الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أصدرت سبع منظمات دولية إنسانية بيانا مشتركا حذّرت فيه من المخاطر الجسيمة التي يسببها نقص الوقود في قطاع غزة. وقد وقّع البيان كلٌّ من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ووكالة الأونروا، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية.
وحذّر البيان في بدايته من أن نقص الوقود في غزة بلغ مستويات حرجة، إذ إن الوقود يُعدّ شريان الحياة هناك، فهو يُشغّل المستشفيات، وشبكات المياه والصرف الصحي، وسيارات الإسعاف، وجميع جوانب العمليات الإنسانية. وأكد البيان أن إمدادات الوقود ضرورية لتسيير الأسطول المستخدم في نقل السلع الأساسية عبر القطاع، وتشغيل شبكة المخابز التي تنتج الخبز الطازج للسكان المتضررين. وبدون الوقود، تختفي هذه الموارد الحيوية لنحو 2.1 مليون شخص.
وأشار البيان إلى أن سكان غزة، وبعد ما يقارب عامين من الحرب، يواجهون صعوبات هائلة، من بينها انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع. وعندما ينفد الوقود، فإنه يضيف عبئا جديدا لا يُحتمل على سكان يكابدون أصلا خطر الجوع. وأضاف البيان: “بدون وقود كافٍ، ستُضطر وكالات الأمم المتحدة التي تستجيب لهذه الأزمة إلى وقف عملياتها بالكامل، مما يؤثر بشكل مباشر على جميع الخدمات الأساسية في غزة. وهذا يعني توقف الخدمات الصحية، وانعدام المياه النظيفة، وتعذّر إيصال المساعدات. وبدون وقود كافٍ، تواجه غزة انهيارًا كاملاً في الجهود الإنسانية. ستغرق المستشفيات في الظلام، وتتوقف وحدات الولادة وحديثي الولادة والعناية المركزة، وتعجز سيارات الإسعاف عن التحرك. كما ستظل الطرق ووسائل النقل مغلقة، مما يُحاصر المحتاجين، وتتوقف الاتصالات، ما يعيق تنسيق جهود إنقاذ الأرواح ويعزل الأسر عن المعلومات الحيوية وعن بعضها البعض”.
وأضاف البيان أن انعدام الوقود يعني توقف المخابز والمطابخ المجتمعية عن العمل، وتعطّل أنظمة إنتاج المياه والصرف الصحي، ما يترك الأسر دون مياه شرب آمنة، في حين تتراكم النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي في الشوارع. وهذه الظروف تُعرّض الأسر لخطر تفشي أمراض قاتلة، وتدفع الفئات الأكثر ضعفا في غزة نحو الهلاك.
وأكد البيان أن توريد الوقود إلى غزة متوقف تماما منذ 130 يوما، رغم وصول كمية صغيرة من الوقود هذا الأسبوع. واختتم البيان المشترك بالقول: “هذا تطوّر مرحّب به، لكنه جزء ضئيل من الكميات المطلوبة يوميا لضمان استمرار الحياة وعمليات الإغاثة الحيوية. لا يمكن لوكالات الأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين التأكيد بما فيه الكفاية على مدى إلحاح هذه اللحظة. يجب السماح بدخول الوقود إلى غزة بكميات كافية وبشكل منتظم لدعم عمليات إنقاذ الأرواح”.