أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ أعلن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي عن موافقة سبع دول لها عضوية في مجلس الأمن البالغ عدد أعضائه 15 عضوا على طلب القيادة الفلسطينية للاعتراف بدولة مستقلة على حدود العام 67، وان العمل جار للحصول على اصوات نيجيريا والبوسنة والهرسك، لضمان تمرير عملية التصويت، على عكس ما تخطط الولايات المتحدة، لكن في إسرائيل قال مسؤول كبير ان الفلسطينيين لن يحظوا بالأغلبية المطلوبة للمصادقة على إقامة دولتهم.
وقال المالكي للإذاعة الفلسطينية الرسمية ان دولة الغابون وهي عضو غير دائم في مجلس الأمن، حسمت موقفها لصالح التصويت للطلب الفلسطيني بعد تدخل من قبل المغرب، ليصبح عدد الدول المؤيدة سبع دول لها عضوية في مجلس الأمن.
وأشار المالكي إلى تعهد منظمة التعاون الإسلامي بـ’التدخل المباشر’ لدى نيجيريا والبوسنة والهرسك، وهما عضوان في مجلس الأمن لإقناعهما بالتصويت لصالح طلب العضوية، بهدف ‘ضمان تسعة أصوات وإغلاق الطريق أمام الولايات المتحدة وإحراجها وإلزامها بالتصويت’. وبموجب النظام الداخلي لمجلس الأمن فان قبول أي طلب عضوية يتطلب موافقة 9 من الدول الأعضاء، وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية ‘الفيتو’، وتعمل الإدارة الأمريكية على عدم وجود تسع أصوات مؤيدة للطلب الفلسطيني لتجنبها الإحراج في استخدام ‘الفيتو’. وكشف المالكي عن رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس العديد من الأفكار الجديدة، ومنها التوجه للجمعية العامة وفق ترتيبات محددة وأكد بشكل حازم ونهائي بأن التوجه سيكون لمجلس الأمن لنيل العضوية الكاملة.
وقال ‘كلما اقتربنا من استحقاق أيلول (سبتمبر) زادت الاتصالات والضغوط والأفكار والعروض على القيادة، وهذه الأفكار أصبحت من الماضي’. ومن المقرر حسبما أعلن الرئيس عباس أن يقدم طلب للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية عقب إلقائه يوم الجمعة المقبل خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويوم أمس أحاط عباس بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة علماً خلال اجتماعهما في نيويورك أنه ماض في خطواته، وسيقدم طلبه للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة.
وتضغط الإدارة الأمريكية في هذه الأوقات على عباس لثنيه عن تقديم الطلب، وتقول ان الأمور ستسير على نحو سيئ إذا ما قدم هذا الطلب، وسط تلويحها بوقف مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني ان خطاب عباس أمام الجمعية العامة قد يتجاوز العشرين دقيقة، ومن ثم سيليه اجتماع للمنظمة على مستوى وزراء الخارجية يكون بمثابة تظاهرة للدعم المطلق للطلب الفلسطيني.
وتحدث المالكي عن نية المناصرين للطلب الفلسطيني بالقيام بـ’التصفيق الحاد’ بعد كل جملة يلقيها عباس.
وأشار المالكي إلى أن فلسطينيين وعرباً ومناصرين أوروبيين وأمريكيين ودوليين سينظمون تظاهرة خارج مقر الأمم المتحدة بالتزامن مع خطاب عباس، لافتاً إلى أنهم ‘سيصرخون عاليا بنفس العبارات التي يرددها الرئيس داخل الجمعية’. وفي تل أبيب قال سكرتير الحكومة الإسرائيلية تسفي هاوزير ان الفلسطينيين لن يحظوا بالأغلبية المطلوبة في مجلس الأمن الدولي للمصادقة على إقامة دولتهم المستقلة.
وأشار إلى أن الطلب الفلسطيني بنيل الاعتراف بدولة مستقلة يحتاج إلى أغلبية تسع دول من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن.
وقال ان التصويت في الجمعية العامة لا معنى له، مرجحا أن يغير الجانب الفلسطيني موقفه عندما يدرك أن المبادرة الأحادية الجانب ستؤدي فقط إلى طريق مسدود.
وحثت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس الدول الأوروبية للتصويت لصالح طلب العضوية، وقال الدكتور جمال نزال الناطق باسم الحركة في دول أوروبا أنه يتمنى أن يعكس تصويت أوروبا في الأمم المتحدة ‘حالة من التوازن بين مصالحها في منطقتنا ومبادئها المعلنة’. وقال منتقداً توجه بعض الدول الأوروبية لمعارضة الطلب الفلسطيني ‘سيصعب علينا فهم تأييد أوروبا للربيع العربي إن وقفت ضد مبادئها المنادية بالحرية والمساواة، وصوتت ضد حق فلسطين في الانضمام كدولة إلى الأمم المتحدة’. وقال ان مصداقية أوروبا باتت ‘على المحك في منطقتنا، وان تجاه تصويتها سيكون إشارة سيتم تحليلها بعناية في الشارع العربي في هذه المرحلة الحساسة’. وأكد أن التصويت السلبي سيعرض مبدأ حل الدولتين الذي تنادي به البيانات الأوروبية المتكررة للخطر، وقال ‘بالتالي نحن نتوقع موقفا أوروبيا مسؤولا تجاه مطلبنا العادل’. وأوضح أن فتح تتوقع من أوروبا العمل وفق بيانات وزراء خارجيتها في عامي 2009 و2010، حيث أعلنت في 2009 دعمها لدولة فلسطينية مستقلة وعادت في 2010 لتؤكد انها ستعترف بفلسطين بالوقت الملائم.
وحث الناطق باسم فتح أوروبا على الاستناد الى تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة، والحكم على جاهزية فلسطين لتكون دولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها سياسيا واقتصاديا.
ومع إصرار القيادة الفلسطينية للتوجه للأمم المتحدة حذر رئيس الكنيست الإسرائيلي رؤوفين ريفلين من احتمال تحول الشهر الحالي إلى ‘أيلول أسود’ فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين وكذلك بالنسبة للأمم المتحدة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه القول ان محاولة الالتفاف على إسرائيل تعد ‘ضربا من الوهم’، وأضاف ‘إن اختيار الفلسطينيين لهذا النهج سيؤدي إلى تبديد الأمل في إقامة علاقات حسن جوار مع إسرائيل أكثر من أي وقت مضى’.