ست عشرمنظمة لحقوق الانسان تحذر من حرب طائفية في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ‘القدس العربي’ من محمد نصر كروم: اصدرت ست عشر منظمة لحقوق الانسان بيانا وجهت فيه انتقادات للحكومة والمجلس العسكري بسبب احداث ماسبيرو، وهذه المنظمات هي مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ومؤسسة المرأة الجديدة والمؤسسة المصرية للنهوض باوضاع الطفولة ومؤسسة حرية الفكر والتعبير والمجموعة المتحدة والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومركز النديم لتاهيل ضحايا العنف والتعذيب ومركز اندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ومركز حابي للحقوق البيئية ومركز هشام مبارك للقانون ومصريون ضد التمييز والمعهد المصري الديمقراطي ونظرة للدراسات النسوية.

وجاء في البيان ‘تدين المنظمات الموقعة ادناه القتل والعنف خارج نطاق القانون غير المسبوقين على يد قوات الشرطة العسكرية وقوات الامن المركزي ضد متظاهرين سلميين مؤيدين لحقوق المواطنين الاقباط بالاضافة الى القبض على عدد غير محدد من المتظاهرين والافراد والتحقيق معهم امام القضاء العسكري.

وتطالب المنظمات هيئة تحقيق مستقلة لا استثنائية، وترفض ان تتولى النيابة العسكرية التحقيق في القضية باعتبارها جزء من المؤسسة العسكرية التي يتهمها مصابين ومتظاهرين بالقتل، والتي لا يمكن اعتبارها طرفا محايدا في هذه القضية.

وطبقا لما تم توثيقه في لقطات الفيديو وشهادات شهود العيان عل ‘جريمة ماسبيرو’ فقد قامت الشرطة العسكرية والامن المركزي بتفريق المتظاهرين عن طريق استخدام المدرعات في دهسهم واطلاق الاعيرة النارية عليهم، وقام المتظاهرون برشق افراد الامن بالحجارة واحراق مدرعة تابعة للجيش، ثم قام الجانبان بتبادل التراشق بالحجارة.

واتخذت الاحداث منعطفا اخر عندما انضم لصفوف الجيش في هجومها على المتظاهرين حوالى الساعة التاسعة مساءا مواطنين بزي مدني، وتواردت الشهادات بانهم من الاهالي المسلمين من منطقتي بولاق ابو العلا وغمرة، واستمرت عمليات الكر والفر واطلاق الغاز المسيل للدموع والاعيرة النارية من افراد الجيش والشرطة حتى ساعة متأخرة من المساء، كما القت الشرطة العسكرية القبض على عدد غير محدد من الاشخاص في نفس اليوم، وقررت النيابة العسكرية حبسهم خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق. وتدين المنظمات كذلك اقتحام فرق الشرطة العسكرية مكاتب فضائية ‘ الحرة ‘ وفضائية ‘ 25 يناير ‘ خلال تلك الاحداث وقطع البث المباشر عنهما، كما تدين المنظمات الدور التحريضي الذي قام به الاعلام الرسمي التابع للدولة، وتشير دلالات كثيرة بوجود صلة مباشرة بين هذه الاحداث وما تبعها من اشتباكات ذات صبغة طائفية بين اهالي المناطق المجاورة والمتظاهرين المؤيدين لحقوق الاقباط، والتحريض السافر من الاعلام الرسمي ضد المتظاهرين، حيث تخلى التلفزبون الرسمي للدولة عن المهنية واذاع اخبارا عن اطلاق المتظاهرين الاقباط اهيرة نارية على جنود القوات المسلحة تسببت في قتل ثلاثة جنود واصابة العشرات، دون الاشارة الى الضحايا من المتظاهرين الذين تم تجاهلهم تماما، كما بلغ انعدام المسئولية على القائمين على الجهاز الاعلامي الرسمي حد ان ذاع التلفزيون نداء تحريضي موجه للمواطنين المصريين للنزول الى الشارع وحماية الجيش من ‘اعتداءات المتظاهرين الاقباط’. واذ تبدي المنظمات الموقعة تشككها في اليات التحقيق التي اعلن عنها المجلس منذ ان تولى الحكم، فانها تعلن عن بالغ استيائها من افتقار خطاب رئيس مجلس الوزراء والمؤتمر الصحافي الذي عقده المجلس الاعلى للقوات المسلحة للحد الادنى من المسؤلية الواجب توافرها ازاء هذه الجريمة البشعة، حيث حرص كلا من المجلس والحكومة على توصيف احداث القتل باعتبارها اشتباكات بين مجموعتين من المسلمين والمسيحيين ‘وعناصر خارجية’ لم يحددا هويتها، وتجاهلا تورط ضباط وجنود القوات المسلحة التي يشير شهود العيان وتشير التقارير وكاميرات التلفزيون الى مسئولياتهم المباشرة عن مقتل المتظاهرين، وبدلا من ان يفتح المجلس العسكرى تحقيقا بشأن تغطية الاعلام الرسمي للاحداث فانه اشاد بحياديته، وتجاهل مسئوليته في دعوة المواطنين للنزول لحماية الجيش، مما شكل تحريضا مباشرا على الاشتباكات الطائفية، وهو ما يؤكد عدم توافر الارادة السياسية لدى المجلس العسكري والحكومة لاحداث قطيعة مع سياسات نظام مبارك الامنية التي فاقمت من المشكلة الطائفية، وجعلت من الاقليات الدينية وممتلكاتها ودور عبادتها اهدافا مستباحة لصنوف شتى من الاعتداءات دون محاسبة.

لهذا ترفض المنظمات الموقعة على هذا البيان لجنة تقصي الحقائق التي انشأها مجلس الوزراء وتطالبي بالاتي:

تشكيل لجنة مستقلة من عناصر قضائية ومن المجتمع المدني بصلاحيات واسعة، تشمل استجواب افراد من القوات المسلحة، للنظر في اعمال القتل خارج نطاق القانون ليلة 9 أكتوبر 2011 بماسبيرو، وكشف الحقيقة بشأن مجموعات ترتدي الزي المدني اشتركت في الاشتباكات. *تحمل المجلس الاعلى للقوات المسلحة والحكومة مسئولياتهما الدستورية والقانونية في تأمين الاحترام الواجب للقانون من قبل كافة المواطنين والجماعات، وفي توفير مقتضيات الامن الانساني لجميع المواطنين بصفة عامة، والتخلي عن ازدواجية المعايير، والتطبيق الصارم للقانون حيال مرتكبي جرائم العنف الطائفي والاعتداءات على دور العبادة.

اننا نؤكد انه ما زال بامكان الدولة نزع فتيل العنف الطائفي والنجاة بالبلاد من الانزلاق الى مأساة حرب اهلية تلوح نذرها في الافق، بشرط توافر الارادة السياسية اللازمة، وبتبني سياسات تعلى وتحترم سيادة القانون العادي غير الاستثنائي، ولا تميز بين المواطنين، وترسخ قيم المواطنة واسس العدل والمساواة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية