سدّ النهضة: إثيوبيا تحتفل بانتهاء المرحلة الأولى من الملء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تحتفل فيه إثيوبيا بانتهاء المرحلة الأولى من ملء خزان سد النهضة، أعلنت مصر تمسكها بطريق التفاوض للتوصل لاتفاق يضمن حقوقها في مياه النيل.
وبث التلفزيون الإثيوبي، أمس الأربعاء، أولى اللقطات التي تظهر انتهاء المرحلة الأولى من ملء خزان سد النهضة، الذي تبنيه أديس أبابا فوق نهر النيل.
وتظهر اللقطات الجوية تجمع كميات ضخمة من المياه خلف السد، الذي لا يزال قيد الإنشاء، لكن المياه تدفقت بغزارة عبر قنوات السد.
رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، هنأ الإثيوبيين على انتهاء المرحلة الأولى من ملء سد النهضة، في خطاب صوتي مسجل أذاعه التلفزيون الإثيوبي، مع صور حديثة من سد النهضة.
وأعلن وزير المياه والطاقة والري الإثيوبي، سلشي بغلي، عن انتهاء المرحلة الأولية لعملية ملء بحيرة سد النهضة الإثيوبي الكبير، مهنئا بذلك الإثيوبيين على هذه الخطوة الموفقة والتي تأتي لتنمية الشعوب الإثيوبية.
جاء ذلك في تغريدة له عبر صفحته في «تويتر»، أمس الأربعاء، قال فيها إن المرحلة الأولية لعملية ملء بحيرة سد النهضة قد انتهت لهذا العام بسلام، وإنه في هذه المرحلة قد تم حجز ما مقداره 4.9 مليار متر مكعب من المياه، وعقب ملء البحيرة تدفقت المياه إلى مجرى النيل الأزرق، مما يوضح أن المياه تتدفق إلى دولتي المصب، حسب تعبيره.
وظهر وزير الخارجية الإثيوبي غدو أندريجا شاو، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، بتصريحات مستفزة للجانبين السوداني والمصري، يعلن فيها أن نهر النيل لم يعد نهرا، ولكنه أصبح بحيرة، مهنئا الشعب الإثيوبي بذلك.
وكتب على «تويتر»، «تهانينا.. كان نهر النيل، وأصبح النهر بحيرة.. ستحصل منه إثيوبيا على التنمية التي تريدها.. في الواقع النيل لنا».
إلى ذلك قال أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن قمة هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي التي عُقدت أمس الأول الثلاثاء حول سد النهضة أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، يتضمن آلية قانونية مُلزمة لفض النزاعات يحق لأي من أطراف الاتفاق اللجوء إليها لحل أي خلافات قد تنشأ مستقبلاً حول تفسير أو تنفيذ الاتفاق.

مصر تلتزم بالتفاوض وتسعى لبلورة اتفاق ملزم

وأوضح المتحدث باسم الخارجية في بيان صحافي، أمس الأربعاء، أنه قد تم خلال القمة تأكيد ضرورة تركيز المفاوضات على سد النهضة باعتباره سداً لتوليد الكهرباء غير مُستهلك للمياه وعدم إقحام أي موضوعات غير ذات صلة بالسد أو طموحات مستقبلية في عملية المفاوضات.
وأضاف أنه تم التوافق في ختام القمة على مواصلة المفاوضات والتركيز في الوقت الراهن على منح الأولوية لبلورة الاتفاق الملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، على أن يتم لاحقاً العمل على بلورة اتفاق شامل لكافة أوجه التعاون المشترك بهدف تعزيز علاقات الشراكة بين دول النيل الأزرق، وبما يحقق طموحات شعوب الدول الثلاث ويؤمن مصالحها.
وتابع: القمة تناولت المبادئ الأساسية التي تحكم المفاوضات وفي مقدمتها ضرورة الالتزام من قبل كافة الأطراف بعدم اتخاذ إجراءات أحادية لما يشكله ذلك من حجر زاوية لنجاح المفاوضات، وما يجسده من توفر حسن النية لدى كافة الأطراف والرغبة الحقيقية فى تعزيز إجراءات بناء الثقة والتعاون بين الدول الثلاث.
وأكد أن التزام كافة الأطراف بتنفيذ نتائج القمة يُعد أمراً ضرورياً لنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق متوازن وعادل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، قال إن التعنت الإثيوبي الذي ظهر منذ بداية أزمة سد النهضة، لم يثن مصر عن مسار التفاوض، وما زالت أمامنا فترة زمنية كافية قبل اتخاذ إي إجراء مع إثيوبيا حال استمرار تعنتها.
وأضاف خلال تصريحات متلفزة، أن الاتحاد الأفريقي وضع النقاط على الحروف في التسوية الأخيرة، متابعًا: «دعنا نجرب ما إذا كان الجانب الإثيوبي سيلتزم، أم سنتخذ خطوات أخرى تصعيدية».
وذكر وزير الأسبق بأن هناك توافقا عاما بين مصر والسودان بشأن الأزمة وضرورة وجود اتفاقية ملزمة حول ملء السد ووقف الأعمال أحادية الجانب التي ينفذها الجانب الإثيوبي قبل الاتفاق.
وتابع: «الرئيس عبد الفتاح السيسي صبر كثيرًا، وإثيوبيا وعدت كثيرًا، لكنْ للصبر حدود، وهناك رؤية بعيدة للقيادة المصرية بأخذ حقوقنا تحت أي ظرف».
ودخلت مصر والسودان وإثيوبيا في جولات من مفاوضات شاقة لمدة 9 سنوات بشأن سد النهضة، باءت جميعها بالفشل في الوصول لاتفاق يرضي الأطراف الثلاثة.
وبدأت إثيوبيا بتشييد سد النهضة عام 2011، بكلفة وصلت إلى 4 مليارات دولار، وقالت أديس أبابا إنها تدرس البدء في ملء السد هذا الصيف، على الرغم من أن أعمال التشييد لم تكتمل بعد، إذ يتوقع أن تنتهي في 2022، في وقت تتخوف مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية