غزة ـ «القدس العربي»: في سرير الحرب ترقد غزة الجريحة وهي تكابد آلام وويلات المواقف والأحداث الناجمة عن آليات الحروب الإسرائيلية المدمرة، والتي لم تتوقف على مدى سبعة أشهر كاملة من الزمان. انتهاك واضح لكل الحقوق الإنسانية للمواطنين في القطاع حتى صارت غزة جسدًا عليلاً في حرب الجوع والنزوح وقتل الروح.
جسد المواطن منير حمدان الملقى على السرير تراه منهكا وهزيلا اليوم، بعد أن أكلت الحرب لحمه وتركته لا ماء ولا غذاء ولا دواء.
منير حمدان واحد من بين كثيرين هنا تقتلهم إسرائيل بالجوع والنزوح والتشريد في هذه الحرب اللعينة التي أعدمت حياة كثيرين بقطاع غزة.
بعد سبعة أشهر من القتال المتواصل في قطاع غزة والخلفية المعقدة للنزاع بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، يظهر المشهد السياسي والعسكري بشكل أكثر ارتباكًا وتعقيدا، وتأثيرات الحرب المتواصلة على السكان المدنيين والبنية التحتية في القطاع تبقى واضحة ومحل اهتمام عالمي.
القتال المتواصل إلى يومنا هذا في قطاع غزة خلف الكثير من التدمير والخراب. يعاني السكان المدنيون من نقص الإمدادات الأساسية وضعف البنية التحتية، ما يجعل الوضع الإنساني أكثر تعقيداً خاصة بعد الشكوك التي أبدتها إسرائيل حول عدد من المنظمات الدولية على رأسها الأونروا متذرعة بأن الإغاثة الإنسانية التي تقدمها الوكالة الأممية جزء منها يذهب لحركة حماس في ميدان المعركة.
تداعيات الصراع في قطاع غزة أثرت على الساحة السياسية ودور الأطراف الدولية في التوسط والتسوية، خاصة مع إصرار حكومة الاحتلال الإسرائيلية إنهاء سلطة «حماس» في قطاع غزة وهو أحد الأجندات التي ظلت تلعب عليه منظومة اللوبي الصهيوني داخل حكومة بنيامين نتنياهو كما بن غفير وزير الأمن الإسرائيلي، المتطرف في عدائه للفلسطينيين.
ويعتبر المشهد العسكري والأمني في قطاع غزة تحديًا كبيرًا لأطراف النزاع المتمثلة في الجيش الإسرائيلي من جانب وكتائب القسام وشركائها من الفصائل المسلحة الفلسطينية الأخرى، وكل ذلك ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمدنيين. ومع تصاعد القصف الإسرائيلي واستمرار الحرب سبعة أشهر، فإن الكفاءة المهنية القتالية للطرفين قد تتأثر بشكل كبير لعدة أسباب، من بينها أن الجنود الإسرائيليين يواجهون ضغوطًا نفسية وجسدية هائلة نتيجة للتوتر المستمر والخطر المحدق.
كما أن التحديات والقدرات القتالية قد تؤثر على تدريب الجنود وقدرتهم على القيام بمهامهم بكفاءة إذا استمر القتال وصار السقوط حتميا جراء مواجهات الطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويزيد انعدام الأمان والحاجة المستمرة إلى التكميليات الأساسية من الضغط النفسي والاجتماعي على سكان القطاع.
وإطالة أمد الحرب، يمكن أن تؤثر على القوات المتصارعة بشكل كبير كما يراها محمد حجازي الخبير العسكري خلال حديثه لـ«القدس العربي».
1. الارهاق والاستنزاف: مع مرور الوقت، قد تتعرض القوات للارهاق والاستنزاف البدني والنفسي بسبب عدم التوفيق في تحقيق الأهداف والانتصارات.
2. نقص الموارد: قد تتضاءل الموارد في المدة الطويلة للحرب، وهذا يمكن أن يؤثر على القدرة التشغيلية للقوات والقدرة على تلبية الحاجات الطارئة.
3. التعبئة الشعبية: قد تؤدي إطالة أمد الحرب إلى تقليل الدعم المحلي والدولي للجانبين المتصارعين.
4. تأثير مدني: يمكن أن تؤثر الحروب الطويلة على السكان المدنيين بشكل كبير ما قد يكون له تأثير سلبي على المجتمعات والاقتصاد.
5. التأثير النفسي والعاطفي: قد تزيد الحروب الطويلة من التأثيرات النفسية والعاطفية على القوات المشاركة فيها، ما يؤثر على الأداء العام والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.
ويضيف محدثنا «بالطبع، هناك العديد من العوامل والظروف التي يمكن أن تؤثر على المهارات العسكرية والأداء أثناء حرب طويلة».
استهداف المستشفيات الحكومية والخاصة
يؤكد مسؤول شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا تفاقم الأوضاع الإنسانية على مدار 7 أشهر كاملة بشكل كارثي بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية، وتكثيف القصف والقتل.
وقال لـ«القدس العربي» إن الاحتلال الإسرائيلي دمر منازل المدنيين في أغلب الأحياء والمناطق السكنية فلا تكاد تكون هناك أسرة واحدة غير متضررة جراء القصف العنيف والممنهج على مدار الحرب من دون توقف.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت باجتثاث الفلسطينيين، ما اضطر المدنيين إلى النزوح من مناطق شمال قطاع غزة نحو مخيمات النزوح.
ويواصل حديثه «لم تكتف إسرائيل بذلك، بل حاولت منع وصول المساعدات الإنسانية والغذاء إلى النازحين، وحتى ضربت أماكن توزيع المساعدات».
وأكمل «بالإضافة إلى توجيه الهجمات لاستهداف المستشفيات الحكومية والخاصة، وسيارات الإسعاف، والكوادر الطبية العاملة، ما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل كبير».
إذن الأوضاع الراهنة في قطاع غزة بعد أكثر من ستة أشهر من القتال تحتاج إلى بذل جهود كبيرة من أجل إيجاد حل سياسي دائم يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة ويخفف من تداعيات الصراع الدائم.
كما يجب أن تعمل المجتمعات الدولية والإنسانية على دعم جهود التسوية والمصالحة وتقديم الدعم النفسي والمعيشي للمتضررين.