القاهرة ـ «القدس العربي» أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح فعاليات مؤتمر «أفريقيا 2018»، الذي انطلق في مدينة شرم الشيخ، شمال شرق مصر، واختتم أمس الإثنين، موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأبرز تصريح أثار سخرية، ما قاله السيسي بشأن عدم اعتماده على دراسات الجدوى،في تنفيذ المشروعات، إذ اعتبر أن «عامل الوقت يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة للقارة الأفريقية وكذلك نقص الخبرة والكوادر».
وزاد: «لا بد أن تتناسب معدلات العمل التي نتعامل بها داخل بلادنا لما نطمح إليه من تقدم».
وبين أن «العالم يسبقنا بسنوات طويلة فهل سيسمح لنا بالتقدم سريعًا في ظل النظريات الاقتصادية والمالية المعمول بها في بنوك التمويل العالمية؟».
وتابع أن «النظريات الاقتصادية التي تعمل بها بنوك التمويل مستندة على قواعد علمية ويجب الالتزام بها لكنها قد لا تنطبق على ظروف القارة الأفريقية»، معقبًا: «لو كنا تعاملنا وفقًا لدراسات الجدوى لحل المسائل في مصر، أتصور أننا كنا سنحقق 25٪ فقط مما حققناه من مشروعات».
وأوضح: «هذا لا يعني إغفال المسار العلمي، لكنني كنت أسعى لخلق فرص عمل لتوظيف أكبر عدد من المواطنين في أقصر وقت ممكن»، مشيرًا إلى «سرعة معدل الإنجاز في قناة السويس الجديدة والانتهاء منها في عام واحد بدلامن 3 سنوات».
سامح عسكر، المحلل السياسي، قال على صفحته على «الفيسوك»: «هذا كلام لا يقوله رئيس جمهورية، فالرئيس يعترف أن مشروعاته تمت دون دراسة».
محلل سياسي: هذا كلام لا يقوله رئيس دولة
وأضاف: «دراسات الجدوى ضرورية لإنجاح أي مشروع، بدونها تصبح احتمالات الفشل أكبر، ودراسة الجدوى تعني أمانا للمستثمرين، وكلام الرئيس يفسر عزوف الاستثمار الأجنبي عن مصر، الرجل لا يؤمن بدراسات الجدوى أصلا».
وزاد: «دراسة الجدوى مهمتها تقدير المال اللازم للمشروع وعدم إنفاق زيادات غير مهمة، وتصريح الرئيس يعني إثبات قيامه بمشروعات كلفتها أكبر من الحقيقية، ما يعني إهدارا للمال العام وجب محاسبته عليه، ليس فقط المال، بل الجهد الضائع أيضا في مشروعات دون دراسة».
وبين أنه «كان يجب توفير هذا الجهد لأعمال أخرى أكثر أهمية بدلا من التشتيت وحشد كل مقدرات الدولة في سبيل عمل غير مهم».
وأشار إلى أن «ديون مصر خطيرة بلغت أكثر من 80٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل ارتفاع أسعار وتضخم وتدني مرتبات وفشل مشروعات كبرى، كل هذا لم يثر اهتمام الرئيس، لكنه يتحدث فقط عن إنجازاته الوهمية، فكيف نصدقه، ومن أين له المصداقية والرجل لا يحسن حتى كلام الرؤساء».
أما الناشط السياسي حمدى قشطة، فأكد أن «تصريحات السيسي عن دراسة الجدوى كلام يعبر عن واقع وليس وليد الصدفة».
وأضاف: «الحقيقة أن إنجازات السيسي المزعومة هي فشل ذريع، وبكل تأكيد فإن توصيات دراسة الجدوى، كانت ترفض تنفيذها، لكن لأن الأهداف الأولى والأخيرة لهذه الإنجازات المزعومة هي استقطاب البسطاء و تضليلهم، ودعاية للتغطية على الفشل الواضح والصريح والملموس، جاءت القرارات عكس توصيات دراسات الجدوى، ولنا في قناة السويس الجديدة، وقرار تعويم الجنيه، والاقتراض من صندوق النقد، خير أمثلة».
الناشط الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، علق أيضاً على صفحته على «تويتر» قائلاً: «وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبني قواعد المجد وحدي دون دراسة جدوى».
لم يكن هذا هو التصريح الوحيد الذي أثار سخرية رواد واقع التواصل الاجتماعي، فقد أشار السيسي إلى أن «زملاءه في العمل دائما ما يقولون له :لماذا انت مندفع هكذا، ولماذا دائما تعمل على استعجال هكذا؟».
وأكمل أن رغبته في إنهاء عمل قناة السويس في سنة واحدة «كان لعودة الأمل للمصريين وليس فقط الزيادة برفع التنمية في هذا الوقت».
وسخر خالد القاضي من حديث السيسي، وكتب على الفيسبوك: «الرجل طائش في العشرين، مندفع في الثلاثين متزن وجامد جدا في الأربعين وأنت طالع».