مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:
تستمر محاكمات المشتبه بهم في التفجيرات الارهابية التي ضربت مدريد يوم 11 اذار (مارس) في المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد، وتميزت بمثول عدد كبير من الشهود ومطالبة القضاء الاسباني بنظيره المغربي بالسماح للاستماع لبعض المتورطين في تفجيرات الدار البيضاء، في حين كانت المفاجأة هي تقديم مهاجر جزائري لرواية ملأحداث 11 اذار (مارس) مختلفة عن الوقائع المعروفة حتي الوقت الراهن.
ووجه القضاء الاسباني طلبا الي المغرب لاستنطاق ثلاثة معتقلين في المغرب بطلب من الدفاع، جميعهم محكوم عليهم في تفجيرات الدار البيضاء التي كانت قد وقعت يوم 16 ايار (مايو) 2003، ويتعلق الأمر بالفرنسي روبير ريتشارد والمغربيين بنيعيش ومصطفي ميموني. هذا الأخير الذي تصفه عدد من التقارير الاستخباراتية الفرنسية والاسبانية والمغربية بأنه من زعماء زعيم الجماعة المغربية المسلحة المقاتلة وصهر التونسي عبد المجيد فخيت الذي كان ضمن الكوماندو الذي انتحر بعد تفجيرات 11 اذار (مارس). ولم يستجب القضاء المغربي حتي الآن للطلب الاسباني، واعتاد القضاء المغربي التأخر في الرد علي طلبات نظيره الاسباني ما يخلق الكثير من المشاكل في التحقيق، وكان أبرز فصل في هذا الشأن، هو عندما تماطلت الرباط في الكشف عن مكان تواجد مغربي اسمه محمد الحداد جري التشكيك في دوره له في تفجيرات 11 اذار (مارس)، واختطفته المخابرات المغربية وتبين لاحقا أنه بريء. ولجأ القضاء الاسباني خلال المحاكمة الي استنطاق بعض المعتقلين في بلجيكا عبر البث الفيديو المباشر من بروكسل، ويرغب في تكرار التقنية نفسها مع المعتقلين في المغرب. ويري بعض محامي الدفاع أن استنطاق المعتقلين الثلاث سيفيد في توضيح الكثير من الأشياء بحكم ان أول خلية لها علاقة بتفجيرات الدار البيضاء ثم لاحقا في مدريد تأسست سنة في 2002 في مدريد، وكان من ضمن أفرادها الميموني وصلاح الدين بنصالح. وتتهم الأجهزة الأمنية الاسبانية المغربي جمال زوكام بالانتماء الي هذه الخلية، ويعتبر زوكام المتهم الرئيسي في تفجيرات 11 اذار (مارس)، حيث يعتقد أنه وضع المتفجرات في القطارات التي جري استهدافها.
لكن المفاجأة وردت علي لسان مهاجر جزائري اسمه كمال آبال المعتقل في قضية إرهابية مختلفة وجري استجوابه كشاهد في تفجيرات 11 اذار (مارس) وجري استنطاقه كشاهد. قال آبال ان جميع المعتقلين، ومن ضمنهم جمال زوغام، ابرياء مؤكدا ان بعض أفراد الكوماندو المنتحر ومن ضمنهم محمد أفلاح الذي يعتقد أنه انتحر لاحقا في العراق حكوا له تفاصيل 11 اذار (مارس). وفي هذا الصدد، أبرز ان التخطيط لتفجيرات مدريد جري في فالنسيا وليس مدريد كما يعتقد حتي الآن، وأن إماما مغربيا عمل مخبرا للشرطة هو العقل المدبر الذي قام بإعداد القنابل والهواتف النقالة التي استعملت في التفجيرات، كما اتهم مواطنا جزائريا آخر بالضلوع في هذه التفجيرات، ونفي أي دور لتنظيم القاعدة. يذكر أن كل من الامام المغربي والمواطن الجزائري يعتبران من الشهود الأساسيين في هذه المحاكمة.
الرواية التي قدمها كمال كانت دقيقة وتركت المتتبعين لهذه المحاكمة ووسائل الاعلام في حيرة بينما كانت هيئة المحكمة تنصت باهتمام بالغ، ويجهل هل ستفتح تحقيق في هذا الشأن. رواية كمال تأتي لتلقي مزيدا من الغموض حول هذه المحاكمة التي تتداخل فيها الملففات والمعطيات وتجعل جزء كبير من الرأي العام يؤكد أنه سيكون من الصعب الوصول الي الحقيقة كاملة، إذ ستبقي جوانب غامضة.