ستار أكاديمي : العلاقات الغرامية فاكهة البث… وصقل المواهب آخر الاهتمامات!

حجم الخط
0

ستار أكاديمي : العلاقات الغرامية فاكهة البث… وصقل المواهب آخر الاهتمامات!

محمد منصور ستار أكاديمي : العلاقات الغرامية فاكهة البث… وصقل المواهب آخر الاهتمامات!يجمع برنامج (ستار أكاديمي) علي قناة (إل.بي.سي) اللبنانية، بين نوعية برامج تلفزيون الواقع، وبين برامج مسابقات اكتشاف المواهب وتصنيع النجوم… وفي واقع الحال؛ فإن البرنامج في دورته الرابعة لا يشذ عن القاعدة الأساسية التي صاغت إطلالته الأولي منذ أربعة أعوام… قاعدة ترويج التفاهة والسطحية، وتحويل كواليس الحياة اليومية لمجموعة من الشبان العرب الحالمين بالشهرة والنجومية، إلي مادة للتسلية والهذر المجاني… والهوس المفرط بالشكل والمظهر والملابس والـ (لوك) علي حساب الكثير من المقومات الضرورية الأخري لبناء وإثراء شخصية الشاب في هذه المرحلة… وخصوصا حين يطغي الاهتمام بتصوير كواليس الحياة اليومية لهؤلاء، علي هدف البرنامج الأساسي… فتغدو هذه الكواليس هي فاكهة البث التلفزيوني المتواصل، ومصدر الجذب الحقيقي لكثير من المشاهدين، علي حساب اختبار وإبراز وصقل المواهب الحقيقية وفرز الغث من الثمين في الصوت والحضور والأداء.والحق أن برنامج (ستار أكاديمي) الذي تفاقمت مشكلات متسابقيه العاطفية، بات يذكرني بمسلسل أجنبي قديم كان اسمه (سفينة الحب) فكل المسافرين يقعون في قصص الحب والغرام… حتي ليخيل للمشاهد أنهم سافروا علي متن هذه السفينة، لا ليقصدوا مكانا أو هدفا بعينه… وإنما كي يعيشوا تجارب حب تحفها أمواج البحر، وتداعب أشجانها مشاهد الغروب.وفي (ستار أكاديمي) هذا العام تبدو قصص الحب بين هؤلاء الشبان الذين يعيشون فورة العواطف أكثر من الهم علي القلب، قصص يختلط فيها الواقع باللا واقع، والهزل بالجد، والتمثيل بالإيحاء والتلميح بالتصريح… فالمغربية أمل تميل إلي زميلها الكويتي أحمد، الذي يميل بدوره إلي زميلته التونسية مروي، أما اللبنانية تينا فقد حاولت أن تكون وسيطة سلام وطالبت العاشق الكويتي بالاعتراف لأمل بعدم شعوره بأي ميل تجاهها، لكنه رفض ذلك.. لأنه لا يريد أن يجرح شعور أحد في أكاديمية المشاعر والقلوب.وإذا عدنا إلي اللبنانية تينا… فسنجد أن قصتها قصة… وكما قال لي أحد المدمنين علي متابعة البرنامج، فإن سبب التحاق تينا بالأكاديمية، كان عدم لقائها مع حبيبها ربيع لمدة تزيد علي أربعة أشهر إلا أن رئيسة الأكاديمية رلي سعد، أنعشت حبها عندما هيأت لها فرصة قضاء يوم كامل معه في مدينة بيبلوس الأثرية إثر انتخابها صديقة الأكاديمية ، وبدت تينا كما قال صديقي المهووس بمتابعة كل ما يكتب عن البرنامج في الصحف أيضا ـ في غاية الانسجام والحب مع حبيبها ربيع خلال ذلك اليوم العاطفي الحافل.وثمة مشكلات عاطفية تدور فصولها خارج الأكاديمية، فيجدها البرنامج فرصة ثمينة وسانحة للاستثمار العاطفي… كما حدث مع متسابق لبناني اسمه (كارلو) الذي بدأت علاقة حبيبته معه تتغير ومشاعرها تتبدل بعد التحاقه بالأكاديمية، وتطورت بينهما الأمور لتصل إلي نقطة حرجة، لم تنفع معها محاولة والدة كارلو التوسط بين ابنها وعشيقته لإعادة المياه إلي مجاريها… ولكن دون أن يطرأ أي تحسن علي صحة هذه العلاقة التي يخشي أن تؤثر علي معنويات طالب الأكاديمية كما يري بعض المهتمين!طبعا هذا غيض من فيض… وهذا جزء ضئيل من الأحاديث التي تصور نوعية اهتمام الناس بالبرنامج، والمجال الذي يستأثر بهذا الاهتمام… أما علي الجانب الآخر الذي حرصت أن أتابعه بنفسي، وأعني الجانب المتعلق بالتعامل مع مواهب المتسابقين وصقلها وآلية تدريبها… فقد صعقت حقيقة لنوعية الملاحظات التي كانت توجهها رئيسة الأكاديمية رلي سعد لبعض المتسابقين: فمشكلة مروي أنها لم تخفف وزنها كما ينبغي، لأنها تأكل الشوكولاته حتي مع (منقوشة الجبنة) الأمر الذي يجعل رلي تصرخ في دهشة بالغة: (معقول يا مروي… أنا وقت شفتك صرت اضرب ع راسي؟!) ومشكلة فادي… أنه لا يستطيع أن (يظهر) مع بقية الزملاء كي يشتروا ملابس جديدة، لأن عليه أن يهتم بـ (اللوك.. تاعو) ومشكلة أسامة الرحباني الذي باتت تعليقاته الساخرة علي المتسابقين كما توصف كل يوم، فاصلا ترفيهيا أكثر منه توجيهيا ونقديا… مشكلة أسامة أن هذه التعليقات أضحت بالنسبة له غاية وليست وسيلة…فالهدف إبراز مواهبه وتأكيد ظرافته أو تظارفه اللاذع، كجزء من شخصية توصف بالمتشددة، ويحرص أي برنامج اكتشاف مواهب علي وجودها في صفوف اللجنة أو الأساتذة… وأسامة يبادل البرنامج هذا الحرص بالطبع.وفي المحصلة النهائية، يقدم (ستار أكاديمي) نوعية مختلفة من الشباب العربي علي الشاشة… نوعية توضع في إطار اهتمامات وهواجس وطقوس حياة يومية فارغة في الجوهر والمحتوي… رغم أنها تبدو في الظاهر رحلة بحث شاقة لاكتشاف المواهب والأصوات الجميلة.طبعا كي لا نكون مكابرين ـ ما نراه علي الشاشة لا يأتي من فراغ مطلق… فهناك شباب يعيشون حياتهم بهذه الطريقة، ويحبون أن يعبروا عن ذاتهم بهذه الطريقة، وأن تكون حجم قضايا وجودهم هي بهذا الحجم… وهؤلاء أحرار في نمط حياتهم، لكن المشكلة، أن نستلهم هذا النمط، ونضعه في قالب فني جذاب، ونعمل علي تسويقه علي مدار أربع وعشرين ساعة، باعتباره تجربة عمل وجهدا ونجاحا.. تستحق أن تحتذي وتتابع.ولعل أكثر ما يدل علي خطورة وتفاهة ما يروجه هذا البرنامج من قيم الخواء والسطحية.. أننا وعلي مدار بث يومي متواصل لا نري في هذه الأكاديمية كتابا…ولا شخصا يقرأ صفحة في كتاب… أو مسرحية… حتي لو كان كتابا فنيا، يمكن أن يغني ثقافة الطلاب الفنية، وهم يقيمون في معسكر مغلق ترصده كاميرات التلفزيون…وهذا طبيعي ففي (ستار أكاديمي) ثمة حضور لكل ما هو هامشي وفارغ… وغياب لكل ما هو أصيل وحقيقي… مع احترامنا للمواهب الحقيقية التي يمكن أن تثبت نفسها مستقبلا وخارج قضبان هذه الأكاديمية الوهمية!صدي الملاعب.. ومأزق خسارة الأخضر! رغم أنني لست من عشاق الرياضة علي الإطلاق… ولم أكن علي أي تماس مع دورة الخليج التي سميت (خليجي 18) إلا من خلال الإزعاجات وقطع الطرقات وإطلاق أصوات أبواق السيارات ابتهاجا، والتي كانت تعلو في شوارع المدن السعودية كلما انتصر المنتخب السعودي علي منتخب خليجي آخر.. الأمر الذي كان يفرض علي تقييد تحركاتي قليلا (حيث أتواجد في السعودية) حتي تنتهي مظاهر الفرح الحضارية تلك… إلا أنني قررت أن أصبح من المهتمين بهذا الحدث – ولو مرحليا- لأنني كنت أري يوميا كيف يسوق برنامج (صدي الملاعب) علي قناة (إم. بي. سي) تقدم المنتخب السعودي، وبأي صيغة احتفالية كان يتعامل مع نجاحاته المتتالية… حتي وصلنا إلي خسارة (الأخضر) أمام منتخب الإمارات وخروجه من البطولة، وهو الأمر الذي عزاه أكثر من 99% من السعوديين (شعبا وحكومة) إلي (باكيتا) المدرب الأجنبي للفريق، الذي لم يكن ليذكر بكلمة خير واحدة فيما لو فاز المنتخب بالبطولة.. بل كان سينظر إليه باعتباره جزءا من السواقين والحلاقين وعمال النظافة و(غراسين) المطاعم وسواهم من العمالة الأجنبية الوافدة في المملكة!تابعت (صدي الملاعب) لأري كيف سيبرر البرنامج خسارة الفريق، وكيف سيحاول التقليل من إنجاز فريق (الإمارات) كما كان يوحي بذلك انحيازه الكلي للمنتخب السعودي… لكن وللحق فقد تعامل البرنامج مع الحدث بحياد وموضوعية، وكان المذيع مصطفي الآغا حريصا علي إظهار موضوعيته بكل وضوح وحرفية، فسأل السؤال الذي كنت أتمني أن يُسأل: (ليش بكل خسارة بتحطوا الحق عالمدرب؟).. خسر المنتخب السعودي… لكن (إم. بي. سي) ربحت موضوعيتها في تغطية الحدث.مسلسل مرتبك ومشوّش! مسلسل (ليل السرار) الذي تعرضه (إم. بي. سي) حاليا بتوقيع نبيل ملحم كاتبا، وعدنان إبراهيم مخرجا… مسلسل مشوش ومرتبك في قصته وحواره وعلاقاته… يحاول أن يمزج بين واقع قرية مفترضة، وتاريخ غابر لشخصيات غرائبية وأجواء مافياوية فيها الكثير من السادية، وبين حكمة غامضة، لا تخلو من التماعات، لكنها سرعان ما تتحول إلي هذر وجدل عقيم علي الطريقة التلفزيونية … شخصياته أقرب إلي الشتات… سوري… لبناني… أرمني… غجري.. لكنها خارجة من زمنها نحو زمن آخر غائم.إنه مسلسل يحاول استنساخ أجــــــــواء زوربا… ولكن برؤية دراميـــــة مشوشة، لا يمكن التكهن بمقولاتها ومراميها… حتي علي طريقـــــــــة استنباط معاني أفلام الكرتون.ناقد فني سوري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية