ست دول أجنبية تؤثث فعاليات المهرجان الدولي لفن سيرك الشارع في تونس

فاطمة بدري
حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: انطلقت فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الدولي لفن سيرك الشارع من تنظيم جمعية «بابا روني لفنون السيرك» وتستمر حتى نهاية الشهر الجاري. وتشارك فيه سبع بلدان هي تونس وفرنسا وإيطاليا والسويد والشيلي وكولومبيا والأورغواي وتدور فعالياته في ست محافظات تونسية.
وافتتحت الدورة فعالياتها في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة قبالة المسرح البلدي، حيث كان الجمهور على موعد مع بهلوانيين ومهرجين وقارعي طبول ومدربين على المشي فوق الحبال. وستجوب عروض المهرجان الدولي لفن سيرك الشارع في دورته الرابعة خمس محافظات هي تونس وبن عروس وسوسة والكاف ومنوبة وزغوان. وتختتم فعالياتها في مدينة زغوان.
مدير المهرجان هيثم القصداوي يعتبر أن تنظيم المهرجان مهم في توقيته، لأنه يساهم في تخفيف وطأة فيروس كورونا، الذي فرض حالة من الانغلاق والتصحر على مستوى التظاهرات الثقافية، التي للمرة الثانية على التوالي ـ ينظم المهرجان في ظروف صحية دقيقة، من منطلق إيماننا بأهمية دور الفن في مواجهة مثل هذه الظروف والتخفيف من وقعها، لا سيما في ظل حالة الانغلاق والخوف الكبيرين اللذين فرضتهما الجائحة. وأضاف قد لمسنا إقبالا جماهيريا هاما على العرض، وهذا يدل على تعطش الناس للفرحة والبهجة التي حدت منها الجائحة وليس هناك ما هو أفضل من فن السيرك للقيام بذلك ولكن في المقابل نحاول قدر الإمكان الالتزام بالبروتوكول الصحي.
ويضيف «سيرك الشارع هو فن معاصر موجود في كل دول العالم بما في ذلك تونس، وهو يلغي ثقافة الخيمة والحيوانات في عروض السيرك ويعتمد على الفرجة التي يؤمنها فنان السيرك. ونأمل أن ينجح المهرجان في نشر هذا الفن أكثر وتشجيع محبيه على الانخراط في ممارسته خاصة وأن سيرك باباروني ينظم تدريبات مجانية لمن يرغب في احتراف هذا الفن. كما نرجو أن يكون محفزا لفناني السيرك في الدول العربية ليقوموا بخطوات مماثلة من شأنها أن تمنح هذا الفن مكانة أكبر كما هو الشأن في بقية دول العالم.
ويعتبر المهرجان الدولي لفن سيرك الشارع في تونس الأول من نوعه الذي ينتظم في العالم العربي وفي القارة الأفريقية. وما ينفك يلقى إعجاب المتابعين مما يضطر هيئات الإشراف على المهرجانات الصيفية، في كل مرة، إلى برمجة عروض إضافية لفن السيرك، نتيجة الطلب المتزايد من قبل العائلات التونسية، باعتباره فنا يجمع تحت خيمته الصغار والكبار على حد سواء، ويشعر الجميع بالبهجة والانشراح كلغة عالمية تعتمد مهارات الجسد في مخاطبة الجمهور.
وإضافة إلى العروض في الشارع تقام بشكل يومي على مدار أيام المهرجان ورشات تطبيقية يؤمنها الفنانون الأجانب الذين يؤثثون عروض هذه الدورة لفائدة المولعين بفن السيرك في مختلف المحافظات التي سيزورونها.
وتأسس المهرجان سنة 2018 . ولم يمنع تفشي جائحة كورونا في البلاد من تنظيم دورته الثالثة العام الماضي 2020، وكذلك دورة هذه السنة التي تجري وسط إجراءات مشددة للبروتوكول الصحي.
ويهدف إلى نشر فنون السيرك في تونس والتعريف بها، خلافا للمفهوم العام السائد عن السيرك المختزل في خيمة وعروض للحيوانات المدربة.
ولفت سيرك «بابا روني» الأنظار إليه في السنوات الأخيرة من خلال مشاركته في تظاهرات فنية عديدة، وذلك لما يميز عناصره الشابة من خفة ومرونة، وقدرة على مواكبة أحدث ابتكارات فنون السيرك في العالم.
ورغم محدودية الإمكانيات إلا أن اللبنات الأولى لنشأة هذا الفن كانت متوفرة لدى أعضاء هذا الفريق المتحمس للنسج على منوال المدارس المعروفة في العالم، كالمشي والتأرجح على الحبال، واستعمال الدراجات ذات العجلة الواحدة، والألعاب النارية المختلفة، والاعتماد على العضلات لبناء هرم بشري، وغير ذلك من الحركات البهلوانية التي تعتمد المهارات وحدها وتستثني الحيوانات المروضة من عروضها.
وفن السيرك في تونس من التقاليد الفرجوية، حيث دأبت الساحات في تونس منذ عقود على احتضان عروض السيرك المدهشة، سواء العروض المحلية أو الأجنبية، هذا فضلا عن تأسيس المدرسة الوطنية لفن السيرك سنة 2005 على يد المسرحي محمد إدريس إبان ترؤسه لمؤسسة المسرح الوطني.
وعلى مدار 10 سنوات استطاعت أن تنجب مجموعة من الفنانين المحترفين، لا سيما بعد التربصات والتدريبات التي تلقوها في مدارس فرنسية رائدة في فن السيرك، لكنها أغلقت أبوابها سنة 2015 قبل أن تقطف ثمارها بعد رحيل صاحب الفكرة ومدير المدرسة وتعويضه باسم جديد لم يكن يحمل ذات الأفكار بشأن أهمية فنون السيرك كرافد للمسرح وكشكل من أشكال التعبير الجسماني كما كان يعتقد بذلك محمد إدريس.
ولهذا فإن عناصر «سيرك بابا روني» المؤسسين لهذا المهرجان قد انطلقوا في تجربتهم من أرضية لها تقاليدها في فنون السيرك، لكنهم كانوا أكثر إصرارا على النجاح والاستمرار.
ويعتبرون أن إحداث مهرجان دولي بشكل سنوي من شأنه أن يساهم في نشر هذا الفن أكثر ويرسخه ويجعله حــــالة رسمية في البلاد شأنه شأن بقية الفنون الأخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية