائب على سناتر الدروس الخصوصية ضريبة، ومطالبة أصحاب السناتر بفتح ملف ضريبي، نعتقد أنه من حق الدولة استقطاع حقها من أرباحهم، هؤلاء بلا شك حققوا مبالغ ليست قليلة، والمفترض أن يسددوا نصيب الدولة. الحديث عن تقنين أوضاع السناتر القانوني، وإضفاء شرعية، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بمحاربتها وشن حملات أمنية عليها لإغلاقها، هو حديث بلا معنى، لأن مصلحة الضرائب تحصل ضريبة من جميع الأنشطة غير المشروعة، مثل المخدرات وغيرها. وعملية التقنين والشرعية غير واردة بالمرة، لأن أغلب عمليات التحصيل هذه تفرض بعد القبض على أصحاب النشاط، أو حسب الدكتور سيد محمود صقر المشرف على وحدة تتبع الأنشطة الإلكترونية في مصلحة الضرائب، أن مسألة تقنين مراكز الدروس الخصوصية من عدمه ليست مشكلة مصلحة الضرائب، بل هي اختصاص جهات أخرى في الدولة، وهي المنوط بها متابعة مسألة تقنينها. الطريف في بيان مصلحة الضرائب مطالبة المصلحة لأصحاب الأنشطة، أن يتضمن الطلب البيانات الأساسية للممول أو الشركة أو الجمعية وغيرها، وهي عنوان المركز الرئيسي للنشاط أو فروعه، والكيان القانوني، وكذلك الساحات وعدد القاعات وسعة مقاعد كل قاعة، وكذلك أسماء المدرسين والمتعاقدين وبياناتهم واسم الشهرة إن وجد.

بعيدا عن الأعين

المؤكد وفقا لعلاء عريبي المهتم بأزمة التعليم، أن أصحاب مراكز الدروس الخصوصية لن يلتفتوا لبيان المصلحة، وسيتعاملون معه كأنه لم يكن، لماذا؟ لأنهم يمارسون النشاط في سرية بعيدا عن أعين الحكومة، فكيف بالله عليكم يتقدم بفتح ملف ضريبي، فتقديمه هذا الملف يعنى تسليم نفسه والإبلاغ عن نشاطه، حتى في حالة القبض عليه وإغلاق نشاطه فلن يتقدم بتفتح ملف وسيرفض تسديد الضرائب وسيشكك في تقدير المصلحة من مبالغ. المصلحة مطالبة بسحب هذا البيان، وفي رأيي كذلك أن تقوم الحكومة بإعادة النظر في شرعية الدروس الخصوصية، ومطاردة أصحابها، لأن الحكومة حسب ادعاء وزير التعليم، قامت بتعديل الأوضاع والنظام الدراسي وأصبح من الصحب غياب التلاميذ عن الفصول، كما أنها وهو الأهم قامت بتغيير المناهج وأسلوب التعليم، بتعديله من التلقين إلى الفهم، وقد تابعت بعض الدروس في الفضائيات، واتضح أن الأسئلة المطروحة بالفعل تحتاج لتلميذ فاهم، ومعظمها لن يستطيع الإجابة عنه حتى لو عاد إلى الكتاب المدرسي. طالما الوزارة سيطرت على عملية الحضور والانصراف للتلاميذ والمدرسين، وعدلت النظام من التلقين إلى الحفظ، ما الذي يضر العملية والحكومة من السماح بالمدارس، واشتراط ممارسة نشاطها مساء.

زوال الغمة

أكد محمد المنشاوي في “الشروق” أن علاقات الحكومة المصرية مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تحسنت كثيرا على عكس ما ذهب إليه الكثير من التحليلات والتقديرات السابقة. وقبل أيام شهدت واشنطن جلسات الحوار الاستراتيجي بين الدولتين، إلا أن الحكومة المصرية تغيب عن قائمة الدول التي وجهت إليها الدعوة لحضور قمة الدول الديمقراطية، التي يستضيفها الرئيس بايدن يومي التاسع والعاشر من الشهر المقبل. ومنذ إطلاق بايدن دعوته لهذه القمة الجديدة في نوعها وأهدافها خلال حملته الانتخابية العام الماضي، تُرك الباب مفتوحا أمام اجتهادات الكثيرين في العاصمة الأمريكية عن هوية الدول التي ستتم دعوتها أو استبعادها من المشاركة، وتبعات ذلك على علاقات تلك الدول بواشنطن خلال السنوات الأربع المقبلة. ومنذ الإعلان عن فوز بايدن يتساءل العديد من الدبلوماسيين الأجانب في واشنطن: هل ستتم دعوة بلادهم؟ وبالفعل وجهت واشنطن الدعوة لـ108 دول للمشاركة في هذه القمة، ولا تقتصر المشاركة في هذه القمة على الدول فقط، بل ينتظر أن يشارك فيها الكثير من منظمات المجتمع المدني وشركات التكنولوجيا كذلك. ولا يزال مساعدو بايدن يشكلون جدول أعمال القمة الديمقراطية. وبشكل عام، تؤكد مجموعة الأفكار المتداولة وجهة نظر بايدن بأن تعزيز الديمقراطيات في العالم في وقت يزداد فيه الاستبداد، يتطلب أدوات تتجاوز مجرد الخطابة عن الانتخابات الحرة والنزيهة. وباستثناء العراق، تغيب جميع الدول العربية عن هذا المؤتمر العالمي. وتعد منطقة الشرق الأوسط من بين أقل المناطق تمثيلا في هذه القمة، إذ لا يشارك منها سوى العراق وإسرائيل. وقبل شهر من استضافة الرئيس جو بايدن قمة الدول الديمقراطية، شهدت العاصمة واشنطن جلسات الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر التي ترأسها بلينكن وشكري وهو الأول من نوعه منذ عام 2015.

القاهرة تخشاه

منذ توليه منصبه، حاول الرئيس جو بايدن، كما أوضح محمد المنشاوي الموازنة بين بعض الاعتبارات في مقاربته لعلاقات بلاده مع القاهرة، في حين أشاد بايدن بالدبلوماسية المصرية وتحدث مرتين مع الرئيس السيسي إبان أزمة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. مصر التي حافظت على معاهدة السلام مع إسرائيل منذ عام 1979، تحظى بالثناء من المسؤولين الأمريكيين بسبب زيادة وتقوية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي. ما قد يزعج الحكومة المصرية قد لا يقتصر على استبعادها، بل ربما قيام إدارة الرئيس بايدن بتوجيه دعوة لبعض منظمات المجتمع المدني المصري العاملة في مجال الحريات، ودعم الحقوق السياسية والديمقراطية للمشاركة. وكتب بايدن يقول عن القمة الموعودة إنها «سوف تتضمن القمة من أجل الديمقراطية أيضا منظمات المجتمع المدنى من حول العالم التي تقف على الخطوط الأولى في الدفاع عن الديمقراطية»، الكثير من المنظمات المصرية تتمتع بسمعة طيبة وتأثير ملموس في الدوائر الحقوقية الأمريكية، التي يقترب الكثير منها من الحزب الديمقراطي، ويتشابك بعضها مع دائرة الرئيس جو بايدن. وكان الرئيس بايدن قد تعهد خلال حملته الانتخابية بعودة بلاده لتأدية دور قيادي في علاقتها مع حلفائها حول العالم، وأن يستضيف خلال العام الأول له في البيت الأبيض قمة دولية للدول الديمقراطية، حيث سيناقش القادة الديمقراطيون المنتخبون بحرية من شعوبهم، سبل التصدي للفساد وللممارسات الاستبدادية، فضلا عن توسيع نطاق حقوق الإنسان. واشنطن تهدف من خلال هذه القمة إلى بناء تحالف دولي ديمقراطي لمواجهة النجاحات التي تحققها الدول غير الديمقراطية ــ خاصة الصين وروسيا ــ في العديد من المجالات الاقتصادية، والتنموية، والعسكرية، والتكنولوجية. ويرى البعض أن بايدن أخفق في أجندة الديمقراطية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا يراه الكثيرون مختلفا عن سلفه الرئيس دونالد ترامب.

لحظة نادرة

شاءت الأقدار أن تكون اللحظة التي أبصرت فيها الفنانة التي رحلت قبل أيام جاذبية سرّي النور عام 1925هي لحظة عبقرية بامتياز، كما تقول نيفين مسعد في “الشروق”، فقد كان فيها شيء من كل شيء. إنها اللحظة التي بدأ فيها تشكّل مفهوم الأمة المصرية وتبلوّر معالم الحركة الوطنية تحت قيادة حزب الوفد، وهي اللحظة التي شهدت حضورا نسائيا واضحا في المشهد المصري العام، وتوالَى فتح الأبواب المغلقة أمام المرأة في السياسة، كما في مجال الفن والثقافة، ومن الطبيعي أن يكون هذا المناخ ملهما لكل من يمتلك موهبة الاندهاش حتى يُبدع. لكن في الموضوع أيضا يوجد شق له علاقة بالجينات، فليس من قبيل المصادفة أن تكون جاذبية سرّي مع أختيها محبّات للفن التشكيلي، ودارسات له في أطر أكاديمية مختلفة، فلعلك غير واجدٍ أحدا من أسرة جاذبية سواء من ناحية الأب أو من ناحية الأم إلا محبا للرسم والتصوير، وهكذا اعتادت على ملمس الفرشاة وتمازُج الألوان وتآلفت تماما مع شطحات الخيال. لكن جاذبية سرّي اختارت من البداية أن يكون لها طريقها الخاص في التعبير عن دهشتها، ليس فقط من حيث الاتجاه السياسي بالانحياز للبسطاء من الناس، لكن كذلك من حيث التوأمة بين المرأة والحرية في لوحاتها. فالمرأة عند جاذبية سري تتعلم وتعمل وتحاول أن تنطلق وتهّز التقاليد التي تكبّلها هزّا، وفي إحدى لوحاتها تبدو ثلة من النساء، وهن يحاولن إنزال مُبَرقعات من داخل الهودج المحمول على ظهر جمل، وفي ركن الصورة رجل يترّبص ويمنع ويؤذي، فقد كانت فنانتنا الكبيرة تعلم تماما أن معركة تحرير المرأة ليست معركة سهلة لكن النصر فيها من نصيب أصحاب النَفَس الطويل، لذلك فلتذهب فرشاة جاذبية سرّي أينما تذهب لكنها ستتوقف بين الحين والآخر عند المرأة فهي واحدة من أوضح قضاياها. ومع ذلك فإن وصفها بأنها فنانة المرأة، أو رسّامة المرأة يحبسها داخل قفص ضيق لا يليق أبدا بإبداعها. وهي فوق ما سبق تختار ألوانا تشبهها، وهذه الألوان ليست صريحة ومبهجة كألوان الرائع حلمي التوني، لكن ألوانها ترابية هادئة إلا في ما ندر، فيها حضور خاص للأصفر والبنّي والبرتقالي مع توليفة أخرى من العائلة نفسها، وهي قادرة على استنطاق الألوان كل المعاني التي تريدها.

حرصا على جمالها

وسط آلاف الدعاوى التي تملأ أرفف مكتب تسوية المنازعات الأسرية في محكمة الأسرة، عثر خبراء مكتب التسوية على قضية غريبة من نوعها، أقامها رجل ثلاثيني، بحجة أن زوجته، كما أوضحت إسراء عبد العزيز في “الشروق”، لا تريد الإنجاب حتى تحافظ على شكل جسدها، وأنه حاول إقناعها لمدة عامين، حسب دعواه. قال الزوج إنه تزوج من فتاة رأتها العائلة مناسبة، وبعد الحديث معها وجدها مثقفة وجميلة وعلى خلق، ولديها مؤهل مناسب، فوافق عليها وبعد أشهر تمت الخطبة، وبدأ في تجهيزات منزل الزوجية، ولاحظ خلال فترة الخطبة أن لديها بعض الآراء التي لا تتناسب مع العادات والتقاليد، وظن أنه بعد الزواج سيقوم بتغيير بعض الأفكار عندها. وأوضح الزوج أنه بمرور الوقت بدأ يلاحظ أن لها نمطا في العيش لا يناسبه ولا يناسب عائلته، وتحدث معهم على ذلك حينها، لكن والدته نصحته بتغيير طباعها بعد الزواج وعليه أن يجعلها تتطبع بطباعه، وعندما نصحها بتغيير أسلوب حياتها، رفضت ووعدته بأنها بعد الزواج ستغير ذلك من أجل الاستقرار، لكنه صدم بطباعها تسوء بعد الزواج، فسرعان ما ظهر عدم مسؤوليتها تجاه المنزل، وظهر تمردها وعصبيتها المفرطة، وكانت دائمة الشجار معه على أتفه الأسباب. وبعد ذلك بدأت تتحدث معه في أمور مثل «تبني طفل» حتى لا تنجب لأنها غير مؤهلة لإنجاب طفل. اكتشف أنها تتناول حبوب منع الحمل وتابع الزوج، “بعد سنة اكتشفت أنها بتاخد حبوب منع الحمل، ولما واجهتها وعدتني مش هتاخدها تاني وأنها هتروح لدكتورة تتابع معاها علشان الخلفة، لكنها كذبت عليا تاني، ولما ضربتها قالت لي أنها مش عايزة تخلف علشان خايفة على شكل جسمها، وعايزة تعيش سنها، فقررنا الانفصال، وبعدها ساومتني”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية