لندن ـ «القدس العربي»: نشرت شركة «سبيس إكس» الأمريكية المملوكة للملياردير الأمريكي المعروف إيلون ماسك صوراً للبروفة الثالثة لإطلاق مركبة «ستارشيب» وتتضمن أكبر صاروخ في العالم يغزو الفضاء.
وتحمل مركبة «Starship» أكثر من 10 ملايين رطل من الوقود الدافع على المركبة، حيث يتطلع إيلون ماسك إلى أن تقوم هذه المركبة بمهمة مدارية حول كوكب الأرض، حسب ما أورد تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وأصدرت الشركة صوراً خارج هذا العالم لبروفة الإطلاق الثالثة للمركبة، حيث تحاول الشركة إرسال أكبر صاروخ في العالم إلى الفضاء، والذي ما يزال ينتظر موافقة السلطات الأمريكية قبل أن يُقلع باتجاه الفضاء الخارجي.
وتمت تعبئة المركبة الفضائية ومعززها الثقيل للغاية بأكثر من 10 ملايين رطل من الوقود بما في ذلك الميثان السائل والأكسجين السائل.
ويبلغ ارتفاع الصاروخ الضخم 395 قدماً، ويحتوي على 33 محرك رابتور ينبعث منها 17 مليون رطل من الدفع، وهي القوة التي يمارسها الصاروخ والتي تؤدي إلى انطلاقه.
ومع ذلك، سيظل أقوى صاروخ في العالم متوقفاً على الأرض حتى تكمل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية «FAA» تحقيقاتها في الحادث الذي تم فتحه عندما أقلعت مركبة فضائية سابقة وانفجرت في الجو في نوفمبر الماضي.
وتضاعفت القوة التي تطلقها «Starship» عند الإطلاق تقريباً بما بالصاروخ (Saturn V) الذي كان أقوى صاروخ في ترسانة إطلاق الفضاء التابعة لناسا حتى ظهور إيلون ماسك على الساحة.
وقدر ماسك سابقاً التكلفة الإجمالية لتطوير مشروع «ستارشيب» بما يتراوح بين 2 مليار دولار و10 مليارات دولار.
وتُظهر صور «سبيس إكس» للتدرب على الإطلاق أن الصاروخ يتصاعد من الدخان من جميع الزوايا عندما وصل إلى العد التنازلي لمدة 10 ثوانٍ.
ويأمل ماسك في إطلاق المركبة الفضائية بالكامل تسع مرات على الأقل هذا العام بهدف نقل البشر في النهاية إلى المريخ.
وواجهت الشركة صعوبة في الحصول على موافقة إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» بعد عمليتي إطلاق فاشلتين، انتهت الأولى منهما بانفجار فوق خليج المكسيك في نيسان/أبريل من العام الماضي، حيث كان من المفترض أن تسافر تلك المركبة الفضائية على ارتفاع 90 ميلاً فوق سطح الأرض لمدة 90 دقيقة، ولكن بعد وقت قصير من انفصال الداعم الثقيل للغاية، انفجرت المركبة الفضائية فوق خليج المكسيك قبالة ساحل تكساس بعد حوالي أربع دقائق من المهمة.
وبعد الانفجار، نشرت شركة «سبيس إكس» تغريدة تقول فيها: «مع اختبار مثل هذا، يأتي النجاح مما تعلمناه، وسيساعدنا اختبار اليوم على تحسين موثوقية ستارشيب حيث تسعى سبيس إكس إلى جعل الحياة متعددة الكواكب».
وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» أنها أوقفت مؤقتاً أسطول «ستارشيب» بأكمله بعد وقت قصير من الانفجار، وقالت في بيان: «حدث شذوذ أثناء الصعود وقبل مرحلة الانفصال ما أدى إلى فقدان المركبة».
وتابعت: «تعتمد عودة المركبة الفضائية إلى الطيران على قرار إدارة الطيران الفيدرالية بأن أي نظام أو عملية أو إجراء متعلق بالحادث المؤسف لا يؤثر على السلامة العامة».
وأغلقت إدارة الطيران الفيدرالية تحقيقاتها في ايلول/سبتمبر الماضي، قائلة إن الشركة اتخذت 63 إجراءً تصحيحياً بما في ذلك إعادة تصميم أجهزة الصاروخ لمنع التسربات والحرائق، وإعادة تصميم منصة الإطلاق، واختبار أنظمة السلامة الحرجة بما في ذلك نظام سلامة الطيران المستقل.
وبعد شهرين، قامت شركة «سبيس إكس» بمحاولة الإطلاق الثانية لكنها فشلت بعد حوالي ثماني دقائق من المهمة التجريبية عندما وصلت إلى ارتفاع 91 ميلاً فوق سطح الأرض قبل أن تنفجر.
وقالت كاريسا كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة تحليلات الفضاء «BryceTech» في ذلك الوقت: «لقد نجحت أشياء أكثر مما كانت عليه في الاختبار السابق، بما في ذلك بعض القدرات الجديدة التي كانت مهمة».
وقالت: «ليس هناك مال وصبر لإجراء اختبارات غير محدودة، ولكن بالنسبة لمركبة مختلفة جداً وكبيرة جداً، فإن إجراء اختبارين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ليس أمراً مفرطاً».
وبعد فشل إطلاق المركبة الفضائية الثانية، قالت إدارة الطيران الفيدرالية إنها لن تسمح لمركبة ستارشيب التابعة لشركة سبيس إكس بالإقلاع دون مزيد من اعتبارات السلامة، لكن متحدثاً باسم الشركة قال إن إدارة الطيران الفيدرالية تعمل بشكل وثيق مع الشركة لمنحها الموافقة.
وقال كلفن كولمان، المدير المساعد للنقل الفضائي التجاري في إدارة الطيران الفيدرالية الشهر الماضي في مؤتمر النقل الفضائي التجاري في العاصمة: «إنهم ينظرون إلى جدول إطلاق قوي للغاية هذا العام».
وأضاف: «إذا كنت تقوم بإجراء التعديلات وتفعلها واحدًا تلو الآخر، فهذا يتطلب الكثير من العمل. لقد كنا نتحدث مع سبيس إكس باستمرار على مدار الساعة، ونتحدث عن كيفية القيام بذلك». وتابع: «نحن نستثمر في الشركة، ولذا سنعمل معهم لإعادتهم إلى العمل في أقرب وقت ممكن».
وقال كولمان إن إدارة الطيران الفيدرالية تتوقع أن تكون قادرة على إصدار ترخيص إطلاق لشركة سبيس إكس لرحلتها ستارشيب في منتصف اذار/مارس 2024 حيث تستهدف الشركة إجراء تسع عمليات إطلاق على الأقل في عام 2024.
والمركبة الفضائية ليست قادرة حالياً على إرسال البشر إلى المريخ، لكن كل ذلك يمكن أن يتغير مع تطوير المركبة الفضائية التابعة لإيلون ماسك، والتي تم بناؤها لنقل رواد الفضاء الأوائل إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2030.
ويعد إنشاؤها جزءاً من رؤية الملياردير الأكبر لجعلنا «نوعاً متعدد الكواكب» وذلك من خلال إنشاء مستعمرة بشرية على المريخ وحتى الوصول إلى مرحلة بناء المدن هناك.