القاهرة ‘القدس العربي’وكأنها الاقدار تأبى ألا تدع المصريين في زمن الرئيس المنتخب قبل ان تدخلهم في مآزق يومية.. المشايخ يعتبرونها إبتلاء للعباد قبل الولوج لجنات عرضها كعرض السموات والارض، فيما يراه خصوم الاخوان شواهد جديدة على افتقار الرئيس للحصافة والذكاء السياسي، مما جعل المصائب التي تتعرض لها البلاد بشكل شبه يومي دليلا على ان الرجل المناسب ليس في المكان المناسب.. المقيم بالقاهرة او غيرها من المدن المصرية ليس بوسعه ان يتجاهل خوفا مطلاً من عيون المواطنين، خاصة بعد ان وصل الخطر لشربة المياه التي كان يتغنى بها الشعراء.. الآن النيل على مشارف الجفاف للحد الذي يعيد للأذهان نكتة قديمة عن قرب رصف النهر وتحويله لطريق عام، وبالرغم من عشرات المشاكل التي مرت بالمصريين منذ صعود نجم الاخوان المسلمين، إلا انها المرة الاولى التي يتمكن الخوف منهم لهذا القدر، وذلك على إثر قرار اثيوبيا تغيير مجرى النهر في اطار سد النهضة، وهو ما حول صحف الجمعة لما يشبه ‘المناحة’، حيث ذرف الكثير من الكتاب الدمع على التردي الذي وصلت له مصر للحد الذي تجعل تلك الدولة الافريقية الفقيرة تتلاعب برئيس مصر بعد ساعات من مغادرته اراضيها، وقد احتلت معركة المياه وتداعيات القرار الاثيوبي مكان الصدارة إذ استغل خصوم الاخوان القضية في مزيد من الهجوم على الرئيس، واعتبر الساخرون من الكتاب ان ما يحدث يمثل نذير شؤوم للبلاد والعباد، فيما اعتبر انصار العسكر بين الكتاب الفرصة مهيئة للثناء على وزير الدفاع الذي عاد للأضواء مجدداً خلال الايام الماضية، فبعد ايام من ازمة اختطاف الجنود المصريين في سيناء إذ بتلك الدولة الفقيرة تشعل الأحداث مجدداً على ارض الكنانة الى متى يظل الرئيس يلقي الاتهامات جزافاً على خصومه؟
لا شيء يرضي كتاب الصحف المستقلة هذه الايام حتى عندما يخطب الرئيس ويوجه كلامه لشعبه مخاطباً وده يجد من يهاجمه من هؤلاء نختار ما كتبه اكرم القصاص في جريدة ‘اليوم السابع’: الرئيس عاد ليكرر الاتهامات الغامضة، عندما قال: ‘من يتصور أن الدولة لا تراه أو تغض الطرف عن سقطاته إنما تغضها لأننا وطن وشعب أكبر من السقطات’.
ثم أضاف إلى الغموض غموضاً ‘أنا عارف كويس قوي مين بيقول إيه إزاي علشان إيه’. وعادت للذاكرة فوراً خطابات الرئيس عن مؤامرات الحارة المزنوقة، ومخططات المكاتب المغلقة، و’الصوابع اللي بتلعب في البلد’، وكلها كانت تهاويم، لم تنته لإعلان متآمر، أو الإمساك بمؤامرة. كثيرون توقعوا أن يتضمن خطاب الرئيس كلاماً أو إشارة إلى ما يجري في منابع النيل، وإثيوبيا التي شرعت في تحويل مجرى النيل، أو أن يشير إلى سيناء وما تم في مواجهة الجماعات المجهولة التي تهدد الأمن، وهي أمور تحتاج إلى عرض وإشارة، والأهم تحتاج إلى خطاب تصالحي أو إشارة قوية في مواجهة الخطر. أو كان عليه أن يكتفي بحديث عن قانون الجمعيات المقدم وشرحه وتأثيراته ومميزاته ربما كان الرئيس يقصد القول إنه يعرف كل ما يجري في مصر، لكن الواقع أن الأزمات والمشكلات والانفلات تشير إلى غياب المعلومات، وآخر مثال ما جرى مع سد إثيوبيا، وقبلها سيناء الحديث واضح أنه يتوجه لمعارضة، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحديات وتهديدات خارجية وداخلية تحتاج إلى التوحد، والجمع وليس التفرقة، وإذا كان لدى الرئيس معلومات موثقة واتهامات واضحة، فعليه أن يقدمها لجهات التحقيق’.
هل يوقع الرئيس على استمارة ‘تمرد’؟
هذا ما يقترحه سليمان شفيق على الرئيس في ذات الصحيفة ‘اليوم السابع’ ان يأخدها من قصيرها وينضم لحملة تمرد: ‘لو كنت في مكان الرئيس مرسي، لوقعت على الفور استمارة ‘تمرد’ ليس على سبيل المزاح، بل لكي أضرب عصفورين بحجر واحد، العصفور الأول: أن حزب الرئيس يعتقد أنه صاحب الأغلبية، ولذلك سوف ينجح الرئيس ويخرس كل الألسنة، ويمتلك مشروعية شعبية تجعله يحكم بإرادة شعبية، العصفور الثاني: أن يكتسب الرئيس مشروعية شعبية وليست إخوانية تسمح له بالحكم دون هيمنة من أحد، وبذلك يستطيع أن يعيد بناء الدولة من جديد.
لو كنت مكان الشيخ يونس مخيون رئيس حزب النور لوقعت استمارة تمرد لكي أؤكد للجميع أن حزبي يستحق ما حصل عليه من شعبية، ليس بمساندة من هذه القوى الدينية أو تلك، بل هي تعبير حقيقي عن إرادة جماهيرية. لو كنت مكان الفريق أحمد شفيق لتمردت على الخوف والإحساس بالظلم، وعدت إلى الوطن، ووقعت استمارة تمرد في المطار، معلنا بأنني لن أخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن حزب الحركة الوطنية سوف يتوافق مع الإنقاذ على مرشح واحد، وبذلك يكتسب شفيق مشروعيته من الشعب مباشرة، دون حاجة لبناء مشروعية قانونية من المحاكم، أو من الإعلام الفضائي.. كل تلك التمنيات ليست بعيدة المنال، خاصة أن جميع الفرقاء يعانون الآن من الضعف، وما يحدث الآن ‘على رأي عمنا سعد هجرس’ مجرد توازن للضعف بعيدا عن مشهد توازن الضعف يمتلك الشباب مفاتيح الحل، وأول تلك الخطوات كانت فكرة ‘تمرد’ تلك الفكرة العبقرية، التي فتحت آفاقا أخيرة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، بداية التمرد الشبابي أوقف العنف البدني من جميع الأطراف الإسلامية والمدنية، وأعاد الاعتبار للعمل السلمي، وأكد ضرورة إدارة التعددية بالطرق السلمية، وحاصر بؤر العنف الإخوانية’.
الحسم العسكري ليس هو الحل في ازمة المياه
عدد ليس بالقليل من رموز الاحزاب والقوى المختلفة طالبوا بالحسم العسكري للحفاظ على حصة مصر من مياه النيل وهو ما يرفضه حسن نافعه في ‘المصري اليوم’ مفضلاً خطة تهدف للتوصل لحلول سلميه مطالباً الحكومة المصرية أن تؤكد للحكومة الإثيوبية أن تتعامل مع هذا الموضوع بأقصى قدر من الجدية والمسؤولية، وأنها لن تفرط أو تتهاون في أي حق من حقوقها المشروعة، ولن تتردد في تأمينها والدفاع عنها بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك استخدام القوة، كملاذ أخير، إن تطلب الأمر ذلك وتقضي الإدارة الرشيدة لأزمة السد الإثيوبي، من منظور المصالح المصرية، البدء باتخاذ أو استكمال الخطوات التالية: أن تتقدم الحكومة المصرية بطلب رسمي إلى الحكومة الإثيوبية لموافاتها بجميع المعلومات المتعلقة بمشروع سد الألفية، أو أي مشروعات أخرى مشابهة قيد الدراسة، وذلك من جميع النواحي الهندسية والبيئية والاقتصادية، مرفقاً به مذكرة توضيحية تبين حقوق مصر المائية بموجب المعاهدات الدولية المبرمة في هذا الشأن وما تفرضه من التزامات على دول المنبع، ومنها إثيوبيا. وأقترح أن تقوم بصياغة الطلب والمذكرة لجنة مشكلة من أفضل الخبرات ويقترح نافعه تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن كل المؤسسات المعنية لفحص الرد الإثيوبي على هذا الطلب والتأكد من صحة ودقة ما ورد به من معلومات و تقوم مصر بإجراء تقييمها الخاص لحجم ونوعية الأضرار التي قد تلحق بمصالحها وحقوقها في مختلف مراحل عملية بناء السد، معتمدة في ذلك على جميع الخبرات المحلية أو تلك التي يمكن الاستعانة بها من الخارج، ضماناً لدقة وحيادية هذا التقييم – وتوجيه دعوة رسمية إلى الحكومة الإثيوبية للدخول معها في مفاوضات ثنائية في البداية ثم في مفاوضات جماعية مع دول المصب، تستهدف: أ- تحديد مشترك لحجم الأضرار المحتملة ودراسة السبل الفنية لتلافيها والاتفاق على التصميم الهندسي للمشروع في شكله النهائي بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف. ب- الاتفاق على آلية تمكن مصر ودول المصب من المتابعة الفنية الدقيقة لما يجري على الموقع ولحل ما قد يثور من مشكلات. ج- دراسة إمكانية دخول مصر، وربما دول المصب الأخرى، كشريك أو كمستثمر في بعض الشركات التي ستتولى توزيع وتسويق الطاقة الكهربائية المتولدة عن السد’.
اثيوبيا احرجت الرئيس بعد ساعات من زيارته لها
وإلى مزيد من النقاش حول الجدل المتزايد حول القرار الاثيوبي البدء في تحويل مجرى النيل والذي دفع العديد من الكتاب لدق اجراس الخطر ومن بينهم الساخرة غادة شريف في ‘المصري اليوم’: وكأننا كان ينقصنا إن النيل كمان يقطع!! قولي بقى يا صادق أفندي أيهم بيلسع أكثر، القفا الإثيوبي أم القفا الروسي أم القفا الصيني؟ يا ترى يا هل ترى أيهم يجعل قفاك أكثر حمارا؟ أعتقد أنه القفا الإثيوبي لأنه متعدد الزوايا، فيكون في استقبالك وزير كلِشنكان ثم يقطعوا عليك الميكروفون مثلما تقطع النور على الغلابة اللي هنا، ثم يا دوب إنت تتركهم من هنا ويفقعوا البمبة في لا مؤاخذة ظهرك من هنا، فيعلنون تغيير مجرى النيل الأزرق لاستكمال سد النهضة! إنت قلتلهم إيه زعلهم منك قوي كده؟! ألم أنبه عليك إنك تمسك لسانك الذي لا يجلب عليك سوى المشاكل؟! ألم تشعر أن توقيت الإعلان يدل على أنهم لا يهمهم منك شيء يقينا منهم بأنك أضعف من أن تفعل أي شيء؟! وقبلها تسافر إلى الصين وبرضه يستقبلوك استقبال كلِشنكان، وتذهب إلى روسيا فيستقبلونك استقبال عشانا عليك يا رب، وقبلها تروح معرفش فين فيحدفولك لقمة بجبنة ويقولولك يحنن.. ألا يصعب عليك نفسك يا صادق أفندي فتقرر ولو لخمس ثوان أن تعيد حساباتك؟! ألا تشعر أن السمع والطاعة بدون تفكير أصبحا يكلفانك كرامتك محليا ودوليا؟ لقد جعلت مبارك في عز أزمته يغضب لطريقة استقبالك في تلك الدول لأنه رآها إهانة لمصر.. وأتاري مبارك كان راجل من ظهر راجل حين هدد رئيس إثيوبيا بأنه لو تم بناء السد سينسفه! الله يخرب بيوتكو! لقد جعلتونا نتحسر على من كتبنا مئات المقالات هجوما على نظامه لمدة سنوات عديدة من قبل الثورة!! وأعلم الآن أن كثيرين يتحسرون حتى على ‘العادلي’ الذي كنتم مختبئين منه في الجحور! وأغرب ما في الموضوع عزيزي القارئ هي تلك النطاعة التي تعاملت بها الحكومة مع موضوع إعلان إثيوبيا لتحويل مجرى النيل الأزرق! فيبدو كده أنهم ‘قرنهم طش’ بعد حكم المحكمة، فتجدهم لا يشعرون بالقفا الإثيوبي لأنهم يرون أن قفا تصويت الجيش بيلسع أكثر’!
‘المصري اليوم’: ‘النهضة لوعطشانة نسقيها بدمانا’!
ومن غاده الشريف الى صوت نسائي آخر لا تخلو صاحبته سوسن الدويك في ‘المصري اليوم’ من الحس الساخر: كان ياما كان.. يا سعد يا إكرام.. دولة صاعدة اسمها ‘مصر’، فكرت تبني ‘السد العالي’ وتحدت العالم، وكسرت أنياب الاستعمار، وأممت قناة السويس رداً على موقف البنك الدولي من تمويل السد العالي، وكانت كلمات الأغاني وهي من الفنون ‘والعياذ بالله’ – اللي جاي عليها الدور في التحريم – تعبر عن طموحاتنا الوطنية، فغنى عبدالحليم حافظ ‘حكاية السد’، وعلى رأس بستان الاشتراكية احتفالاً بالسد العالي وهو يقول: ‘حول على فوق.. زي السد ما طالع على فوق.. الخير بيجيب الخير.. والفرحة دي كانت شوق.. الشعب العربي رمى قيوده وخرج من الطوق طالع للقمة.. وبيزرع فيها الراية’ الآن، ولأننا نعيش مرحلة النهضة، فيأتي لنا العطش من سد النهضة الإثيوبي، وبعد أن كنا نحن من يحول مجرى نهر النيل، أصبحنا مفعولاً به، وتشن ضدنا الحرب ونحن لأننا محترمون ونحترم ‘النهضة’، سواء الإخوانية أو الإثيوبية، فلا ننطق حرفاً، وإثيوبيا توجه لنا ركلات في حلوقنا، وحلوق أطفالنا، وتبور الأرض ونحن نقول لها: ‘ربنا يسامحك’.. وكأن دولة تعلن الحرب والأخرى تقول لها: ‘بس أنا ماليش نفس أحارب دلوقتي’ موقف إثيوبيا ليس جديداً، ومنذ الخمسينيات وهي تحاول بناء هذا السد، وتوجه لمصر التهديدات الواحد تلو الآخر، لكن الذي تغير هو قيادة مصر، فالزعيم جمال عبدالناصر رد عليها ببناء السد العالي، والرئيس السادات هدد باستخدام القوة رداً على أي محاولة للمساس بحصة مصر في المياه، والرئيس مبارك ‘المخلوع’ هدد بقصف إثيوبيا إذا أقامت أي سدود على النيل، حتى أجبرت إثيوبيا على الانضمام إلى توقيع اتفاقية مع مصر عام 1993 لتشارك في التعاون في أنشطة حوض النيل، أما الآن ونحن في عام 2013، وفي عهد النهضة وحكم الإخوان، وإنشاء سد النهضة الذي يستهدف 20′ من حصة مصر من مياه النيل فمؤكد أن رد فعل القيادة السياسية سيكون قاسياً وغير مسبوق ولن يشبه أي رد فعل للعهود السابقة، وهناك قرار يُعد الآن في سرية تامة، ‘بكنس السيدة زينب على إثيوبيا ورئيس وزرائها مريم ديسالين’!
سد الالفية من وجهة نظر اسلامية
ونبقى مع الازمة مع اثيوبيا وهذه المرة من وجهة نظر كاتب اسلامي هو نادر بكار القيادي السلفي والذي يعبر عن رايه من خلال جريدة ‘الشروق’: ما يعنينا الآن أن تنحى الخلافات السياسية جانبا ويصطف الجميع خلف قيادة سياسية منتخبة لحل هذه الأزمة التي سيطول أذاها الجميع بلا استثناء لو تطورت الأمور إلى الأسوأ لا بد من التنسيق عالي المستوى بيننا وبين السودان شمالها وجنوبها والوصول إلى تفاهمٍ مشترك يتيح قدرا من الضغط على إثيوبيا لا يمكننا القيام به منفردين؛ وما يتنامى إلى مسامعنا الآن من أخبار عدم اكتراث السودانيين فضلا عن ترحيبهم بالسد الإثيوبي يفوق في خطورته خبر تحويل مجرى النيل الأزرق نفسه لا مفر من اعتماد أسلوب خلخلة الأرض من تحت أقدام الطرف الإثيوبي والالتفاف عليه لتشتيت جهوده وإجباره على الحل الدبلوماسى؛ وخلخلة الأرض هذه تتم داخليا بالتواصل مع أطياف المعارضة وطرح تفاهمات يؤدي تبنيها إلى تكوين ضغط ينطلق من الداخل الإثيوبى؛ هذا بالإضافة إلى استخدام ورقة الكنيسة المصرية للضغط على مثيلتها الحبشية؛ وهنا لا بد من التنويه إلى أن بابا الأقباط أمامه فرصة تاريخية للقيام بعمل وطني سيعود أثره الإيجابي على المدى القصير في علاج هذه القضية بالإضافة إلى أثر إيجابي آخر على لُحمة النسيج المصري في المدى البعيد وخلخلة الأرض تتم بالضغط الخارجي أيضا؛ وأعني بها ممارسة ضغط سياسي على الدول الممولة لبناء السد الإثيوبي والدخول معها في مفاوضات مباشرة نعتمد فيها تحقيق المصالح لغة للحوار؛ ومفاوضات أخرى مع القوى العالمية ذات الثقل القادرة على الضغط بدورها على إثيوبيا من اتجاه آخر وفتح قنوات اتصال اقتصادية مع الشركات الأجنبية القائمة على تنفيذ مشروع السد خيار ثالث يمكننا من خلاله التفاوض على بدائل اقتصادية مغرية قد تخذل كثيرا من الجهود المطلوبة لتنفيذ هذا المشروع أو على الأقل تساهم في تعطيله حتى حين وبالتوازي مع كل ذلك فإن الحلول الاستخباراتية أراها مطروحة بقوة لتعطيل بناء السد بصور كثيرة سترفع الحرج الرسمي عن مصر في المحافل الدولية إذا ما فشلت جهود الاحتواء السياسية؛ وتقل تكلفتها وتعقيداتها كثيرا عن تدخل عسكري مباشر.
هل يتآمر وزير الثقافة على الرئيس؟
سؤال يطرحه رئيس تحرير ‘الشروق’ جمال الدين حسين: إما أن وزير الثقافة الجديد د. علاء عبدالعزيز يتآمر على الرئيس محمد مرسي، وإما أن الذي عينه وأمره أن يفعل الذي يفعله الآن يتآمر على جماعة الإخوان وحكومة هشام قنديل والرئاسة وعلى نفسه أيضا لو أن المشكلة في وزير الثقافة، فالطبيعي أن يتم إبعاده فورا، من دون احساس بالحرج، فهناك مدربو كرة عالميون يكتشفون بعد مضي خمس دقائق من بدء المباراة أن أحد اللاعبين حتى لو كان متميزا ينبغي تغييره، ويتم استبداله بآخر، ثم يكتشف المدرب أن اللاعب البديل أكثر سوءا، فيقوم بتغييره حتى لا يكون الثمن هزيمة الفريق بأكمله وإقالة المدرب وجهازه الفني الطريقة التي صاحبت اختيار وتعيين الوزير الجديد ثم قراراته المتلاحقة تؤكد أنه لا خبرة له بالمرة ولا يدخل مكانا إلا واشتعلت فيه النيران. هناك احتمال آخر أن الوزير مغلوب على أمره وجيء به لينفذ مهمة تكسير وتدمير مخزن الخزف، وأن اللوم ينبغي أن يوجه لمن قام بتجنيده واختياره وفرضه على حكومة هشام قنديل لكن المشكلة أو السؤال هو: من هو العبقري صاحب فكرة أن يدخل حزب الحرية والعدالة وحكومة هشام قنديل وإدارة الرئيس محمد مرسي في كل هذه المشاكل في وقت واحد الإخوان في خلاف حاد مع مؤسسة القضاء وفي خلاف مشتعل مع الإعلام، وفي خلاف أكثر اشتعالا مع غالبية قوى المعارضة، خصوصا جبهة الإنقاذ، ولديهم مشكلة مع الأقباط، ومشكلة أكبر في سيناء، ومشكلة أخطر مع إثيوبيا بعد تحويل مجرى النيل الأزرق، بل هم: في خلاف مع غالبية القوى السلفية مثل حزب النور، الذي كان حليفهم الأقرب إذن من بقى مع الحزب والجماعة في المجتمع؟! لم يعد هناك إلا حزب الوسط، وبضعة شخصيات هنا وهناك السؤال بصيغة أخرى: لنفترض أن الإخوان في كامل وعيهم، واختاروا كل هذه المعارك، أليس من قبيل المصلحة الشخصية والبراجماتية في التفكير ألا يدخلوا كل هذه المعارك دفعة واحدة حتى لا يجدوا أنفسهم في صراع مع الجميع، أم أنهم في عجلة من أمرهم و’يريدون إنهاء العملية في أسرع وقت ممكن خوفا من المجهول في قادم الأيام’؟
بيع مقتنيات المشايخ لدعم سورية يثير جدلا واسعا
تشهد القاهرة حالة من الجدل الواسع على اثر مزاد اقيم لبيع مقتنيات المشايخ لدعم الشعب السوري واستنكر خالد حربي، عضو المرصد الإسلامي والمتحدث الرسمي باسم التيار الإسلامي، طرح جلباب الشيخ محمد حسان في مزاد علني بمبلغ 35 ألف جنيه، لافتا إلى أن هذا ‘سفه ورياء’ وقال حربي، ‘نفسي أفهم عقلية الرجل الذي اشتري قميص حسان بـ35 ألف جنيه أو قلم ياسر برهامي بـ6 آلاف جنيه هل فعلها من باب التبرك.. فهذا شرك’.
وتساءل: ‘هل من باب رياء الناس بامتلاكه مقتنيات المشاهير، فهذا رياء واضح لا يرضاه الله ورسوله ولا أدري كيف وقع المشايخ في مثل هذا’. وعلق حربي قائلاً: ‘أنا لا أرى سببا لهذا إلا السفه والرياء وأتعجب من مشاركة المشايخ في مثل هذه المخالفات الشرعية الصارخة التي عاشوا لسنوات طويلة يحذرون الناس منها’.
بينما أكد الدكتور صفوت بركات الداعية السلفي، أن طرح بعض المشايخ لمقتنياتهم من أجل جمع التبرعات جائز شرعاً، لافتًا إلى أنها عادة موجودة في التقاليد الغربية، وأوضح بركات أن تلك المزادات لا علاقة لها بالشرك بالله أو الرياء أو السفه، إنما هي من أجل التبرك بآثار العلماءجدير بالذكر أن الشيخ محمد حسان قد طرح جلبابه في مزاد علني بـ35 ألف جنيه، كما طرح الشيخ ياسر برهامي قلمه بـ6 آلاف جنيه.
وعلق الشيخ علي أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف، على طرح جلباب الشيخ محمد حسان في مزاد علني بمبلغ 35 ألف جنيه، للتبرع من أجل سورية بأنه ‘عبث’ وحرام لأنه ليس هناك تبركا إلا بملابس الرسول (صلى الله عليه وسلم)’ أما الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية فقال انه إذا كان المقصود من طرح هذه المقتنيات ان يتبرك بها مشتروها فهذه ‘بدعة ‘ لأنه لا يجوز التبرك إلا بملابس الرسول صلي الله عليه وسلم، وأضاف إنه إذا كان الغرض من هذا الطرح وضع عوائده في أماكن الخير وخدمة القضية السورية فهو ليس حراما’.
تحويل مجرى النهر يكشف
سوءة جماعات المعارضة المصرية
باعتباره احد المدافعين عن الرئيس المنتخب وجماعته استغل عبد الناصر سلامة رئيس تحرير ‘الاهرام’ فرصة الحديث عن سد النهضة للهجوم على خصوم مؤسسة الرئاسه: ‘جاء القرار الإثيوبي بتحويل مياه النيل الأزرق، استعدادا لإنشاء سد النهضة هناك أو مشروع الألفية العظيم، كما يطلقون عليه ليكشف حالة الاهتراء التي تعيشها النخبة لدينا من سياسيين، وفنيين، وعلماء، وخبراء، وليس هؤلاء فقط، بل طالت العامة والدهماء، كل حسب انتمائه وأهوائه.. فمن له أزمة نفسية مع نظام الحكم، رأي علي الفور أن الإجراء الإثيوبي هو خراب لمصر، ودمار لشعبها. ومن علي وفاق، رأي علي الفور أيضا أنه لا توجد مشكلة، وأن حصة مصر من المياه لن تتأثر، وأن مصر محروسة بعون الله، أما من ينشد الحقيقة ويسعي للوقوف علي أبعاد القضية، فقد وقع ضحية هذا العبث، بعد أن أصبح التهوين هنا والتهويل هناك في الحقيقة صراعا سياسيا داخليا غاب عنه الضمير، ومصلحة الوطن، ومستقبل شعب يبدو أنه سوف يظل فريسة الأهواء لفترة طويلة مقبلة.
فإذا كنا قد اعتدنا الخلاف والشقاق حول كل ما هو شأن داخلي، من قوانين، ومشروعات قوانين، ولوائح، وأنظمة، فقد كان من المحتم أن تتآلف القلوب والعقول والجهود حول أزمة خارجية، أصبح الشعب كله طرفا فيها، خاصة أنها لا تتعلق بمن هم علي قيد الحياة فقط، وإنما تتعلق أكثر بمستقبل الأجيال المقبلة، التي قد تظل تصب لعناتها علي السابقين، وقد تدعو لهم بالرحمة، وشتان بين الموقفين.
وهذه الأوضاع، التي نعيشها الآن بالتأكيد، لم يألفها الشعب من قبل، خاصة في الأزمات التي مرت بها الأمة المصرية علي مدي تاريخها، سواء كانت حروبا، أو كوارث، أو حتى مشروعات وطنية، وليس أدل علي ذلك من بناء السد العالي الذي تغني له الشعراء، وصال فيه الخطباء، وجال به السياسيون، وها نحن الآن أمام أزمة تتعلق بالسد نفسه، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، فإما أن يظل يعمل بكفاءته ليظل يستحق ذلك الغناء والطرب، وإما أن يتواري مع خلافاتنا حاملا معه آمالنا الاقتصادية، وأمانينا الزراعية، لنعود إلى عصور الجفاف والقحط، وربما الجوع والعطش’.
عندما كشر التيار الديني
عن انيابه فقدت الثورة رشدها
ومن النحيب على مياه النيل المهددة بالضياع إلى ثورة المصريين التي فقدت بالفعل اهدافها والاسباب يسوقها فاروق جويده في ‘الاهرام’: ‘كان امرا غريبا ان يكشر التيار الديني عن انيابه وان يقرر إقصاء القوى السياسية بل انه وصل الى نتيجة مبكرة في رفض المعارضة او حتى الحوار مع قوى الثورة بإختلاف توجهاتها.. هنا اسقط التيار الإسلامي من حساباته جميع قوى الثورة بما فيها شباب الثورة و6 إبريل وكفاية واحزاب الشباب الصاعدة واستبعد ايضا رموز العمل الوطني من كبار السياسيين وفي نهاية القائمة استبعد الأحزاب التقليدية، متجاهلا كل تاريخها في مواجهة العهد البائد حتى هؤلاء الذين دافعوا عن القوى الإسلامية في فترات اضطهادها وإقصائها عن المشهد السياسي لاقوا نفس المصير.
وهنا انفرد التيار الديني بسلطة القرار رافضا كل اشكال المعارضة بعد ان تأكد ان قوى المعارضة لن تفعل شيئا امام واقع سياسي جديد تجسد في صندوق الإنتخابات والتكتل الواضح بين الإخوان وبقية التيارات الإسلامية من أدناها الى اقصاها وهنا كان حشد المليونيات التي دفعت بها التيارات الدينية الى ميدان التحرير.. ومن هذه الإنقسامات بدأت رحلة الصراع والفوضى في الشارع المصري امام سلطة جديدة مستبدة ومعارضة ضعيفة لم تستطع ان تتواصل مع المواطنين.. وحين شعرت السلطة بضعف المعارضة تمادت في غيها وشعرت انها قادرة على تفكيك مفاصل الدولة المصرية والسيطرة عليها وساعدها على ذلك حالة الإنقسام والترهل وغياب الشفافية والمصداقية بين صفوف المعارضة وساءت احوال الناس على كل المستويات اقتصاديا وسياسيا وامنيا واخلاقيا وكان السبب في ذلك كله سلطة ضعيفة وعاجزة ومعارضة بلا هدف او برامج. وحين حاولت السلطة استعادة هيبتها كانت هناك مؤسسات كثيرة قد دخلت منطقة الإنقسامات والصراعات ومنها القضاء والإعلام والأمن والمجتمع المدني وقوى المعارضة، ولم تكن السلطة على درجة كافية من المصداقية والأمانة وهي تسجن الثوار وتدين شبابا قدم حياته وعمره وتلقي بهم في السجون على طريقة النظام السابق’.
الرئيس عارف كويس اوي
‘مين بيقول ايه إزاي علشان ايه’!
تدهش لغة الرئيس المنتخب امام الجماهير الكثيرين وتفتح عليه النار من قبل كثيرين من بينهم ومحمود خليل في صحيفة ‘الوطن’، والذي يفتح النار على الرئيس بسبب قاموسه اللغوي: ‘أنا عارف كويس أوي مين بيقول إيه إزاي علشان إيه’ يقتطف خليل تلك الجمله من كلام الرئيس ويعقب عليها متهكماً لو عجزت عن فهم ما تضمنته الفقرة السابقة فاعلم ‘إنك متعرفش لغة’، أو في أقل تقدير لا تعرف اللغة الجديدة التي تمخضت عنها قريحة الدكتور ‘محمد مرسى’، تلك التي يمكن أن نطلق عليها ‘اللغة المورسية’. فعندما تعجز عن فهم عبارات الدكتور ‘مرسي’ لا تسأل ‘الغلط فين؟’ بل افهم أن ‘الغلط فيك’، لأن أي لغة تعتمد على قاموس مفردات، و’أجرومية’ – يعني نحو- تحكم تركيب جملها، وصياغة عباراتها، وبلورة تعبيراتها، وذلك هو قاموس ‘المورسية’ وتلك أجروميتها. العذر الوحيد الذي يمكن أن ألتمسه لك، إذا لم تفهم الرئيس، أنه حاول أن يحدثك بالمستوى العامي أو البلدي للغته الخاصة، ولم يحدثك بـ’فصحاها’، فقال: ‘أنا عارف كويس أوي مين بيقول إيه إزاي علشان إيه’ ولو أنك دققت قليلاً في كلمة ‘هاني البنا’ أمين عام مؤتمر منظمات المجتمع المدني الذي حدثك فيه الرئيس بلغته ‘المورسية’، لأدركت المستوى الفصيح لهذه اللغة، فمن بين ما قاله الأخ ‘هاني’: ‘نحن لا نتحدث عن مرحلة انتقالية، بل حضارات مجتمعية، ثورات صناعية، طفرات زراعية، سياسات وطنية، معاملات أخلاقية، رؤى مستقبلية، مجالات فكرية، تطبيقيات ديمقراطية، تشريعات قانونية، حريات مناخية، لبصمات مصرية، تقود المجتمعات الدولية’. أكيد فهمت كده: فالكلام واضح.. صح؟!. وإذا لم تفهم دعني أبسطه لك، الأخ هاني يريد أن يقول لك: نحن نريد ‘رز بالملوخية’، بالاعتماد على ‘خلطة فوزية’، فتلك هي خطتنا اللوذعية، من أجل بناء الدولة’.
ايهما يكذب حلفاء الرئيس ام خصومة؟
وبما ان الشغل الشاغل لكتاب مصر في الوقت الراهن هو تحويل مجرى النيل فلا بد ان نلقي النظر على هذه الملحوظة التي توصل اليها محمود سلطان رئيس التحريري التنفيذي لجريدة ‘المصريون’: ‘الجماعة الإسلامية حزب البناء والتنمية هددت بعمل عسكري ضد إثيوبيا! في المقابل.. فإن الدعوة السلفية حزب النور شكل مجموعة عمل للسفر إلى إثيوبيا لسماع التفاصيل التي يخفيها صخب القاهرة الزاعق.. المدهش أن ‘الجماعة الإسلامية’ التي تدق طبول الحرب هي الحليف الأساسي لـ’الإخوان’.. فيما تتبوأ ‘الدعوة السلفية’ منزلة المعارضة الأساسية للرئيس مرسي ولـ’الإخوان’ أيضًا والمفارقة أيضًا أن الرئيس مرسي، هو الأكثر رصانة في التعاطي مع الأزمة ‘المصرية الإثيوبية’.. والتصريحات الصادرة من القيادة السياسية الرسمية، تميل إلى ‘العقلانية’.. وتميل إلى الحل السلمي ‘التفاوض’ من السهل هنا رصد ‘خفة’ المعارضة.. و’رصانة’ الرئيس، سواء في أزمة ‘سيناء’ أو في الأزمة المائية مع أديس أبابا الرئيس بالتنسيق مع المؤسستين الأمنية والعسكرية نجح في تحرير الجنود، بدون إراقة قطرة ماء واحدة، وتصرف بمنطق ‘رجل الدولة’ الرصين وغير المتوتر.. والمعارضة تصرفت بمنطق انتهازي حين حرضت على عمل عسكري ضد الخاطفين، وهي تعلم بأنها مغامرة ستطير فيها رقاب مسؤولين كثيرين.. وعلى رأسهم ‘رقبة الرئيس’ نفسه.
الحل العسكري ضد إثيوبيا مستبعد رسميًا، ولكن حلفاء الرئيس ‘الجماعة الإسلامية’، اتخذوا قرارًا بتأديب ‘العبيد الأفارقة’.. إذا ‘ركبت دماغها’ وأساءت الأدب مع ‘سيدها الأبيض’ في قاهرة المعز ولا ندري ما إذا كانت المسألة هي في واقع الحال ‘توزيع أدوار’، بين الإخوان وبين الحلفاء ‘الجماعة الإسلامية’.. الرئيس يتحدث بود وبحب في حل الأزمة بـ’التفاوض’.. وحليفه خارج السلطة يهدد بالحرب إذا لم تسمع إثيوبيا الكلام’.
مصر باتت تتسول
حقوقها المائية من اثيوبيا!
هذا ما يعترف به فراج اسماعيل في جريدة ‘المصريون’: ‘يدهشني تبرير وتهوين بعض المسؤولين والخبراء المصريين لتحويل مجرى النيل الأزرق وبناء سد النهضة إلى حد قول سفيرنا في أديس أبابا أنه أصبح أمرًا واقعًا ما حدث هو تنازل فج عن حقوقنا التاريخية والقانونية، فقد مارست إثيوبيا البلطجة معنا مرتين، الأولى عندما قادت دول المنبع إلى اتفاقية جديدة بدون موافقة دولتي المصب ضاربة عرض الحائط باتفاقية 1929 التي تمنح مصر حق الفيتو على أي سدود أو مشاريع تقام على منابع النهر في المرة الثانية بدأت في إنشاءات السد الذي يحجب أكثر من ثلث حصة مصر القانونية، واعتمدت إثيوبيا في بلطجتها تلك على الاتفاقية الجديدة التي لا تحظى بالاعتراف الدولي، ولا تعدو كونها اتفاقًا بين أطراف قررت ممارسة اللصوصية والسلب والنهب ضد حقوق الآخرين ردود فعلنا اتسمت بالضعف والتهاون والكسل فقد أهملنا اللجوء إلى الأمم المتحدة بمجرد توقيع دول المنبع بقيادة إثيوبيا اتفاقية تلغي اتفاقية 1929 المحمية بالقانون الدولي، وتسمح لدول الحوض باستخدام المياه التي تراها ضرورية ورغم ربط ذلك بالحرص على ألا تضر الدول الأخرى، فالاتفاقيـــة لم تبين كيفية تنفيذ ذلك الحرص ومن يحدده، وهذا سمح لإثيوبيا بأن تحفر القناة التي جرى تحويل النيل الأزرق إليها وتنتهي منها بسرعة قبل الموعد المحدد سلفًا في سبتمبر القادم، خشية مما ستعلنه اللجنة الثلاثية المشكلة من 6 خبراء بالتساوي منها ومن مصر والسودان، بالإضافة إلى 4 دوليين محايدين عقب انتهائها من دراسة تأثير السد في تدفق النهر نحو المصب’.
تصويت العسكر في الانتخابات
إنجاز ديمقراطي ام ردة؟
ما زال الحكم الذي يتيح لافراد الجيش والشرطه بالتصويت في الانتخابات وهو مايثير دهشة الكثيرين ومن جانبه سعى قطب العربي في ‘الحرية والعدالة’ لطرح الموضوع للنقاش: ‘ورغم هذا الانزعاج الذي شمل أطرافا متباينة سياسيا، إلا أنني أدعوكم للنظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة قد تهدئ ولو قليلا حالة الفزع، فكثير من الدول المتقدمة تسمح لرجال الجيش والشرطة فيها بالتصويت في الانتخابات دون أن يؤثر ذلك على وحدة تلك الجيوش ومهنيتها، ومصر نفسها كانت تسمح بذلك قبل 1952، وبعدها وحتى 1976، والدستور الحالي ككل الدساتير السابقة نص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات في مادته السادسة، وهي تماثل المادة 40 من دستور 1971، والمادة 31 من دستور 1956، ولكنها استخدمت للمرة الأولى لفظ المواطنة التي تساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، كما نص الدستور الجديد بوضوح في مادته الخامسة والخمسين – ككل الدساتير السابقة- على أن مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني ولكل مواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء، المسألة من وجهة نظر قطب ليست خطأ في الدستور الجديد، والذي تتشابه نصوصه في هذا الشأن مع نصوص الدساتير السابقة، والذين يصبون جام غضبهم الآن على الدستور ومعديه ويتهمونهم بأنهم مجرد صبية أو هواة لم يحسنوا صياغة النصوص إنما يعبرون عن موقف حزبي معروف من هذا الدستور، المسألة الآن تتعلق بالملائمة السياسية والتوقيت المناسب لمنح العسكريين هذا الحق الذي كفله لهم الدستور وأناط تنظيمه بالقانون، فقد يكون مناسبا عقد اتفاق سياسي عام بين كل القوى السياسية المصرية والمؤسسة العسكرية على تأجيل تطبيق هذا الحق لمدة خمس سنوات مثلا حتى نعبر هذه المرحلة الصعبة، ومن الواضح أن هناك اتجاها قويا من المؤسسة العسكرية للمطالبة بهذا التأجيل صونا لوحدة القوات المسلحة ونأيا بها عن التجاذبات السياسية وهو ما ينطبق على الشرطة أيضا’.