سخرية من جهل كتاب ومثقفي الصحف.. ربط الهزائم بالعروبة.. ومهاجمة مبدأ الحكومة بحق الاخوان الاعتقال هو الحل

حجم الخط
0

تضارب الانباء حول أحداث الفتنة الطائفية بين الاقباط والمسلمين.. واتهام تنظيم العائدون من النفط باحداثها.. وصف حكم مبارك بأزهي عصور الفتنة

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الحكومية الصادرة امس عن استقبال الرئيس مبارك لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، وإطلاق السيدة سوزان مبارك إشارة البدء في الحملة القومية لمكافحة شلل الأطفال، وللمرة المائة نشير إلي أن هذه الحملات التي تقودها السيدة سوزان مبارك، لمكافحة شلل الأطفال حققت نجاحات كبيرة وتتم بمستوي واهتمام معقولين، واستمرار عملية حرق كميات القمح المسرطن تحت إشراف النيابة ونفي مصدر أمني ما نشرته احدي الصحف المستقلة عن اختطاف السلاسل الذهبية من السيدات والفتيات أمام الكنائس، أما الصحف الحزبية والمستقلة فقد ركزت علي أحداث الفتنة الطائفية في قرية بمها بمركز العياط بمحافظة الجيزة، وتحقيقات النيابة مع المتهمين الذين اعتدوا علي منازل المسيحيين ومنع استخدام منتجات شركة هايدلينا في مستشفيات سوهاج وقيام محمد أبو العينين عضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الصناعة علي رأس وفد بزيارة مصانع الشركة، وبدء محكمة الجنايات بالإسماعيلية بمحاكمة خمسة من المسؤولين السابقين والحاليين و32 آخرين بتهمة تسهيل الاستيلاء علي أراضي الخريجين في مشروع مبارك شرق قناة السويس، وضبط مجموعة كبيرة من تجار المخدرات في قرية بهمسون ببني سويف.

وإلي قليل جدا، من كثير جدا لدينا، وغدا معارك الأقباط حول انحياز الانجيل للرجل ضد المرأة، وهجمات الناصريين ضد مرشد الإخوان لما قاله عن خالد الذكر وحكايات وروايات عن ممارسة ـ والعياذ بالله ـ أعضاء مجلس الشعب ووزير سابق الجنس وتصويرهم.

رسائل إلي الرئيسونبدأ بالرسائل التي وجهها بعض زملائنا إلي رئيسنا بارك الله فيه، يناشدونه الإفراج عن آلاف المعتقلين دون أي أحكام أو قضايا، الأولي وجهها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور وقال فيها: لم أعد أنتظر شيئاً من الرئيس مبارك، ومع ذلك فإنني أتمني أن يفعلها لأجل آخرته وليس من أجل دنياه، أن يأخذ معه في شرفته المطلة علي البحر في شرم الشيخ ملفات المعتقلين الذين رمي بهم في السجون منذ تولي حكمه ليترك كل شيء يشغله ـ إن كان هناك شيء لا يزال يشغله ـ ويقعد في إجازة تفرغ ليقرأ ماذا قدمت يداه لعشرات الآلاف من المعتقلين الذين لا يعرف لا هو ولا وزير داخليته عددهم، بعض المسؤولين في بلدنا من كثرة جلوسهم علي مقاعدهم، ومن طول ما مارسوا السلطة مات قلبهم أمام وجع الناس، صار أي منهم مثل الطبيب الشرعي في مشرحة زينهم، لم تعد تهزه مشاهد الجثث ولا الأدمغة المتفجرة ولا الأمعاء المبعثرة، لم تعد استغاثات الناس تهز شعرة منهم ولا عذاب أهالي المعتقلين يوجع ضميرهم ولا تعذيب المعتقلين يقلق نومهم، صارت علي قلوبهم أقفال، ومع ذلك فإن الله قادر علي كل شيء فإنه ربما لو تفرغ الرئيس لمعتقليه يومين تلاتة بلاش أسبوع، وقرأ أو سأل أو حقق في أسباب اعتقالهم وظروف محاكمتهم وأحوال أهاليهم، لاكتشف أن نارا وقودها الناس والحجارة لن ترحم من ألقي بهؤلاء المظلومين والمغرر بهم أو الغفل أو المتطرفين الذين لم يؤذوا فراشة أو الإرهابيين الذين قضوا في السجن مدة العقوبة!

وهذه رسالة جديدة جاءتني من والدة معتقلين وليست أما لمعتقل واحد، هي والدة المعتقلين السياسيين محمد أحمد محمد دراج في معتقل المرج و حسام أحمد محمد دراج في معتقل الوادي الجديد، وقد فعلت في نفسي ما يفعله كل لقاء مع أم معتقل أو قراءة رسالة من معتقل، فجرت أورطي قلبي حزنا، تبدأ رسالتها بنداء لابنها: ياحسام، ياحسام، ياحسام، تأخرت كثيرا، ألن تعود؟ حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، ألن تعود إلي البيت مرة أخري.

لا، لا، أستطيع أن أكمل، بعد أن أوجعت هذه الأم قلبي ودفعت بالدموع إلي عيني، وذكرتني بشقيقي نصر الذي مرت عليه ست سنوات بعد أن قضي مدة العقوبة وقدرها عشر، ولم يفرجوا عنه حتي الآن، وان كان عيسي قد أفسد علي أحزاني وجعلني أجفف دموعي غضبا لقوله معلقا علي رسالة الأم المكلومة: كل هؤلاء في سجونك يا عزيز مصر، وربما يكون فيهم يوسف آخر ينقذك وينقذ الوطن، أو ينقذك يوم القيامة.

لا حول ولا قوة إلا بالله، عيسي لا يريد أن يدرك أن أعمال رئيسنا لصالح الأغلبية موضوعة في ميزان حسناته، وإلي صوت الأمة ورسالة أخري لنفس السبب وجهها لرئيسنا زميلنا وائل الابراشي رئيس التحرير وقال فيها: عالم المعتقلين عالم غريب ومأسوي ومؤلم ومحبط وقدر لي أن أعيش بداخله حيث تحولت صوت الأمة في العامين الماضيين إلي ملجأ لعائلات المعتقلين وملاذ للمضطهدين، شاهدت أطفالا مكسورين لا يعرفون البهجة لأن البهجة محرمة إلي حين خروج الأب، لا يعرفون حلما في الحياة ولا ينشدون شيئا إلا عودة الأب، أطفال خارج السجون ولكنهم يعيشون داخل السجون فالآمال والأحلام والفرحة والبهجة كلها مسجونة، أمهات محطمات يتعلقن بأي خيط من لا يبكي لآلامهم فهو بلا قلب ولا إحساس ولا يستحق أن يكون إنسانا.

هذا هو ما دفعني إلي استخدام أسلوب المناشدة استثمارا لفرحة الرئيس وابنه، هذا هو ما حمسني لهذا الاقتراح خاصة أن الملوك والسلاطين والرؤساء اعتادوا منذ القدم تقديم هدايا من هذا النوع لشعوبهم في المناسبات السعيدة لتتحول الفرحة الخاصة إلي فرحة عامة.

المعارضون للنظام القمعي المستبد سوف يعترضون، ولديهم كل الحق، علي كلمة هدية، نعم الإفراج عن المعتقلين ليس هدية هو حق أصيل، ليس منحة تمنح ولا هدية تهدي وإنما هو حق يعود إلي أصحابه، ومع ذلك لا مانع من ان يتم الإفراج عن كل المعتقلين علي اعتبار أن ذلك هدية، لا مانع من أجل الأمهات والأطفال والعائلات الممزقة، هدية، هدية، المهم يطلق سراحهم ويعودون إلي منازلهم ولا يهمنا التسميات، أجدني مضطرا إلي الإصرار علي مناشدة النظام المستبد مستثمرا فرحة الرئيس بزفاف ابنه، أجدني مضطرا الآن أنصح النظام بأن يلعبها سياسة ويكون ذكيا ولو لمرة واحدة ويفرج عن المعتقلين بمناسبة زفاف جمال مبارك لتتحول الفرحة الخاصة إلي فرحة تسود آلاف البيوت، أجدني مضطرا لكل ذلك مستثمرا مناسبة محاولا إنقاذ من تبقين من أمهات المعتقلين ولم يودعن الحياة بعد مثل أخريات وساعيا إلي نجدة أطفال ينتظرون آباءهم وإنقاذ عائلات تتمزق وبيوت تتهدم من فرط السواد والإحباط والتشاؤم، رغم يقيني التام بأن أعظم هدية يقدمها النظام بمناسبة الزفاف هي أن يرحل تاركا الحرية للشعب ليقيم الديمقراطية الكاملة علي أساس تداول السلطة.

لا، لا، لم يعد في مقدوري احتمال قراءة المزيد عن آلاف المآسي الإنسانية التي لا يصدقها عقل ولا يقبل بها دين.

وآخر الرسائل لرئيسنا وجهها إليه صديقنا العزيز وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان الدكتور عصام العريان في الدستور أمس، حذره من مستشاريه وقوله عنهم: وهؤلاء المستشارون هم الذين يزينون التوريث فنحن نسمع من الرئيس ومن نجله جمال أنه لا نية لذلك ولا اتجاه لمثل هذا المنحي الخطير الذي يفتح علي البلاد أبواب فتن لا يعلم إلا الله كيف تخرج منها، بينما هؤلاء هم الذين يعاملون النجل كأنه رئيس حقيقي وليس مجرد وريث والسبب هو حماية مصالحهم ومكاسبهم ومفاسدهم، التي زكمت رائحتها الأنوف، لذلك كله، ولغيره مما تضيق به الصدور ولا تنطلق به الألسنة ففي الفم ماء كثير. أقول مخلصا للسيد الرئيس: أفرج عن الإخوان وأطلق الحريات للمصريين، وتصالح مع الشعب، فالرجوع إلي الحق خير من التمادي في الباطل، واعزل مستشاريك جميعا، وبالله التوفيق.

الفتنة الطائفيةوإلي ما يوجع قلوبنا ويكسر روحنا الوطنية من وقت لآخر، وأعني أحداث الفتنة الطائفية في قرية بمها بمركز العياط بمحافظة الجيزة والاعتداءات الآثمة التي قام بها عدد من أبناء ملتنا المسلمين ضد أشقائنا المسيحيين، وحرق عدد من منازلهم وإصابة آخرين بسبب انطلاق إشاعة بأن المسيحيين يقومون ببناء كنيسة دون الحصول علي إذن بذلك، وهو ما دفع خطيب المسجد يوم الجمعة لأن يصرخ طالبا حماية الإسلام والمسلمين، فاندفع الشباب المتطرف، لما قام به وهو ما أشار إليه أمس في الأخبار زميلنا إبراهيم سعدة في عموده اليومي ـ آخر عمود ـ وقام بنقل رواية عن جريدة الدستور، وعلق عليها بقوله: كلام هايف لأناس لا يرون إلا ما يتوهمونه، ولا يهتمون بما يمكن أن يحدث ما أسموه بـ طيش شباب بإشعال الفتنة الطائفية في قرية صغيرة، سرعان ما تنتقل إلي قري ومدن أكبر في طول البلاد وعرضها! ما كان يمكن لهذا الشباب الطائش أن يقوم بما قام به لو أن وزارة الأوقاف أحسنت اختيار الخطبة الدينية في المسجد، ولو أن السادة المحافظين احترموا حقوق المواطنة ـ عملا لا لغوا ـ وسمحوا للمصريين الأقباط ببناء كنائسهم كما يسمحون لأخوتهم المسلمين ببناء مساجدهم.

وإلي الدستور التي نشرت تحقيقا لزميلينا هاني الأعصر وخالد عزام، جاء فيه: نفي بدر ميرة أمين الحزب الوطني بالعياط حدوث أي حريق أو تلفيات بمساجد القرية أو منازل المسلمين، وأكد أن ما تردد حول حدوث حريق بمسجد الرحمن فجر أمس ـ الأحد ـ ما هو إلا إشاعة أطلقها بعض المتطرفين لدفع المسيحيين للصلح، ولم يعرفوا أن إشاعتهم كان من الممكن أن تزيد نار الفتنة، وقال ميرة لـ الدستور إنه يسعي هو والعميد أحمد الصاوي و علي السعودي عضو مجلس الشعب عن العياط لإتمام الصلح بين الطرفين.

جلسنا مع الكاهن المسؤول عن القرية حنا مكين واتفقنا علي اختيار لجنة تقوم بتقدير الخسائر والتي سيقوم بدفعها أهالي الجناة، وعن الحق الجنائي بعد إرضاء المسيحيين سوف نقوم بما يسمي تعديل أقوال حتي يسقط الحق الجنائي عن المتهمين، في نفس الوقت أبلغ أمس أحد الأقباط ويدعي عصام رجال الأمن الموجودين بالقرية عن التهديدات التي تلقاها من أحد المسلمين، ويدعي مسعد أبو سريع الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه بمجرد الإبلاغ عنه.

وذكر شخص يدعي عياد ميخائيل من أهالي بمها أنه رغم وجوده بجوار أخيه المصاب بالمستشفي طيلة الأيام الثلاثة الماضية إلا أنه فوجيء بطلب استدعاء لإبلاغ المسلمين ضده أنه الذي قام بإحراق الزاوية التي يصلي فيها الأهالي، كما تقدم عيد عبدالمجيد فلاح هو وأبناؤه ببلاغ إلي قسم العياط يتهمون فيه عددا من الأقباط بالاعتداء عليه، ويشكو معظم الأقباط المتضررين من احتراق بيوتهم التي زادت عن عشرة منازل وخمسة محلات من عدم وصول أي موظف من وزارة التضامن الاجتماعي لصرف التعويضات أو النظر في حالتهم أو السؤال عنهم! . كما كتب زميلنا محمد الدسوقي رشدي مقالا هاجم فيه رئيسنا واتهم عهده بأنه الأسوأ في حماية الوحدة الوطنية والأقباط، فقال قولا أزعجنا من نوع: الرئيس مبارك يقول دائما إن المسلمين والمسيحيين في مصر أبناء وطن واحد يعملون من أجل رفعته وتقدمه ويقول ايضا ان الدولة ملزمة بإقرار المساواة بين المسلم والمسيحي في الحقوق والواجبات، كما هي ملزمة بحماية مواطنيها وتوفير الأمن والاستقرار لكل مواطني الدولة بغض النظر عن ديانتهم ورغم ذلك لا يمر شهر من حكم الرئيس مبارك إلا بعد أن يشهد حادثا أو أكثر يتعرض من خلاله أقباط مصر إلي الاضطهاد، عهد الرئيس مبارك كان وبلا فخر أزهي عهود الفتن الطائفية التي راح ضحيتها الكثير من الأقباط والمسلمين معا.

الغريب أن موقف الأقباط من الرئيس مبارك يأتي مخالفا تماما لموقف الرئيس منهم، الأقباط يحبون الرئيس مبارك والكنيسة تبصم بأصابعها كلها من أجل بقاء الرئيس وبابا الكنيسة وأعضاء مجلسه دائما ما يسارعون بإرسال تلك الرسائل المؤيدة دوما للرئيس مبارك والمسيحيون أيدوا تعديلات مبارك الدستورية ولم يعترضوا فهل يؤمن الأقباط عن جد بأن الرئيس مبارك يحميهم رغم أن عصره شهد أكثر الفتن الطائفية شدة وتكرارا؟

المسلمون في مصر يعتقدون ذلك ايضا ويرون أن نظام مبارك يحمي الأقباط ويمنحهم أكثر مما يستحقون من حقوق، لأنهم يساندونه ولأنه يريد أن يداعب قلب أمريكا من خلالهم.

المشهد يبدو أكثر فوضوية والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين أصبحت أكثر اضطرابا في عهد الرئيس مبارك، والصورة لا يتضح منها من يقف مع من ومن يحمي من ولكنها تقول بوضوح إن الرئيس مبارك لا يحمي أحدا من مواطنيه سواء كان مسلما أو مسيحيا وإلا لكان قد اتخذ مواقف أكثر جدية في التعامل مع تلك الحوادث التي يروح ضحيتها مواطنون غلابة.

لا داعي للتهكم هكذا، عهد رئيسنا أزهي عهود الفتن الطائفية؟! هذا ظلم وتجن، لأن السبب في هذه الفتن وفي فتنة قرية بمها لا يعود إلي نظام رئيسنا، وقد أنصفه في نفس العدد زميلنا بـ الأهرام نبيل شرف الدين، بقوله عن السبب الحقيقي لهكذا فتن: الأسبوع الماضي افتتح البابا شنودة الثالث كنيسة قبطية في دولة الإمارات، التي لا يمكن لأحد الزعم بأن للأقباط جذورا أو حقوقا بها، ولو كانت قد رفضت إنشاء كنائس علي أراضيها لما كان بوسعنا أن نلومها، بينما يحتقن آلاف المصريين المسلمين ويثورون حين تتناهي إلي أسماعهم شائعة مجرد شائعة بأن مسيحيين يرغبون في بناء أو ترميم كنيسة في بلدهم الأم مصر، بعد أن تمكن أشهر تنظيم علني في مصر من نشر ثقافة التعصب علي نحو شعبي واسع، لم يعد حكرا علي الجماعات السرية، بل أصبح المواطن العادي الذي لا هوفي العير ولا النفير متعصبا، هذا التنظيم الذي أشرت إليه هو جماعة العائدون من النفط وهم الملايين الذين سافروا إلي بلاد الخليج والسعودية ولم يرجعوا بالريالات والدنانير فقط، بل عادوا بمنظومة كاملة من المفاهيم الغريبة علي مجتمعنا والممارسات التي تعول علي المظهر أكثر من الجوهر وفي صدارتها ذلك الزي المسمي النقاب الذي لم تعرفه مصر أبدا طيلة تاريخها، فاليشمك مثلا زي مختلف تماما، كما أنه تركي وليس مصريا، وهكذا أصبح لعقيدة الوهابية وكلاء في ربوع البلاد يقدمون أنفسهم تحت لافتة الدعوة السلفية، وقد روجوا لمظاهر وظواهر اجتماعية تستحق الرصد وهو ما سنتعرض له بالتفصيل في مقالات قادمة.

حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم وباقي الصفات معروفة، وإن كان هذا لا يمنع من وجود أعضاء فيها يستحقون الإشادة رغم أي خلاف معهم، مثل خلاف زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس تحرير الكرامة حمدين صباحي مع وزير الاستثمار الذي قال عنه أن الجريدة هاجمته وأضاف: لكننا طوال هذا الهجوم لم نشكك أبدا في طهارة يد د. محمود محيي الدين، ومن جانبه فإن الرجل قد تحمل بصدر واسع يليق بشخصية عامة الحملات التي شهدتها صفحاتنا ضد سياسته وإجراءات وزارته خصوصا حملة الكرامة ضد بيع عمر أفندي ونوباسيد، إلا أن الدكتور محمود في حديث هاتفي ودود عبر عن غضبه ورفضه لما فهمه من تقرير نشرته الكرامة في عددها الماضي عن علاقة بيزنس تربطه بأحد مكاتب تقييم شركات القطاع العام المعروضة للبيع، وقد نفي نفيا قاطعا مثل هذه العلاقة، وأكد أنه منذ توليه الوزارة قد قام بتصفية كل عمل خاص يشارك فيه احتراما لواجبه الدستوري.

وأريد أن أؤكد للدكتور محمود محيي الدين أنني أصدقه وأثق فيما أكده، وأن الخلاف المشروع معه لا يمس نزاهته وطهارة يده، فالرجل بما عرفته فيه منذ سنوات وما يعرفه الجميع عن أسرته العريقة في العمل العام فوق شبهة التربح لنفسه أو استغلال موقعه، وهو نفس ما كان عليه آل محيي الدين وزكريا محيي الدين، الفارق الجوهري يكمن في طبيعة السلطة التي شارك فيها كل منهم وانحيازاتها الاجتماعية واختياراتها السياسية، يادكتور محمود محيي الدين، إنني أثق في طهارة يدك وأصالة انتمائك وتعففك عن الدنيا، لكن كل هذه السجايا لا تشفع للخصخصة ولا تجمل وجهها القبيح ولا تغفر خطاياها في حق مصر.

وبقدر ثقتي في نزاهتك الشخصية بقدر إنعدام ثقتي في سياستك الرسمية.

ونتحول من الكرامة وحمدين، إلي صوت الأمة وكاتبها الساخر والموهوب محمد الرفاعي وما تبقي له من مديح لهكذا حكومة وإعجاب شديد بها، قال: وبالتالي، أصبحت كل القوانين التي يصدرها النظام، مجرد انتقام من الشعب بكل فئاته، حاجة كده زي كرباج ورا يا أسطي عشان العيال الأندال اللي بيتشعلقوا في حنطور الوطني، ولأنها قوانين عقابية، فلا يجوز أخذ رأي أحد فيها، طالما المجلس الموقر صاحب الوصاية الفعلية علي الشعب القاصر، اللي لسه بيعملها علي نفسه، وماشي يريل في الشارع قد وافق عليها بأغلبية الحزب الوطني اللي ربنا اداله كل حاجة، وخد منه طربوش الحاج الصباحي اللي كان حطه علي دماغه، وحايش عنه الشمس، مع أن الهدف من إصدار القوانين والتشريعات في كل بلاد الدنيا، هو مصلحة الوطن والمواطنين جايز لأن إحنا لا عندنا وطن، ولا مواطنين، مجرد نظام بيحكم علي القهوة ولذلك تخرج الجرايد عندنا، وهي تصف إصدار القوانين بإنها معركة انتصرت فيها الأغلبية الوطنية، ضد الأقلية الهندية الحمرة.

فهل يعقل أن يصر النظام ومجلسه الموقر، علي إصدار قانون مد سن إحالة القضاة إلي المعاش دون أن يستمع إلي أصحاب المصلحة الحقيقية، ولو حتي في باب تأكيد أننا نعيش أزهي عصور أم باتعة الديمقراطية؟! مثلما فعل قبل ذلك مع الصحافيين وغيرهم، وهل معني أن المجلس الموقر صاحب الحق في التشريع أن يقوم بعمل دورات تدريبية للترزية الرجالي والحريمي لتقديم تفصيلات حسب الموضة، عشان القوانين تبقي حسب مزاج الزبون وتريحه علي الآخر، يعني لازم تراعي التفصيلات أن يكون الموديل مفتوح من ورا لزوم الشلاليت، ومن غير ياقة عشان المخبر يعرف يشوف قفا الزبون، والمواطن اللي يقعد علي قانون من دول، ما يقمش إلا علي المجاورين عدل.

والمجاورون، منطقة مقابر في القاهرة.

مصر الآنوإلي مصر الآن، وكيف أصبحت من خلال بعض النماذج فيها، مثل رجل الأعمال والعضو القيادي بالحزب الوطني الحاكم محمد شفيق جبر والاعجوبة التي حدثت معه في تخارجه من شركة إعمار مصر، وتحدث عنها الركبان أحاديث مذهلة، لكن زميلنا وصديقنا بـ الأهرام وعضو مجلس نقابة الصحافيين والكاتب الاقتصادي ممدوح الولي، كتب مقالا في الوفد يوم السبت تناول فيه قضية قديمة من زوايا جديدة تماما وفرت لنا معلومات ضرورية لمن يريد متابعة الأوضاع في هذا البلد، قال ـ ونشكره علي قوله ـ بحصول رجل الأعمال شفيق جبر علي 141.9 مليون دولار نظير تخارجه من شركة إعمار مصر أي ما يعادل 809 ملايين جنيه مصري، يكون قد أعطي القدوة للكثيرين بأن طريق السمسرة هو الحل السريع لامتلاك الثروة، بدلا من الطريق الأكثر صعوبة وتعقيدا والأقل إيرادا والخاص بانتهاج سبيل الانتاج أيام كان نوعه صناعيا أو زراعيا.

وهاهي تعاملات البورصة تصل خلال العام الماضي إلي 286 مليار جنيه، وهي مبالغ لم تضف للناتج المحلي الإجمالي شيئا، في سوق يسيطر عليه المضاربون حتي ترك الكثيرون أعمالهم الإنتاجية خاصة أن أرباحهم من البورصة معفاة تماما من الضرائب.

ومن هنا يثور السؤال لماذا لا يكون شفيق هو الحل؟ وهو الذي لم يقم طوال فترة عمله بالانتاج أو التصدير واقتصر نشاطه علي الاستيراد، واستطاع أن يصل إلي رئاسة غرفة التجارة المصرية الأمريكية، إلي جانب رئاسته لمجلس الأعمال العربي الذي يقتصر نشاطه علي المؤتمرات السنوية.

وهي المؤتمرات التي تقوم علي خدمة نشاط الرجل في مجال إقامة المؤتمرات والمعارض المتخصصة، والتي يفتتحها كبار المسؤولين وتحتل مساحات ضخمة من الحيز الإعلامي لتبدو من خلال مستشاريه الإعلاميين العاملين بالصحف وكأنها مناسبات دولية أو إقليمية، بينما هي بيزنس خالص لصاحبه، وها هو يدخل مجال العقار دون أية خبرة وبحجم ضخم ويجمع مئات الملايين من الدولارات قبل أن يستلم أرض المشروع، وذلك في ظل نظام يتغاضي عن تصرفات رموزه، بينما تتم محاسبة غيرهم بلا هوادة.

معارك وردودوإلي المعارك والردود، وأولها من الكاتب والصديق محمد البدري، الذي تفضل مشكورا وأرسل رسالة بالفاكس قال فيها: تحياتي لك وأشكرك مجددا علي جهدك الخارق والغير مسبوق في مجال النشر مما يوفر من شراء بعض صحف مصر الكثيرة توفيرا لجيوب المصريين التي لم تعد تتحمل كثرة المطبوعات، وأشكرك بصفة خاصة علي نشرك نص الفاكس الذي أرسلته لك تعقيبا علي مقالك في المصري اليوم فرغم انه لم ينشر رسميا في صحف مصر إلا أنه قد رأي النور عبر كرمك وسعة صدرك.

فمازلت أعتقد أن الحكم العربي لو أن به قدرا من الحرية والديمقراطية وبعضا من النبل والسماح للرأي الآخر كالتي تمتلكها أنت شخصيا وتمارسها في صحيفة “القدس العربي” و المصري اليوم، لما وجدت الهزيمة إلينا طريقا، فالثمن الفادح الذي وقع علي الجميع كان من الممكن توفيره مع الاعتبار بأن الضحايا من كل الطبقات كان من الممكن أن يكونوا ايضا أقل بدلا من أن تطول الجميع.

أما حكاية أني لم أصف الرئيس عبدالناصر بخالد الذكر فانني لا أستطيع إلا استحضار قولة أبو سفيان وقت الفتح والله أن لفي قلبي منها شيء!! رغم انه ـ غصب عني ـ أصبح خالد الذكر فعلا عبر النقد المتتالي له حتي نستعيد عافيتنا ثانية، وما خوفي إلا بأن نظل ننقد الناصرية أكثر من ألف عام فلا نتقدم بل يزداد هو خلودا.

وأنا أشكره علي رقته الشديدة، والحقيقة أن الشكر لابد أن يوجه لـ “القدس العربي”، لأن هذه هي سياستها منذ صدورها، إيمان حقيقي بالديمقراطية وتعدد الآراء واحترام من يخالفوننا، وتقبل كل ما يوجهونه إلينا من نقد وهجوم، بل وشتائم واتهامات، وإفساح المجال لها، ورفضنا استخدام أي ردود عنيفة أو اتهامات، مع احتفاظنا بمواقفنا المعلنة، ورده سيجد طريقه الي المصري اليوم أيضا، فهذا حقه علي وجه القاريء ايضا.

وإلي مجلة روزاليوسف، وصديقنا الوفدي الكاتب طلعت جاد الله الذي هاجم زميلتنا ورئيسة تحرير جريدة الأهالي ـ وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع فريدة النقاش ردا علي هجومها عليه، فقال: اتهمتني الأستاذة الرفيقة التي تقمصت دور المرشد العام للإخوان اليساريين رئيسة تحرير الأهالي بالكفر و بأنني أكثر ضلالا كل هذا لأنني ذكرت في عمودي بمجلة روزاليوسف العدد قبل الماضي بأن اليسار تناسي لجماعة الإخوان انها كفرت عددا من رموز اليسار واتهمتهم باللا دينية، وذكرنا اليسار بواقعة استشهاد فرج فودة فاتهمتني الرفيقة، وهي تعني الشخصية النسائية القيادية في عرف التقدميين، بأن مقولتي خاطئة واستنتاجي أكثر ضلالا، وأنا أسألها: هل لم يستشهد فرج فودة بأيدي أجنحة التيار الديني؟! هل لم يتهم قيادات اليسار بما ذكرته؟! من أطرف ما جاء بتكفير الأستاذة أنني خلطت بين التوافق الذي حدث دون تخطيط أو تنسيق بين كل الأحزاب والقوي السياسية الرئيسية في البلاد ومن ضمنها اليسار بأحزابه العلنية والمحجوبة عن الشرعية والإخوان المسلمين حول رفض التعديلات الدستورية الأخيرة، وهو حديث في البراءة السياسية لا يناسب تكفير الآخرين، وهل يصدق أحد أن هناك توافقا سياسيا دون تخطيط أو تنسيق؟! هذه دعابة لأن اليسار وعلي رأسه التجمع هم ملوك التنسيق السياسي، فهل يتوافقون مع الإخوان حول التعديلات بمحض الصدفة، الأدهي والأمر أن تهاجم الأستاذة الكنيسة والمسيحيين معا ولا أدري لماذا الزج بهما، والمعلوم أن التجمع في حالة ود مع الكنيسة؟! وصعقت من قولها تحديدا: الآن يلوذ المسيحيون بالكنيسة من حالة الشحن الديني، وأنا أسألها لماذا الزج بالكنيسة والأقباط في حديث عن اليسار والإخوان؟! وهل الأقباط الذين يملأون الحياة العامة وبادروا في المشاركة الوطنية لم تدركهم الأستاذة الرفيقة ولم أدرك هل هو تحريض للأقباط ضد كنيستهم؟! أم هو اتهام للكنيسة بإبعاد الأقباط؟! . وفي حقيقة الأمر، فقد زادت حملات الهجوم التي تقودها بعض الصحف الحكومية ضد الإخوان عن حدها، وأصبحت تثير الضجر، وسخيفة بطريقة لا تطاق، حتي أصبحت لدينا عقدة إخوان فوبيا.

ونظل في روزاليوسف، مع رئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر الذي أطلق صيحة تحذير ونفير من حيل وألاعيب الدكتور سعد الدين مع بدو سيناء، قال وأعذر من حذر وأنذر: حينما تحل المصائب، فتش عن سعد الدين إبراهيم، لديه حاسة استشعار قوية يشم بها الدخان، ويسعي إليه ليجعل منه حريقا كبيرا، وآخر غزواته الحوادث المؤسفة لبدو سيناء وتوابعها السيئة، سعد الدين إبراهيم عقد ندوة يوم الثلاثاء الماضي في مركز ابن خلدون بالمقطم حول الأوضاع السياسية ودعا إليها بعض أهالي سيناء، بجانب باحث يمني معارض للنظام اليمني اسمه عبدالرقيب منصور، وباحث سوري كردي في شؤون الجزائر اسمه وليد خليفة، سعد اختتم الندوة بعبارته الخالدة النظام يعادي أهالي شمال سيناء ومركز ابن خلدون وهو دائما يختار الاسم الذي يعاديه النظام مضافا اليه مركزه، وقد يكون الأقباط أو الأقليات أو أهالي النوبة أو الإخوان أو المواطنة، النظام يعادي مركز ابن خلدون وكذا للإيحاء بالأهمية وأنه صاحب قضية.** الهدف الأساسي من مؤتمر سعد المشبوه هو التبشير بالفوضي الخلاقة، وأن يحقق ما فشلت في تحقيقه كوندوليزا وتنظيراتها المدمرة، ولم يستهدف سوي شيء واحد، هو اللعب في عقول البدو ليقنعهم بأهمية عودة دور شيخ القبيلة وإلغاء أقسام الشرطة، أي إنه سعي الي دق إسفين جهنمي، هو أول من يعلم أنه لا توجد دولة في العالم يمكن أن تستغني عن سلطتها وتتنازل عنها لشيوخ القبائل، وإلا طالبت كل الجماعات الأخري بمطالب مماثلة.

أين المسؤولون التنفيذيون والشعبيون، أين الحزب الوطني وكوادره وأعضاؤه، أين رجال الأعمال وجمعياتهم، أين وأين وأين؟ لا تتركوهم رهائن بين إسرائيل وسعد الدين.

معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين، وأولها ستكون من نصيب زميلنا بـ الدستور خالد السرجاني الذي أبدي عظيم سروره وإعجابه بظهور نوعية مبتكرة من العصاميين في بلدنا غير رجال الأعمال العصاميين، وأخبرنا بما هو آت عنهم: الجديد في مصر هو وظيفة ممن يمكن أن نطلق عليهم مسمي الجهلاء العصاميين، ذلك لأنهم تعبوا جدا في بناء جهلهم وبذلوا مجهودا كبيرا في الوصول إليه ويصل الأمر بهم أحيانا إلي أنهم يتباهون بجهلهم ويتصورون أنه أمر لهم أن يفخروا به، وهؤلاء الجهلاء العصاميون منتشرون في معظم مناحي الحياة في مصر تجد منهم فنانين ملء السمع والبصر ومذيعين في التليفزيون ورؤساء تحرير وكتاب رواية وأكاديميين وسياسيين تنفيذيين، والأدهي من ذلك كله أن كثيرا من الجهلاء العصاميين أصبحوا يحتلون مساحات ثابتة في الصحف الكبري وورثوا مساحات كان يحتلها من قبل طه حسين ولويس عوض وعباس محمود العقاد وأحمد بهاء الدين وزكي نجيب محمود وحسين فوزي وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ.

ما أخبث السرجاني هذا وملاحظاته الحقيقية، وإلي معركة ثانية خاضها زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك لجريدة الكرامة، وقد أغضبني منه لأنه ظلم رئيسنا بأن حمله المسؤولية عن بعض زملائنا الذين يهاجمهم، ولابد أن يعتذر في العدد القادم عن هذا الخلط، الذي جاء فيه: لا شيء يعكس صورة هذا النظام بأكثر من صحافته، فلسنا بصدد مجرد نظام ديكتاتوري، فالديكتاتورية ـ علي أي حال ـ تنطوي علي رؤية تريد إقصاء غيرها من العقائد، ونحن بصدد نظام بلا رؤية من أصله، وبلا عقل ولا قلب ولا روح، بل مجرد جسد أو جثة أعضاؤها أشبه بالزوائد الدودية، نظام للجهل النشيط تعبر عنه صحافة الجهل الأنشط، وعن الأمثلة يمكنك أن تحدث ولا حرج، خذ عندك ـ مثلا ـ حوارا أجرته مجلة شهرية مع الرئيس مبارك عن الثقافة يا نهار أسود، ثقافة ومبارك مرة واحدة، بدا في حوار الجهل النشيط أن الرئيس مبارك عارف ومطلع علي البارودي وطه حسين وأحمد زويل وصلاح عبدالصبور وجمال حمدان، ومن العبث أن تفكر في التعليق، جرب ـ فقط ـ أن تطلب من الرئيس تذكر بيت شعر واحد قرأه في حياته وأنا مستعد لهجر الكتابة بالتلاتة لو فعلها، تريد مثالا آخر، خذ عندك هؤلاء العباقرة الصغار الذين عينهم الرئيس أمراء للصحف الحكومية، إنهم ينتقدون بعنف صحفا معارضة ومستقلة ويتهمونها بالخروج علي الآداب لأنها تتحدث عن الحياة الخاصة للرئيس والمحروس نجله ولا يتذكر أحدهم أن صحفهم التي يصرف عليها من أموال دافعي الضرائب هي الأحق بالالتفات من شرطة الآداب، وهي التي ترتكب أبشع الجرائم العقلية والسياسية والمهنية، فعيد ميلاد مبارك مثلا ـ مناسبة خاصة جدا، وقد يجوز أن يتذكرها الرئيس مع زوجته وأولاده وأحفاده كلهم ـ أي المناسبة الخاصة جدا تفرض علينا فرضا في افتتاحيات الصحف وصفحاتها الأولي، وتكون موضوعا لنفاق بدائي فج ناضح بالجهل المعمق، ربما ليس أخيرا ـ علي صحافة الجهل النشيط في منابر الحكومة أو في امتداداتها المتسللة أحيانا إلي صحف مستقلة كأن يقول لنا أحدهم إن صحف المعارضة مشكوك في وطنيتها والسبب أنها تنشر أحيانا، تقارير أمريكية أو إسرائيلية عن فساد أو استبداد حكم مبارك أو أن صحيفة الكرامة مثلا ـ نشرت للزميل محمد عبود ترجمة ممتازة لدراسة إسرائيلية عن أسطورة الأستاذ هيكل، يا الله عن أي وطنية يتحدث هؤلاء؟! فهم يعرفون ـ يقينا ـ أن حكم مبارك عميل ممتاز لواشنطن وأنه صديق ممتاز لتل أبيب، وأن صحف الرعاة الرسميين ـ في تل أبيب وواشنطن ـ تعرف وتنشر أكثر عن النظام التابع في القاهرة.

وإذا أذن لي رئيسنا ـ بارك الله فيه ـ أن أقترح عليه شيئا يخدم به شعبه، خاصة أنا، بأن يذكر في أي مناسبة قادمة بيت شعر، حتي يعتزل قنديل واستريح منه وما يسببه لي من كمد وهم كلما قرأت له هجوما علي رئيسنا.

معارك الساخرينوإلي الساخرين ومعاركهم وأولهم جحا الأحرار الذي قال يوم الأربعاء: تمسك الإخوان بشعار الإسلام هو الحل وتمسكت الحكومة في مواجهة ذلك بشعار الاعتقال هو الحل.

أيضا قال مدير تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل في بابه اليومي ـ فيتو ـ أكد د.

فتحي سرور أن القبض علي نائبي الإخوان في المفوضية لم تتوافر فيه حالة التلبس، والخوف أن يقبض علي سرور وهو متلبس بهذه التصريحات.

وتمادي عصام فقال يوم الجمعة: أعلن وزير الطيران عن افتتاح مطار شرم الشيخ الجديد يوم 23 يوليو القادم، وأعتقد أن التاريخ المناسب للافتتاح يجب تأجيله إلي يوم تحرير غاردن سيتي.** انضم عمال مصانع السجاد بمدينة السادات إلي قافلة الإضرابات ولم يتبق بدون إضراب في البلد إلا أعضاء مجلس الوزراء.

وإلي ملحق ـ النهارده اجازة ـ بـ أخبار اليوم وزميلنا خفيف الظل محمد حلمي، وقوله في بابه ـ بطبيعة الحال ـ * ان تتهم زوجة صاحب المسمط زوجها بأنه ماعندوش مخ.* الشهيق والزفير بالنسبة لكل البشر عادي، وبالنسبة للدبلوماسي فهو شيق عادي وزفير فوق العادة.* أن يقضي موظف البورصة معظم وقته، مهم.* الجزار إذا اشتغل في الحكومة يطلع معاش علي سكين سنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية