سد النهضة قنبلة مهددة بالانفجار… وإثيوبيا امتلكت زمام المبادرة… والري بالذكاء الاصطناعي للتغلب على العطش

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “الحق أقول لكم إن عاصفة طاغية كتلك كانت كفيلة في الظروف العادية باقتلاع اقتصادنا بشكل كلي، والعصف بالكثير من مكتسبات الشعب المصري”.. تابع الرئيس السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف مطالبا شعبه التشبث بالأمل والصبر على الأقدار القاسية: إن الثماني سنوات الأخيرة من العمل التنموي المكثف غير المسبوق في حجمه ونطاقه وسرعته، قد أثرت صلابة وصمودا ومرونة كبيرة لدى اقتصادنا القومي بما يدفعنا إلى اليقين بأن الصعاب الحالية إلى زوال قريب بإذن الله، لاسيما إننا بنذل أقصى ما في الجهد والطاقة للتخيف من آثارها على أبناء شعبنا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قوة الدفع اللازمة لاستكمال مشروعات التنمية، ونمو الاقتصاد، بما يحافظ على معدلات التشغيل المرتفعة، ويضمن قدرة الدولة على حماية الأمن الغذائي وأمن الطاقة للمواطنين، رغم الظروف العالمية الصعبة في هذين المجالين.
وفي إطار دعوة المواطنين للتخلي عن اليأس قال السيسي «بقا فيه أمة شبابها بالحجم ده ويبقا عندها قلق على بكرة؟»، متابعا: «فيه أمة يكون شبابها ما شاء الله بالعدد والحجم والقدرة دي تبقا قلقانة من بكرة؟ ده بكرة ده بتاعهم هما، وهما قادرين بفضل الله يحموا أقدار هذه الأمة من أي شر أو ميكروب». وأرسل السيسي، خلال كلمته في احتفالية وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف عددا من الرسائل أبرزها، أن سيرة حياة الرسول الكريم معين لا ينضب من الدروس والعبر منها نستلهم قيم الأمانة والصدق والإخلاص والرحمة، وشدد على أهمية أن نتعلم فضيلة الصبر على المشاق الجسيمة وفي أحداثها نرى كيف تعمل أقدار الله وكيف يثاب المؤمن على إيمانه ورعايته بالعمل والإحسان، حتى يأتي نصر الله القريب. وفي المناسبة أشاد السيسي، بكلمة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، موجها الشكر له على مضمون كلمته المميزة قائلا “أريد هنا أن أعبر عن تقديري الشديد لكلمة فضيلة الإمام، أحسنتم يا فضيلة الإمام على كلمتكم الشاملة، الطيبة، العميقة، لا توجد أمة في العالم تستطيع السير للأمام دون أن يحرسها مسار أخلاقي عميق”.
وفيما له علاقة بسد “الخراب” قال الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي، إن “ملف سد النهضة يأتي على رأس الأولويات التي يجب أن يقدم مرشحو الرئاسة رؤية لها أمام الناخبين”. وأضاف: أن السد أمر خطير، رغم كل محاولات التقليل من الآثار الجانبية التي يتبناها بعض خبراء الري والزراعة وعلماء المياه، بحجة نشر روح التفاؤل. وأشار إلى أن السد عبارة عن قنبلة مياه قدرها 74 مليار متر مكعب، قد تكتسح السودان ومصر، إذا وقع خطأ فني، قائلا إن المرشحين عليهم وضع شبكة من العلاقات الجديدة بين مصر وإثيوبيا؛ تسمح بأن تجعل مسألة نهر النيل جزءا من كل. وفيما له علاقة بثروة مصر الزراعية: شهد السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين الوزارة، والهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في حصر وتصنيف المساحات المنزرعة للمحاصيل الاستراتيجية خلال عام زراعي كامل للموسم الشتوي 2023-2024 والموسم الصيفي 2024..
ومن أخبار الحوادث: قام شاب بإطلاق الرصاص على خطيبته في الشارع وسط ذهول الحاضرين، وقام فريق من النيابة العامة بإجراء معاينة لموقع مسرح جريمة مقتل فتاة صلاح سالم، وسماع أقوال شهود العيان الذين أكدوا سماع دوي إطلاق نيران وأسرعوا لاستجلاء الحقيقة، فعثروا على جثة فتاة فيها طلق ناري وآثار دماء على الأرض وتبين وقوع خلاف بين الضحية والقاتل حيث قررت فسخ الخطبة.
ماراثون مرتبك

أسئلة تبحث عن إجابة تطرحها سحر جعارة في “الوطن”: ألا يفترض في كل «مرشح محتمل للرئاسة» أن يكون ملما بالدستور والقانون؟ ألا يفترض في المرشح المحتمل قبل أن يترأس دولة تعدادها تجاوز 105 ملايين مواطن، أن يعرفه على الأقل 25 ألف مواطن في 15 محافظة، أو يرشحه 20 نائبا في البرلمان؟ كيف تعجز «حركة مدنية ديمقراطية» عن التوافق حول مرشح واحد للرئاسة؟ ألا يستوجب ذلك تغيير اسم الحركة؟ نبدأ من يوم الاثنين الماضي: الذي أعلنت فيه الهيئة الوطنية للانتخابات جدول مواعيد إجراء الانتخابات داخل الجمهورية وخارجها.. وقبل أن أتحدث عن البيان، فقد لفت انتباهي في المساء ظهور فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمرشح المحتمل للرئاسة، مع الإعلامي أسامة كمال، على شاشة قناة DMC (المملوكة للشركة المتحدة) وهو ما يؤكد التزام مؤسسات الدولة بالشفافية والوقوف على مسافة واحدة من كل المرشحين، والمساواة في فرص ظهورهم الإعلامية.. تساءلت: ألم يشاهد هذه الحلقة ملايين المتابعين بما يحقق «التعارف المنشود» بين المرشح المحتمل والقاعدة الانتخابية؟ إذا افترضت «بسوء ظن» أن الشعب لا يعرف «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» ولا يعرف رئيسه فقد عرفه من هذا اللقاء. فإذا عجز حزب بأكمله عن الحصول على 25 ألف توكيل من الشعب لترشيح رئيسه للانتخابات الرئاسية، فهذا دليل عجز الحزب وليس «تعجيز جدول الانتخابات». أي حزب منذ نشأته يفترض أن يعمل «على الأرض – مع الجماهير» انتظارا للحظة التتويج الديمقراطي بالتداول السلمي للسلطة.. وفي ظل السماوات المفتوحة والسوشيال ميديا و«اليوتيوب – الإعلام الموازي» لم يعد لأي ناشط سياسي أو داعية ديني أو إرهابي، أو حتى مغني مهرجانات أن يقول «الدولة منعتني من الظهور». والدليل أن لدينا «مرشحا محتملا» هبط علينا ببراشوت الإخوان، وتكتلت خلفه أبواق الإخوان المسلمين على السوشيال ميديا حتى أصبح «تريند» ولو بالشائعات السوداء أو الساذجة.

عجز أم تعجيز؟

المادة 140 من الدستور والمعدلة في 2019، التي قرأتها سحر جعارة بتركيز شديد تنص على أنه: «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بـ30 يوما على الأقل». وبمقارنة سريعة بين جدول إجراءات ومواعيد الانتخابات الرئاسية لعامي 2018 و2024، لن تجد هناك أي فرق، فالمدة الزمنية بين تلقي الهيئة الوطنية لطلبات الترشح، وحتى إعلان نتيجة الانتخابات تبلغ 112 يوما، ففي انتخابات 2018، بدأت الإجراءات في 8 يناير/كانون الثاني 2018، وانتهت بإعلان نتيجة الانتخابات النهائية، ونشرها في الجريدة الرسمية في أول مايو/أيار 2018. وقد حرصت الهيئة الوطنية للانتخابات على الاستجابة لمطالب الحوار الوطني، بأن تكون الانتخابات تحت الإشراف القضائي، فكان لا بد أن تنتهي الانتخابات، ويتم إعلان نتيجتها قبل 17 يناير/كانون الثاني 2024 وهو تاريخ انتهاء الإشراف القضائي على الانتخابات بحكم دستور 2014. «الحركة المدنية الديمقراطية» اعترضت على الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية، بزعم أن الوقت لا يسمح بجمع «التوكيلات» وهو «تعجيز للمرشحين». أنا فقط أسأل الحركة التي تضم ثلاثة مرشحين محتملين للرئاسة، وهي الحركة التي لم تطلع على الدستور، أو فترة جمع التوكيلات في انتخابات 2014- 2018: هل هذا عجز أم تعجيز؟

نجم السباق

عاد البعض مجددا يتحدث عن مشاورات داخل الحركة المدنية للاتفاق على مرشح واحد ضمن فريق رئاسي، تقف الحركة، وفق ما يراه عبد القادر شهيب في “فيتو” وراءه مساندة وداعمة، ويشاركه نواب من الحركة، وهو الاقتراح ذاته الذي سبق أن طرحه أكرم قرطام رئيس حزب المحافظين قبل نحو شهرين على عدد من أعضاء الحركة في الساحل الشمالي، ولم يظفر بموافقة منهم عليه.. لكن الجديد في إعادة الطرح ذاته، الذي لم يلق قبولا من قبل، هو حشد التأييد للمرشح أحمد طنطاوي، بدعوى أنه الأوفر حظا من كل من فريد زهران رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وجميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور. ومن خلال المتابعة لأحوال المعارضة المدنية أستطيع أن أتوقع، أن أعضاءها لن يتفقوا على مرشح واحد، أولا لأن ثمة تباينات حقيقية بينهم، جعلت الأحزاب اليمينية تشكل من داخل الحركة التيار الليبرالي الحر لتتحرك وحدها بعيدا عن الأحزاب اليسارية داخل الحركة المدنية.. وقد جاءت قضية هشام قاسم لتكشف حجم الاختلاف بين أعضاء الحركة، وما تلاها من تجميد حزب الدستور نشاطه في التيار الحر.. وحتى لو تغلب أعضاء الحركة على هذا التباين بينهم، وقرروا اختيار مرشح واحد يدعمونه، فلن يكون هذا المرشح أحمد طنطاوي، كما يروج البعض لأنه الأوفر حظا، بسبب علاقته بالإخوان.. وسوف ترفضه أحزاب عديدة رفضت من قبل كلامه عن إعادة إحياء الجماعة داخل البلاد مجددا. لقد اختار أحمد طنطاوي الإخوان، حتى لو حاول التنصل من ذلك الآن، بعد أن دارت عجلة الانتخابات الرئاسية، وهذا مرفوض بشكل عام ليس نخبويا فقط، وإنما الأهم من عموم المواطنين الذين عانوا من عنف الإخوان قبل وبعد يونيو/حزيران 2013.

تحرث في البحر

لا ينكر مختار محروس في “الوفد”، جهود الدولة المبذولة بغية السيطرة على ارتفاع الأسعار وكبح جماح التضخم.. وضمن تلك الجهود المبذولة توطين عدد من الصناعات والزراعات الحيوية، التي من شأنها حال نجاح الدولة في ذلك، الحد من ارتفاع الأسعار.. من الملاحظ أن ما يبذل من جهود يضيع سدى وكأن الحكومة كما يقول المثل الشعبي «تحرث في مياه البحر».. لو أمعنا النظر في ما هو حاصل نجد أنفسنا بحاجة ماسة وملحة وضرورية، أن نقوم بحملة قومية لتوaطين صناعة الضمير.. فمن دون نجاحنا في توطين هذه الصناعة سيكون المردود، ومهما بذل من جهود محدودا، ولا ابالغ إن قلت إنه قد يكون صفرا.. تعالوا نستعرض مشكلة من المشاكل التي نواجهها حاليا وهي، ارتفاع أسعار اللحوم والفراخ والأسماك والألبان ومشتقاتها والبيض.. صحيح أن الحكومة عجزت عن توفير الدولار في الفترة من أواخر العام المنصرم وبداية العام الحالي، للإفراج عن الأعلاف ومكوناتها، فور ذلك قفزت أسعار الأعلاف إلى مستويات قياسية، تزامن معها وعلى الفور ارتفاع أسعار اللحم والفراخ والبيض والألبان ومشتقاتها إلى أرقام خزعبلية ومجنونة، وأصبحت في متناول من استطاع إليها سبيلا. ورغم الإفراج عن مئات الآلاف من أطنان العلف وبملايين الدولارات، بغية السيطرة على ارتفاع أسعار هذه السلع، إلا أن الأسعار تقف عند مستوياتها من المجون واللامعقول، رغم انخفاض أسعار الأعلاف إلى أكثر من ثلث سعرها، خاصة فول الصويا والذرة الصفراء.

حلمها أغراهم

لو دققنا النظر وفق ما نصحنا مختار محروس، نجد أن المستوردين والتجار والبائعين – إلا قليلا- يرفضون التخلي عن الأرباح الخيالية التي يجنونها. قس على ذلك أسعار الأدوية والعقاقير والمستلزمات الطبية فمن يسمح للشركات بطمس السعر المدون على العبوة، ووضع سعر جديد بدعوى الأسعار زادت؟ توطين صناعة الضمير أصبح ضرورة لا بد منها. توطين صناعة الضمير يطلب بذل جهود مخلصة بدءا من المدرسة والجامعة مرورا بالغرف التجارية واتحاد المستثمرين واتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال.. توطين صناعة الضمير ضرورة مهمة ليس على مستوى المستوردين والمصنعين والتجار وحسب، وإنما أيضا بحاجة إلى توطين صناعة الضمير لدى المسؤولين والأجهزة التنفيذية، ليس للقوانين قيمة، طالما كان هناك مسؤولون باعوا ضمائرهم وتركوا الجمل بما حمل من أجل مكسب أو تربح مقابل بيع ضمائرهم. على الدولة أن تحكم الرقابة على من باعوا ضمائرهم، وهي قادرة إن رغبت للسيطرة على تفاقم الأزمات وتخفيف المعاناة عن المواطنين.. عليها أيضا ألا تصطف مع هؤلاء.. عليها تصفير الرسوم الجمركية على البضائع والسلع الرئيسية والاستراتيجية والأدوية لمدة معينة. على الدولة أن تتعامل بحسم مع الممارسات غير المقبولة من المستوردين والمصنعين والتجار.. عليها مراقبة الأسواق ومنع الاحتكار، عليها أيضا حظر تصدير الحبوب والمواد الضرورية لمدة معينة والتوسع في منافذ توزيع السلع ومساعدة صغار المنتجين. على الدولة تفعيل قوانين حماية المستهلك وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، على الدولة تطوير الصناعة المصرية وتعميق التصنيع المحلي بهدف تقليل فاتورة الاستيراد والاعتماد على المنتج المحلي، على الدولة أن تحدد نسبة ربح على السلع والمواد الاستراتيجية ولو لفترة محددة. علينا جميعا أن نقوم بحملة لتوطين صناعة الضمير للمساعدة في الخروج من أزماتنا ولتخفيف العبء عن كاهل المواطنين.

دولة لا كيان

لا يستطيع المتابع لأعمال الدورة السابعة والستين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد حاليا في فيينا، وفق ما يرى الدكتور خالد أبوبكر في “الشروق”، إلا الإشادة بأحر العبارات وأقواها بأداء الدبلوماسية المصرية، ممثلة في السفير محمد الملا مندوب مصر الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة في فيينا وفريقه من شباب الدبلوماسيين؛ فأمام هذا المؤتمر يتلمس المرء بيديه قوة مصر في أروقة مؤسسات النظام الدولي متعدد الأطراف، وفي قيادة العمل العربي المشترك والمنسق على أعلى المستويات مع الأشقاء. فأمام الدورة الحالية للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقدمت مصر بمشروعين لقرارين سيجري التصويت عليهما من جانب الدول الأعضاء في الوكالة البالغ عددها 177 دولة. ويطرح المشروع الأول تغيير مسمى فلسطين في الوكالة من «فلسطين» التي يتم وضعها تحت عنوان كيان Entity إلى دولة State «دولة فلسطين»، وهذا سوف يتيح لها كامل حقوق الدولة غير العضو في الوكالة، ويعزز الاعتراف الدولب بالدولة الفلسطينية.على خلفية هذا التحرك المصري المنسق مع فلسطين والمجموعة العربية لترسيخ الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، يتذكر المرء نفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترافها حتى ولو ضمنا بالدولة الفلسطينية، بعد أن وقعت السلطة الفلسطينية اتفاقية ضمانات مع الوكالة، إذ صدر بيان رسمي عن الأخيرة في 17 يوليو/تموز 2019 يقول: «إن التقارير الإعلامية التي تفيد بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اعترفت بفلسطين كدولة من خلال التوقيع على اتفاقية ضمانات معها غير صحيحة».

خطوة مهمة

تغيير صفة فلسطين في الوكالة إلى «دولة فلسطين» سيتيح لها وفق ما أوضح الدكتور خالد أبوبكر تقديم بيانات باسم مجموعات إقليمية ودولية مثل «المجموعة العربية» و«مجموعة الـ77 والصين»، كما أنه سيعدل ترتيب جلوسها في مؤتمرات الوكالة، فمنذ أن أصدر المؤتمر العام للوكالة قراره بمنح فلسطين صفة «المراقب» في سبتمبر/أيلول 1998، تجلس بعد الدول غير الأعضاء، وقبل المنظمات الحكومية الدولية، ومن المتوقع أن توافق الأغلبية الكاسحة من الدول الأعضاء على مشروع هذا القرار، الذي سيجرى التصويت عليه علنيا يوم الخميس. ومشروع القرار الثاني الذي تطرحه مصر أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يتعلق بالجهد المتواصل للدبلوماسية المصرية في ملاحقة البرنامج النووي الإسرائيلي، إذ يطالب بتطبيق الضمانات الشاملة الخاصة بالوكالة على جميع الأنشطة النووية لدى الدول الواقعة في منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، كتدبير مهم من تدابير بناء الثقة، بين جميع دول المنطقة، وكخطوة من أجل تعزيز السلم والأمن في سياق إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وتؤكد جميع دول المنطقة باستثناء إسرائيل أنها جميعا أطراف في معاهدة عدم الانتشار النووي، وترى أنه لا يوجد تسلسل تلقائي يربط تطبيق الضمانات الشاملة على جميع الأنشطة النووية في الشرق الأوسط، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بإبرام تسوية سلمية مسبقا، كما تقول إسرائيل، وأن من شأن هذا التطبيق أو الإنشاء أن يساهم في إبرام تلك التسوية.. ومن المتوقع أيضا أن توافق الأغلبية الكاسحة من الدول الأعضاء على مشروع هذا القرار. وأودع السفير محمد الملا صك تصديق مصر على اتفاقية الأمان النووي CNS لدى الوكالة ممثلة في رفائيل جروسي مديرها العام، الذي أعرب عن تقديره للخطوة المهمة التي اتخذتها مصر للتصديق على هذه الاتفاقية بما يعكس التزامها الثابت في هذا المجال، وهو ما يتزامن مع التوسع الراهن الذي يشهده البرنامج النووي المصري، ومن المقرر أن يشهد المزيد من التقدم في تنفيذ مشروع محطة «الضبعة» النووية.

حدث في درنة

هل الحيوانات أمم أمثالنا؟ هذا ما سعى محمد أمين للبحث عن إجابة له في “المصري اليوم”: يقول الله عز وجل «وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ثم إلى ربهم يحشرون».. فالطيور والحيوانات أمم مثل البشر.. ولكنها تتميز بحس غريب ميزها الله به.. فقد علمنا أن الكلاب والحمير تشعر بالزلازل وتتنبأ بها. وقد علمنا من الأنباء أن القطط شعرت بالإعصار ونبهت سكان درنة إلى الخطر، وأحدثت أصواتا غريبة عن احتمالات وقوع كارثة، لدرجة أن أهالي درنة تكلموا عن تحذير القطط بعد وقوع الإعصار، ولكنهم لم يستطيعوا تفسير ذلك، إلا بعد وقوع الإعصار بأيام وهم يتذكرون الكارثة.. والغربان فعلت ذلك أيضا. يحكي أحد السكان أن القطة صعدت لأعلى نقطة في المنزل ونبهت سكان المنزل بصوت متصل، لم يعرفوا تفسيره حتى قام الإعصار، وأخذ في طريقه كل شيء، وكأنها كانت تقول لهم التزموا الأماكن العالية.. وفي القرآن نعرف قصة النملة التي قالت «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون». مع أن الإنسان يعرف أنه أرقى الكائنات، ويتصور أنه يفهمها “وهي طايرة”.. هذه نملة تفهم أكثر منه، وهذه قطة تحس عنه وتشعر أكثر منه.. وقد كانت أستاذة الإعلام إجلال خليفة تعتبر النملة أو الهدهد أول صحافي في التاريخ، على اعتبار أن الصحافي هو أول من يجب عليه أن يحذر المجتمع من أي إعصار سياسي. المهم، تحكي الروايات المصورة أن قطة نبهت رجال الإنقاذ عن مكان صاحبها تحت الأنقاض؛ إذ أخذت تصدر أصواتا في مكان معين وتنبش فيه حتى انتبه أحد رجال الإنقاذ للمكان، وهناك بدأ الحفر ليجد الرجل تحت الأنقاض.. أيضا قيل إن أحد الكلاب أنقذ 22 شخصا تحت الأنقاض واحتفل به أهل درنة وألبسوه زيا جديدا وراحو يزفونه ويصفقون له، لأنه أنقذ هذا العدد من الأحياء في المدينة المنكوبة. فإذا كانت القطط والكلاب قد تنبأت بوقوع الإعصار دانيال في درنة، فإننا نتمنى أن تكون عندنا قطط وكلاب تتنبأ بأي إعصار يمكن أن يضرب مصر خلال الأيام المقبلة، وأن يدلونا على مكان نحتمى فيه من آثار الإعصار.
مؤلف القلوب

هو سيد المرسلين؛ كما ترى حورية عبيدة في “المشهد”: الموحى إليه؛ المعصوم من الخطأ؛ نضيج العقل وراجحه؛ سديد الرأي ومحكمه؛ المعلم؛ المبلغ؛ والمؤيد بالتوفيق والنصر الإلهي؛ القدوة؛ المصطفىٰ الصفي؛ المختار؛ الشجاع؛ الراشد. علم أنه ما خاب من استشار، وأنه ما شقي عبد قط بمشورة، وما سعد باستغناء رأي، لذا كان لين العريكة؛ رقيق القلب؛ خلقه التواضع، سمته الإصغاء لأصحاب الاجتهاد والرأي المخالف، فكان ماحيا للضغائن من الصدور، ومؤلفا للقلوب، ومطببا للنفوس. أدرك أن “المشورة” استجلاب لزبدة الرأي الصائب، وخلاصة خبايا الصدور، فربى أصحابه على التصريح بآرائهم؛ حتى لو خالفت رأيه، تعويدا لهم على التفكير في الأمور العامة، والمشاركة الأكيدة والفعالة في مشاكل الأمة. لم يعاقب أحدا لخطأ في اجتهادٍ، ولم ينهر فردا لأنه لم يوافق مشورته وهو “النبي” الهادي المرسل؛ الذي لا ينطق عن الهوىٰ؛ إن هو إلا وحي يوحى، فكان نهجه رسالة قوية؛ وتربية لأقوامٍ تأتي من بعده؛ أمراء وعلماء وولاة أمورٍ وآباء وأمهات؛ واجب عليهم محتم أن يستنوا بسنته، ويتخذوه قدوة، فالمشورة طاعة لله، وحق للأمة، وحلقة وصلٍ بين الراعي ورعيته لغلق أبواب الشرور والفتن والأحقاد. علم – صلوات ربي وسلامه عليه – أن “الاستبداد بالرأي” يضيع أصحاب العقول الرشيدة، ويكره المختارين، ويجعل المضطرين يتمردون ولو بعد حين، فالنفوس خلقها ربها حرة، لذا قال عنه أبوهريرة: “ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من النبي”. يشاور أصحابه في غزوة “بدر” – وهو القائد – لاختيار المكان المناسب للقتال قائلا: “أشيروا عليّ أيها الناس”. يقول الخباب بن المنذر: “حين أوقف النبي جيوشه في مكانٍ محدد؛ سألته: “أمنزلا أنزلكه الله، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ “فيقول “صلى الله عليه وسلم”: “بل الرأي والحرب والمكيدة”، فيقول الخباب: “ليس هذا بمنزلٍ”.. ويشير لمكانٍ آخرٍ، فيجيبه النبي: “لقد أشرت بالرأي”.

وشاورهم في الأمر

هكذا؛ بكل بساطة وتواضع وأدب، دون تشنجٍ؛ كما أوضحت حورية عبيدة لم ير القدوة ذو الخلق العظيم، أن ذلك انتقاص من قدره، فلم يوبخه أو يعنفه أو يطرده؛ بل وافقه آمرا الجيش لينتقل إلى حيث أشار. بقولٍ صريحٍ؛ يعلن الحبيب البشير: “أنا لو استشرت “أبا بكرٍ” أو “عمر” لا أخالفهما” انحياز واضح لأصحاب القدرات والمواهب والعقول الصائبة، بهدف الإفادة من أصحاب الهمم وحاملي مشاعل الإفاقة والتفكير الناهض بالأمة، فيستشيرهما في أسرى “بدرٍ”، فيرجح أبو بكر قبول الفدية، ويرجح عمر بن الخطاب قتلهم، فيقبل النبي رأي أبي بكرٍ. وفي غزوة “حمراء الأسد” يأخذ برأيهما معا؛ فيخرج لمطاردة المشركين درءا لعودتهم ثانية للمدينة، ثم يتوجه لـرجال الاقتصاد سعد بن معاذ وسعد بن عبادة؛ وهما سيدا أهل المدينة ومالكا مزارع التمر، يستفتيهما في أمر “غطفان” المتحالفة مع الأحزاب؛ ليعطيها حصة من تمر المدينة؛ كي تنسحب من الحلف، فيرفض “السعدان” مصالحتها، فيوافق الرسول المتفهم رغبتهما. في غزوة “أحدٍ”؛ ود الحبيب لو بقي جيشه في المدينة حتى يأتي عدوهم فيقاتلونه، لكن أصحابه يشيرون عليه بالخروج، فينزل على رأيهم. وحين ينصحه سلمان الفارسي بحفر خندقٍ حول المدينة؛ مستفيدا من خبرته القتالية في بلاده -والتي لم يجربها العرب من قبل – يقبل القائد الفطن – صلى الله عليه وسلم – فيحفر بيده الشريفة، ويتعفر وجهه وثوبه؛ وهو يشارك عامة المسلمين، فكان النصر حليفهم. وساعة يدخل مكة بالفتح المبين؛ يشير عليه عمه العباس أن يجعل شيئا لأبي سفيان؛ لأنه رجل يحب الفخر، فيستجيب اللبيب؛ الحصيف قائلا: “من دخل دار أبي سفيان فهو آمن”… فيسر أبو سفيان ويرضى ويقوى إسلامه. لما نزل قوله تعالى: “وشاورهم في الأمر”.. أدرك القائد المعلم أنها دعوة رحمةٍ بالأمة، وأن من استشار لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا، وأن الشورى أصل من أصول الإسلام، وهي دليل الحرية. فلا يمكن لمقهورٍ تحت حكمٍ مستبدٍ أن يعلن رأيه بصراحةٍ ووضوحٍ، وأن استمالة القلوب؛ ورفع قدر أصحاب العقول؛ من شأنه أن يبني وطنا، ويعمر أرضا، ويرضي ربا… فيقيم في “تبوك” عشرين يوما، لم يلق فيها جيش الروم، فيستشر أصحابه في التقدم شمالا، فيشيرون بالاكتفاء بإفزاع الروم، فذاك هدفهم الرئيس، فيقبل برحابة صدرٍ العودة؛ حفاظا على جيشه عدة وعتادا.

انتماء النبي

“أزمة انتماء” كبرى على حد وصف الدكتور محمود خليل في “الوطن” نشبت بين محمد صلى الله عليه وسلم وقومه بعد أن بعثه الله بالحق نبيا ورسولا. فقد تعجب أهل مكة أن يخرج رجل منهم «من أنفسهم» ليصحح إيمانهم ويدعوهم إلى «عقيدة التوحيد»: يقول الله تعالى: «أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجلٍ منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون». أنكر العرب على محمد دعوته وطرحوا سؤالا عن انتمائه إلى ثقافة المكان التي راكمها الآباء والأجداد، وهي ثقافة متحلقة حول فكرة «الوثنية»، ورفع الأصنام فوق البيت الحرام، والتباهي على العرب بوجوده فوق تراب أرضهم، وموسم الحج الذي يرتبط به، ودوائر المصالح التي تبلورت حول هذه الثقافة، يضاف إلى ذلك حالة الانطلاق السلوكي – التي تصل إلى حد التفلت – والتي تكرست عبر ثقافة الآباء والأجداد، فأباحوا لأنفسهم استعباد البشر، ووأد البنات، ومعاقرة الخمر، وإتيان صاحبات الرايات الحمر، وغير ذلك من مفاسد. وقد تضخم السؤال حول «انتماء النبي» لدى أهل مكة، حتى احتل كل ذرة في تفكيرهم، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فرارا من اضطهاد المكيين لهم، وصونا لأنفسهم من الفتنة في دينهم. كانت الحبشة تمثل بالنسبة للعرب مركز عداء تاريخي، إذ لم ينسوا أن نجاشيها هو الذي وافق لأبرهة على غزو مكة – عام الفيل- وبارك مخططه لهدم البيت الحرام، وهي المؤامرة التي أحبطها الخالق العظيم بمعجزة سماوية منه.

زمن النجاشي

موقع البيت الحرام من نفوس أهل مكة معروف، سواء من الناحية الدينية، أو السياسية، أو المصالحية، لذلك فقد ارتجوا بعنف كما أشار الدكتور محمود خليل، حين سمعوا أن محمدا أرسل أصحابه إلى النجاشي، وأخذوا يثرثرون بكلام ساذج عن أن محمدا يخطط لتحريض ملك الحبشة على غزو جزيرة العرب، حتى ينتقم من أهله الذين أنكروا دعوته. بمرور الوقت أدرك عرب مكة حقيقة أن الهجرة إلى الحبشة لم تكن أكثر من عملية «فرار بالدين من أذى المشركين»، فالنجاشي لم يحرك جيوشه ويغزو بلادهم، بل على العكس تماما استقبل الوفد الذي أرسلت به قريش لإعادة من فر من بنيها. وثبت لهذا الوفد أن المسلمين المهاجرين لم يتصلوا بالنجاشي، رغم وصولهم إلى أرض الحبشة منذ مدة من الزمن، وكان أول لقاء جمعهم به، حين استدعاهم لما سمع عنهم من وفد قريش، وانتهت المفاوضات بين الطرفين إلى قرار بعدم تسليم «المهاجرين»، بل احترام الرسالة التي يؤمنون بها، وموقفها من المسيح عليه السلام، حين أجابوا على سؤال النجاشي، حول نظرتهم الإيمانية إلى المسيح، فأجابوه بأنهم يؤمنون بأنه «كلمة الله وروح منه». في كل وقت كان العرب يشعرون بأن محمدا صلى الله عليه وسلم منهم. حتى وهو يدافع عن نفسه ضدهم، كان منهم، هذا الدفاع الذي بدأ بموقعة بدر، وانتهى بموقعة فتح مكة، وقد وقف صناديد مكة وبسطاؤها بعد الفتح أمام محمد، فسألهم: ماذا تظنون أنب فاعل بكم؟ قالوا خيرا.. أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء. لقد عاملهم كما عامل يوسف إخوته، رغم كل ما فعلوه معه، لأنه منهم.. وصدق الله العظيم إذ يقول: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم».

ولد الهدى

من بين من احتفلوا بالذكرى العطرة أسامة سرايا في “الأهرام”: اليوم أشرق على الكون النور المحمدي الساطع.. اليوم أهدت السماء لأهل الأرض البركة، والمحبة.. بعد طول انتظار كان ميلاد محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي شهد البركات، والمعجزات، فهو أعظم إطلالة للرحمة الإلهية على البشرية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). إنه عليه الصلاة والسلام رحمة غير محدودة الزمان أو المكان للعالمين.. هذا اليوم (يوم الميلاد العظيم) يوم ولد، وهو يوم بعث بعدها بأربعين عاما (12 ربيع الأول)، وعام الفيل وإنقاذ الكعبة في السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة النبوية، وهو اليوم نفسه الذي عرج فيه إلى السماء.. هذا اليوم كشفت فيه بئر زمزم، وشربت مكة بعد طول انتظار، وطمرت وغابت حتى ميلاده الشريف، وهو اليوم نفسه الذي نجا فيه سيدنا إسماعيل من الذبح، وهو اليوم ذاته الذي ظهر فيه الطير الأبابيل الذي طرد المعتدين الذين جاءوا لهدم الكعبة (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل)، وهو اليوم عينه الذي رحل فيه جسده الطاهر وترك لنا القرآن الكريم، والأحاديث.. يوم أتم علينا رسالة الله في الأرض إلى يوم الدين. في مثل هذه الأيام من كل عام يجيء اليوم الذي ننتظره ونحتفل فيه بذكرى مولد النبي الذي علّم الكل، وزرع الأمل، وقاد سفينة العالم الحائر إلى بر النجاة، لتعيش بيننا كلمات العقاد، أن التاريخ كله بعد محمد مرهون بعمله، وإن حادثا واحدا من أحداثه الباقية لم يكن ليقع في الدنيا، كما وقع، لولا ظهور محمد، وظهور عمله، أو قول أحمد شوقي مخاطبا الرسول شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عميق سبات. إن ذكرى مولد الرسول هي ذكرى بعث الروح، وولادة الحرية، ونشور الخلق، ومولده هو البعث الأول الذي طهّر النفس، وعمّر الدنيا، وقرر الحق للإنسان، كما أنه البعث الأخير الذي سيخلص الروح، ويتبدى للآخرة، ويعلن الملك لله.. صلى الله وسلم على سيدنا محمد، وكل عام وأنتم طيبون، ومع أهل محمد ملتقين، ومتحابين، وعاملين بسنته، وبقرآن رب العالمين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية