سد النهضة: القاهرة تضغط عسكرياً والخرطوم تنفي الانحياز لأي طرف

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي اتفقت فيه مصر والسودان وإثيوبيا، قبل نحو أسبوع، على العودة الى طاولة المفاوضات لحل مشكلة سد النهضة، الذي تبنيه الأخيرة على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يقلص إمداداتها، الشحيحة أصلاً، من المياه، شهد الملف تطورات جديدة من شأنها أن تؤثر على الملف التفاوضي.إذ وافقت حكومة جنوب السودان على طلب مصر بناء قاعدة عسكرية في منطقة باجاك، معقل المعارضة السابق الذي يقع في مقاطعة مايوت في ولاية أعالي النيل، حسبما أفادت مصادر عسكرية.
ونقل تلفزيون جوبا عن مسؤول عسكري رفيع المستوى، أن القاعدة ستضم حوالى 250 جنديا مصريا على استعداد واضح لجميع الاحتمالات المتعلقة ببناء سد ضخم من قبل إثيوبيا التي تعارض مصر شروط تنفيذها.
وأضاف: «وافقت حكومة جمهورية جنوب السودان وقوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان على تخصيص أرض لإخواننا المصريين الذين طلبوا قطعة أرض في شرق (جنوب السودان) لوضع قواتهم».
وقال المسؤول إن «ذلك سيساعد في تنمية البلاد».
كذلك قال مسؤول من وزارة الخارجية في جنوب السودان لصحيفة «جنوب السودان نيوز ناو«، إن «الأرض لن تستخدم إلا لأغراض التنمية التي تعهدت مصر بتوفيرها لأصغر دولة في العالم».
وقال المصدر: «سيستخدم المصريون الأرض لتوفير التنمية التي تحتاجها بشدة جمهورية جنوب السودان».
وتابع: «الدولة الوحيدة في أفريقيا التي كانت إلى جانبنا طوال العقد الماضي منذ نيلنا استقلالنا هي مصر». وأضاف «إنهم يواصلون تزويدنا بالخدمات التي يحتاجها شعبنا».
واعتبر مراقبون أن مصر لجأت إلى بناء قاعدة عسكرية في جنوب السودان بالقرب من المنطقة التي تشهد سد النهضة لإثبات قدرتها على استخدام الحل العسكري إذا فشلت المفاوضات في الوصول ال حلول ترضيها وتضمن أمنها المائي.
ولفت المراقبون، إلى أن عدد الجنود الذين سيتواجدون في القاعدة « 250 جنديا» يشير إلى أن القاعدة ربما ستكون جوية.
إلى ذلك نفت الحكومة السودانية أن تكون المذكرة التي رفعتها الخرطوم إلى مجلس الأمن بشأن سد النهضة تصعيدا للأوضاع أو انحيازًا ضد أي طرف من الأطراف المعنيّة بالملف.
وزير الري السوداني ياسر عباس قال إن رفع المذكرة يعتبر إثباتا لحق السودان الأصيل في هذا الملف المهم، وإن مصر وإثيوبيا رفعتا مسبقًا خطابات مماثلة لمجلس الأمن في شهر مايو/ أيار الماضي.
وشدد على أن الرسالة التي بعثتها وزيرة الخارجية السودانية أسماء عبد الله إلى مجلس الأمن الدولي، طالبت المجلس بحث جميع الأطراف على الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية قد تؤثر على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وأكد الوزير السوداني حرص بلاده التام على استئناف المفاوضات الثلاثية بحسن نية للتوصل إلى اتفاق شامل ومرضٍ، مشيرًا إلى أن السودان يرتب الآن لمواصلة اجتماعاته الثنائية مع نظيريه المصري والإثيوبي لبدء مفاوضات السد المتوقفة منذ شباط/ فبراير الماضي.
كانت وزارة الخارجية السودانية أكدت، أمس الأول الثلاثاء، أن موقف الخرطوم حيال السد «لم يتغير»، وذلك بعد رسالتها التي طالبت فيها بتشجيع جميع الأطراف المعنية بالملف على الامتناع عن أي إجراءات أحادية تؤثر على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأكّد السودان في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، التزامه بأهمية تأسيس قاعدة راسخة للتعاون مع مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة.
كما طالب في رسالته بتشجيع الأطراف المعنيّة على الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية قد تؤثر على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وشدد على ضرورة الامتناع عن التسبب في أخطار جسيمة للدول الأخرى والتسوية السلمية للنزاعات بشأن السد.
وفي وقت سابق الشهر الماضي، رفضت الحكومة السودانية مقترحا من إثيوبيا بتوقيع اتفاق ثنائي جزئي للملء الأول لسد النهضة، مبدية تمسكها بالاتفاق الثلاثي الموقع بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا.
وأكد السودان على ضرورة التمسك بمرجعية مسار واشنطن بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، خلال استقبال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لعباس كامل رئيس المخابرات المصرية، ومحمد عبد العاطي وزير الري.
ويرى مراقبون أن التغيير الذي شهده الموقف السوداني من ملف سد النهضة يصب في مصلحة مصر.
واعتادت وسائل إعلام مصرية، انتقاد الموقف السوداني من المفاوضات، والتأكيد على أن مصر كانت تنتظر من السودان لعب دور الشريك وليس الوسيط، على اعتبار أنّه يتضرّر من المشروع الإثيوبي أيضًا.
إلى ذلك أعلنت إثيوبيا استمرار عمليات جمع التبرعات من المواطنين هناك للمشاركة في بناء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق.
وقال مكتب المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة لسد النهضة الإثيوبي، إنه جمع 605 ملايين بر إثيوبي أي حوالى 18 مليون دولار، خلال الأشهر الماضية من المجتمع الإثيوبي، مشيرًا إلى أنه تم تأمين الدعم المالي من المجتمع من خلال شراء السندات و 8100 خدمة للرسائل القصيرة.
وأوضح المكتب أنه يعمل على جمع 1.2 مليار بر إثيوبي، حتى نهاية السنة المالية الحالية، مضيفا أن جائحة فيروس كورونا تسببت باختناق الجهود الجارية.
وأشار مكتب التنسيق العام إلى أن الإثيوبيين ساهموا بأكثر من 13 مليار بر، في بناء سد النهضة الأثيوبي الكبير منذ إعلانه عام 2011.
ورعت واشنطن، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، محاولات لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، تكللت في فبراير/ شباط الماضي، بتوقيع مصر بالأحرف الأولى على اتفاق للملء وتشغيل السد.
هذا الاتفاق الذي رعاه البنك الدولي أيضا، اعتبرته القاهرة «عادلا»، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني، وإعلان مصري في منتصف مارس/آذار الماضي، عن توقف المباحثات مع إثيوبيا.
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليار.
وتبدأ إثيوبيا ملء السد، الذي أنجزت منه إلى الآن 73 في المئة من عمليات بنائه، في يوليو/ تموز المقبل، فيما اعتُبر تحديا صارخا للمواثيق الدولية.
وبدأت إثيوبيا أعمال إنشاء السد عام 2011 على النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل) بهدف توليد الكهرباء. فيما تخشى مصر من تأثيره على حصتها من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية