سخرية إسرائيلية من تصريحاته عن “الانتصار على حزب الله”.. كاتس الذي “انكسرت عصاته من أول غزواته”- (فيديو)

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: في ظل التقارير عن قتل ستة جنود، وإصابة أربعة آخرين في صفوف جيش الاحتلال، وتسريبات محلية عن عدد أكبر، يحذّر مراقبون إسرائيليون من التورّط في حرب استنزاف من جديد في لبنان، ويدعون إلى الكفّ عن التصريحات “البلطجية” العالية، وللمزيد من الضغط العسكري واستهداف الأراضي والسيادة اللبنانية.

بخلاف بداية الحملة البرية، في سبتمبر/أيلول الماضي، تبدو إسرائيل اليوم في حالة هبوط، مقابل صعود “حزب الله”، الذي ينجح في لملمة جراحه بعد الضربات الموجعة التي تعرّضَ لها عقب اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، واغتيال الكثير من قياداته.

 جنرال إسرائيلي: كما بكى رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة في حرب لبنان الثانية عام 2006 ينبغي أن ندفع رئيس حكومتها نجيب ميقاتي للبكاء

تتكبّد القوات الغازية هذه الخسائر، وهي تواصل، منذ أيام قليلة، تدمير الصف الثاني من القرى اللبنانية الحدودية، وتهجير سكانها طمعًا في استعداء اللبنانيين على “حزب الله” للضغط عليه، إلى جانب محاولة كسر إرادته وإجباره على القبول باتفاق تمليه إسرائيل من خلال نيران واسعة تخلّف دمارًا شاملًا وضحايا كثر.

هذه الخسائر تؤلم الجانب الإسرائيلي، وتثير تساؤلات حول ما الذي يحدث، ولماذا لم تسارع إسرائيل إلى استثمار اغتيال قيادات “حزب الله”، والضربات الموجعة له لتحقيق ثمار سياسية، ووقف الحرب؟ وإلى متى تبقى الحرب مفتوحة بكل جبهاتها بسبب خلط نتنياهو الحسابات ورغبته في هندسة وعي الإسرائيليين واستبعاد محاسبتهم له؟

يعبّر عن ذلك المعلّق العسكري في موقع “واينت” رون بن يشاي، الذي يعتبر أن مقتل وإصابة جنود إسرائيليين يوميًا يعني أن وتيرة خبو الجبهة اللبنانية بطيئة جدًا، محذرًا من حرب استنزاف طويلة.

وتعبّر صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن هذا الوجع والاستنزاف برسم كاريكاتير تظهر فيه شجرة أرز لبنانية تتساقط منها قبعات جنود وحدة غولاني، التي تبدو كأوراق يابسة تتساقط في فصل الخريف.

علاوة على الخسائر شبه اليومية في صفوف جيش الاحتلال في لبنان، فإن الرشقات الصاروخية المتزايدة كمّاً ونوعًا، والمتسبّبة أساسًا في دفع ملايين الإسرائيليين للملاجئ، ما يسبّب أضرارًا نفسية ومعنوية، تثير هي الأخرى علامات استفهام ومخاوف في إسرائيل من التورّط في الوحل اللبناني من جديد، لا سيّما أن الشتاء على الأبواب، وهو ما يعيق حركة القوات المحتلة.

 يومًا بعد يوم، تتزايد التساؤلات في إسرائيل حول الفجوة بين التصريحات حول الانتصار على “حزب الله”، والتقارير الإعلامية المتفائلة بقرب توقيع الاتفاق مع لبنان و”حزب الله”، وبين ما يجري على أرض الواقع.

وزير أمن مهووس بالعظمة

وما يزيد من حالة التنافر المعرفي لدى جموع الإسرائيليين اليوم تصريحاتٌ متغطرسة لوزير الأمن الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس، الذي استبدل غالانت، في الأسبوع الماضي، في ذروة الحرب، ودون خبرة مسبقة في الأمن.

غداة تعيينه وزيرًا للأمن، قبل أيام، قال كاتس: “لقد انتصرنا” على “حزب الله”، وبعد دقائق دوّت من جديد صافرات الإنذار في تل أبيب ومحيطها.

وفي الأمس، دفعته مشاعر العنجهية والأنا المتضخمة للتورط ثانيةً بتصريح يثير جدلًا وتعليقات ساخرة في الجانب الإسرائيلي، إذ قال إن إسرائيل لن توقف الحرب قبل أن تنزع سلاح “حزب الله” وتدفعه إلى شمال الليطاني، وعند عودة النازحين إلى مستوطناتهم في الجليل.

وما زاد طينة كاتس بلّة أن أقواله جاءت بالصوت والصورة، وكان محاطًا بالضباط وبقائد الجيش هرتسي هليفي، الذي أربكته أقوال كاتس عن هدف غير وارد في أهداف الحرب، وفضحت لغة جسده ارتباكه وهو يحك خده بإصبعه، وقد تغيّر لون بشرة وجهه.

 ويعتبر وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان، في حديث للإذاعة العبرية العامة، اليوم، أن السعي لإحراز اتفاق مع لبنان و”حزب الله” ينطوي على خطأ طالما أن “حزب الله” لا يتنازل عن إرادته بتدمير إسرائيل وعن سلاحه.

ويرى ليبرمان، الذي استقال من منصبه كوزير للأمن في حكومة نتنياهو، عام 2018، أن الحل يكمن في احتلال جنوب لبنان، والبقاء فيه حتى يرضخ لبنان للشروط الإسرائيلية.

وسبقه، قبل أيام، بقية قادة المعارضة برئاسة يائير لبيد برفضهم لاتفاق مع لبنان قبل تحقيق الحرب أهدافها.

لماذا تهدئة في لبنان ومواصلة الحرب على غزة؟

ويكرر مستشار الأمن القومي السابق، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، دعوته لاستهداف كل لبنان. وقال لإذاعة جيش الاحتلال، اليوم، إنه يستغرب عدم قصف مطار بيروت الدولي ردًا على إطلاق “حزب الله” صاروخًا على مطار اللد الدولي، معتبرًا أنه بدون الضغط على كل لبنان لن تتوقف الحرب.

 تبعه الجنرال في الاحتياط غاي تسور، الذي قال لنفس الإذاعة إن هناك حاجة ملحّة لتوسيع وتعميق الحملة البرية، وضرب لبنان طمعًا بالتوصل إلى اتفاق. وتابع: “لا خيارات أخرى أمامنا”.

ليبرمان: الحل يكمن في احتلال جنوب لبنان، والبقاء فيه حتى يرضخ لبنان للشروط الإسرائيلية

ويتقاطع تسور مع آيلاند بالمطالبة باستهداف لبنان، بقوله: “كما بكى رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة في حرب لبنان الثانية عام 2006 ينبغي أن ندفع رئيس حكومتها الحالية نجيب ميقاتي للبكاء، بل كل اللبنانيين، من خلال زيادة القصف”.

كذلك دعا وزير الشرطة الأسبق أفيغدور كهلاني إلى احتلال الجنوب حتى الليطاني، كي “نمتلك أوراقًا أكثر قوة قبيل توقيع اتفاق مع لبنان“.

من جهته، استخفّ قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق، الجنرال في الاحتياط إيتان بن إلياهو، بالتحليلات التي تشير إلى أن التصعيد المتبادل الأخير على الجبهة اللبنانية يعكس قرب توقيع الصفقة ورغبة الطرفين في تثبيت صورة انتصار. وعن ذلك، قال بن إلياهو للقناة 12 العبرية: “مثل هذا التصعيد يحدث في الدقيقة التسعين من الحرب، لكننا اليوم لسنا في هذه الحالة”. ويتفق بن إلياهو مع تقديرات تفيد بأن التصعيد ينمّ عن حقيقة امتلاك “حزب الله” قدرات ميدانية، بخلاف الرواية الإسرائيلية المعلنة، داعيًا المسؤولين والمحللين الإسرائيليين للتواضع في تصريحاتهم وتحليلاتهم.

في التزامن، ينشغل الإسرائيليون بالسؤال حول سبب وجود مساعي تهدئة على الجبهة اللبنانية، على عكس الحرب على غزة، رغم أن الأولى أخطر، وأكثر كلفة واستنزافًا من الثانية. ويتجه عدد كبير من المراقبين الإسرائيليين للقول إن ذلك يعكس عدم رغبة نتنياهو بالتوصل إلى صفقة مع “حماس” بسبب معارضة ائتلافه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية