“سبايدرمان” مصري يظهر في الزاوية الحمراء… ولوحة البرلمانيين البريطانيين القرود لـ”بانكسي” تثير ضجة إعلامية

حجم الخط
39

من كان يظنُّ أن «سبايدرمان»، أو الرجل الخارق، أو العنكبوت المذهل، الذي يترقبه الأطفال والكبار بشغف على شاشات التلفزيون ويقرأون عنه في القصص هو شخصية خيالية، فهو حتماً لم يسمع بحادثة الزاوية الحمراء ولم يتعرف على جهاد يوسف، الشاب المصري البالغ من العمر 25 سنة.
إنه «سبايدرمان» حقيقي لم «يلدغه عنكبوت معدل جينياً»، كما جاء في الفيلم الشهير، ليمنحه القوة والشجاعة وخفة في الحركة والقدرة على التمسك بمعظم الأسطح، ولكن نشأته الطيبة في بيت عزز فيه قيم المحبة والأخوة والشجاعة ومساعدة الآخرين هي من جعلت منه بطلاً من نوع نادر في أيام أصبح فيها الطيبون والمندفعون باتجاه الخير قلائل.
جهاد يوسف هو «سبايدرمان» الزاوية الحمراء، كما لقبه سكان مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انقاذه لأفراد عائلة كاملة من الموت الأسبوع الماضي، بسبب حريق نشب في منزلهم الواقع في منطقة الزاوية الحمراء في القاهرة.
لم يتردد الشاب الشجاع حين رأى الحريق في محاولة اقتحام المبنى مرتين، رغم المخاطر لمحاولة إخراج العائلة المحجوزة في الشقة عبر الباب الرئيسي. ولكن تعذر عليه ذلك، لأن النار كانت قد التهمت الأبواب كلها. فما كان منه إلا أن تسلق مواسير الغاز، التي ترتفع بعلو ثلاثة أدوار كي يصل إلى شرفة الشقة ويحمل الأم أولاً وينزل بها، ثم يصعد من جديد لينزل الجد على ظهره أيضاً. ودون تردد عاود تسلق المواسير ليخرج البنت الصغيرة وينزل بها رغم تعثرها عدة مرات. وصعد مرة رابعة لينقذ الطفل الذي كاد أن يختنق من قوة الدخان، وقد وجده في حالة نفسية وصحية سيئة جداً، وكانت آثار الحروق جلية على وجهه.
تمكن «سبايدرمان» الشاب من إنزالهم واحداً تلو الآخر دون تردد ومن غير أن يكترث للمخاطر التي كانت تحيط به من كل جانب.
قالت السيدة نيرة محمد، والدة أطفال حريق الزاوية الحمراء:
«كنا في حالة صعبة، وقعدت أصوت وعاوزه حد يتصل بالمطافي، وفقدت الأمل في الحياة، وفجأة لقيت جهاد في وجهي».
تحول جهاد خلال ساعات قليلة من نجار في منطقة متواضعة إلى بطل شجاع مشهور، ليس فقط بالنسبة للزاوية الحمراء، بل للعالم العربي كله.

إنه نموذج مشرف للشبان العرب الشجعان

يقول: «في أول الأمر وعند صعودي على المواسير شعرت بأني على وشك السقوط، ولكن لم أهتم إلا بانقاذ الأطفال. إن خفة وزني ساعدتني على الوصول للشقة الموجودة في الطابق الثالث الذي نشب فيها الحريق. وبمجرد وصولي طمأنت الأطفال وبدأت بوضع كل واحد منهم على ظهري والنزول بحرص».
لقد كرمه رئيس حي الزاوية، هشام عبد العزيز، تقديراً لشجاعته وانقاذه العائلة. وقدم له محافظ القاهرة خالد عبد العال درع المحافظة قائلاً: «جهاد نموذج للشاب المصري الذي يتميز بالشهامة والعطاء بلا حدود والاستعداد للتضحية بنفسه من أجل الآخرين. التحية لوالديه وأسرته لتنشئته على الحب ومساعدة الآخرين».
هذه الحادثة ليست فريدة من نوعها وجهاد ليس «سبايدرمان» الحقيقي الوحيد في العالم، ففي العام الماضي منح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجنسية الفرنسية للمهاجر المالي الشاب مامادو غاساما، الذي أنقذ طفلا من السقوط من شرفة مرتفعة، كما استقباله في قصر الإليزيه في باريس ليكرمه وعرض عليه العمل في هيئة الإطفاء في البلاد.
يبقى السؤال هل يضيء الإعلام العربي والعالمي على الأبطال والشجعان الذين يقومون بأعمال مشرفة بالكثافة نفسها التي يضيء بها على المجرمين والفاسدين والإرهابيين والمدعين أيضاً؟
وإن كان تجنيد معظم الشباب من قبل الجهات الإرهابية للدخول في منظماتهم المريضة يتم عبر الإنترنت، لمَ لا نروّج للخير والشجاعة بالطريقة نفسها؟
لم لا يكون الخير في مواجهة الشر؟
ليت جهاد وأمثاله يتكاثرون.. فهم يشكلون ثغرات من الضوء والأمل في زمن أقل ما يقال عنه إنه مظلم.
هل ستنتشر عدوى «سبايدرمان» وتصل إلى الطبقة الحاكمة في بلداننا العربية لينقذوا شعوباً كاملة؟
هل سنعيش لنشهد حقبة زمنية يجيء فيها حاكم «سبايدرمانيّ» عربيّ؟
إن كانت قصة جهاد حقيقية فقصة الحاكم العربي البطل قد تكون حلماً مؤجلاً.

ما هي اللوحة الفنية المناسبة للبرلمانات العربية؟

تناقلت الجرائد والمواقع الإلكترونية في الأيام الأخيرة لوحة «البرلمان المتطور»، التي أعيد عرضها، للفنان البريطاني الشهير بانكسي الحاصل على جائزة قناة «أي تي في» البريطانية سنة 2007 كـ«أعظم فنان في بريطانيا على الرغم من عدم حضوره لاستلام الجائزة».
«البرلمان المتطور» هي أكبر لوحة لبانكسي، وتجسد أعضاء البرلمان البريطاني على شكل قرود من نوع شمبانزي. أعيد عرض اللوحة في متحف بريستول بعد زمن طويل وبموافقة مالك اللوحة، لأنها تعكس الوضع السياسي الراهن في الصراع القائم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
لوحة بانكسي تعكس أيضاً تساؤلات الشارع البريطاني وقلقه وغضبه من الوضع الحالي في ظل النزاع البرلماني المتمدد حول قضية «البريكست» التي من المفروض أنها ستتم يوم 12 الشهر الجاري.
إن كان بانكسي قد رسم أعضاء البرلمان البريطاني الذي يعتبر البرلمان الأول في العالم على صورة قرود، ماذا كان ليرسم لو وضع أمام البرلمانات العربية؟
ثم، لو كان بانكسي عربياً وقد عبر بفنه عن غضبه واستيائه بلوحة جسد فيها أعضاء برلمان البلد الذي ينتمي إليه على هذا النحو، هل كانت لوحته ستعرض في أهم معارض البلاد؟ وهل كنا سنشاهدها أصلاً؟
وسبق للفنان نفسه أن رسم على جدار مبنى في مدينة دوفر لوحة عبر فيها عن امتعاضه من قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد الاستفتاء على هذه القضية مباشرة . وكانت اللوحة عبارة عن رجل يكسر نجمة من نجوم علم الاتحاد بإزميل. لم يعاقبه أحد ولم يزج في السجون ولم يخف على نفسه من التعذيب، وربما القتل، كما يحصل في مناطق كثيرة من العالم، ومنها منطقتنا البائسة وبشكل خاص، حيث نحسب ألف حساب قبل أن نجرؤ على التعبير عن فكرة بسيطة من أفكارنا المحشوة في رؤوسنا.

كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية