لندن-“القدس العربي”: بدأت شركة أمريكية عملية تطوير إنسان آلي “روبوت” منزلي ليكون مساعداً شخصياً للأمهات والسيدات داخل منازلهن، وهو الروبوت الذي يتوقع أن يلقى انتشاراً واسعاً في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.
ومن الممكن أن تستغني الكثير من العائلات عن الخادمات في المنازل وتتبنى “الروبوت” الجديد في حال نجاحه بالفعل في تقديم المساعدة في الأعمال المنزلية.
ويحمل “الروبوت” المنزلي الذي سيكون الأول من نوعه في العالم اسم “ستريتش” وهو من تطوير شركة أمريكية أمضت ثلاث سنوات في هذا المشروع، بينما اللافت في هذه الشركة أن مؤسسها هو أحد المدراء التنفيذيين السابقين لشركة “غوغل” العملاقة التي تتربع في الصدارة العالمية بمجال تكنولوجيا الذكاء الصناعي.
وحسب التقرير الذي نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، فإن الشركة المطورة لهذا الإنسان الآلي تُدعى “Hello Robot” وهي متخصصة في هذه المنتجات والصناعات، كما أنها أمضت ثلاث سنوات من أجل تطوير هذا “الروبوت” الذي سيكون مزوداً بأيدي تتضمن مقابض تُمكنها من حمل الأشياء ونقلها من مكان الى آخر.
وتقول “دايلي ميل” إن الروبوت يضم ذراعاً آلية وقابضا متصلا بقاعدة ذات عجلات، ويمكن برمجته لعدد من المهام المنزلية مثل إزالة الغسيل من المجفف أو تشغيل مكنسة كهربائية محمولة باليد، أو غير ذلك من المهام المنزلية.
وقال متحدث باسم الشركة المطورة لهذا الإنسان الآلي الجديد “إن ما يميز هذا الروبوت هو نطاقه الاستثنائي، ولهذا أطلقنا عليه اسم Stretch”.
وأضاف إن “تصميم الروبوت يتيح استخدامه في مجموعة كبيرة من التطبيقات بحسب الحاجة مثل مساعدة الوالد الأكبر سناً في المنزل، أو التخزين على الأرفف، أو مسح الأسطح المعدية المحتملة في مكان العمل”، مشيراً الى أن “الروبوت ستريتش سوف يكون منصة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة للباحثين والمطورين الذين سيصنعون هذا المستقبل”.
وبالإضافة إلى كونه يتضمن قابضاً يمكن من حمل الأشياء ونقلها فان “ستريتش” يستخدم كاميرا ثلاثية الأبعاد و”مكتشف مدى” من أجل التنقل في المكان، بالإضافة إلى أنه يحتوي على جهاز كمبيوتر محمّل على متنه ليتيح برمجته بالمهام المنزلية المطلوبة.
وعلى الرغم من أن “ستريتش” لم يتم طرحه في الأسواق حتى الآن ولم يدخل الخدمة بعد إلا أن ثمنه يبلغ 17 ألفاً و950 دولار أمريكي، لكن هذا الثمن المرتفع “لا يزال أقل تكلفة مقارنة بنظرائه الآخرين” حسب ما تقول “دايلي ميل”.
يشار إلى أن تكنولوجيا “الذكاء الاصطناعي” توسعت في السنوات الأخيرة لتمتد إلى كافة قطاعات الأعمال، كما أن “الإنسان الآلي” الذي يعمل بفضل هذه التكنولوجيا شهد تطوراً هائلاً ووصل مستويات غير مسبوقة.
ويُستخدم الإنسان الآلي بالفعل في مطار فرانكفورت حالياً كحاجب ينطق بلغات مختلفة لمساعدة المسافرين على الوصول إلى وجهتهم، كما يساعد في تدريب موظفي خدمة العملاء بأن يلعب مثلا دور متسوقين غاضبين.
وقبل سنوات كشفت شركة تكنولوجيا متخصصة عن إنسان آلي في ستوكهولم بالسويد يسأل الناس عن صحتهم ونمط حياتهم ويفحصهم لرصد الإصابة بداء السكري أو إدمان الخمور أو قصور الغدة الدرقية، وفي حالة الضرورة سينصحهم الإنسان الآلي بإجراء فحص للدم أو زيارة الطبيب.
وأصبح العلماء والباحثون واثقين من أن “الإنسان الآلي” سيصبح جزءاً من الحياة اليومية للبشر ويقوم بالأعمال المنزلية وغيرها خلال عقد أو عقدين من الزمان، لكن البشر ما زالوا يتخوفون من الفكرة ويحتاجون إلى الاعتياد عليها.
وفي ألمانيا أعلن علماء وباحثون في الجامعة التقنية بغارشينغ، قرب ميونخ، قبل سنوات، أنهم يعملون على تطوير إنسان آلي يُدعى “روبوي” ويعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ويصل طول “روبوي” إلى 140 سنتيمتراً ويعتبر من بين الأفضل والأكثر تطوراً بسبب أنه لا يحاكي تصرفات الإنسان وحسب بل ووظائفه التشريحية أيضاً.
ويتوقع رفائيل هوستيتلر، مدير مشروع “روبوي”، أن أول إنسان آلي يقوم بالأعمال المنزلية بشكل كامل سيظهر بعد عقد أو عقدين من الزمان، معتبراً أن هذا الوقت “طويل” فقط بسبب الوقت الذي سيتطلبه تعوّد البشر على رؤية الإنسان الآلي في حياتهم اليومية.