بيروت ـ من زهرة مرعي: سبع منحوتات خشبية جديدة تجسد جميعها المرأة في حالات متعددة تمّ وضعها عشية السبت الماضي بمتناول الجمهور في متحف الفرد بصبوص في راشانا. منحوتات تحاكي في جمالها ومقاصدها أرق المشاعر البشرية التي قد يكنها مخلوق للمرأة، وكذلك الموقف. هذه المنحوتات انتصبت بقدها المياس وسط معرض لوحات جمع إلى صورة ألفرد بصبوص الراحل في العام 2006، صور شخصية ولوحات لأبرز الأسماء في فن الرسم في لبنان. في العام الماضي كان المتحف الدائم قد أصبح حقيقة قريباً من المكان الذي أقام به بصبوص خلال حياته، وفي المكان الذي أوحى له بأجمل المنحوتات التي تنتصب شاهداً على إبداعه غير المحدود في حديقته. كذلك لم يبخل الأخوين ميشال وألفرد بصبوص على قريتهما الوادعة الخضراء المرتفعة 300 متر عن سطح البحر بالمنحوتات. أعمالهما ترحب بضيوف القرية التي دخلت خارطة الأماكن المشهورة في العالم منذ لحظة وطئها. تماثيل تنتصب على جنبات الطرقات تجاورها أشجار وبمسافات مدروسة. رشانا تدل قاصدها على نفسها فعلامتها الفارقة تماثيلها الرشيقة أو منحوتاتها الضخمة التي يمكن أن تحاكي ألف خيال وخيال. وفي عام 1997 صنفت منظمة اليونيسكو راشانا عاصمة عالمية للفن والنحت. بالعودة إلى المنحوتات السبع التي أتيح لجمهور حاشد أن يتمتع بها، نلفت لكونها جميعها برونزية توحي بالدفئ. ولموضوعها الموحد الذي ينهل من جمال المرأة، رقتها، حنانها، أمومتها وحركتها. لكل من تلك المنحوتات شخصيتها المستقلة وموضوعها الخاص، الذي يعود إلى النبع الأساس وهو أن النحات العالمي ألفرد بصبوص كان مغرماً بالتفنن بجسد المرأة. وفي كل منحوتة كان يثابر على تأكيد احترامه لهذا الجسد، وتأكيد قدسيته. فهو لم يسع لتقديمه مغرياً، مستفزاً أو شهوانياً. بل عمل على جوانية ذلك الجسد وأبعاده عطاءاته المتعددة. وفي الكتيب المرافق لافتتاح المتحف قرأنا في فلسفة أفرد بصبوص عن المرأة: المرأة تعني لي الليل والنهار، وهي موجودة في مجمل أعمالي.. إمرأة، حبيبة، أمومة. تعني لي الولادة بكل ما تحمل من معاني إنسانية شاملة. جسّدتها ثنائية وأحادية مع عناق مطلق وجنوح نحو العالم الماورائي، العالم الروحاني الذي يشّع منه النور ويفتح الدرب إلى الأبعد فالأبعد. هذا ما تمكن الراحل ألفرد بصبوص من التعبير عنه بالحرف، لكن ما عبر عنه بازميله أو أي من أدوات نحته الأخرى يقال عنه موسوعات في وصف المرأة بالصورة التي قدمها لنا. وفي قراءة لمنحوتاته السبع نبدأ من منحوتة الأم والطفل، وفيها ذاك الجسد الخلفي الممشوق الذي يحنو على أخر في طور التكون والنمو. هي منحوته بمجموعة منحوتات في أحشائها. منحوتة المرأة بحد ذاتها المجردة من أي وصف إضافي هي عبارة عن منحنيين في جسد طويل، يعلوه نصف جناح فراشة. في هذه المنحوتة أسرار تخفيها المنحنيات. المرأة الواقفة قصيرة بخلاف سابقاتها، تأخذ شكلاً رياضياً يبرز عضلاتها من الساقين حتى الكتفين. وقد ميزها بصبوص بخصرها المعصور قياساً لأطراف الجسد النافرة. هذه المنحوتة جمعت الضدان قوة المرأة ورشاقتها معاً. في المقابل جاءت منحوتة حملت عنوان صورة المرأة لتبرز بعداً عاطفياً موزعاً على طرفي الخصر الأعلى’والأسفل. المرأة الجالسة منحوتة ضخمة أبرزت معالم لم تظهر في سابقتها لاسيما الصدر، وتكور ملحوظ للبطن. وفي كل الحالات يصر بصبوص في إزميله على نحت خصر ملفت. Couple هي المنحوتة التي قال فيها بصبوص حياة البشر. لا امرأة من دون رجل. والعكس صحيح. قدمهما متوازيين في الطول، وإن كان أحدهما يميل إلى حجم أكبر بقليل من الآخر. وفي المنحوتة السابعة جسّد بصبوص المرأة المتحركة، النشطة، اللولبية،’فكانت أكروبات. متحف ألفرد بصبوص أفتتح برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ممثلاُ بوزير البيئة ناظم الخوري، الذي مثل كذلك رئيسي مجلس النواب والحكومة. وبعد جولة في أرجاء حديقة منحوتات ألفرد بصبوص، دخل الوزير الخوري إلى المتحف. تلت ذلك كلمة ترحيب من فادي بصبوص. وتحدث الوزير الخوري متوقعاً أن تحصد المنحوتات السبع الجديدة جوائز عالمية. وحيا راشانا عاصمة الفن والجمال في لبنان والعالم.