الرباط ـ “القدس العربي” من الطاهر الطويل:
تفجر الخميس سجال حاد بين هيئتين إعلاميتين في المغرب بشأن الدعم الأمريكي للصحافة المغربية، حيث اتهمت نقابة الصحافيين أحد المراكز الإعلامية الذي يوجد مقره في الدار البيضاء، بمحاولة التوسط بينها وبين الحكومة الأمريكية من أجل الحصول علي الدعم المالي، وهو ما رفضته النقابة.
وخصصت النقابة الوطنية للصحافة المغربية فقرة من تقريرها السنوي الخاص بالعام 2006 للحديث عما أسمته التدخل الأمريكي في حرية الصحافة، فأوضحت أنها واجهت بحزم محاولات الإدارة الأمريكية لترويج ما سمي بـ مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط. وذكرت بالمحاولة التي قامت بها السفارة الأمريكية بالرباط العام الماضي، حيث أجرت اتصالات مع بعض الصحف المغربية بهدف تمويلها. وأضاف التقرير أن مصالح السفارة اتصلت بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية عدة مرات لتعرض عليها مساعداتها، سواء عن طريق المبادرة المشار إليها، أو بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية، وبعد أن رفضت النقابة هذه العروض، حاولت الإدارة تمريرها عن طريق وكالة كندية، غير ان هذا المسعي فشل بدوره. وأشار التقرير أيضا إلي أن سفارة واشنطن عملت علي الاتصال بالفروع المحلية للنقابة في عدة مدن مغربية لعرض برامج عليها، غير أنها رفضت أيضا. واعتبر التقرير أن جل محاولات الاتصالات التي قامت بها السفارة الأمريكية مع الصحافيين قد فشلت أيضا.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية عرضت في آذار (مارس) 2006 مبلغ خمسة ملايين دولار لدعم الصحافة المستقلة بالمغرب. غير أن الحكومة المغربية سارعت لإعلان رفضها هذا الدعم، مؤكدة أنه غير مشروع ويخالف قانون الصحافة المغربي. وجاء هذا الرفض خلال لقاء ضم وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية نبيل بنعبد الله والوزير المنتدب في الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري، والسفير الأمريكي في الرباط توماس رايلي. وأكد وزير الاتصال أن أي الدعم للصحافة المغربية ينبغي أن يتم عبر القنوات الرسمية.
وقالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في تقريرها السنوي انها سبق لها ان رفضت التعامل مع مركز الشرق الأوسط وشمال افريقيا لحرية الصحافة (الموجود مقره بالدار البيضاء) في إطار هذه التمويلات، خاصة التي تأتي من منظمة آيريكس. وتعتبر النقابة ان برامج الإدارة الأمريكية، تسعي إلي ترويج مفاهيم سياسية مرتبطة بخطتها الهيمنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، بل أكثر من ذلك، ان هذه البرامج المذكورة، رافقت توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، المعادية للشعوب العربية والتي وصلت إلي حد احتلال العراق، حسب التقرير نفسه.
وذكّرت النقابة بعريضة التوقيعات التي أطلقتها رفقة مجموعة من الهيئات الفكرية والفنية والحقوقية المغربية من أجل مقاطعة أنشطة السفارة الأمريكية والمصالح والمنظمات المرتبطة بها، وتتضمن تلك الدعوة فضح والتنديد بالجهات التي تتعامل مع هذه الإدارة.
وأوضح التقرير أن الإدارة الأمريكية تسعي بكل الوسائل لاختراق الإعلام والصحافة وهيئات المجتمع المدني، بهدف تلميع صورتها والتغطية علي جرائمها التي ترتكبها في العراق وفي مناطق أخري من العالم.
وقالت نقابة الصحافة المغربية انها تجهل الي حد الآن، ما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد تمكنت من تسريب تمويلها لبعض الصحف في المغرب، علما أن القانون المغربي يمنع التمويل الأجنبي للصحافة والإعلام.
ولم يفت مركز حرية الإعلام بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا فرصة اتهام النقابة له بتشجيع الدعم الأمريكي للصحافة، حيث نفي مديره سعيد السليمي ـ في تصريح صحافي ـ أن يكون له أية علاقة بـ المبادرة الامريكية للشرق الأوسط، مشيرا إلي أن المركز أنشئ قبل ثمان سنوات من إطلاق هذه المبادرة. وأوضح أن المركز معروف علي المستوي الدولي بعلاقاته مع المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو من خلال علاقاته هذه لا يسعي الي التمويل وإنما يهدف إلي تبادل الخبرات وتقوية العلاقات في إطار العمل من أجل ضمان حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات الإعلامية عن كل الجهات الرسمية والحزبية التي تضرب بمبدأ الاستقلالية والنزاهة عرض الحائط. كما استغرب المركز المذكور إقحام اسمه في تقرير نقابة الصحافة المغربية، مشيرا الي أنه لم يوجه إلي هذه الأخيرة أي طلب للتعاون. وقال مدير المركز: نستغرب تلميح النقابة إلي تلقّينا دعما أمريكيا، بينما حصلت نقابة الصحافة، التي تنتقد الدعم الأجنبي بسبب الوضع في العراق، علي مئة مليون سنتيم (حوالي مئة ألف يورو) من الاتحاد الاوروبي، رغم ان دولا من الاتحاد نفسه تشارك ضمن قوات التحالف في العراق، وتتحمل المسؤولية في محاصرة السلطة الفلسطينية وتجويع الفلسطينيين.