بسبب علاقاته مع أمريكا وإيران: العراق لا يملك سوى الحياد والإجراءات الاحترازية لدرء التداعيات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تضع، تداعيات الحرب المحتملة بين إيران وأمريكا، الحكومة العراقية في موقف حرج، كونها تمتلك علاقات جيدة مع الطرفين، ففيما ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية «الإطار الاستراتيجي»التي تشمل جميع الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية، تعتمد على الطاقة والوقود بشكلٍ أساسي، فضلاً عن الدعم الأمني، على إيران، ما يُجبر حكومة عبد المهدي إلى لعب دور الوسيط بين البلدين، ناهيك عن التفكير بإجراءات احترازية لدرء تداعيات الحرب عن العراق.
في هذا الشأن يقول النائب عن تيار «الحكمة» الوطني، حسن خلاطي، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم، لـ«القدس العربي»: «رغم إن العراق ليس طرفاً في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لكن موقع العراق الجغرافي والعلاقات التجارية والاقتصادية التي تربطه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من ألف و200كم، كلها أمور تجعل العراق يتأثر كثيراً بالتوتر (الأمريكي ـ الإيراني)».
وأضاف: «التحدي كبير أمام الحكومة العراقية في مسألة الموقف من هذا التوتر، فضلاً عن أهمية استثنائها من العقوبات الأحادية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة ضد إيران. العراق يحتاج إلى الاعتماد على الوقود الإيراني في تشغيل المحطات الكهربائية، خصوصاً ونحن مقبلون على فصل الصيف، ناهيك عن استيراد العراق الطاقة الكهربائية من الجارة إيران». وأكد أن «هذه القضايا الاقتصادية والتجارية تتعلق بحياة المواطنين ولا علاقة لها بالمواقف السياسية»، مشدداً على أهمية أن «تتفهم الولايات المتحدة الأمريكية هذا الموقف الاستثنائي للعراق».
ورأى النائب عن التحالف المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إنه «يمكن للعراق بحكم علاقته مع إيران وأمريكا أن يلعب دور الوسيط لتجنيب المنطقة الحرب التي سيكون العراق أول الدول المتضررة فيها».
وشدد على أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية «إجراءات وقائية واحترازية (في حال نشوب الحرب)»، منوهاً أن تأثيرات الحرب ستنعكس على «تصدير النفط والتبادل التجاري والاقتصادي». وختم حديثه قائلاً: «الجانبان لا يريدان الحرب، وعلى العراق أن يأخذ الموقف الذي يعود بالمنفعة على أبناء الشعب العراقي».
تباين المواقف السياسية تجاه دور العراق من الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يجعل من الصعب على بغداد أن تستمر في موقف الحياد، خصوصاً إذا ما وقعت الحرب،.
رجل الدين الشيعي البارز جواد الخالصي، قال في ملتقى بغداد للحوار الفكري، إن «العراق يفتقد القرار السياسي والسيادي المستقل، وإلاّ يمكن أن يكون الدور الايجابي في تطويق المخاطر المحتملة لمخطط الحرب المقبلة». مبيناً أن «الخطر يكّمن في بدء المعركة بين أمريكا وإيران، وفي حصول هذه المعركة لن نكون على الحياد».
وأكد أن «من يسمح بشن الحروب فسيتحمل كل النتائج المترتبة عليها، لأن من يشعل فتيل الحرب هو من يتحمل مسؤولية الحرب الشاملة»، محذراً الملوك والحكّام والسياسيين من أن «ينخدعوا بمخططات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو لجر المنطقة إلى الحرب الشاملة»، داعياً إلى التحرك في سبيل وقف الخطر الذي يحيط في المنطقة.
كذلك، رأى عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى، محمد إقبال، أن على «الطبقة السياسية أن تكون بارعة في ترميم البيت العراقي لتجنب ألسنة اللهب» في إشارة إلى الحرب المُحتمّلة بين واشنطن وطهران.
وقال في بيان : «لا تنتظر أمريكا وإيران وساطة عراقية أو دولية، فلكلا البلدين أبواباً جانبية تبقى مفتوحة مهما ارتفعت وتيرة الخلافات، وهو جزء من متطلبات إدارة الأزمات». وأشار إلى أن «ما يهمنا أن تكون الطبقة السياسية بارعة في ترميم البيت العراقي ومعالجة مشاكله الداخلية، فهي الطريق لتجنب ألسِنة اللهب في أي خطوة مقبلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية