سخرية من السلفيين بعد ضبط ونيس بالسيارة مع فتاة منقبة.. أزمة جديدة بين مجلس الشورى والصحافيين

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كثيرة وهامة هي الأخبار والموضوعات التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة أمس، فقد تم الإعلان شبه النهائي عن نتائج تصويت المصريين في الخارج في انتخابات الإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق، بينما دفع الجيش بقوات منه للإحاطة بمبنى المحكمة الدستورية العليا الواقع بجوار مستشفى المعادي العسكري على كورنيش النيل، بسبب إعلانها الحكم يوم الخميس في مدى دستورية قانون العزل السياسي الذي أصدره مجلس الشعب وصدق عليه المشير حسين طنطاوي ويقضي بمنع أحمد شفيق من ممارسة حقوقه السياسية، فإذا حكمت بدستوريته فلن تكون هناك انتخابات يوم السبت، وان حكمت بعدم دستوريته سيواصل المسيرة، كما ستصدر حكماً في بطلان انتخابات مجلسي الشعب والشورى، فإذا حكمت بالبطلان تم حلهما، أو على الأقل تجميد عملهما، حسب تفسير بعض القانونيين على أساس أن الدعوى المقامة بالبطلان تنصب على الثلث المخصص للمستقلين وزاحمهم فيه الذين ينتمون للأحزاب التي خاضت الانتخابات بقوائم حزبية لم يدخلها مستقلون، وهذا يعني أن عدد الثلثين ليس كافياً لصحة اجتماع المجلس، وعليه الانتظار إلى حين انتخاب الثلث من المستقلين، وقد تحكم المحكمة بدستورية قانون الانتخاب، وبالتالي لا حل للمجلسين.

وأشارت الصحف إلى مسارعة السيدة سوزان زوجة مبارك، وهايدي زوجة علاء وخديجة زوجة جمال ورجل الأعمال والدها محمود الجمال بطلب زيارة مبارك بعد انتشار شائعة عن وفاته، وسمح لهم بزيارة استثنائية. وأفاد زميلنا في ‘المساء’ خالد السكران أن سوزان أقنعت مبارك بتناول شوربة بالفراخ، وتزايدت الاحتمالات بنقله إلى مستشفى المعادي العسكري، ومنزلي يقع خلفه ولي فيه ذكريات، فقد كنت أزور فيه صديقنا المرحوم صلاح نصر مدير المخابرات العامة الأسبق، كما كنت أزور فيه صديقنا المرحوم الفريق محمد أحمد صادق وزير الدفاع الاسبق.

وواصلت الصحف الاهتمام بقضية عضو مجلس الشعب السلفي علي ونيس، الذي سنقفز إليه حالاً.

والله الموفق والمستعان:

خفايا ترشيح الاخوان وامكانية حل مجلس الشعب ونبدأ بحيرة تسبب فيها أداء المجلس العسكري المتردد والضعيف للمرحلة الانتقالية، فقد صرخ زميلنا في ‘الأخبار’ حازم الحديدي أمس، وهو يتمنى خروج الإخوان من المشهد بقوله: ‘أعتقد أن المحكمة الدستورية ستحكم بحل مجلس الشعب واعتقد أيضا انها ستحكم بعدم دستورية قانون العزل السياسي وهذا معناه أن المجلس ‘بخ’ وأن شفيق ‘عو’ مستمر في سباق الرئاسة، ومعناه أيضا أن الإخوان للأسف كانوا بيفكروا صح لأنهم عملوا حساب اليوم ده ودفعوا منذ البداية بالمرشح الاحتياطي حتى إذا خرج المرشح الأساسي كما حدث وإذا فقدوا كرسي المجلس كما سيحدث يبقى لديهم الأمل في كرسي الرئاسة ومن ثم يعود إلينا الأمل في تحرير مجلس الشعب من قبضة الاحتلال الإخواني لأن هذا هو المهم سواء كان رئيس مصر مرسي كما اعتقد، أو شفيق كما لا اعتقد، فلا يهم من هو الرئيس ولا من أين وكيف جاء بقدر ما يهم جدا أن يكون مجلس الشعب من مصر وليس من الإخوان. وفي حالة صحة كل هذه الاعتقادات اعتقد أن بكره هيبقى أحلى’. ومن المصادفات الغريبة التي تحتاج الى تفكير عميق وبحث دقيق، انه في نفس اليوم كان زميلنا الرسام بجريدة ‘الاسبوع’ الاسبوعية المستقلة محمد الصباغ، مارا في أحد الشوارع وشاهد على احدى الغرز اثنين من الحشاشين يقول أحدهما:- يا راجل اسكت أنت متعرفش لو الإخوان مسكوها هيعملوا فينا إيه. فرد عليه الثاني: الحمد لله، أنا وحيد ما ليش إخوان.

احزاب ترفض طريقة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستوروتوالت الأزمات، فقد رفضت بعض الأحزاب ما تم الاتفاق عليه على طريقة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور بسبب عودة الإخوان والسلفيين للاستحواذ على أغلبيتها حتى تتمكن من كتابة الدستور الذي تريده.

كما بدأت بوادر أزمة أخرى تنفجر بين الصحافيين والإخوان من خلال مجلس الشورى الذي يسيطرون عليه مع السلفيين بسبب معايير اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية التي يفترض تبعيتها للمجلس، واتهاماتهم للإخوان بالعمل على السيطرة عليها، وقد عاد زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير، ورئيس مكتبة القاهرة الكبرى التي يترأسها بدون أجر، جمال الغيطاني، لمهاجمة المجلس وقوله عنه أمس: ‘الآن بدأت معركة الإعلام للسيطرة على المؤسسات القومية خاصة ‘الأهرام’ و’أخبار اليوم’ و’دار الهلال’ و’الجمهورية’ و’روزاليوسف’، بدا هذا واضحاً منذ مجيء الدكتور الصيدلي أحمد فهمي الذي ورث مجلساً هلامياً لا وظيفة ملموسة له إلا السيطرة على الصحافة، الخطوة الأولى وضع معايير جديدة لاختيار رؤساء التحرير، الشروط سوف أوردها مفصلة حتى يقف الصحافيون على الكارثة التي تحدق بهم وهم في حالة صمت غريبة وبدون رد فعل، وكأنهم منقطعو الصلة بالشعب المصري الذي لا يقبل الإهانة ويرفض التجاوز على أي مستوى، وأضرب مثالا النائب السلفي المتهم بارتكاب الفعل الفاضح، كان الاتجاه هو جره بدون محضر لكن الجمهور هو من أجبر الشرطة على بدء خطوات الاتهام. الدكتور الصيدلي صهر المرشح الرئاسي ورئيس حزب الإخوان يوجه الإهانة تلو الأخرى إلى الصحافيين فيعترض على مقال لكاتب كبير وشجع هذا بعض الآخرين فقرأنا أول أمس في ‘أخبار اليوم’ لأحد مساعديه يهاجم مؤسسة روزاليوسف لأنها تتخذ موقفاً ناقدا لجماعة الإخوان، ويطالب السيد الذي أطالع اسمه لأول مرة بنشر مقالات مؤيدة، هذا تدخل علني في التحرير لم يحدث في أحط الفترات التي مررنا بها، أما الشروط التي وضعت لاختيار رؤساء التحرير فقد صيغت بحيث تنطبق على أشخاص محددين وتقصي آخرين، وساهم في ذلك النقيب الحالي إخواني الاتجاه. أما معايير الاختيار فتحوي شروطاً غريبة مناقضة لكل ما عرفته الصحافة المصرية وتمهد لأخونة المهنة وطرد الموهوبين منها وإفساح الطريق لمن تربوا على السمع والطاعة’. لهجة التعالي والعدوانية لرئيس مجلس الشورىوفي الحقيقة فقد فوجئت بلهجة التعالي والعدوانية التي تحدث بها رئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد فهمي، عندما قال: ‘ان المعايير جاءت بعد استطلاع آراء الجماعة الصحافية ومجلس نقابة الصحافيين، رغم أن مجلس الشورى كان من الممكن ألا يرجع لهم باعتباره المالك للصحف القومية’. وكان من الممكن أن يتحكم في أعصابه قليلا ولا يقول عبارة، كان من الممكن ألا يرجع لهم باعتباره المالك للصحف القومية، لأنها كشفت نزعة استبدادية مرعبة، وتوالي أخطائهم سوف يدفعون ثمنها، وعلى الأقل، سيتم إجبارهم على التراجع، والبحث عن عبارات مصالحة، فهم لم يتعظوا من تجربة النظام السابق عندما اصطدم أكثر من مرة بالصحافيين، واضطر للتراجع.

تداعيات ضبط البرلماني السلفي مع فتاة في وضع مخلوالى المسلسل الجديد الذي بدأ يلطف من حرارة الجو، وسخونة المعارك الدائرة الآن على كل الجبهات، وأقصد به مسلسل ونيس، أي حادثة عضو مجلس الشعب السلفي علي ونيس، وضبطه في سيارة هيونداي ماتريكس مع فتاة في وضع مخل، والاسم يذكرنا بالمسلسل التليفزيوني متعدد الأجزاء، يوميات ونيس، بطولة الفنان المبدع محمد صبحي، ويبدو اننا سنكون أمام مسلسل آخر بنفس الاسم، والذي قال عنه يوم الأحد زميلنا سعيد الشحات أحد مديري تحرير ‘اليوم السابع’، اليومية المستقلة وهو في غاية الغضب: ‘من واقع انتمائي وتواجدي في الدائرة التي يمثلها ونيس، لم ينقطع هذا الجدل حول دور هذا الرجل تحديدا، لأنه نجح باكتساح في الانتخابات البرلمانية رغم آرائه السلبية في الديمقراطية، وموقفه السلبي من ثورة الخامس والعشرين من يناير وقوله القطعي: ‘لا يجوز نقد الإسلاميين لأنهم الإسلام ذاته، واستخدام أنصاره لسلاح الدين أثناء فترة الدعاية الانتخابية له، وبالرغم من قدر الطيبة والنوايا الحسنة التي عليها هؤلاء الأنصار، فأن فكرة النقد السياسي للشيخ لم تكن مقبولة أبداً عندهم، وذلك بحصانة منابر المساجد التي يصعد إليها، القصة كلها تنقلنا إلى الجملة اللافتة التي تقول، السلفيون أيضاً يدخلون النار، وهي عنوان كتاب لم أقرأه بعد للكاتب الصحافي وليد طوغان، والجملة اللافتة تنقلك الى قضية مهمة، وهي أن كل المسلمين لا ينفعهم أمام الله سبحانه وتعالى غير عملهم الصالح في الدنيا’. السلفي المتلبس الذي يقول دائما:

انه لا يجوز نقد الإسلاميينومن الذين شاهدوا المسلسل وعلقوا عليه في نفس العدد، زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام التحرير وكان رأيه فيه هو: ‘الشيخ علي ونيس، الذي يمنعه علمه – ان كان متعلماً أصلاً – من أن يقول جازماً على فضائية الحافظ الدينية في حوار سابق، انه لا يجوز نقد الإسلاميين العاملين في مجال السياسة لأنهم الإسلام نفسه، هكذا تجرأ سيادة النائب على الله وعلى الناس أجمعين، وأفتى بأن الإسلام، هذا الدين العظيم صار ممثلا في الأحزاب والحركات الإخوانية والسلفية الموجودة في الساحة السياسية الآن، وبالتالي لا يجوز نقدهم أو التعرض لهم وكأن سيدنا الشيخ كان يخطط لليلة الماتريكس ويحصن نفسه مسبقاً بما يتم اكتشافه من خطايا شخصية. طبعاً لا داعي للقول بأن تصرف النائب علي ونيس سواء تم إثباته أولا، مثله مثل تصرف أنور البلكيمي سيظل تصرفاً شخصياً، وسيكون من الجور تحميله وتعميمه على الأحزاب السلفية، ولكن ستظل قناعة الشيخ النائب علي ونيس هي الخطر الأكبر الذي يزحف نحونا، خاصة وان كانت رؤيا ونيس فيما يخص نقد الإسلاميين يعتبر نقداً للإسلام نفسه جزءاً من عقيدة الأحزاب الإخوانية والسلفية’. وأحب أن أطمئن الدسوقي، إلى أن هذه فعلا هي عقيدتهم، وتصريحاتهم ومقالاتهم تكشف ذلك، انهم ملائكة السماء، لا يخطئون ولا يكذبون، فما بالكم بالمعاصي – والعياذ بالله – فهذه متروكة لنا نحن بني البشر، لكن المشكلة، ولماذا هبطوا من السماء ليرشحوا أنفسهم على الأرض بدلا من السماء؟ ويقبلوا أن ينتخبهم العصاة من أهل الأرض؟

وأقوالهم هذه تذكرنا بحادثة وقعت في الخمسينيات من القرن الماضي عندما قبض على اثنين من المشايخ في القضاء العشري، هما سيف، والفيل، وحوكما بتهمة ترويض النساء صاحبات القضايا عن أنفسهن، وبعدها تم إلغاء القضاء الشرعي، ضمن خطة كانت نتيجة دراسات ومطالب للقانونيين بتوحيد القضاء، ولا علاقة لها بهذه القضية، ومع ذلك لا يزال البعض حتى الآن كلما تذكروا توحيد القضاء بتهمون خالد الذكر بأنه كان يحارب الإسلام.

كيف سيدافع حزب النور السلفي عن ‘حتة ضلمة على الطريق الزراعي’؟!

ونعود إلى مشاهدي المسلسل وتعليقاتهم، وكان منهم في نفس اليوم – الأحد – زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبدالقادر محمد علي وقوله عن الحلقة التي شاهدها: ‘يواجه موقفاً لا يحسد عليه فهو مطالب الآن بأن يتحدث للناس ويشرح موقفه من ضبط النائب الشيخ علي ونيس متلبساً بارتكاب فعل فاضح مع فتاة داخل سيارته، في حتة ضلمة على الطريق الزراعي، وهي المرة الثانية التي يرتكب فيها نائب سلفي عملا غير أخلاقي بعد واقعة البلكيمي الذي كذب بشأن ادخال تعديلات على مقاس مناخيره وفصله الحزب من عضويته حفاظا على القيم والأخلاق، فهل يقوم الحزب أيضاً بفصل الشيخ ونيس كما فعل مع البلكيمي أم يدافع عنه باستماتة حتى لا يختفي معظم النواب السلفيين من تحت القبة قبل انتهاء الدورة البرلمانية’. لا، لا، لن يختفوا واحداً وراء الآخر، وإنما هناك خسارة أخرى قالت عنها في نفس العدد زميلتنا الجميلة ورئيسة تحرير جريدة ‘أخبار الأدب’ الاسبوعية عبلة الرويني:’ ما خسره تيار الإسلام السياسي طوال عام ونصف منذ الثورة الى اليوم وصعودهم اللافت في الحياة السياسية لا حاجة له إلى إضافة فضائح جديدة، انصرف الناس عنهم وتكشفت صورهم وأكاذيبهم وألاعيبهم، بلكيمي آخر أو سلفي آخر في سلسلة السقوط المدوي للإسلاميين حيث الكذب سمة عامة وقد نجح عام ونصف منذ قيام الثورة بفضح أكاذيبهم والكشف عن ادعاءاتهم وحجم متاجرتهم بالدين وحجم التلاعب بالقيم والأخلاق’. ابنة عبدالناصر تهاجم الاخوانوإلى المعارك المتعلقة بالإخوان المسلمين حيث جددت الدكتورة هدى ابنة خالد الذكر هجومها ضدهم بقولها في ‘أهرام’ السبت: ‘والآن أتساءل، أين الجهاز السري لجماعة الإخوان المسلمين؟

وإذا كان هذا الجهاز السري قد أمكن نموه وتزايدت قوته في أثناء حكم جمال عبدالناصر القوي، بحيث يخطط لهذه المؤامرة الكبرى، أليس من المؤكد أنه الآن في إطار حكم مبارك الضعيف، أكثر قدرة من الستينيات؟ وإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تتلقى التمويل من الخارج، ألا يستخدم من جانب الجهاز السري في تكديس الأسلحة لتنفيذ مخططاتهم في الاستيلاء على السلطة؟ وإذا كانت هذه الأموال.

كما هو ظاهر للجميع، تستخدم ببذخ في الدعاية لمرشحي التيار الديني أليس من المنطقي أن يوجه جزء منها الى التسليح الذي هو جزء أساسي من عقيدتها ووسائل تحقيق أهدافها؟’. ما شاء الله، ما شاء الله، عبدالناصر هكذا غير مسبوق بخالد الذكر؟

توجس من الإخوان والتيار الدينيوفي حقيقة الأمر، فان للدكتورة هدى تختار موقفها السياسي، وتوجسها من الإخوان والتيار الديني هو توجس أصبح يجتاح قطاعات متزايدة من الشعب، أدى الى تآكل متواصل في شعبيتهم، لكن هذا شيء، وتوجيه اتهامات محددة تستوجب الإحالة للمحاكمات شيء آخر مختلف لا تنفع فيه المواقف والآراء السياسية، وإنما الأدلة المثبتة التي تقدمها أجهزة الأمن والنيابة العامة إلى المحاكم، وأعيد التأكيد هنا، أن الإخوان منذ عودتهم للعمل العلني من عام 1974، لم تثبت عليهم واقعة واحدة، عن التخطيط لاستخدام العنف أو المشاركة فيه رغم اندلاع الأعمال الإرهابية لسنوات طوال، منذ اغتيال وزير الأوقاف الشيخ الذهبي في منطقة حدائق حلوان على يد جماعة المسلمين المسماة بالتكفير والهجرة بزعامة شكري مصطفى، وقبله حادث الفنية العسكرية بقيادة صالح سرية، وبعدها اغتيال السادات، بواسطة تحالف الجهاد والجماعة الإسلامية، وانعقاد المحاكمات العلنية، ولم يحدث ان تم توجيه اتهام للجماعة بالمشاركة في كل هذه العمليات، وكل الأدلة التي أوردها كتاب وصحافيون لاتهام الإخوان، هو أن أولئك المشاركين في العمليات الإرهابية كانوا في السابق إخوانا، أو تأثروا بفكرها، وخاصة سيد قطب، وهو كلام أبعدته أجهزة الأمن ولم تتخذه دليلا على تورط، وبالتالي فجميع الاتهامات التي وجهت لقيادات وأفراد لم تخرج عن المشاركة في تأسيس جماعة محظورة قانوناً.

وأنا هنا لا أدافع عن الإخوان ولكن يستحيل توجيه اتهامات جنائية دون أدلة ووقائع، وألا نخلط بين الموقف السياسي وبـــــين أدلة الاتـــهامات، وإلا فإننا سوف تركب نفس ما نعيبه عليهم، حيث فبركوا وثائــــق وحكايات كاذبة من صنعهم أو بالاتفاق مع أجهزة مخابرات أجنبية وعربية، أما واقعة سيد تنظيم عام 1965، فانها حقيقية، وليســـت ملفقة كما ادعوا بضمائر باردة هدفها ضرب الإسلام، لأنها مثبتة من جانب زميــلنا وصديقي وأخــــي الذي لم تلده أمي، المرحوم جابر رزق، العضو القيادي في التنـــظيم والذي صدر ضده الحكم بالسجن خمس عشرة سنة وأفرج عنه عــام 1974، وأصبح المسؤول الإعلامي في الجماعة، وأصدر أول كتبه بعنوان – مذابح الإخوان في سجون ناصر – حكى فيه قصة التنظيم وتسليحه وعناصره، أي لم تكن قضية ملفقة.

أنا أعلم مدى خوفها وخوف الملايين من أخطار الدولة الدينية، والكارثة التي ستلحقها بمصر اذا نجح الإخوان والسلفيون في إقامتها، ويعملون فعلا لها، ولكنهم كما قلنا من قبل، سوف يدفعون ثمنا لا يتخيلونه لأن غرورهم يعميهم عن رؤيته، لو حاولوا تنفيذ ما يدور في عقولهم من تغلغل داخل الجيش والأجهزة الأمنية وتكوين خلايا لتنفيذ انقلاب يبقيهم للأبد في الحكم، لكن شكوكنا وظنوننا شيء، والأدلة شيء آخر، وليس في خططهم تهريب أسلحة، والتسلح بها لمواجهة الجيش والأمن، هم يريدون الاستيلاء عليهما من داخلهما، والله الموفق والمستعان.

الاخوان يمثلون سلطة شمولية جديدةومن الذين يتشككون في نوايا الإخوان، المحظورة سابقا – زميلنا ورئيس تحرير ‘الأهرام’ محمد عبدالهادي علام، ومما قاله عنهم يوم الأحد: ‘لم تقدم جماعة الإخوان سوى تصورات لسلطة شمولية جديدة تقوم على قوانين النظام السابق نفسها وتنظر بالنظرة نفسها إلى مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسات الأزهر والقضاء والصحف القومية، فالمدخل هو السيطرة على الرأس وليس إقامة نظام جديد وكأن الثورة كانت هدية، لكي تحل الجماعة محل الحزب الوطني المنحل، فالجماعة تقترب من وضع الشعب لها في خانة واحدة مع الحزب المنحل ولن يسامح المصريون الثورة ومنسوبيها إذا انتهى الحال الى نظام شمولي جديد’. شفيق يحظى بالإجماع في صفوف الزوجات والجنس الناعملكن يحيى سرعان ما تلقى ضربة لتحليله هذا من الكاتب الساخر الكبير زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي بقوله عن شفيق: ‘هل تعلمون أيها الرجال أن شفيق يحظى بالإجماع في صفوف الزوجات والجنس الناعم واللطيف، فهو وسيم شيك يشبه نجوم السينما الخواجات، ثم انه أرمل طازة ومن غير المستبعد انه يبحث عن بنت الحلال، ولا تنسى انه منحاز للمرأة، يقف وراءها على الحلوة والمرة عكس مرسي الذي يبدو متشددا مع بنات حواء ودعك من تصريحاته الأخيرة التي تؤكد انه لا مانع في تعيينها نائباً له، انه تصريح يدخل في باب الضرورات التي تبيح المحظورات، وهل لاحظت أن الشيخ الحويني انذره صراحة ان تعيين المرأة في منصب قيادي كفر وحرام. عيب شفيق الوحيد انه فلول خالص وجميع أعضاء حملته من الفلول وأصدقاؤه ومعارفه من الفلول وجميع تصريحاته الوردية تذكرنا بتصريحات رجال الحزب الوطني زمان، وهي تصريحات تفطس من الضحك عن الأمن والأمان والرخاء والاستقرار، وهو كلام يليق بالشعراء الرومانتيكيين ولا يليق أبدا بالسياسيين المحترفين الذين يزنون كلامهم بميزان الذهب قبل أن يطلقوا تصريحاً واحدا’. الرئيس القادموأخيراً، إلى المعارك المشتعلة حول المرشحين في انتخابات الإعادة لرئاسة الجمهورية، محمد مرسي عن الإخوان وأحمد شفيق المستقل، حيث فاجأنا صديقا المهندس والكاتب يحيى حسن عمر بمقال يوم الخميس في جريدة ‘المصريون’ – اليومية المستقلة، يستخدم فيه معلوماته وقراءاته التاريخية لمهاجمة شفيق وقوله عنه وعن مصر إذا اختارته: ‘قولوا لي أين وجدتم في التاريخ أن عبدا مذموماً خصياً قد صار بيده مقاليد الحكم في امبراطورية شاسعة يخضع له الناس ويأتمرون بأمره ويُخطب له على المناصر، ألم يحكم ‘كافور الأخشيدي’ مصر وتدين له البلاد والعباد ويصبح الآمر الناهي فيها، فأين تجدون مثل هذا في سجلات التاريخ، ألم تحكم الجارية شجرة الدر مصر وفي وجود المماليك ويُخطب على المنابر لأم خليل المستعصية وتصبح هي خاتمة سلاطين الدولة الأيوبية، أو أول سلاطين الدولة المملوكية، وكتب الخليفة العباسي لأهل مصر ان كان الرجال قد فنوا عندكم فاعلمونا حتى نسير إليكم رجلا، جارية تحكم مصر؟ أين تجدون في التاريخ أن أسيراً من الأعداء قد أسره الجيش المنتصر يصبح سلطانا على الدولة الآسرة، لقد أسر الجيش المملوكي جنديا مغولياً اسمه كتبغا في معركة حمص الأولى عام 1260 بعد معركة عين جالوت بأربعة أشهر فقط، وغالباً قد شارك في عين جالوت ايضا وكان من فلولها، فإذا بهذا الأسير الذي بيع لاحقاً كعبد يصبح بعد ثلاثين عاماً سلطانا على الدولة المملوكية يحكم مصر والشام من القاهرة واسمه السلطان العادل كتبغا. لاحظوا أن قسوة المفارقات لم تكن في شخوص هؤلاء وإنما في عدم معقولية وصولهم إلا في بلد مثل مصر تسمح بالعجائب التاريخية، فكافور لم يكن سيئاً، بل كان حاكماً جيدا وقديراً، لكن التاريخ لم يغفر عصر هذا، فاتحفه بقصيدة المتنبي الشهيرة التي ستظل الى قيام الساعة تقيم الحجة على مصر. وشجرة الدر كانت قديرة وبارعة، لكن التاريخ لم يسامح مصر على هذا الاختيار فخلد مقولة الخليفة ان كان الرجال قد فنوا عندكم، فاعلمونا، ولم يكن كتبغا سيئاً، لكنه جاء بقبيلة مغولية فأسكنها القاهرة، ولولا ثورة المماليك السريعة عليه، لكان عددا لا بأس به من المصريين اليوم مغولي الشكل، والآن كيف سيكتب التاريخ في سجلاته ان الرئيس الأول في الجمهورية الثانية هو آخر فلول الجمهورية الأولى أم الثانية.

كما احتار في شجرة الدر، هل يكتبها أيوبية أو مملوكية، وأغلب الظن أن التاريخ قد ينصرف عنا غاضباً بعد أن أرهقناه معنا فليس عنده في سجله الآخر أبدان مثل كافور أو شجرة الدر أو العادل كتبغا أو أحمد شفيق أبدا، أبداً، أبداً’. شفيق يتعرض لهجمات من خطباء المساجدويبدو انه لهذه الاسباب فإن شفيق يتعرض لهجمات من خطباء المساجد، استنكرها يوم الأحد زميلنا بـ’الأخبار’ شريف رياض بقوله: ‘مع اقتراب جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة دخل إعلام المنابر مرحلة جديدة لا يمكن السكوت عليها، ولا أدري كيف تقف وزارة الأوقاف عاجزة عن مواجهة هذا الخطر، وأعني به تحول أئمة عدد كبير من المساجد التي تدعم مرشد الإخوان د. محمد مرسي من الدعاية له في خطبة الجمعة إلى الدعاء على منافسه الفريق أحمد شفيق في الركعة الثانية من الصلاة ليؤمن المصلون وراء الإمام على هذه الدعوات، وهو ما رفضه عدد كبير من المصلين في مختلف المساجد الذين سكتوا على استغلال المساجد في الدعاية لمرشح الإخوان لكنهم انتفضوا رافضين الدعاء على منافسه ومحاولة تصويره بأنه شيطان وأن من ينتخبه مصيره جهنم. الكرة الآن في ملعب الشعب الذي يجب أن يتصدى بنفسه لهذا الخطر ويرفض استمرار أي إمام مسجد في حديثه إذا تحول إلى الدعاية لأي مرشح’. حوار براد بيت وانجيلينا جولي في مصروبالإضافة إلى رواية شريف، فقد أمدنا في نفس العدد زميله هشام مبارك، برواية أخرى عن الممثل الأمريكي براد بيت وزوجته انجلينا جولي ووصولهما إلى مصر لقضاء جزء من شهر العسل، وكان في غرفة مجاورة لغرفتهما ويتجسس عليهما وسمع ما يلي، وأنا أصدقه فيما سمع وكتب: ‘بعد أسبوع من وصول براد بيت وانجيلينا جولي لمصر دار بينهما هذا الحوار:

ـ براد بيت: وحياة والدك يانوجا ترحميني احنا من ساعة ما وصلنا ومفيش سيرة على لسانك غير مستر شافيك ودكتور ميراس.

ـ انجيلينا: يخيبك راجل بقالك اسبوع ولسه لسانك معووج قصدك شفيق ومرسي يا دلعدي.

ـ براد بيت: احنا جايين نجدد شهر العسل ولما نرجع أمريكا يا ستي ابقي انشغلي بانتخابات أوباما ورومني لكن لغاية السفر مش عايز اسمع غير كلام رومانسي وبس فاهمة ولا لأ.

ـ انجيلينا: أوك إيه، رأيك نتكلم عن الحب.

ـ براد بيت متحفزاً: أيوه كده يا شيخة ينصر دينك سمعيني بقى كلام الحب اللي وحشني.

ـ انجيلينا وقد أحاطت رقبته بيديها: طيب قر واعترف يا بربر يا روحي بتحب مين أكتر، مرسي ولا شفيق’. تجميع صفوف اللصوص الكبارطبعا سيقول باحب مرسي، وباكره شفيق، حتى لا يغضب منه الدكتور حلمي محمد القاعود الاستاذ بجامعة طنطا وزوج شقيقتي، الذي قال غاضباً وهو يدعو في نفس اليوم في ‘الأهرام’ لمرسي: ‘كان وصول مرشح النظام السابق إلى مرحلة الإعادة حافزاً على تجميع صفوف اللصوص الكبار الذين سرقوا بالقانون وزيادة نشاط أجهزة القمع الفاشية وعودة عملائها للظهور على شاشة الفضائيات، وأخذنا نقرأ تقارير أمنية على هيئة تحقيقات وموضوعات في صحف عامة وخاصة، ورأينا إعلاماً يتعامل مع مرشح الثورة بفظاظة وغلظة غير مسبوقين، ومع مرشح النظام الآخر يتسامح ورقة غير مفهومين لدرجة توظيف بعض الفنانين ونجوم الكرة لخدمة المرشح الحكومي بحجة ان المرشح الإسلامي سيمنع الفن والكرة ويغلق أبواب الأوبرا والمسارح وخمارات وسط البلد، ثم نجد الأقليات السياسية أحلاهما مر، لماذا يا سادة تجعلون المرارة في الاثنين هل الإسلام بغيض إلى هذا الحد؟ هل صار تهمة ينبغي التبرؤ منها ليكون الإنسان تقدمياً مستنيراً، هل سرق المرشح الإسلامي أموال الدولة، هل صفق للمخلوع، هل نافقه وشجعه على قهر المعارضين أعداء النظام؟’. والمشكلة في زوج شقيقتي هو إصراره على ان يدمج الإخوان في الإسلام بحيث يكونون شيئاً واحدا، رغم أن الله سبحانه وتعالى لو أراد ذلك لذكرهم في القرآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية