‘ستة أيام لاختراع قرية’: سؤال العراق

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: يلج القاص والروائي العراقي، علي عبّاس خفيف، في روايته الثانية الصادرة عن ‘ دار أزمنة’ في عمّان، بعنوانها اللافت الذي يكنزُ تساؤلاً أكثر مما يطرح جواباً، ‘ ستة أيام لاختراع قرية’، حقبةً في تاريخ العراق الحديث ( بداية عشرينيات القرن العشرين) ليبني من خلالها عالمه الروائي انطلاقاً من رؤيته لِما يحدث الآن لبلده إثر الغزو الأمريكي.

فهو منذ البداية، وعلى سبيل العتبة، يثبت مقطعاً من كتاب توبي دوج ‘ اختراع العراق’ يقول فيه: ‘ لو قُدِّرَ لشخص أن يرفع العراق كقطعة سليمة من الخزف الصيني ويقلبه رأساً على عقب، لوجده يحمل خرافة: ( صُنع في وايت هول 1920)’. فمحاولة بريطانيا الفاشلة، خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي لإقامة دولة ليبراليّة في العراق، تشكّل ستارة المسرح الخلفية التاريخية لإزاحة صدام حسين عام 2003′. ولقد جعلَ علي عباس خفيف روايته الواقعة في 111 صفحة من القطع المتوسط تتسلسل بحسب العناوين التالية بعد الصفحات الأولى:

مفكرة أحلام، اختراع القرية، اليوم الأوّل ـ الجمعة 23/6/1921 عين النهر، اليوم الثاني ـ السبت 24/6/1921 عين الذئب، اليوم الثالث ـ الأحد 25/6/1921 عين مولود جديد، اليوم الرابع ـ الاثنين 26/6/1921 عين الجسر، اليوم الخامس ـ الثلاثاء 27/6/1921 عين النعاس، اليوم السادس: يوم اخترعنا المقبرة.

من الرواية، وللتدليل على لغتها وسرديتها:’ إنني على يقين أن الوصول إلى عالم الصبي المصنوع من تلك الخرافة لم يكن يسيراً، ولكن هل كانت تلك الأشياء المصنوعة بجدارة والتزام وإخلاص مجرد أشياء للتسلية؟ في الحقيقة، أيضاً، أنا لم أسلّم للأمر، كما يبدو، حتى عندما وضع ( ناصر قوطي) صورة الصبي بين يدي مع الأوراق. كانت الصورة لصبي بين الثامنة والعاشرة من العمر، جاحظ العينين، يضع على رأسه كوفية ممزقة، ويغطي بدنه الجاف بثوب مخطط، ولقد قال لي ( ناصر قوطي) وهو يضع الأوراق بين يدي:

ـ ‘هذا هو صبي مفكرة الأحلام!’وكان أن أصدر علي عباس خفيف عن ‘ دار أزمنة’ أيضاً: ‘ عندما خرجت من الحلم’، ( رواية، 2006)، و’منزل الغبار’، ( قصص، 2008).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية