سخرية من تحول شيخ الأزهر من جمل إلى ناقة.. وانتقادات للمفتي.. والكشف عن اعتراض أمن الدولة على تعيينه

حجم الخط
0

حسنين كروم كانت كل الأخبار والموضوعات والتعليقات في الصحف المصرية الصادرة امس عن توابع الثورة، من قرارات بالتحفظ على أموال وممتلكات عدد آخر من رجال أعمال النظام هم وزوجاتهم وأولادهم القصر، مثل محمد أبو العينين وأمين أباظة وزير الزراعة السابق وعمرو منسي وتصريحات لأحمد شفيق توعد فيها باتخاذ إجراءات ضد الذين استغلوا الظروف وقاموا بالبناء على الأرض الزراعية، وتأجيل الدراسة في الجامعات والمدارس، ومؤتمر صحافي لشيخ الأزهر، وتضارب الأنباء عن تدهور صحة مبارك، وان كنت اعتقد انها محاولة لوقف موجة الهجوم عليه، كما نشرت ‘المصري اليوم’ أول تصريحات لحبيب العادلي أدلى بها لزميلنا أحمد شلبي، قال فيها:’ذكر العادلي، أن أحدا لم يستدعه للمثول أمام جهة قضائية، كما لم يطلب منه أحد مستندات أو تقارير عن أيام المظاهرات ولم يتعرض ‘العادلي’ خلال حديثه لتفاصيل ما جرى طوال أيام المظاهرات، وما إذا كان أصدر قرارا بالانسحاب من عدمه.

وأضاف وزير الداخلية السابق أنه لم يكلف أي محام بالدفاع عنه، وأن كل التصريحات التي جاءت على لسان محامين ادعوا أنهم محاموه ليس لها اي أساس من الصحة، وأنه مستعد للمساءلة أمام أية جهة، و ان ما نشرته جريدة قومية عن امتلاكه 3 فيللات في منطقة 22 بالغردقة وأخرى بالمنطقة السابعة ولقصر بمنتجع سياحي وإنه حصل عليها بالأمر المباشر، لا أساس له من الصحة وغير معقول، أنه موجود في مصر ولم يهرب كما ردد البعض، وينتظر أي تحقيقات معه’. والآن إلى بعض مما عندنا وهو كثير جدا:

سوزان وجمال مبارك يدفعان فاتورة الرئيسونبدأ بتوالي ردود الأفعال على الرئيس السابق محمد حسني مبارك، الذي قال عنه يوم الثلاثاء في الوفد الكاتب والسيناريست وحيد حامد في حوار أجراه معه زميلنا صفوت دسوقي: ‘- لم أتعاطف مع الرئيس مبارك لعدة أسباب في مقدمتها: اعتماده على ناس بلا موهبة و’فاشلة’ ولم أتعاطف معه لأنه رفض الاستماع واستعان بعدد من اللصوص لتسيير أمور البلاد، وأتصور أن خطاب حسني مبارك الأخير أفقده تعاطف الشعب المصري.

دفع الفاتورة كاملة ولم يسدد فاتورة جمال فقط، فقد تحمل أخطاء أصدقاء جمال وزوجته السيدة سوزان، في حقيقة الأمر كانت بداية عهد حسني مبارك مبشرة إلى حد كبير لكنه بعد ذلك انعزل عن الناس وعن الدنيا، وأعطى فرصة كاملة للفساد والمفسدين كي يدمروا مصر.

السيدة جيهان السادات كانت رائعة إنسانيا، أما سوزان مبارك فقد نجحت في استفزاز الجماهير المطحونة، فكانت عندما تذهب لافتتاح مكتبة أو اي متحف تحتشد قوات الأمن والتي لا يقل عددها عن خمسمئة شخص وتقيم احتفالات ومهرجانات بمبالغ مالية طائلة، تخيل كل هذه الأشياء والناس تئن من قسوة الجوع وذل الاحتياج.

مبارك كان يتفنن في صفع الشعب على قفاهوبمجرد انتهاء وحيد من هجومه، أسرع بتسليم الميكروفون لأستاذ الجامعة بالإسكندرية الدكتور إبراهيم السايح، ليلقي كلمة في ‘الدستور’ في نفس اليوم – الثلاثاء – قال فيها:’كان مبارك يعتقد أن الشعب المصري لن يثور في وجهه ما دام الدوري العام الكروي يسير بانتظام، والناس يهتفون للأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري وطلائع الجيش، كان فخامته شديد الفخر بالفريق القومي الذي يعود كل مرة حاملا كأسا ويهديها للسيد الرئيس، ويتلقى من فخامته المكافآت المالية، والابتسامات الدافئة المشرقة والقبلات الأبوية الحانية! كان مبارك يعتقد أن الشباب المصري تافه ضائع باع القضية، كالنظام السياسي – واكتفى بالالتفاف حول مطرب الجيل الفنان العبقري تامر حسني، يتأوه مثله ويتدلع مثله، ويرقص مثله ويحتفل معه بالحصول على كل الجوائز الفنية الغنائية من قارات العالم الست! كان مبارك يتفنن في صفع الشعب على قفاه بالأسماء التي يختارها لشتى المناصب القيادية، أجمع الناس على وحشية الشرطة في عهد حبيب العادلي فتركه مبارك يعيث فسادا في البلاد إلى أن صار المسمار الأول في نعش النظام، قلنا له إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة مزورة، وأن فريقا من النخبة السياسية قرر تكوين برلمان مواز، فقال سيادته بكل السخرية والاستهزاء ‘خليهم يتسلوا’ وأسفرت هذه التسالي عن خروج أكثر من عشرة ملايين مواطن في ثورة عارمة غير مسبوقة في تاريخ مصر ضد السيد الرئيس الساخر الكبير محمد باشا مبارك!’. تشابه سوزان مبارك مع ليلى الطرابلسيأما زميلنا وصديقنا بالوفد محمد أمين، فكان يوم الأربعاء أشد عنفا في مهاجمة الرئيس السابق وأسرته بقوله عنهم في ‘المصري اليوم’: ‘لا فرق بين سوزان مبارك، وليلى الطرابلسي، ولا فرق بين عائلة سوزان وعائلة ليلى، ولا فرق بين الرئيس مبارك، وزين العابدين، فكلاهما ترك الحكم للسيدة حرمه، تعين الوزراء والمحافظين، وكلاهما خضع لتصرفات السيدة قرينته، وكان ناقص يخليها رئيسة الوزراء، رأينا وزراء الهانم، ومحافظي الهانم، لا نعرف إن كانت هي التي تشكل الحكومة أم الرئيس نفسه؟! أخلاقيات المصريين التي رفضت استنساخ الثورة التونسية إلى آخر مدى، حتى يرحل الرئيس مبارك عن البلاد، هي الأخلاقيات نفسها التي أبت أن تنال من شخص السيدة الأولى سوزان ثابت، مع أنها كانت ركناً ركيناً من الكارثة، ومع أنها كانت سببا مهماً من أسباب قيام الثورة، ربما يسبق دور ابنها الرئيس القادم للبلاد، لتحكم حتى الموت! ولا أتصور أنه كان ضحية زوجته وابنه أو ضحية عائلته، لأن ثروة الرئيس كانت بالمليارات، ولا عجب أن يجري الآن بث فيديو عن ثروة الرئيس عبدالناصر، راتبه وممتلكاته وثروته وأسهمه ومعاشه، لا تتجاوز كلها على بعضها عشرة آلاف جنيه، وكان في جيبه عند وفاته 80 جنيها، مع أنه حكم البلاد 18 عاما، منها عامان إلى جوار الرئيس محمد نجيب.

والأهم أننا عشنا لم نعرف اسم السيدة حرمه، ولا نعرف صورتها، فهل يأتي يوم لا نعرف فيه صورة حرم الرئيس؟!

هل يأتي الرئيس القادم لمصر دون أن تأتي معه السيدة الأولى؟ هل يخرج الرئيس المخلوع، فيعتذر للمصريين؟

هل يفعلها الآن بعد أن رأى بعينيه، كيف انفجرت ماسورة الفساد، وتساقط الفاسدون؟.. يحز في نفسي ألا يفعلها مبارك، ويحز في نفسي أن يرى كل هذا الفساد ولا يخلص ضميره، ويحز في نفسي أن يرى جمال وسوزان ما حدث ولا يخلصان ضميرهما فيردان الثروة إلى الشعب’.’آخر ساعة’ تدعو لعدم الشماتة بمباركما شاء الله، ما شاء الله، عبدالناصر هكذا غير مسبوق، بخالد الذكر؟ من الآن لن يجد محمد أمين أي شيء يكتبه في التقرير، لأنه لم يجاملني.

لكن هذه الهجمات، وكذلك الشتائم التي وجهها المتظاهرون للرئيس السابق، أغضبت زميلنا وصديقنا وأحد نواب رئيس تحرير مجلة ‘آخر ساعة’، حسن علام فقال غاضباً.’أؤكد ما استوعبته من تعاليم الإسلام بأنه لا ‘شماتة’ مع سقوط أي إنسان صريعا في محنة أياً كان نوعها، وخصوصا أن مبارك كان رمزا لمصر ورئيسا لكل المصريين، وحتى لو اختلفنا معه، يجب أن نتعامل الآن بأخلاق الفرسان النبلاء الذين يترفعون عن التلويح بالنصر على الخصوم، ولا بتصفية الحسابات وانتهاج اسلوب السباب البغيض، فلنكن حضاريين، رحماء، كرماء، ولنلتزم بالحكمة الشهيرة: ‘ارحموا عزيز قوم ذل’، ولقد سمعت كما سمع غيري ‘وسمعها مبارك بالتأكيد’ أقذع الألفاظ من الجماهير الغاضبة والتي وصلت للسب والتجريح، وروجت لها قنوات إخبارية شامتة، فهل سنعيد نفس الاتهامات بعد رحيله؟

حسني مبارك أخطأ؟ نعم، ننتقده؟ بكل تأكيد؟ نشتمه؟ لا، فمساحة الحرية التي أفرزت مجتمع الثوار الذي أطاح بمبارك هي الأولى على مستوى المنطقة العربية، أعرف من سيدعون بطولات زائفة، وكانوا يهتفون لمبارك بكرة وعشية’.’الوفد’: عناد مبارك وخيانته للناس اسقطاهلكن كلام حسن لم يقنع أبدا الدكتور وفيق كامل الغيطاني المنسق العام للمجلس التنفيذي لحزب الوفد، فقال يوم الأربعاء غاضباً منه: ‘رحل الديكتاتور مبارك، ونجحت ثورة الشباب، ثورة 25 يناير 2011، نجحت الثورة في أن تجبره على الرحيل ولكنه أمام عنده وخيانته للشعب المصري الذي لا يضمر له ولمصر طوال ثلاثين عاما إلا كل شر متسترا على الفساد والمفسدين ومنظماً لعمليات التزوير، ومشجعاً على سرقة خيرات وأراضي مصر، حيث كان هو رأس الفساد فأرصدته وعقاراته في كل مكان داخل وخارج مصر هو والبرنسات علاء وجمال ‘عبده مشتاق لكرسي الحكم’ وسيدة القرن زوجته المصون’. كيف يمكن للزوجة والابن ان يدمرا الرئيس؟

وفي اليوم التالي – الخميس – خصص زميلنا في ‘الأهرام’ شريف العبد، فقرة من بين أربع عشرة من بابه الاسبوعي – مواجهات – لمهاجمة جمال وسوزان مبارك، بقوله عنهما: ‘إلى من يهمه الأمر، إلى هذا الحد يمكن للابن أن يدمر ألاب ويتلاعب من وراء ظهره ويسيء إليه ويقضي على تاريخه؟ وإلى هذا الحد تحطم الزوجة زوجها وتسلب إرادته وتدفعه دفعا إلى الهاوية حينما تهرول وراء مطامعها؟’. لا نأكل الا بعطائه ولا نتنفس الا بكرمهأما زميله أنور عبداللطيف فقد صرخ قائلا والفرحة تقفز من عينيه ومن نغمات صوته وهو يعدد لنا عجائب الثورة: ‘أما العجيبة الثالثة فهي غياب الرئيس، الفرعون شلت حركته فأصبح غير قادر على تقديم ‘التوجيهات’ في الوقت المناسب، بعد أن عشنا عقودا لا نأكل إلا بعطائه ولا نتنفس إلا بكرمه ولا يشعر بأمن إلا إذا نمنا قريري العين، وبرغم غياب توجيهاته وسط هتافات الثائرين، أكلنا وشربنا دون هبة من ملك أو فرعون، ظل لا حول له ولا قوة، عندما صاح فيه الشباب، ارحل، ارحل، رحل أو تخلى، فلا حماه لقب الرئيس الأعلى للشرطة، ولا الرئيس الأعلى للقضاء، ولا القائد الملهم الحاكم بأمر الله، فثبت لأول مرة في التاريخ المصري أن حصانة الحاكم لا تضمنها له المجالس العليا العديدة التي كان يرأسها باسم الشرعية ‘الدستورية’ ولا حمته طبقة رجال الأعمال وملياراتهم وميليشياتهم الإعلامية والمسلحة، ولكن حصانته الحقيقية تبدأ من شرعيته ‘لا الشارعية’ وكيف نراه داخلنا نحن، ومدى ما نشعر به من عزة في وجوده أو كرامة!’. على القوات المسلحة ان تعيد اموال المصريين المنهوبةولكن كل هذه الكلمات، لم تعجب زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير العدد الاسبوعي من ‘الوفد’، كل خميس – سيد عبدالعاطي لأن همه الأكبر كان استعادة أموال الرئيس السابق وأسرته، فقال مناشدا النائب عمر سليمان: ‘السلطة الآن في يد قواتنا المسلحة، وهي قادرة برجالها ووطنيتها أن تتخذ الإجراءات التي تمكنها من إعادة أموال الشعب التي نهبت لتعيدها الى الشعب، وأرى أن اللواء عمر سليمان والذي كان يتولى جهاز المخابرات العامة يعلم جيدا أين ذهبت أموال الرئيس مبارك وعائلته وأين ذهبت أموال الكبار من رموز السلطة، وأين ذهبت أموال لصوص المال العام من كبار قيادات الحزب الوطني وأعوانهم وعليه، أي اللواء عمر سليمان، كمواطن مصري أولا، وكرجل نثق في قدراته وأمانته ونزاهته، أن يكشف لنا ما لديه من وثائق، حتى لا يحدث لغط، فنحن لا نريد أن نكيل الاتهامات لأحد، ولا يرضينا أن يظلم أحد، نريد فقط الحقيقة والعدالة’. حجازي يتهم عبدالناصر بالمسؤولية عما فعله مباركوإلى معارك الثورة ونبدأها بأكثرها مسخرة، ومدعاة للأشفاق على صاحبها، وهو زميلنا وصديقنا الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، الذي زلزلت الثورة ضد الرئيس مبارك ونظامه، كيانه، فأراد الدفاع عنه بأن هاجم خالد الذكر وثورة يوليو، وأراد أن يثبت أن ثورة 25 يناير قامت للقضاء على ثورة يوليو، قال يوم الأربعاء وهو يبكي بحرقة في ‘الأهرام’: ‘كانت هناك صور من التنفيس مرسومة ومحصورة في أضيق الحدود تتمثل في بعض النشاط الحزبي والنقابي الشكلي، وبعض المقالات الصحافية، وبعض المظاهرات والاحتجاجات، ونحن كمصريين كنا مضطرين دائما لأن نخاف من السلطة التي كانت بطبيعتها متوحشة معنا.

اما أهداف الثوار ومطالبهم فثورة الخامس والعشرين من يناير لم تكن ثورة ضد حسني مبارك وحده وإنما كانت ضد النظام الذي أتى بحسني مبارك ومكنه من أن يحكم المصريين ثلاثين عاما حكما مطلقا تضوروا فيه جوعا، وإذا كان كل شيء قد فسد في ظل حسني مبارك فالذين سبقوا حسني مبارك هم الذين أسسوا لهذا الفساد، وإذا كان السادات قد رشا الجماعات الدينية بالشريعة فقد رشا عبدالناصر الجماهير بالاشتراكية التي لم تكن إلا شعارا مزيفاً مكنه من السيطرة على وسائل الانتاج وتحويلها الى إقطاعيات وزعها على رجاله وانتهى الأمر بخرابها وخراب البلاد كلها.

الخامس والعشرون من يناير ثورة على انقلاب يوليو عام 1952 تضع حدا له وتسقط نظامه المهزوم الفاسد’. طبعا، طبعا، لكنه نسي حقيقة يعرفها الجميع وهي أن خالد الذكر هو الذي باع مصانع الدولة وشركاتها وأراضيها للأجانب، المشكلة ان حجازي وغيره يحسون بعمق الضربة التي تلقوها، وهم في حالة ذهول، فقد فشلت طوال سنوات عديدة في أن أضبطه مرة واحدة ينتقد النظام في أي من مقالاته ولو تقليدا لزملائه من أنصار النظام في الصحف الحكومية، ولم أتمكن من ضبطه يطالب بديمقراطية رغم الكمائن التي نصبتها له، وكان الأولى به أن يستجمع شجاعته ويدافع عن مبارك لا أن يهاجمه ويجعله ضحية لعبدالناصر – آسف جدا – أقصد خالد الذكر.

فوارق كبيرة بين ضباط يوليو وعسكر اليومويبدو أن حجازي المسكين كان قد شعر بالغضب بعد أن قرأ يوم الثلاثاء، في ‘المصري اليوم’ لزميلنا أحمد الصاوي قوله وهو يخرج لسانه له: ‘الفوارق كثيرة بين عسكر يوليو الذين تحركوا لإصلاح أحوال وطن في خمسينيات القرن الماضي وانتهوا إلى إعلان الجمهورية وعسكر يناير الذين تقدموا واحتضنوا ثورة الشعب واتجهوا في طريق الحفاظ عليها.

كلاهما خرج من المدرسة الوطنية ذاتها والمؤكد أن ضباط يناير هم أبناء حقيقيون وشرعيون لضباط يوليو، استفادوا من المشروع الوطني الذي أسسوه وتخرجوا في مدرسة العسكرية المصرية التي أعادوا بناءها وتطويرها لتبقى بحق العمود الفقري للدولة والقلب الصلب للمجتمع.

فجر الضباط ثورة يوليو والتف حولها الشعب حين وجدها تلبي طموحاته في العدالة والاستقلال والتحرر الوطني، فيما فجرت الجماهير الحاشدة ثورة يناير، وتقدم ضباط هذه المرحلة لاحتضان مطالب الجماهير والحفاظ على مكتسبات تلك الثورة وفي الوقت نفسه حماية الدولة المصرية الأصيلة من أثار كادت تؤدي لانهيارها.

وإذا كانت الموجة السائدة في الخمسينيات والستينيات هي موجة التحرر الوطني التي يقودها العسكر، فأن موجة الألفية الجديدة هي الديمقراطية المدنية التي تقودها الشعوب باحتضان من الجيش’. عبد الناصر يحمل العلم بميدان التحريرأما المفاجأة التي اصيب بعدها بالإغماء، فكانت رؤيته خالد الذكر في ميدان التحرير، كما أخبره بذلك من باب النكاية فيه، صديقنا والمؤلف محفوظ عبدالرحمن، وقوله في مجلة ‘المصور’: ‘لو أن جمال عبدالناصر ولد في عام 1980 أو قبيل هذا بعدد لكان في 25 يناير يحمل العلم المصري في ميدان التحرير، هذا الميدان الذي أطلق عليه جمال عبدالناصر نفسه هذا الاسم ولكان أكثر العناصر الشبابية قوة وتصميما وما هدأ أبدا حتى تصبح أحلامه بين أيدي الجميع، من المستحيل أن ينتقد أو يتساءل أو يشترط كما فعل ‘ثوار الزمن الكئيب’ كان سيقدم حياته ودمه من أجل تحقيق ثورة الشباب وكنا جميعا سنجد ملامحه وسط المحيط الهادر كما ميزنا وجوها لن ننساها أبدا، وستظل مصر تتذكرها دائماً، لأن مصر وعمرها سبعة آلاف عام استندت على شباب في العشرينيات أو أقل وفي الثلاثينيات أو أكثر ليقودوها إلى طريق الحرية ويفرشوا طريقها بالتراب ممزوجا بالدماء الحمراء وليس بالسجاجيد الحمراء، لو أن جمال عبدالناصر ولد عام 1980 ولكنه ولد في عام 1918 وكل يعيش في مداره!

هؤلاء الشباب خرجوا يبحثون عن مصر العظيمة التي تقود الشعب العربي وتدافع عن حقوق شعوب العالم الثالث، إلى أمريكا اللاتينية وتقدم للدنيا من علمائها وأدبائها وفنانيها، خرجوا فلم يجدوا أحدا سوى جمال عبدالناصر! رأوه وعرفوه فورا رغم السنوات التي حاولوا فيها تشويه صورته!’.’طبعا، طبعا، ولذلك لم يتجرأ حجازي على الذهاب لميدان التحرير حتى لا يراه خالد الذكر، ويلقي الجزاء الذي يستحقه.

الساخرون والثورة: جلباب الاب وكوتة المرأةوالآن نروح عن أنفسنا بعض الشيء، وقد تفضل مشكورين بعض زملائنا الساخرين بالتكرم علينا بهذه المهمة، مثل جلال عامر لقوله يوم الأربعاء في ‘المصري اليوم’: ‘إصرار البعض على أن يعيش في جلباب أبيه مزق الجلباب، فمن الحب ما قتل، لذلك فإن كوتة ‘المرأة’ لم تستمر إلا شهرين هي ‘فترة العدة’ وتجربة رجال الأعمال الوزراء أثبتت نجاحها في إشعال الثورة، لكن ما سوف يحدث في مصر يصعب التنبؤ به مثل ‘العطسة’. وقد تم رفع صور ‘مبارك’ من بعض المصالح الحكومية لإتاحة الفرصة لأفلام الصيف، فمن التقاليد التي يجب أن ننساها تعليق صور الحكام في المصالح الحكومية، فأنت لا يمكن أن ترى صورة ‘أوباما’ في سجل مدني في ‘نيويورك’ ولا ‘ساركوزي’ في شهر عقاري ‘مارسيليا’ ولا ‘بيرلسكوني’ في مديرية أمن ‘نابولي’ وعندما عاد ‘عبدالناصر’ من مؤتمر ‘باندونغ’ غير صورته من العسكرية إلى المدنية بينما فعل ‘السادات’ العكس فقد بدأ مدنياً ثم غيرها إلى عسكرية بالزي الرسمي إشارة إلى أنه كبير الضباط، والوشاح الأخضر إشارة إلى أنه قاضي القضاة، والعصا إشارة إلى ‘الأمن المركزي’. وطوال ثلاثين عاماً لم يتغير في صورة ‘مبارك’ إلا اختفاء ‘الكرافتة’ إشارة إلى اختفاء دور مصر، فالحاكم يغير الصورة لكنه لا يغير الأصل، ويقال إن صور الحكام أحيانا تجلب ‘النحس’ وأحيانا تجلب ‘النعاس’ لذلك يصر الموظف أن يعطيها ظهره ويضعها في مواجهة المواطنين لتجلب لهم النحس ثم ينظر إليها لتجلب له النعاس’. روكا الحرامي يدافع عن نفسه أمام رمسيس الثانيومنه إلى خفيف ظل آخر هو زميلنا في ‘الأخبار’ عبدالقادر محمد علي الذي تفضل مشكورا في نفس اليوم باطلاعنا على الحوار الذي دار بين جدنا الأكبر رمسيس الثاني ووزيره روكا الحرامي ومعه الشيخ غريب قال روكا لرمسيس: ‘البلد كلها فرحانة، كل ما حدث يقابلني يقول لي بكره أحلى من امبارح، بس أنا شايف غير كده سيادتك، أنا خايف من بكره والفار بيلعب في عبي، سيادتك عارف ان أنا حرامي على قدي، عايش على رزق يوم بيوم.

كنت شغال براحتي والرزق نازل يرخ على دماغي ودماغ صبياني زي المطرة، عشان كنت مطمن وضهري، مسنود على الحرامية الكبار، عايش في ضلهم وقايم نايم في حماهم، زمايلي وحبايبي ولاد الكار كانوا أهم ناس في البلد ياعم رمسيس، كانوا متسمرين على كراسي ما يهزهاش زلزال عشرة ريختر، أساتذة في الصنعة وإيدهم خفيفة زي الريشة وتتلف في حرير، عملوا في تلاتين سنة شغل ما يتعملش في ألف سنة، ربنا يكرمه على بابا، عرف يزغط ويربي وطلع من تحت إيده أجدع حرامية، شرفوا المهنة ورفعوها فوق، ولولاهم ما كانش ولاد كاري حكموا البلد.

قال الشيخ: إذا كان رب البيت سارقا، فشيمة أهل البيت النهب!

قال روكا باكيا: راحوا وراحت أيامهم الحلوة بين كل حرامي وحرامي كان فيه حرامي بينور السكة للحرامي اللي وراه ويطبطب على كتف الحرامي اللي قدامه ويقول له ربنا يعينك.

علق الشيخ: الاتحاد قوة!

قال روكا: أنا حاسس بالغربة يا عم رمسيس المعلمين الكبار سابوني لايص لوحدي، نصهم ح يلبس البدلة الزرقا وينام ع البورش، والنص الثاني مستخبي تحت جبل ملياراته ومستني فرصة ويفلسع.

قال الملك: ثورة أحفادي الشباب عصفت بكل اللصوص، الثورة لن تسمح للص بأن يعيش تحت سماء مصر بعد اليوم’. الإسلاميون والثورة: انتقادات عنيفة لشيخ الازهر والمفتيوما زلنا مع ردود الأفعال المتباينة على الثورة، ومواقف من ينتمون للتيار الإسلامي منها، ومن المؤسسات الأخرى، ونبدأ مع زميلنا وصديقنا بمجلة ‘آخر ساعة’، وأحد نواب رئيس تحريرها تهامي منتصر، الذي شن هجوما عنيفا جدا، ضد كل من الأزهر وشيخه، والمفتي، بقوله عنهما: ‘الأزهر الذي كان شريفا عندما كان ملاذا للمظلومين، والمنهوبين، والمطاردين، المضطهدين، والملاحقين، وبعد هذا الموقف المخزي لمشيخة الأزهر النظامية، ودعوة شيخه للثوار أن يعودوا لأحضان أمهاتهم ونسائهم يبقى سؤال الأمة مشروعا: لماذا استنوق الجمل!

َ!- وأما ثانية الأثافي ففي هذا التصريح البارد، الهايف، المستفز الصادر عما يسمى بدار الإفتاء المصرية عندما قال علي جمعة: ‘أصل مصر محسودة ياجماعة!! منتهى الاستخفاف بإرادة الشعب، وإهدار لحرمة دماء شهدائه، وصورة مؤسفة لرجل عمموه في ظروف غامضة، معي تفاصيلها كاملة رغم اعتراض أمن الدولة عليه بصفة شخصية!! نكتة سخيفة في غمار دماء تغلي وأرواح تستشهد!

ولأني بكل فخر مصري وأزهري أقول لهما: لقد سقطت شرعيتكما مع النظام البائد ولم يعد كما كان في قلوب المصريين.

أعتقد لسنا في حاجة إلى هذا الطراز من المعممين الذين أهدروا كرامة الشيوخ العلماء، وأدعو الأمة أن تصلي صلاة الغائب على روح الأزهر ودار الإفتاء ومبروك لشعب مصر’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ كيف يتحول الجمل الى نوق؟ سبحانك ربي قادر على كل شيء.

الفرعون الذي ادار المؤسسات الإعلامية لحسابهأما زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي، فإنه في ‘الشروق’ يوم الأربعاء حدثنا عن جنود فرعون، وقال وهو واقف على المنبر: ‘الساحة لم تخل من شرفاء رفضوا الانبطاح، وظلوا قابضين على الجمر، ومستعصين على التطويع والترويض، لكنني أتحدث عن الأعوان الذين نصبهم الفرعون لكي يديروا المؤسسات الإعلامية لحسابه، وتحولوا بمضي الوقت أبواقاً لها وظيفة واحدة هي خداع الرأي العام وتضليله والتستر على كل صور الفساد الذي استشرى في أوصال النظام، في سورة القصص بالقرآن آية أدانت فرعون لكنها عممت الإدانة على بطانته أيضا، حين ذكرت ‘إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين’ والأول رمز للسلطة المستبدة والثاني رمز للثروة الفاجرة، وأظننا نعرف على من ينطبق الوصفان في زماننا، لكن ما يعنيني في السياق الذي نحن بصدده هو ‘جنود فرعون’ الذين ظلوا أعوانا لهما، ومن ثم غرقوا معهما في مستنقع الخطيئة.

ولسنا نبالغ أو ندعي إذا قلنا إن الذين قادوا منابر الإعلام الرسمي طوال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكونوا سوى جنود فرعون الذين وصموا بالخطيئة.

تمنيت إن شئت الدقة أن يتنحى هؤلاء عن مواقعهم بعدما ذهب فرعون وطويت صفحته وتمنيت أن يقول قائلهم إنه لم يعد لهم مكان بعدما خلع سيدهم.

لست أدعو إلى تصفية الحسابات أو الانتقام، وأدعو الجميع لئلا يقسوا ولا ينسوا، ذلك لاني اعتبر التسامح قيمة ينبغي أن تأخذ مكانها بعد نجاح أي ثورة، لكنني أزعم أن ‘خلع’ جنود فرعون في المجال الإعلامي بوجه أخص الذي يعد صوت المجتمع ومرآته من ضرورات ‘تنظيف’ مصر ما بعد 25 يناير، ولتخلص الساحة من المنافقين والانتهازيين ومحترفي التضليل وتشويه الإدراك العام’. لا، لا، أخطأ فهمي خطأ فادحاً في اقتراحه، فمادام هؤلاء جنود فرعون، فالحل ليس خلعهم، وإنما إغراقهم، في البحر الأحمر، كما غرق أقرانهم مع فرعون.

تراتيل في الكنائس لشهداء الثورة وأقباط يرفعون القرآن ومسلمون يرفعون الصليبوإلى أشقائنا الأقباط والثورة، وتحقيق في ‘وطني’ أعده زميلنا نادر شكري وجاء فيه: ‘د. شريف دوس ‘طبيب جراح’ قال: أتحدث إليكم في ذكرى شهداء كنيسة القديسين، ونتذكر دائما مقولة الإنجيل ‘المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة’، ودائما يؤكد الإنجيل أن قريبك هو الشخص القريب إلى الإنسانية، ولذا نحن شعب واحد نقف ضد كل من يريد قتل الأبرياء وإثارة التخريب والدمار لأنه يكون مخالفا للشرائع السماوية، ونحن في ذكرى تأبين شهداء مصر لا ننسى عقب مذبحة الإسكندرية وفي ليلة عيد الميلاد وقوف المسلمين خارج الكنائس لحماية الأقباط والتصدي لأي محاولات تهز كيان الوطن.

وقدم كورال كنيسة قصر الدوبارة ترنيمة ‘بارك بلادي، بارك بلادي، ياسامع الصلاة في قلوب كل البشر بارك بلادي، بارك بلادي التفت لصراخ قلوبنا وأرسل لنا المطر، ورنم مسلمون وأقباط معاً من أجل إعادة السلام لمصر وهم يرنمون تراتيل السلام، وأمسك كل مسلم صليباً وقرآناً وأمسك كل مسيحي قرآنا وصليباً في مشهد بديع لم يحدث منذ سنوات طويلة.

وفي السادسة مساء جاء عدد كبير من الأقباط حاملين الشموع واللافتات التي تحمل صور شهداء الإسكندرية وشهداء 25 يناير وهم يهتفون ضد الفساد والنظام وانهمرت دموع المسلمين والأقباط على كل من فقد قريباً له في الأحداث الأخيرة، وصعد كورال الكتيبة الطيبة بعزبة النخل ليرتل بمشاركة الآلاف من المعتصمين حيث أنشد السلام الوطني باللغة القبطية وبعدها باللغة العربية رنم ترنيمة ‘ليله لابسة يا أمي أسود ما تقوليش إني ميت أنا عايش في السما’ وهي كلمات يقولها الشهيد لأمه حيث تعاطف جميع الحضور مع هذه الكلمات المصحوبة بموسيقى حزينة’. لم يفرق ميدان التحرير بين مسلم ومسيحيطبعا، طبعا، فهكذا نحن في الحقيقة، التي اتضحت بعد أن جاء الحق، وزهق الباطل، أن الباطل كان زهوقا، والدليل على ذلك تحقيق زميلنا في مجلة ‘آخر ساعة’ محمد نور الذي جاء فيه: ‘الدكتور محمد عبدالمنعم البري الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر، يقول إن ميدان التحرير كان لا يفرق بين مسلم ومسيحي، فالتعامل كان على أساس المواطنة وتحقيق هدف كل المصريين، فقد التقيت مع بعض المسيحيين وقلت لهم باسم القرآن وباسم الإسلام وباسم محمد صلى الله عليه وسلم أفخر وأعتز بأني مؤمن بالمسيح وبالكتاب الذي أنزله الله عليه، كما أنني أفخر وأعتز بأنني مؤمن بموسى وبأخيه هارون وبالكتاب الذي أنزله الله عليه.

ويؤكد الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم أن الكل تكاتف في ميدان التحرير حول هدف واحد هو تغيير النظام، حيث وجدت الشباب يؤدون الصلاة في وقتها ووجدتهم متحمسين من أجل الوطن، مشيرا إلى أن مشهد الناس في الميدان، مشرف لكل مصري، حيث المشهد لا يفرق بين مسلم ومسيحي الكل ينضوي تحت علم مصر.

رجال الدين المسيحي الذين التقيناهم في الميدان، طلبوا عدم التعريف بأنفسهم وذلك حتى لا تسألهم الكنيسة التي تلزم أبناءها بعدم التظاهر، فقد أكدوا أن المسلمين والمسيحيين في ميدان التحرير كانوا على قلب رجل واحد وهو التغيير والإصلاح وأن يشعر المواطن المصري بحريته وكرامته، فأكثر ثروة يمكن أن ينعم بها أي إنسان هي ثروة الاستقرار والعدالة، فميدان التحرير لا يفرق بين المتظاهرين بحسب الدين أو الجنس فالكل جاء من أجل مصر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية