ستعود مصر لتؤدي دورها

حجم الخط
0

ستعود مصر لتؤدي دورها

د. محمد صالح المسفرستعود مصر لتؤدي دورها افهم جيدا أن تأتي وزيرة خارجية أمريكا كوندوليزا رايس إلي منطقة الشرق الأوسط وتتنقل بين عواصمها متبنية سياسة الترغيب والترهيب في آن واحد، وافهم أن تأمر نظراءها وزراء خارجية الدول المعتدلة (مصر الأردن والسعودية وغيرها من المعتدلين) بان يلتقوا بها في أي عاصمة عربية تحددها السيدة كوندي وافهم أن تسلمهم مذكرة تحدد فيها مطالب حكومتها الأمريكية في المنطقة، وتحدد الأدوار لكل دولة مستخدمة الترغيب لدول الندرة بالرفاهة والاستقرار والبقاء للنخب الحاكمة دون مساس وحتي تفهم مطالبهم في شأن التوريث وأنها ستحترم رغبتهم تلك، وفي جانب دول الفاقة فانها تستخدم دبلوماسية الترهيب والابتزاز بهدف تحقيق الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.لكن الذي لا افهمه أن تأتي السيدة رايس إلي المنطقة وتأمر مدراء المخابرات في تلك الدول بالتجمع في عمان لمقابلتها هناك، افهم أن يأتي مدير المخابرات الأمريكية ليجتمع بنظرائه في تلك الدول ويسلمهم الأوامر الرئاسية الصادرة من البيت الأبيض في واشنطن ويعود إلي حيث أتي. ماذا تعني هذه الدبلوماسية الجديدة؟ هل يعني أنها خذلها وزراء خارجية الدول المعنية وانها اكتشفت بأنه لم يعد لديهم الاستيعاب لما تقول وان وقتها لا يسمح لها أن تمر علي قصور الحكام المعنيين كل علي انفراد وآثرت أن تري الصف المهم العالمين بأحوال دولهم وهم رجال المخابرات وهنا يأتي دور دبلوماسية الترغيب لهذا الصف بأنه في حالة تعاونه المطلق في كل المجالات مع الرغبة الأمريكية فان نصيبه سيكون الأوفر حظا في الوصول إلي هرم السلطة وهناك سوابق في الدبلوماسية الأمريكية في هذا المجال.( 2 ) لاحظت كغيري من المهتمين بشأن امتنا العربية التحول في الدبلوماسية الأمريكية عن القاهرة ليكون المركز عمان أو غيرها من المدن العربية أو الإسلامية، كانت نقطة البدء أن الرئيس الأمريكي اختار لاجتماعاته بأعوانه وعملائه في العراق في العاصمة الأردنية عمان، وسارت علي خطاه السيدة كوندوليزا رايس فكانت عمان صعيدها للقائها بوزراء خارجية مجموعة (6 + 2 )وكذلك مدراء مخابرات تلك الدول لاحقا ولحق بهم السيد محمود عباس رأس السلطة الفلسطينية وجعل عمان مركز حواراته واجتماعاته مع قيادات حركة فتح ولجنتها المركزية وكذلك اجتماعات عباس مع قيادات إسرائيلية تمت في عمان وليس القاهرة وحتي اللقاءات السرية التي تمت بين دول خليجية وإسرائيلية حدثت في عمان، وهذه اجتماعات وزراء خارجية كل من تركيا وماليزيا ومصر واندونيسيا والأردن والسعودية ولباكستان الدولة المضيفة تنعقد في إسلام أباد بعيدا عن القاهرة لدراسة الشأن الفلسطيني والعراقي علي حد سواء. في جنوب مصر العربية اعني السودان أزمات تهدد بتمزيق السودان إلي كيانات متعددة الأمر الذي سيؤثر علي الأمن المائي لمصر ناهيك عن المساس بجنوب مصر وقيام نتوء سياسي يطالب بالاستقلال عن مصر أو في أحسن الحالات يطالب بحق تقرير المصير ذلك النتوء هو منطقة النوبة الواقعة بين السودان ومصر وذلك الأمر ليس مستبعدا، لقد لاحظنا في السنتين الماضيتين جهودا حثيثة لاستدعاء تاريخ النوبة وعرضت علي شاشات التلفزة بعض فنون النوبة القديمة وحدود مملكتها وبعض الأهازيج الشعبية النوبية. وعلمنا مؤخر بان هناك جهودا تبذل لاستعادة الحرف الأبجدي الذي كان معمولا به في مملكة النوبة فماذا يعني ذلك لمصر والسودان؟ في هذا الخضم تعقد اجتماعات بين قيادات سودانية ومعارضيها في عواصم افريقية بعد ان كانت القاهرة قبلة القيادات الأفريقية تنشد عن حلول لأزماتها وخلافاتها ونزاعاتها غير العربية فما بالك اليوم تحدث هذه الاجتماعات بعيدا عن مصر علي الرغم من أن الشأن عربي أي سوداني. في الأسبوع الماضي احتضنت طرابلس ليبيا اجتماعات ضمت أربعة من الزعماء الأفارقة ــ السودان وليبيا وتشاد واريتريا ـــ وغابت مصر عن هذا الاجتماع الهام والذي قد تمس نتائجه امن مصر. السؤال الذي يطرح هذه الأيام هل مصر أعلنت تقاعدها عن دورها في الدوائر الثلاث العربية والأفريقية والإسلامية؟ هل أصبحت مصر عاجزة عن أداء الدور الذي كان عليها أن تؤديه؟الرأي عندي أن مصر شاخت قياداتها وثقلت خطاها وانصرفت لتحقيق مصالح ذاتية وليست وطنية، إنها حقا شاخت وذبلت ذاكرتها فلم تعد قادرة علي استدعاء أهداف ثورتها المجيدة إن مصر تستحق قيادات تجعل مصلحة الوطن فوق المصالح الذاتية الأنانية.آخر القول: مصر الجغرافيا والتاريخ والشعب العظيم لن تتقاعد عن الدور الذي كان عليها أن تؤديه وسيعود وجه مصر الصبوح إلي ما كان عليه قبل حلول ظلام اتفاق كامب ديفيد. مصر ستعود إلي الصدارة وذلك قدرها ولكن بعد أن يهل التراب علي أكتاف من عبث بتاريخ مصر ودورها المشرف.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية