عباس يصف العدوان الاسرائيلي في شمال قطاع غزة بـ الحقير وفصائل المقاومة تتوعد بالرد
غزة ـ رام الله ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور ووليد عوض:
استشهد ستة مواطنين فلسطينيين أمس وأصيب العشرات بجراح مختلفة جراء توغل قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت حانون الواقعة الي أقصي الشمال من قطاع غزة.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية لـ “القدس العربي” أن عملية الاجتياح الإسرائيلي لبلدة بيت حانون تدخل ضمن مخطط العمليات الإسرائيلية الواسعة التي أعلن عنها قادة جيش الاحتلال وأسماها عملية غيوم الخريف لإعادة احتلال قطاع غزة والمكوث في بعض مناطقه لفترة زمنية ربما تستمر كثيرا.
وأعلنت المصادر الأمنية أن هذه العملية تعتبر من أكبر العمليات والتوغلات التي نفذها جيش الاحتلال علي مدار الفترة السابقة عقب تمكن ثلاثة فصائل فلسطينية مسلحة من اسر جندي إسرائيلي في الخامس والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي.
وحذرت المصادر الأمنية من خطورة العمليات العسكرية التي ينوي جيش الاحتلال شنها علي مناطق متعددة من القطاع، لافتا الي أن مثل هذه العمليات سيؤدي الي إزهاق أرواح المئات من المواطنين المدنيين الأبرياء لا سيما الأطفال والنساء الذين كانوا عرضه للقتل خلال العمليات العسكرية السابقة التي كان جيش الاحتلال يسميها أمطار الصيف.
وأفاد شهود عيان من السكان المدنيين المحاصرين في البلدة وعناصر من رجال المقاومة الفلسطينية في اتصالات أجرتها “القدس العربي” أن الشهداء سقطوا أثناء تصدي رجال من المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت البلدة.
وأفاد شهود عيان أن جيش الاحتلال اعتمد في خطة اجتياحه الواسعة للبلدة التوغل من عدة محاور وطرقات مختلفة، وأن اشتباكات عنيفة دارت منذ اللحظة الأولي لعملية الاجتياح بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي دخلت بتعزيزات كبيرة من الدبابات وناقلات الجند والجرافات تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الإسرائيلي خاصة طائرات الاستطلاع التي تعمل بدون طيار.
وقال أحد رجال المقاومة ان إحدي طائرات الاستطلاع أطلقت صاروخا باتجاه مجموعة من المسلحين الفلسطينيين الأمر الذي أدي الي استشهاد عدد منهم، مشيرة الي أن القصف أدي الي تمزيق جثث الشهداء.
وذكر الشهود أن قوات الاحتلال أقدمت علي تفجير عدد من منازل المواطنين وأن عددا من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية اعتلت عددا من المنازل ونشرت القناصة فوق أسطحها وأنهم أي القناصة شرعوا بإطلاق النار باتجاه المنازل هناك الأمر الذي يحول دون تحرك المواطنين حتي داخل منازلهم.
الي ذلك فقد أكد مسعفون فلسطينيون يعملون ضمن الطواقم الطبية الفلسطينية التي أرسلت بأعداد كبيرة تعزيزات لمساعدة الأهالي في المنطقة أن قوات الاحتلال تحول دون أداء المسعفين لعملهم، وأنها تتعمد منعهم من انتشال جثث الشهداء أو تقديم الإسعافات للمصابين في البلدة.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية في شمال القطاع علي أن قوات الاحتلال تستخدم خلال عملياتها العسكرية قنابل حارقة تحدث أضرارا جسدية فادحة في الإصابات وتؤدي الي بتر في أجساد الجرحي والشهداء الذين ينقلون الي المستشفيات.
وكانت الأطقم الطبية والمشافي الفلسطينية المتواجدة في شمال قطاع غزة قد أعلنت حالة الطوارئ القصوي في كافة أقسامها واستدعت جميع الأطقم الطبية للمساهمة في تقديم الإسعافات وإجراء العمليات اللازمة للمصابين.
وأشارت المصادر الطبية الي أنه من المؤكد أن يزداد عدد الشهداء والجرحي بصورة أكبر نتيجة هذا العدوان الإسرائيلي.
وقالت المصادر الطبية أن الشهداء هم محمد زويدي (27عاما) من عناصر جهاز الأمن الوطني، واحمد سعدات (18عاما)، وطارق ناصر (22عاما) من كتائب القسام التابعة لحركة حماس، ومحمد المصري احد نشطاء سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وحسام أبو هربيد (24عاما) المرافق الشخصي لعاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين وأحمد زهير عدوان (21 عاما)، لافتا الي أن جميعهم قضي نتيجة إصابتهم بشظايا صواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية علي تجمعات للمواطنين في بلدة بيت حانون.
ووجه أهالي بلدة بيت حانون مناشدة للمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية للتدخل لتأمين الحماية للطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والسكان ومن أجل أن تساهم في منع مجزرة حقيقية سترتكب بحق المواطنين.
وبدوره أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة المجزرة الإسرائيلية التي نفذها جيش الاحتلال. ووصف ا عباس أمس العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة بأنه حلقة من مسلسل إسرائيلي خطير وحقير جدا.
وقال عباس في تصريح بثه التلفزيون الفلسطيني ووكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية الحكوميان ان إسرائيل تقوم الآن بعمليات تصفية واجتياح كاملة ومبرمجة في القطاع، معتبرا أن هذا العدوان ليس جديداً علي الفلسطينيين لكنه متصاعد بدون أي أسباب.
واعتبر الرئيس عباس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تعتبر دلالة واضحة علي أن إسرائيل لا تريد السلام، قائلاً من يريد السلام لا يمكن أن يقوم بمثل هذه الأعمال إطلاقا.
وأشار عباس الي أنه إذا كانت إسرائيل تسعي من خلال تلك العمليات الي إنهاء قضية الجندي الإسرائيلي الأسير فعلا فإنه بالمقابل هناك عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يجب أن يخلي سبيلهم، منددا بأن تستعمل مثل هذه القضية حجة وذريعة للتدمير والقتل الشامل.
وطالب عباس المجتمع الدولي بأن يضغط علي إسرائيل، وأن يفهمها أن مثل هذه الأمور تسيء تماماً الي عملية السلام، بل يمكن أن تؤثر عليها تأثيراً بالغا.
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية أن الحملة العسكرية التي تشن علي القطاع تأتي ضمن السياق المخطط له إسرائيليا للضغط علي الحكومة والشعب الفلسطيني.
وأشار هنية الي أن الحملة العسكرية الحالية تشكل أول ثمار ضم حزب أفيغدور ليبرمان المتطرف للحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي سيؤثر علي طبيعة تصعيد العدوان ضد الشعب الفلسطيني بارتكاب مجازر تعكس وحشية الاحتلال.
وطالب هنية جميع القوي والتنظيمات الفلسطينية الي الوحدة الوطنية ورص الصفوف لمواجهة ما وصفه بالخطر الداهم الذي يطال الأرض والإنسان الفلسطيني علي حد سواء، مطالبا المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي ووضع حد لعمليات التصعيد العسكري المتوقعة من قبل جيش الاحتلال علي قطاع غزة.
كما أدان إسماعيل رضوان المتحدث باسم حركة حماس استمرار العدوان الإسرائيلي علي سكان القطاع، مناشدا كافة فئات الشعب الفلسطيني علي اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم السياسية رص الصفوف لمواجهة العدوان.
وطالب رضوان الدول العربية ودول العالم الحر بالضغط علي الاحتلال لوقف كل ممارساته العدوانية علي الشعب الفلسطيني، منددا بدعم الإدارة الأمريكية للعدوان الإسرائيلي والصمت العالمي إزاء هذه الجرائم.
الي ذلك فقد اعلنت مصادر أمنية في جنوب القطاع أن عددا من الدبابات الإسرائيلية احتلت في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء مطار غزة الدولي الواقع في مدينة رفح جنوب قطاع غزة وأنها تمركزت داخله.
وذكرت المصادر أن جيش الاحتلال المتمركز في منطقة المطار أصدر أوامر للمواطنين الفلسطينيين القاطنين بالقرب من مناطق تواجده بضرورة إخلاء المنطقة، منوها الي أن جيش الاحتلال يخطط لهجوم آخر علي مدينة رفح لفصلها عن باقي مناطق القطاع، وأيضا لإعادة احتلال معبر رفح ومحور صلاح الدين الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية.
وأوضحت المصادر أنه لوحظت حركة غير طبيعية لحركة الزوارق والقطع البحرية التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية في المياه القريبة من شواطئ القطاع.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قوله انه تجري عمليات برية في شمال قطاع غزة، مشيرة الي أن قواته نفذت ثلاث غارات جوية استهدفت مسلحين يقتربون من القوات الإسرائيلية، مدعيا أن العملية العسكرية الإسرائيلية تستهدف البنية التحتية لإطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع علي الأهداف الإسرائيلية.
الي ذلك فقد قام عمير بيرتس وزير الدفاع الإسرائيلي صباح أمس بزيارة تفقدية لمقر قيادة قوات جيشه في محيط قطاع غزة بهدف الوقوف عن كثب علي سير العملية العسكرية العدوانية التي ينفذها جيش الاحتلال هناك.
ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية ان الوزير قال لقادة الجيش ان هذه ليست عملية استعراضية وان الجيش يقوم بعدة عمليات محددة الأهداف بغية ضرب البنية التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن جيش الاحتلال ينوي القيام بعمليات عسكرية إضافية في مناطق أخري من قطاع غزة في الأيام القريبة المقبلة، مدعية أن العمليات العسكرية لن تستمر لأسابيع طويلة، وإنما ستكون علي غرار العمليات التي قام بها جيش الاحتلال في القطاع بعد أسر الجندي جلعاد شليط.
وقد أفاد رجال المقاومة الفلسطينية أن قيادة التنظيمات المسلحة شكلت غرفة عمليات مشتركة للتصدي لعملية التوغل وقامت باستهداف تجمعات الجنود والآليات العسكرية بالقذائف والعبوات الناسفة وإطلاق النار.
وقد أعلن أن جنديا من جيش الاحتلال قتل وأصيب آخر بجراح خطيرة خلال المعارك التي دارت منذ فجر أمس في بلدة بيت حانون بين رجال المقاومة وقوات الاحتلال.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام في بيان وصلت “القدس العربي” نسخة منه مسؤوليتها عن قتل الجندي الإسرائيلي وقالت انه قتل خلال لاشتباكات بين مجاهديها مع جنود الاحتلال الجبناء وقواته الخاصة، وبعد ضرب آليات الاحتلال بالقذائف والصواريخ المضادة للدروع.
وقالت الكتائب ان الجندي قتل خلال مواجهة شرسة ونوعية فاجأت العدو وأربكته، مما جعله يستخدم الطائرات بكل أنواعها ويطلق النار عشوائيا دون أن يفرق بين مدني ومسلح.
كما أعلنت كتائب القسام إطلاق قذيفتين من نوع ياسين مضادة للدروع علي جرافة ودبابة إسرائيليتين وإصابتهما إصابة مباشرة في شرق بلدة بيت حانون، مؤكدة أن أن مسلحيها خاضوا معارك بطولية واشتبكوا لأكثر من ساعة ونصف مع القوات الخاصة المتوغلة في البلدة.
ومن جهتها أكدت سرايا القدس أن أحد مجاهديها تمكن من إطلاق قذيفة (آر. بي. جي) باتجاه منزل كان يتحصن بداخله عدد من جنود الاحتلال.
كما اعلنت كتائب شهداء الأقصي التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة تزن 25 كغم بدبابة مركفاه إسرائيلية.
وكذلك تبنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفي الجناح العسكري للجبهة الشعبية عملية قنص جنديين إسرائيليين في قطاع غزة، أحدهما في بلدة بيت حانون وآخر في منطقة جحر الديك وسط القطاع. يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعطي أوامر بتوسيع عملياته العسكرية ضد قطاع غزة عقب مصادقة عمير بيرتس وزير الدفاع الإسرائيلي ودان حلوتس ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلية، علي خطة تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وتدعي إسرائيل أنها تحاول من خلال تنفيذ هذه العملية أن توقف عمليات إطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع علي البلدات الإسرائيلية وكذلك منع تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية وتعقب أثر الجندي الإسرائيلي شاليط الموجود لدي ثلاث فصائل فلسطينية مسلحة بعد أن تمكنت من أسره في عملية جنوب القطاع في الخامس والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي.
الجدير ذكره أن جيش الاحتلال نفذ عددا كبيرا من الهجمات والتوغلات في قطاع غزة منذ أسر الجندي الإسرائيلي شاليط أدت الي استشهاد أكثر من 300 فلسطيني نسبة كبيرة منهم من النساء والأطفال الي جانب إيقاع الآلاف من الإصابات في صفوف الفلسطينيين.