سحقا للشعب من اجل شيطان السلطة
حسني ابو المعاليسحقا للشعب من اجل شيطان السلطةبعد مخاض دام اكثر من شهرين تقريبا، من المفاوضات الماراثونية التي تلت الانتخابات لم يلد جبل الخلافات العراقية حكومة جدية توافق عليها الاطراف المتنازعة وتزكيها، ويكاد هم الخلافات العراقية ـ العراقية علي السلطة، ان يتصدر اولوية الهموم الكثيرة التي يعيشها الوطن بعد هم الاحتلال الكبير الذي اهدانا شكلا للحرية والديمقراطية وسلب منا مضامين الامن والاستقرار والسعادة وتقرير المصير، اضافة الي هم الرعب والخوف ناهيك عن هم انقطاع الكهرباء وانعدام الماء، ومن هذا وذاك وهذه وتلك يعيش العراقيون كل يوم امواتا بملابس الاحياء وكل ذلك يجري من اجل شيطان السلطة، فمن اجل السلطة يسود الآن قانون الغاب في العراق، ومن اجل السلطة يتغافل قادة الاحزاب عربا واكرادا، ورجال الدين من الشيعة والسنة عن كل المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا في العراق من قبل المحتلين الذين يعبثون بنا سرا وعلانية بهدف التفرقة والتقسيم، ومن اجل السلطة وليس غير السلطة يتساوي المواطن العراقي صاحب الارض مع الجندي الامريكي المحتل، في القتل لدي من يدعون زورا وبهتانا بتحرير الوطن، فتنتهك حرمة الانسان العراقي ويقتل في الشارع وفي السوق وفي العمل والمدرسة وفي اي مكان يعتقد الانسان بانه في منأي عن الاستهداف حتي اصبح الموت يلاحق كل من يقيم بالعراق من الابرياء والعزل، ويكاد الجميع ان يكونوا علي قائمة الانتظار لهذا الفعل اللاوطني واللااخلاقي، علي يد من تغريهم مراكز السلطة والذين يلهثون وراءها بواسطة الدماء والاشلاء والانفجارات والاحزمة الناسفة بعيدا عن الحوار الاخوي البناء والاساليب الحضارية الناجعة، ومن اجل شيطان السلطة تتفق عناصر الارهاب والسلب والنهب مع السياسيين والاصوليين، وان اختلفت مآربهم، علي قاسم عمل مشترك ينتهج اسلوب الغاية تبرر الوسيلة، ويلعب كل في سبيل اهدافه الخاصة علي حساب الشعب العراقي، ومن اجل السلطة يتعامي قادتنا الميامين عن دموع ودماء العراقيين وهي تنهمر وتتدفق وتسيل انهارا حزينة تلف شوارع الوطن في مشاهد مروعة ومأساوية يندي لها جبين الانسانية وتجعلنا صغارا في نظر العالم. وهموم اخري لا تقل اهمية عن السابقة، وهي استهداف البني التحتية العراقية كمصافي النفط والكهرباء والماء من قبل عشاق التخريب، اتساءل ما العبرة في ذلك في ظل غياب توفر خدمة تكنولوجية جاهزة في الوطن وبالتالي ضرورة الاعتماد، في كل الحالات، علي الغرب؟ لا شك ان الاحتلال قد مارس هذا الفعل التخريبي في مستهل عدوانه الغاشم علي الوطن، وذلك بهدف الاستثمار لصالح شركاته التجارية، ولكن كيف يساهم بعض ابناء هذا الوطن في دعم المحتلين لهذه المهمة التي تلحق بالضرر علي الشعب العراقي وحده؟ ومن المؤسف ان يقع الاعلام العربي تحت ضلال خلط الاوراق فيعتبر استهداف العراقيين والبني التحتية العراقية من قبل الارهابيين مواجهة ضد الاحتلال، ويصف الفاعلين بالمقاومة. ومن همومنا المستعصية ايضا تشبث ساستنا وقادتنا ورجالاتنا الافاضل من السنة والشيعة باخطائهم وعدم الاعتراف بها والابحار بنا في عباب المحيطات المجهولة بلا اشرعة حتي وان حملتنا تلك الاخطاء الي ما لا يحمد عقباه، فمن سيناشد هذا الشعب الكسير من اجل الانقاذ اذا كان الربابنة هم العلة؟ واخيرا وليس آخرا هذه المحاكمة الاضحوكة لرؤوس النظام الدكتاتوري السابق فقد ازاحت تلك المحاكمة الرماد عن جمرات الفتنة واشعلتها اكثر مما كان متوقعا ان تطويها وتطفئها، فتلك المحاكمة ما هي الا احدي المؤامرات الامريكية المستترة التي اريد بها الاستمرار في الاقتتال بين ابناء الشعب العراقي، واسمحوا لي ان اورد بهذه المناسبة مثالا لمحاكمة موسوليني في ايطاليا بعد نهاية العهد الفاشي، فعندما مثل هذا الاخير امام هيئة المحلفين سأله القاضي: ما اسمك؟ اجاب المتهم: موسوليني، فرد القاضي: ان اسمك يكفي لادانتك فحكم عليه بالاعدام وانتهي الامر، واغلق الستار علي مرحلة سوداء من تاريخ اوروبا، فهل نحن العراقيين اكثر ديمقراطية من الطليان؟ يا لهذا العراق الجريح الذي لم يكد يصبر علي حزن حتي تتراكم عليه الاحزان تلو الاحزان، وما ان يواري يوما شهيدا حتي يودع كل يوم عشرات الشهداء.يقول الشاعر: فلو كان هما واحدا لاحتملته ولكنه كرب لاكثر من هم ايها الوطن، المحتلون امامك والارهابيون من خلفك وشياطين السلطة من حولك فأين المفر؟ہ فنان وكاتب من العراق8