بغداد ـ ‘القدس العربي’ ـ من صفاء ذياب: على الرغم من خروجه من العراق منذ أكثر من عشرين عاماً إلا أن الفنان ستار كاووش ما زال مقيمهاً في بغداد بأعماله التي تنتشر في أكثر من مكان، ابتداءً من الموتيفات التي اشتغلها للصحافة العراقية منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى معارضه الأخيرة التي أقامها في أكثر من مدينة هولندية، وهذا ما أكد حضوره من جديد بين بغداد وهولندا ليشكل ملمحاً جديداً وإضافة مميزة بين الفنانين الهولنديين.
فبعد سنوات طويلة سيقام له معرض استعادي يضم أكثر من 60 عملاً فنياً. كما صدر عنه عدد من الكتب التي بحثت في تجربته الخاصة، بعضها باللغة العربية، وأخرى بالإنجليزية والهولندية، ولا ينسى الكتاب المهم الذي نشر فيه أعماله التشكيلية مع قصائد 23 قصيدة لشعراء هولنديين كتبوا عن أعماله التي ضمها الكتاب.
عن الفن والتحولات التي رافقت تجربة كاووش، كان لنا معه هذا الحوار:
* بعد 15 عاماً من إقامتك في هولندا سيقام، احتفاءً بك، معرض جديد لك، ما الذي ستقدمه في هذا المعرض؟ أم أنه سيكون معرض استذكاري فقط؟
* هو ليس معرضاً استعادياً أو استذكارياً لأني سأعرض فيه أعمالي الأخيرة، لكنه يختلف عن المعارض السابقة كونه معرضا كبيرا إذ سأعرض فيه أكثر من ستين عملاً، سيكون المعرض بعنوان (بغداد في الشمال) والمقصود هو أني كفنان قد ولدت في بغداد وأعيش الآن وأعمل في الشمال (هولندا)، وفي المعرض ستكون هناك أعمال بتقنيات جديدة وأشكال غير معروفة ضمن نطاق عملي، فإضافة إلى اللوحات؛ ستشغل مجموعة من الأعمال، فضاء وأرضية قاعة العرض، ستنتقل معالجاتي من قماش اللوحات إلى مجموعة من الكراسي والطاولات التي تتوزع على القاعة وكذلك بعض الأعمال المجسمة التي اقتربت فيها من النحت. بالنسبة إلى الطاولات فسيكون بإمكان الجمهور أن يلتف حولها ليشاهد الوجوه والأشكال وهي تتوزع على كل جوانبها. كذلك سأعرض على الأرض مجموعة من الأعمال المستطيلة التي يصل امتدادها إلى خمسة وستة أمتار، فضلاً عن وجود أعمال بأحجام أخرى غير مألوفة، إذ سأعرض مجموعة من اللوحات الدائرية والبيضوية، وهناك أعمال ستتخذ شكل بعض أوراق النباتات، لكن بأحجام واسعة وكبيرة.
في يوم افتتاح المعرض سيكون هناك حفل توقيع للكتاب الجديد الذي سيصدر عن أعمالي باللغة الإنجليزية والهولندية، سيكون هذا الكتاب كبير الحجم وبطباعة فاخرة، وقد كتبت المقدمة شارلوتا هويخنس التي تعمل في متحف البانوراما والتي كانت مديرة متحف العالم في روتردام لعدة سنوات. المعرض سيستمر مدة شهرين، وبعد أسبوعين من الافتتاح ستوجه دعوة أخرى من إدارة الغاليري لبعض المختصين والمهتمين بالفن والفنانين وستكون هناك أمسية أتحدث فيها عن تجربتي وتقنياتي والوسائط التي أمارسها في الرسم وكذلك حول تأثير الثقافة العربية والهولندية على أعمالي.
* تجاوزت معارضك الواحد والعشرين معرضاً، لكنك في حياتك تجربتين مهمتين: العراق وهولندا، إذ قدمت بين هذين البلدين نماذج مختلفة، كيف نفهم تطور اللوحة منذ معرضك الأول في العام 1990 وحتى الآن لديك؟
* قبل ذلك كانت لديّ عدة معارض أيضاً، فمعرضي الشخصي (سيقان وأرصفة) كان في العام 1987 في قاعة التحرير ومعرضي الشخصي الآخر (الباص الأحمر) في العام 1989 في قاعة الرشيد، إضافة إلى الكثير من المشاركات الأخرى في المعارض الجماعية التي كانت تقام في بغداد، إذ كنت مهووساً بالمدينة وشوارعها وسياراتها وأضويتها وكل مفرداتها الأخرى، وهكذا توالت المعارض في التسعينيات أيضاً. بالنسبة لي شخصياً لا أرى أن الفنان يمر بحالة تطور بقدر ما هو يبحث عما هو مناسب له ولتقنياته، الفن بالنسبة لي مثل شارع طويل ترى بدايته ولا تتكهن بنهايته، لكنك تسير فيه على كل حال. لقد عشت في مدينة كييف ما يقارب الست سنوات وهي فترة بين بغداد وهولندا، وقد رسمت أيضاً الكثير هناك رغم الظروف الصعبة التي كنت أمر بها، وشاهدت الكثير وتابعت بشغف الأيقونات الأوكرانية والروسية التي أثّرت بشكل ما على أعمالي أيضاً بكل ما تحمله من سحر وجاذبية وقدم. الفن برأيي هو أن تقدم شيئاً متفرداً وخاصاً بك، لكن هذا لا يأتي إلا بمشاهدة أعمال الآخرين والاطلاع عليها جيداً، عليك أن تزرع بستانك الخاص بك لكن لا بأس أن تطل برأسك على بستان جارك لتعرف كيف سقى هذه الوردة أو رتّب تلك المزهرية، في الرسم أنت ربما تستخدم بذور الآخرين لكنك تزرع زهورك الخاصة وهذا هو المهم. لقد تعودت أن أرسم الأشياء التي تحيطني وتؤثر عليّ، وقد تركت أجواء وشوارع المدينة منذ زمن بعيد لأدخل إلى الغرف والصالات والأماكن التي يجتمع فيها العشاق والمحبين، أرسم تلك النساء الغافيات بين ستائر النوافذ حيث بقع الضوء تنتشر في كل مكان. المرأة الآن هي عالمي وهي سعادتي في الرسم.
* منذ أكثر من ثلاثة معارض وأنت تشتغل على اللون بالدرجة الأولى، غالباً ما تكون الفكرة متشابهة، لكن بناء اللوحة مختلف لديك، وهذا ما يعده بعض النقاد تكراراً، ما المغايرة التي تشتغل عليها على الرغم من بناء موتيفات أعمالك من الوجود والأيدي والأرجل في الغالب؟
* هناك نوعان من الفنانين، الأول يجرب وينتقل بسرعة ويقفز من لوحة إلى أخرى بسبب بحثه عن أسلوب وتقنية معينة وبسبب حالته النفسية أيضاً، وهذا ينطبق على ما يقوم به الكثير من شباب الفنانين أو الطلبة الدارسين للفن، وهناك فنانون يتحولون كل فترة من فترات حياتهم أو كل عدة سنوات إلى موضوع أو تقنية أو أسلوب مختلف لكن تبقى روحيتهم موجودة دائماً على سطح أعمالهم ومن هؤلاء الفنانين بيكاسو مثلاً، وهناك نوع آخر يكرس كل حياته تقريباً لنموذج وأسلوب واحد، يعرف من خلاله ولا يتغير مع الوقت إلا بدرجات بسيطة جداً، ومن هؤلاء الفنانين مودلياني والبرتو جياكوميتي. الفن هو خيار شخصي وليس هناك فنان أفضل من الآخر سوى من خلال الطاقة التعبيرية لتي تبثها أعماله وتؤثر على الآخرين. بالنسبة لي لا أرى أن أعمالي متشابهه، وهي تتغير من فترة إلى أخرى حسب ما أمر به وما يؤثر عليّ. أنت تلاحظ في السنوات الأخيرة أن أعمالي أخذت تميل إلى اللون الأزرق أو التركواز، هذا كان نتيجة الأجواء الهولندية التي أعيش فيها وخاصة الريف، فهنا يحيطنا البحر من جهتي الشمال والغرب وكذلك ترى الأنهر والسواقي والقنوات التي تداهمك في كل مكان، إضافة إلى استمرار تساقط المطر طوال السنة، ثم هنالك المزارع الخضراء الواسعة والغابات التي جعلت هولندا مثل حديقة كبيرة، كل هذه الأشياء مجتمعة تحيلني إلى اللونين الأزرق والأخضر، وهكذا رسمت الكثير من اللوحات التي يطغى عليها لون التركواز.
* المتخيل والتشخيصي، مفهومان يتلازمان في لوحاتك، حتى في البورتريهات التي رسمتها لأدباء مثل السياب، أو لأصدقاء، ما الفلسفة التي تعمل عليها في قراءة البورتريت وإعادة إنتاجه؟
* المسألة هنا عندي هي تفكيك الشكل أو تحليله ثم أعادة بنائه من جديد. الشكل الذي أراه أمامي أُشبهه بطاولة بالنسبة لي أحاول تفكيكها لبناء أو صنع كرسي أو دولاب جديد من خلالها. أحاول دائماً الإبقاء على روح الشخصيات التي أرسمها لكني أمزج معها روحيتي وشخصيتي الفنية أيضاً، أحاول دائماً أن أجعل من البورتريت لوحة متكاملة وليس رسم وجه لشخص ما فقط. أحياناً أُدخل مع البورتريت مفردة ما أو أشير إلى شيء يتعلق بالشخصية التي أرسم لها بورتريت كي أعطي للعمل تأثير أكبر. في الغالب حين أرسم بورتريت أنظر إلى العمل وكأنه لوحة تجريدية، وأقصد هنا بأني أركز على التكنيك ومعالجة السطح كثيراً، بحيث أنك لو ألغيت بعض التفاصيل القليلة من العمل تراه وكأنه عمل تجريدي، وهذا ناتج عن الخطوط وتقاطعاتها مع بعضها وكذلك بسبب المساحات اللونية ودرجاتها، إذ تتداخل خلفية اللوحة مع ملامح الشخص الذي أرسمه وتتقاطع الخطوط فوق الملابس كما فوق ملامح وجه الشخصية أيضاً.
* في معارضك داخل العراق كنت تبحث عن الحياة اليومية، الشارع والسيارات والأرصفة، لكن تجربتك اختلفت في أوروبا، فبدأت تبحث عن الإنسان وتشكلاته.. أين يمكن أن نجد كاووش أكثر؟ ولماذا ابتعدت عن الواقع وتمثلاته؟
* كنت أرسم بغداد كما أراها أو كما أتمناها، أرسم الشوارع بكل ضجيجها وضوضاء سياراتها وصخب المارة فيها في لوحات واسعة الحجوم وبعجائن كثيفة من اللون تتناسب مع هذا الصخب، كنت أرسم كل ذلك بطريقة تعبيرية تقترب أحياناً من التجريدية التعبيرية، بسبب الضغوطات التي كانت وطريقة الحياة المليئة بالمخاطرة والخوف أيضاً والحروب التي تنتهي لتبدأ حروب جديدة، وأنت تعرف أن التعبيرية تظهر وقت الأزمات والحروب والضغوطات الكبيرة على الإنسان كما ظهرت في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها. أنا الآن أعيش في أوربا من أكثر من عشرين عاماً، وبالتأكيد إن أجواءها وهدوء طبيعتها واستقراء طبيعة الحياة فيها والاسترخاء الذي أعيشه كل يوم، كل ذلك قد أثّر بشكل مباشر على طبيعة اللوحات التي أرسمها وأثر على طريقة تفكيري وردود أفعالي أيضاً، أثر على رؤيتي للرسم بشكل عام. أنا لم أبتعد عن الواقع بشكل مقصود كما أني لم أقترب منه بشكل كامل في السابق أيضاً، المسألة لها علاقة بالطريقة التي أرسم بها، فهذه الأشياء التي تحيطني وتؤثر عليّ أحاول أن أشير لها بشكل تشكيلي يتناسب مع سطوح لوحاتي الآن.
* ما المؤثرات الداخلية والخارجية التي تؤثر في بناء لوحتك، إطاراً وزوايا وكتل لونية؟
* وجود امرأة جالسة على أريكة في الحديقة المجاورة لمرسمي تتأمل زهور الحديقة يكفي لرسم لوحة أو مجموعة لوحات، أنظر حولي دائماً لأستعير من ذلك مفردات لوحاتي ولا أنتظر إلهاماً أو معجزة كي أبدأ الرسم، فالبساطة عندي هي سر البقاء والخلود في الفن. أدخل المرسم في الصباح مبكراً لأبدأ عملي، حيث أضع مجموعة من التخطيطات المرسومة بالحبر على أرضية المرسم لأختار منها واحدة أنفذها على قماشة الرسم. كذلك من المهم بالنسبة لي أيضاً هو اختيار زاوية المشهد الذي أرسمه فهذا يعطي للوحة فرادة وخصوصية. وبالنسبة لمراحل رسم اللوحة فأنا أضع مجموعة من طبقات اللون واحدة فوق الأخرى على قماشة الرسم، أقوم بذلك كي أتوصل إلى تلك الشفافية التي تراها في أعمالي. وأنا عادة أرسم لوحاتي بمادة الأكريليك فهذا يساعدني للتوصل إلى تلك الشفافية وتداخل السطوح، كما يمنحني ساعات طويلة من الرسم لأن الأكريليك يجف بسرعة.
* تمكنت خلال سنوات قليلة من أن تكون فناناً متفرداً في هولندا، كيف استقبل الأوروبيون أعمالك في البداية، وما الذي صنعته لكي تجذب المتلقي الأوروبي للوحة عراقية خالصة؟
* الطريق ليس مفروشاً بالزهور دائماً، وأنت هنا في هولندا كي تستمر بالرسم وتثبت وجودك عليك أن تجتهد كثيرا وسط هذا الكم الكبير من الفنانين وفي هذا البلد الذي يعتبر من أهم البلدان في العالم في الفن وأكثرها تأثيراً منذ مئات السنين. مضى على وجودي في هولندا 15 عاماً، وأول معرض أقمته لأعمالي هنا في بداية وجودي لم ينتبه له أحد بشكل جيد ولم أبع منه أية لوحة ، صحيح أن الجمهور كان جيداً لكن أغلبهم كانوا أصدقائي ومعارفي. بالمصادفة كان أحد الصحفيين الهولنديين حاضراً في الافتتاح وكتب موضوعاً صغيراً لجريدة روتردام المحلية، كل ما خرجت به من ذلك المعرض هو هذا المقال الصغير الذي أطلع عليه فيما بعد عن طريق المصادفة صاحب أحد الغاليرهات وأعطاني فرصة لعرض بضع لوحات مع مجموعة من الفنانين، وهكذا مع الوقت بدأت الفرص تكثر والأعمال تعرض هنا وهناك. الشيء المهم بالنسبة لي هو أني تفرغت كلياً للرسم هنا رغم صعوبة العيش أحياناً حين لا تباع لك أعمال فنية، لكن بالصبر والتواصل يمكن أن تصل أو تقترب أكثر من هدفك. وحول تلقي الأعمال هنا سأقول لك شيئاً، وهو أن الأوربيين هم من اخترع وأوجد كل المدارس الفنية، وحتى الألوان والمواد التي نرسم بها، فليس من المعقول أن تعرض لهم أشياء هم يعرفونها جيداً وهي جزء من ثقافتهم، هذا واحد من الأسباب التي جعلتني أبحث عن شيء يمثلني، وهكذا فكرت أن أمزج بين الأجواء الغربية مع المناخات الشرقية لأني ببساطة أعيش بين ثقافتين، لهذا ترى في أعمالي أجواء تعيدك بشكل ما إلى ألف ليلة وليلة، كذلك ترى شيئاً من الآرت ديكو أيضاً من خلال بعض الخطوط والألوان والمعالجات. لقد حاولت دائماً أن أقدم أعمالاً تمثلني وفيها تظهر شخصيتي الفنية حيث أرسم كل مفردات العمل بطريقتي الخاصة.
* بعد أن قدمت أعمالاً عدَّة في التجريد، خصوصاً الموتيفات الصحفية التي نشرتها في تسعينيات القرن الماضي، عدت مرّة أخرى إلى التجسيد، كيف نفهم هذا؟ ولماذا لم تدخل إلى عوالم التجريب التي عرف بها الفنان العراقي، مثل النحت والسيراميك وغيرها؟
* نعم لقد عملت رساماً في الصحافة ورسمت لعدة سنوات موتيفات ورسوماً للقصص والقصائد، وكما تعرف فأن الموتيف الصحفي له خصوصيته وطريقة رسمه، فهو يعتمد على الخطوط الواضحة والمختزلة في نفس الوقت، كذلك يتم التركيز فيه على المساحات السوداء والفراغات البيضاء وكيفية ظهورها بعد الطباعة، أحببت وقتها هذا النوع من الرسم لأنه قريب من الكرافيك أو الحفر على الخشب الذي أعشقه دائماً، الموتيفات التي كنت أرسمها فيها أيضاً روحية أعمالي الزيتية التي كنت أعرضها في المعارض، لكن فيها اختزال كبير وتبسيط لأنها رسوم صحفية تصاحب نصا مكتوبا، وكنت تلاحظ فيها أشكالاً واضحة المعالم وأشخاصاً يتحركون ضمن مناخ النص المكتوب. في أعمالي بشكل عام لم أمِل إلى التجريد بشكل كامل أبداً، وكانت لوحاتي وستبقى تحمل شيئاً من التشخيص، وهذا لا يعني بأني رسام واقعي أحاكي الطبيعة والواقع في لوحاتي، بل أحاول أن اصنع أشكالي الخاصة التي تناسب أسلوبي وخبرتي الجمالية ورؤيتي أيضاً. وبالنسبة إلى النحت أو السيراميك، فرغم أني درستهما في الأكاديمية، لكنها تبقى فنوناً أخرى غير الرسم، أنا أنفذ أحياناً وفي فترات متفاوتة بعض الأعمال التي تقترب من النحت والتي تعرض وسط صالة العرض مثل المنحوتات، كما ذكرت لك في بداية الحوار لكنني أصنفها كأعمال فنية أولاً بعيداً عن كونها رسما أو نحتا أو أي شيء آخر. ليس كل الرسامين يقدمون أعمالاً نحتية أو سيراميك، مثلما ليس كل القصاصين يكتبون شعراً ولا كل الشعراء يؤلفون روايات. في معرضي الجديد سأعرض أعمالاً وأنا متأكد بأن الآخرين سيقولون عنها أنها أعمال نحتية، لكني أعتقد أن هذه التصنيفات غير مهمة بقدر أهمية جمال ونوعية وحضور وخصوصية العمل الفني نفسه مهما كان تصنيفه.
* صدرت عن تجربتك كتب عدة في العربية والإنكليزية والهولندية، ما الذي أضافته هذه الكتب والنقود الكثيرة لتجربتك؟
* الكتب عادة ما تضيء بعض المناطق المعتمة في الأعمال الفنية، وأنا بشكل شخصي ساعدني النقاد كثيراً في المضي على هذا الطريق الملون والغريب والصعب أيضاً. لقد صدرت عن أعمالي مجموعة من الكتب وقد ساعدت هذه الكتب أعمالي على الانتشار أكثر بالتأكيد. الكتاب الأخير الذي صدر عن أعمالي (كاووش وعالمه السحري) موجود الآن في اثنين وعشرين مكتبة عامة من مكتبات هولندا ضمن كتب الاستعارة، وهي مكتبات أهم مدن هولندا. كذلك الكتاب الذي قبله (أصابع كاووش) وفيه كتب ثلاثة وعشرون شاعرا وشاعرة من هولندا قصائد خاصة عن لوحاتي، أي كتبوا 23 قصيدة حول 23 لوحة من أعمالي، وقتها لم أكن أجيد اللغة الهولندية بشكل جيد لكن بعد صدور الكتاب تعلمتها وأتقنتها بشكل جيد لأقرأ بشوق كبير ما كتبه الشعراء عن لوحاتي، وهناك كتاب آخر عنوانه (غواية الحركة ورنين اللون في تجربة ستار كاووش) كتبه الناقد عدنان حسين أحمد حول أعمالي، وفي الفترة القادمة سيظهر الكتاب الجديد (نساء التركواز) باللغة الهولندية والإنجليزية كما حدثتك في بداية الحوار. هذه الكتب، إضافة إلى مجموعة أخرى من الكتب التي ظهرت فيها أعمالي صحبة فنانين من هولندا، ساهمت بالتأكيد في المضي بهذه التجربة خطوات جديدة إلى الأمام وساعدت أيضاً الناس وخاصة المختصين بالفن على معرفة أعمالي وتفاصيلها والاطلاع على رؤيتي وتقنيتي الفنية.