سجون السيسي… انتقادات محلية ودولية لأوضاع المعتقلين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقادات محلية ودولية واسعة تواجهها السلطات المصرية، بسبب أوضاع المعتقلين في السجون، خاصة بعد وفاة شابين خلال الأسبوع الماضي، وتَواصل إضراب معتقلي سجن طرة شديد الحراسة وسيىء السمعة، منذ وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.
« المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بريطانيا، قالت إن «ما يتم بحق المعتقلين المصريين داخل سجن طرة شديد الحراسة هو نهج متبع في كافة السجون المصرية، بهدف كسر إرادة المعتقلين ومضاعفة معاناتهم، لتتحول مقار الاحتجاز إلى مقاصل لإعدام المعتقلين بالبطيء».
وقالت في بيان لها: «في انتهاك جديد يُضاف لسجل أجهزة الأمن المصرية ضد المعتقلين في مقار الاحتجاز وذويهم، قامت قوات الأمن بالاعتداء على أهالي المعتقلين في سجن طرة شديد الحراسة 2 الأربعاء الماضي أثناء وجودهم خارج السجن انتظارا للسماح لهم بزيارة ذويهم».
وأشارت إلى أن المعتقلين أخبروا المحامين بأن إدارة السجن اعتدت عليهم داخل زنازينهم باستخدام قنابل الغاز، والضرب بالهراوات، وإطلاق الرصاص في الهواء لإرهابهم، كما أنها نقلت عددا كبيرا منهم إلى زنازين التأديب في سجن طرة شديد الحراسة».

يتمنى أبناؤنا الموت

وفي إفادة للمنظمة أكدت شقيقة أحد المعتقلين أن الأوضاع داخل السجن مزرية للغاية قائلة «يتمنى أبناؤنا الموت الآن كي يُرحموا من العذاب الذي يلاقونه داخل السجن».
ولفتت إلى أنه منذ شهور والزيارة ممنوعة عن المعتقلين، فضلا عن ظروف الاحتجاز السيئة وغير الآدمية، حيث الزنازين الضيقة رديئة التهوية، بالإضافة إلى منعهم من التريض، مع الإغلاق الدائم للكانتين (مكان خاص داخل السجن لشراء الطعام على نفقة المعتقلين)، ورفض إدخال الأدوية والأطعمة، وكذلك رفض إيداع أي مبالغ مالية لهم في الأمانات، مع الاستيلاء على المبالغ المودعة سابقا، ما حال دون تمكن المعتقلين من شراء أدوات لنظافة الزنازين أو النظافة الشخصية، وهو الأمر الذي أدى لانتشار الحشرات والأمراض الجلدية بين المعتقلين».
وطالبت المنظمة، الأمين العام للأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الانتهاكات التي تتم بحق المعتقلين المصريين داخل مقار احتجازهم غير الآدمية.
وكانت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» قد أكدت
أن معتقلي سجن طرة سيىء السمعة، يواصلون إضرابهم عن الطعام لليوم السابع والثلاثين على التوالي بإجمالي 220 معتقلاً، مستمر منهم حتى الآن 138 معتقلاً، رغم الاعتداء عليهم وزيادة الانتهاكات، وإصابة العديد منهم بالضعف ونقص كمية السكر».
وأضافت في بيان : «بدأ المعتقلون إضرابهم عن الطعام يوم 18 يونيو/ حزيران الماضي، عقب وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، في جلسة محاكمته في قضية التخابر، واستمر الإضراب لـ3 أيام، وشارك فيه 90 معتقلاً معظمهم من عنبر «ب» من معتقلي قضايا حسم 1،2،3».
وتابعت: «أتت قوات أمن مركزي من مصلحة السجون، يوم السبت التالي لبدء الإضراب، وطالبوا بفك الإضراب فوافق البعض مقابل نصف ساعة تريض في اليوم، وتم التعامل مع بقية المضربين عن طريق تقييدهم من الخلف بقيود حديدية وتم وضعهم فتحت الشمس الحارقة لمدة 5 ساعات متواصلة، وأصيب بعضهم على إثرها بحروق جلدية وتم تغريب 7 منهم إلى سجن العقرب».
وحسب البيان «في اليوم التالي تم اقتحام الزنازين، وتم إطلاق قنابل صوت واعتدوا على جميع المعتقلين بالعصي، وتم إجبار العديد منهم على فك الإضراب، ومن رفض تم اقتياده إلى ساحة السجن حيث تم اقتياد 3 من قضية حسم1 و2و3، ووضعهم تحت الشمس الحارقة لمدة 5 ساعات وتغريبهم إلى سجن العقرب».

تواصل إضراب محتجزي طرة… وحملة للتنديد بوفاة آخرين

ولفتت التنسيقية إلى «تزايد حالات الإغماء الجماعية للمعتقلين بسبب عدم تناول الأكل لعدة أأ
ايام وتعنت الإدارة الطبية في منح المغمى عليهم محلول غلوكوز إلا إذا وصلت نسبة السكر في الدم الى أقل من 30، ما أدى لتدهور الحالة الصحية للكثير من المعتقين وظهر عليهم التشنجات العصبية والانخفاض الحاد في درجة الحرارة بعد خفض السكر في الدم الذي وجد انه وصل 18 مع العلم أنهم يرفضون رفضا باتا قياس الضغط للمضربين».
وندد رواد مواقع التواصل الاجتماعي بوفاة معتقلَين في السجون المصرية نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء الرعاية، عبر حملة حملت شعار تصفية المعتقلين جريمة، للتنديد بما وصفوها بـ«ظروف غير إنسانية يعيشها المعتقلون في سجون النظام المصري، خاصة أصحاب الحالات المرضية المزمنة».
وانفجر التنديد إثر الإعلان عن وفاة شابين مصريين بسبب الظروف السيئة في السجون المصرية، فالشاب عمر عادل في العشرينيات من عمره، أكدت أسرته أنه لم يكن يشكو من أي متاعب صحية، حتى جرى وضعه في عنبر التأديب في سجن طرة، وهناك لقي حتفه.
وقبلها بأيام مات كيلاني الكيلاني في سجن المنيا العمومي، بسبب ما تقول أسرته إنه إهمال طبي متعمد، ورفضت إدارة السجن علاجه.
وشارك في الحملة مئات من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بوقف انتهاكات حقوق الإنسان بحق المعتقلين، وتقديم الرعاية الصحية المناسبة لهم، كما طالبوا المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتدخل والقيام بدورها في نشر القضية في المحافل الدولية.
واستثمرت أسر المعتقلين زخم الحملة في التذكير بذويهم، حيث شارك الأهالي صور أبنائهم قبل وأثناء السجن، مطالبين بالإفراج عنهم.
ووجّهت منظمة «العفو الدولية» انتقادات للنظام المصري، وقالت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني: إن «السلطات تواصل استخدام المراقبة عن طريق الشرطة وبشكل تعسفي ومفرط خلال الليل، لترهيب الناشطين وإجبارهم على المبيت في زنازين مكتظة بعد إطلاق سراحهم، وذلك بغرض إسكاتهم».
ووجّه الناشطون بدورهم انتقادات لاذعة للنظام المصري، محملين إياه مسؤولية وفاة معتقلين جراء معاناتهم من التعذيب والمعاملة السيئة، وتدهور صحة سجناء آخرين. وحسب ما قال المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد فائق، في تصريحات صحافية، فإن المجلس ممنوع من زيارة بعض السجون المصرية ولا يعرف ما يحدث داخلها، مشيرًا إلى أن التسويف كان هو الرد الرسمي على طلباتهم بزيارة تلك السجون.
وأضاف : «كان يقال لنا بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ثم بعد بطولة الأمم الأفريقية، ونعلم أن ذلك يعنى أنه لا زيارات الآن»
وبين أن المراقبة الشرطية التي يخضع لها عدد من المحكوم عليهم بعد قضائهم مدة السجن، هي نوع من السجن ﻷنها جزء من الحكم».
واعتبر أن المراقبة «لمدة 12 ساعة أفضل للمحكوم عليه من البقاء في السجن».

الاستخفاف بالأرواح

«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، أدانت هي الأخرى، تصاعد حوادث الوفاة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والأوضاع المتردية لأماكن الاحتجاز، والتي أدت أخيرًا إلى وفاة المتهم عمر عادل بعد ثلاثة أيام من مكوثه في عنبر التأديب في سجن طرة، رغم حالته الصحية السيئة، وصراخه من داخل التأديب بأنه يموت، وذلك وفقًا لمصادر مقربة».
واعتبرت أن «هذه الحادثة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من استخفاف السلطات المصرية بأرواح وصحة المحتجزين لديها، وعدم التورع عن وضعهم في ظروف قد تؤدي الى تدهور حالتهم الصحية، ما يعد قتلامتعمدًا بالبطيء».
وذكرت أن «عمر عادل (بكالوريوس إدارة أعمال) والمحكوم عليه في فبراير/ شباط 2019 في السجن عشر سنوات في القضية 2 لسنة 2016 شمال عسكرية، قد حُوِلَ إلى عنبر التأديب يوم الخميس الماضي، بعد حملة تفتيش في عنابر المساجين قام بها رئيس المباحث وضابط في الأمن الوطني، ولم تمر سوى أيام قلائل حتى وُجد المتهم متوفيا في زنزانة التأديب».
ووفق الجبهة «أشار التقرير الرسمي إلى التوقف المفاجئ في عضلة القلب باعتباره سببًا للوفاة. وعلى الرغم من ذلك تفيد مصادر مقربة بعدم دقة هذه الأسباب. فمع أمر تحويل عمر إلى زنزانة التأديب، أصر الأخير على الرفض لما يعانيه من مشاكل صحية ونفسية قد تتفاقم وتهدد حياته إذا مكث بعض الوقت في الزنزانة التأديبية، وهو ما قابلته إدارة وطبيب السجن بالتجاهل، واعتبروه تمارضًا من قبل المتوفى، وأصروا على إيداعه غرفة التأديب».

معتقل سابق: غرف التأديب سلخانة ومشرحة قبل الموت والدفن

وثقت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» شهادة معتقل سابق في عنبر التأديب في سجن طرة.
وأوضحت في منشور في موقع «فيسبوك» أن «عنبر التأديب عبارة عن عدة غرف مصفوفة في اتجاه واحد، مغلقة من جميع الاتجاهات وتقدر مساحتها بـ 1.25 متر».
وتابعت: «تطل الغرفة من الحائط الخلفي على المنور، عليه لمبة من الخارج ضعيفة جدا جدا (شمعة)، والحائط الأمامي عبارة عن باب الغرفة ويضم فتحة صغيرة (نظارة)، وتكون مغلقة من الخارج ولا تفتح إلا من خلال المخبرين، للنظر في حالة وجود مشكلة في الداخل، ولا تحتوي على دورة مياه».
وذكرت التنسيقية وفق شهادة أحد المعتقلين السابقين أن «عنبر التأديب يبتعد عن باقي عنابر السجن بسبب الانتهاكات والتعذيب والصراخ والموت البطيء، الذي يتم بداخله حتى لا يسمع صوته أغلب العاملين في السجن، وحتى يشعر السجين بالاغتراب والوحشة أكثر، ويكون العنبر أسفل مستوى الأرض بمترين تقريبا (البدروم)، ما يزيد من نسبة الرطوبة التي تؤثر على المعتقلين».
وحسب شهادة معتقل سابق: «غرف التأديب عبارة عن حبس انفرادي أشبه بالقبر وسلخانة ومشرحة قبل الموت والدفن، بلا مبالغة، مساحة المكان لا تقدر أن تفرد رجلك بشكل كامل فيها، لا بد دائما أن تظل مقرفصا في نومتك، السقف مرتفع جدا».
وأردف: «بعض الأماكن فيها تهوية من خلال فتحات ضيقة للغاية قرابة السقف وأكثر الأماكن لا يوجد فيها، وباب زنزانة التأديب لا توجد فيه فتحة تهوية المسماة نظارة، ولا توجد إضاءة ولا حتى لمبة صغيرة، ولا تهوية ولا نور، حرفيا الدنيا تكون مظلمة كحلا». ولفت إلى أن «مبنى التأديب في أغلب السجون يكون بعيدا عن العنابر الأخرى والمباني الإدارية، لضمان عدم وصول أي صوت وضمان الشعور بالوحدة، ويتم تجريد المعتقل من الملابس والمتعلقات الشخصية وتدخل هذا القبر ولا تخرج منه إلا بعد 15 يوما».
وأوضح المعتقل أن «الباب لا يتم فتحه إلا دقائق معدودة للحصول على نصف رغيف أو رغيف كامل – حسب المكان- وقطعة من الحلاوة، وزجاجة مياه واحدة بدون غطاء حتى لا يتمكن المعتقل من وضع رأسه عليها كالوسادة حيث يعد غطاء الزجاجة من المحظورات».
وعن كيفية قضاء الحاجة قال «لا توجد دورات مياه طوال فترة الحبس داخل غرفة التأديب، فيضطر المحتجز بداخلها إلى قضاء حاجته في إحدى جوانب الغرفة وحملها بيديه يوميا في وعاء بلاستيك إلى خارج الزنزانة خلال استلام الوجبة اليومية كل صباح»، موضحا أنه «في أحسن الحالات يقبل الشاويش أن يسكب جردل مياه على أرضية الزنزانة كنوع من النظافة».
وأشار إلى أن «الأيام تمر بصعوبة ويشعر المحتجز بداخلها بالمرار ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة، حيث الغرفة مظلمة لا تستطيع التفرقة بين الليل والنهار، ولا يستطيع أحد معرفة مواعيد الصلاة».
وأضاف «عندما يجتمع سكون الليل مع سكون المكان لا يمكن وصف كمية الخوف، حيث لا صوت أنيس ولا جليس غير ثبات ربك، وما يحفظه المعتقل من القرآن أو يردده من كلمات، ويحاول كل شخص التحدث بصوت عالِ كي تطمئن نفسه حتى يغلبه البكاء والنوم».
وتابع: «طبيعة الاحتجاز تعرض جميع المحتجزين بداخله إلى الأمراض الجلدية، حيث يحترق جلدك بسبب عدم التعرض للشمس والنوم في أماكن غير آدمية، حيث تزداد حساسية الجسم ويصاب الكثيرون بالجدري والأمراض الجلدية حتى يصبح جسد المحتجزين عبارة عن جروح ودمامل ودماء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية