سخط واسع على ميزانية 2019 في العراق

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد-“القدس العربي”: قوبل مشروع ميزانية عام 2019 الذي قدمته حكومة عادل عبد المهدي إلى البرلمان، بموجة واسعة من السخط والانتقادات من قبل العديد من الأحزاب والمحافظات التي اعترضت على حصتها، وخاصة المحافظات السنية المدمرة وإقليم كردستان، إضافة إلى المحافظات الجنوبية. كما وجهت انتقادات حادة إلى النفقات السيادية الهائلة غير المبررة ضمن الميزانية.

وعقب الكشف عن بنود مشروع الميزانية، انطلق أشد الرفض من المحافظات المحررة التي تعرضت إلى دمار شامل نتيجة حرب تحريرها من تنظيم “داعش” مثل الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى، والتي أقر البرلمان السابق انها “محافظات منكوبة” دون ان تقدم لها الحكومة، الجهد والامكانيات اللازمة لإعادة إعمارها وتعويض أهلها عن التضحيات والدمار الهائل الذي لحق بممتلكاتهم رغم مرور أعوام على عمليات التحرير.

فقد وصف تحالف القرار العراقي، مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019 بـ”الصادمة”.
وقال بيان التحالف الذي يقوده اسامة النجيفي: “ليس الحديث عن واقع المحافظات والمدن المحررة من تنظيم داعش الإرهابي، محض محاولة لتركيز الاهتمام بمشهد معروف، إنما الهدف هو معالجة واقع مأساوي لا يقبله أي إنسان”.
وشدد البيان، على إن “تحالف القرار العراقي وهو يتابع فصول وأبواب موازنة 2019 يشعر بالصدمة ازاء ما هو مرصود لمحافظات مهمة كنينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وهي المحافظات التي اكتوت بنار داعش وأصبح مواطنوها ما بين نازح وشهيد وجريح وما بين من ينظر إلى أطلال مدينته وبيته من أي دعم أو أمل سريع في تغيير الحال”.
ودعا التحالف  إلى ضرورة إعادة النظر بالموازنة والاهتمام بمآسي المواطنين في تلك المحافظات عبر رصد الميزانيات الملائمة للنهوض بواقعها، واصفا تلك الميزانية بانها “موازنة لا تنصف المواطنين”.

وحذر محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، من عودة مسألة التطرف ونمو “الإرهاب” في حال عدم منح المحافظة حصتها كاملة من الموازنة المالية العامة لعام 2019.

واكد إن “ما خصص لمحافظة نينوى خلال موازنة العام 2019 هو أقل من نصف ما يجب تخصيصه” وأن “الحكومة حددت 143 مليار دينار عراقي (130 مليون دولار أمريكي) للمشاريع الاستثمارية والمنح وبناء المحافظة المهدمة، وهذا إجحاف بحقها”.

وسبق ان أقر البرلمان والحكومة السابقة أن نسبة الأضرار كبيرة في المحافظات المحررة من سيطرة “تنظيم الدولة” ولاسيما نينوى والأنبار واعتبرتها مناطق منكوبة نظرا لحجم الدمار فيها الذي وصل إلى نحو 80 في المئة من بنيتها التحتية والمناطق العمرانية فيها.

وبمجرد الإعلان عن فقرات مشروع الميزانية، اشتعلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال غاضبة من المواطنين والقوى السياسية والاجتماعية التي طالبت نواب المحافظات المنكوبة ومجالسها الإدارية بسرعة التحرك للمطالبة بحقوق هذه المحافظات التي جاءت موازنتها المقترحة أقل من استحقاقاتها المطلوبة بكثير.

وإضافة إلى المحافظات المدمرة، طالب نواب ومواطنون ومجالس المحافظات الجنوبية بزيادة حصص محافظاتهم في ميزانية 2019 وهدد ناشطون ونواب البصرة وذي قار وبابل والمثنى والقادسية، بالعودة إلى التظاهرات الغاضبة وعدم التصويت على مشروع الميزانية عند طرحه في البرلمان لعدم انصافه واقع محافظاتهم واحتياجات المواطنين فيها.

غضب كردي

 

ومن جانبها، أكدت الأحزاب الكردية اعتراضها على نسبة الإقليم في الميزانية الاتحادية التي جرى خفضها من 17 إلى أقل من 13 في المئة منذ العام الماضي عقب الاستفتاء على الاستقلال عام 2017.

النائب الجديد عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني جمال كوجر، أكد لـ”القدس العربي” تحفظ الأحزاب الكردية عليها في العديد من النقاط أبرزها ان نسبة الإقليم في الميزانية بقيت كما كانت في عام 2017 وهي 12,67في المئة، بينما كانت سابقا 17 في المئة من الميزانية الاتحادية، قائلا “كأننا ما زلنا في أجواء ما بعد الاستفتاء على الانفصال نفسها”.

وذكر في ميزانيات 2017 و2018 كانت هناك حصة لمحافظة حلبجة، ولكن في ميزانية 2019 لا توجد لها أي نسبة لأن بغداد ترفض الاعتراف بها كمحافظة وتعتبرها قضاء تابعا لمحافظة السليمانية، رغم ان هذه المدينة تعرضت إلى جرائم كبيرة منذ النظام السابق كما لم تقدم لها حكومات ما بعد 2003 ما تستحقه.

وفي نقطة خلاف أخرى، أشار إلى ان المركز يشترط تسليمه 250 ألف برميل يوميا من نفط الشمال لكي يفي بالتزاماته تجاه الإقليم في الميزانية، كما ان أي خلل في التزام حكومة الإقليم بالاتفاقيات مع بغداد تجعل الأخيرة في حل من الالتزام بالاتفاقيات بين الطرفين.

وعبر النائب عن امتعاض الكرد تجاه تعامل بغداد مع القوات الكردية البيشمركه، في الميزانية حيث تطلب بغداد تقليص أعدادها بحيث يكون عسكري واحد لكل ألف من سكان الإقليم أسوة بالجيش والشرطة في باقي المحافظات، منبها ان الحكومة المركزية تتغافل عن الحشد الشعبي الذي تقبل بكل أعداده وتعتبره ضمن القوات النظامية دون مراعاة للحاجة الحقيقية له، متسائلا عن كيفية تعامل الحكومة بهذه الطريقة مع البيشمركه رغم انها قوة عملت ضد النظام السابق منذ اربعينيات القرن الماضي، مقارنة بالتعامل مع قوة الحشد الذي تم إنشاؤه حديثا.

وتوقع كوجر ان هذه الموازنة ستشهد تجاذبات كبيرة، من المحافظات المنكوبة التي تعرضت لهجمة داعش، حيث ليس لها أي تخصيصات أكثر من السابقة التي كانت تحصل عليها، رغم حاجتها إلى إعادة الإعمار، وحتى بالنسبة لمحافظات الجنوب وخاصة البصرة ورغم كل ما حدث فيها من تظاهرات واحتجاجات ومآسي لا توجد لها إضافات على الميزانية الاعتيادية.

وقال “ان الميزانية سترد من الكل وليس من قبل الكرد وحدهم، وكنا نأمل ان نشهد بصمة خاصة من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على الميزانية التي أعدتها الحكومة السابقة ولكنه مررها إلى البرلمان كما هي مما يعني موافقته على بنودها، وكذلك موقف وزير المالية فؤاد حسين الذي لم يعترض عليها للأسف”.

وعن النفقات السيادية في ميزانية 2019 كشف النائب الكردي انها تزيد في كل سنة، ففي 2005 كانت 16 فقرة، والأن وصلت إلى 84 فقرة، وحصة الإقليم من هذه النفقات السيادية لا تتجاوز 1 في المئة والمستفيد منها أحزاب بغداد وتشكيلاتها المسلحة بكل أشكالها.

ويذكر ان الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أعلنت موافقة المجلس على مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019 وأحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه.

وتشير مسودة المشروع، إلى ان إن حجم النفقات المالية تبلغ نحو 108 مليارات دولار، بعجز مالي نحو 19 مليار دولار. ويقدر حجم النفط المصدر إلى الخارج بـ 3 ملايين و880 ألف برميل يوميا وبسعر 56 دولار للبرميل.

وفي سياق ذو صلة، جدد العديد من النواب مطالبة الحكومة السابقة بتقديم كشف الحسابات الختامية لميزانية عام 2018. ودعا النائب عن كتلة التغيير هوشيار عبدالله، رئاسة مجلس النواب وأعضاء المجلس بعدم تمرير موازنة 2019 دون تقديم الحسابات الختامية لموازنة العام الحالي من قبل السلطة التنفيذية، مؤكداً ان غياب الحسابات الختامية للموازنات السابقة أحد أهم أسباب تفشي الفساد في العراق، وان “النسخة الحالية التي أرسلت على عجالة أعطت انطباعاً سلبياً عن كيفية تعاطي الحكومة الجديدة مع أهم الملفات العراقية”.
وأكد “إذا لم ترافق الموازنة الحسابات الختامية الخاصة بالموازنة السابقة فهذا يعني عدم وجود أي خطوات جادة في اتجاه محاربة الفساد المالي، فغياب الحسابات الختامية هو أوسع باب للفساد المالي، وهو السبب في جعل العراق يتصدر لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم” مبيناً أنه “في كل سنة يصادق مجلس النواب على قانون الموازنة وتصبح تحت يد الجهة التنفيذية أموال طائلة، وبسبب غياب الحسابات الختامية وعدم تدقيق أوجه الصرف يتم التلاعب بالأموال بدون أي حذر من الجهات الرقابية”.

ومن جانب آخر، أشارت قنوات فضائية ووسائل إعلام محلية إلى جوانب أخرى من عدم العدالة في توزيع المبالغ في الميزانية المقترحة، حيث ورد في تخصيصات الوقفين الشيعي والسني، ان المنح والإعانات والمشاريع الاستثمارية بلغت 407 مليار دينار للوقف الشيعي مقابل 3 مليار للوقف السني.

ويشير الخبراء الماليون، أن موازنة 2019 التي تم إعدادها من قبل الحكومة السابقة، لم تراع ان حكومة عبد المهدي وضعت ضمن برنامجها التزامات وأبواب وبرامج تحتاج لمبالغ مالية، وأن الموازنة ليس فيها تنويع لمصادر تمويل خزينة الدولة، باستثناء زيادة ضريبة العقار والتي ستسبب ضرراً للمواطن.

كما يتخوف المراقبون من ان قيام الحكومة المنتهية ولايتها بإعداد مشروع قانون الموازنة وإرساله لمجلس النواب قد يلائم مصالح جهات حزبية متنفذة وليس المصلحة الوطنية، إضافة إلى وجود فقرات غير واضحة كمبالغ احتياطي الطوارئ والتسليح، مما سيترتب عليه إثارة خلافات واسعة داخل البرلمان واحتمال قوي بإعادتها إلى الحكومة لتعديلها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية