سباق مصري إثيوبي لحصد الدعم الأوروبي في أزمة «سدّ النهضة»

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ إعلان فشل مفاوضات سد النهضة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، أواخر الشهر الماضي، بعد تغيب مسؤولي السودان عن الاجتماع الأخير الذي استضافته واشنطن يومي 27 و 28 فبراير/ شباط الماضي، ورفضهم التوقيع على المقترح الأمريكي بشأن النقاط الخلافية حول قواعد وملء السد، لجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى إرسال وزير خارجيته سامح شكري في جولتين عربية وأوروبية، تهدف إلى حشد رأي عام عربي وعالمي لمساندة بلاده في أزمة السد، الذي تقول القاهرة إنه سيؤثر على حصتها التاريخية من مياه النيل المقدرة بـ 55 مليار متر مكعب، وبالتالي سيؤثر على أمنها المائي، في وقت بدأت وفود إثيوبية جولة أوروبية، في محاولة لكسب دعم لموقفها.
شكري، الذي غادر مصر قبل أسبوع محملا برسائل من السيسي، التقى أمس الجمعة في محطته الأخيرة في جولته الأوروبية، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. وخلال جلسة المباحثات الثانية التي جمعتهما، سلم رسالة موجهة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول تطورات سد النهضة، وشدد على «أهمية قيام فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي ببذل جهودها لدفع إثيوبيا للتوقيع علي اتفاق ملء وتشغيل السد حفاظًا على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي». وقبل ساعات من هذا اللقاء، سلم شكري، جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، رسالة من السيسي.
وقال المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان، إن «الوزير شكري قام بتسليم بوريل الرسالتين الموجّهتين من رئيس الجمهورية إلى كل من شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بشأن آخر التطورات المتعلقة بمسار مفاوضات سد النهضة». وسبقت الجولة الأوروبية، جولة أخرى استمرت أياما، شملت 7 دول عربية، هي السعودية والعراق والكويت وسلطنة عمان والبحرين والإمارات.
المستشار أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، قال في تصريحات متلفزة إن «كافة الرسائل التي سلمها شكري، تتعلق بملف سد النهضة وآخر المستجدات فيها». وتابع: «كان هناك تأكيد من جميع قادة العرب والأشقاء بعمق واستراتيجية العلاقات الأخوية التاريخية المتميزة والقائمة وتضامنها معنا في كافة القضايا وتجلت في القرار العربي الصادر خلال الاجتماع الوزاري الأخير الخاص بجامعة الدول العربية بالتضامن مع مصر في ملف سد النهضة».
وبالتزامن مع التحرك المصري، بدأت إثيوبيا بإرسال وفد رفيع المستوى إلى دول مختلفة لإطلاعها على موقفها بشأن سد النهضة.
وتوجه وفد برئاسة الرئيس السابق مولاتو تيشومي إلى أوروبا للقاء كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء
ومن المتوقع أن يلتقي مولاتو برئيس الاتحاد الأوروبي وقادة فرنسا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي لإطلاعهم على آخر التطورات وموقف إثيوبيا بشأن مشروع سد النهضة.
كما تخطط إثيوبيا، حسب ما ذكرته «الوكالة الرسمية الإثيوبية»، لإرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة ودول أخرى للقيام بمهمة مماثلة.
كما سافر وفد برئاسة رئيسة الجمهورية ساهلورق زودي إلى نيروبي، حيث أجرت مباحثات حول سد النهضة مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا وأطلعته على تفاصيل المفاوضات مع السودان ومصر بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن تعبئة سد النهضة وتشغيله. ولم تسفر مفاوضات استمرت 9 سنوات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا عن أي اتفاق، لكن خلال اجتماع عُقد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برعاية أمريكية، حددت الدول الثلاث لنفسها مهلة تنتهي في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي للتوصل إلى اتفاق، قبل أن ترجئ الدول الثلاث موعد التوقيع لنهاية فبراير/ شباط الجاري.
جدير بالذكر أن طول سد النهضة يبلغ 1.8 كلم وارتفاعه 145 مترا، وهو سيصبح أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، وتشدد إثيوبيا على أهميته لتنمية البلاد. ويتوقع أن يبدأ السد بإنتاج الكهرباء بحلول نهاية العام الجاري، فيما تتخوف مصر من تأثيره على أمنها المائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية