«سرد 2» في لندن: بانوراما التشكيل العراقي بين جيلين

«القدس العربي»- لندن:  شهدت لندن في أكتوبر/ تشرين الأول الحالي المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بريطانيا، تحت عنوان (سرد 2)، شارك فيه (23) فنانا وفنانة من عضوية الجمعية: علاء بشير، ابتهاج البللوري، بتول الفكيكي، باسم مهدي، ثامر الخفاجي، جلال عدوان، حسين السكافي، حسن الجراح، حسين القاضي، رائد هوبي، زينب الجواري، سعدي داود، سلمى الخوري، صادق طعمة، علاء جمعة، علاء السريح، علي الموسوي، لينا العجيلي، مهدي الشمري، محمد الدعمي، مريوان جلال، نادية أونسي، بالإضافة إلى ضيوف الجمعية: فيصل لعيبي، الخزاف الكويتي علي العوضي، النحات معتصم الكبيسي- سعدي الرحال، وفنانين وفنانات من «مجموعة الأفق للفنانين الأكراد»: مريوان جلال، ئاكوّ كَوّران، حه مه هاشم، لوقمان أحمد، ماهر ستار، نوري محمود، عوسمان أحمد، سه باح محمود، سونيا أحمد.
اتسم المعرض بالتنوع على مستوى الأساليب الفنية المختلفة، الخامات المستخدمة في اللوحات ومقاساتها وأحجامها، بالإضافة إلى أعمال النحت والخزف؛ تعددت وتنوعت كذلك المضامين والموضوعات في الأعمال بتعدد وتنوع الفنانين والفنانات، أجيالهم ومجالات انشغالاتهم وطبيعة الرسائل البصرية والجمالية التي يراد إرسالها.

رؤية تتجدد سنوياً:

التشكيلي العراقي باسم مهدي، مؤسس الجمعية سنة 2008، وأحد المشاركين في المعرض، قال لـ»القدس العربي»، حول اسم المعرض وتكراره في دورتين متتاليتين: «جاءت تسمية احتفالية «سَرْد للفنون» لتعبّر عن فكرة جوهرية تتمحور حول الرواية البصرية والسمعية في الفنون، وكيف يمكن للفنان أن يحكي تجربته الإبداعية من خلال اللون، أو الموسيقى، أو الكلمة أو الأداء المسرحي. فالسرد هنا لا يُقصد به الحكاية اللفظية فحسب، بل يمتد ليشمل كل أشكال التعبير الفني التي تجسّد الذاكرة والهوية والانفعال الإنساني.
انطلقت فكرة الاحتفالية من رغبة جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا في خلق مساحة تفاعلية تجمع الفنون في حوارٍ واحد، بحيث يتحوّل المعرض التشكيلي من عرض بصري إلى منصة سردية متكاملة تتقاطع فيها الرؤى الجمالية وتتداخل فيها الفنون. ومن هذا المفهوم، حمل المعرض السنوي عنوان «سَرْد تشكيلي» ليكون محور الاحتفالية، فيما أُضيفت إليه جلسات وأمسيات حوارية متفرعة حملت عناوين: سَرْد مسرحي، سَرْد موسيقي، سَرْد شعري، لتشكّل جميعها امتدادات متكاملة لمفهوم السرد الفني».
ويستطرد: «الدورة الأولى من الاحتفالية شهدت جلسة مميزة بعنوان «سَرْد الصورة»، التي تناولت البُعد البصري للصورة وعلاقتها بالهوية والتلقي الفني، لتضع الأساس الفكري لهذا المشروع الثقافي، الذي يجمع بين النظرية والتطبيق، والفنون المتعددة في إطارٍ واحد.
وبعد النجاح الكبير الذي حققته الدورة الأولى وما تبعها من تفاعل واسع من الفنانين والجمهور، تقرر أن تكون «سَرْد للفنون» فعالية سنوية تُقام كل عام، تجمع نخبة من المبدعين العراقيين والعرب في بريطانيا والعالم العربي، في لقاءٍ يحتفي بتعدد الأصوات الفنية، ويؤكد أن الفن هو السرد الأجمل لتجربة الإنسان في مواجهة الزمن والذاكرة».

حوارات ثقافية حيّة

صاحبت المعرض ثلاث فعاليات ثقافية: سرد مسرحي، سرد موسيقي، سرد شعري؛ فعالية سرد مسرحي تناولت موضوع «دور الفن التشكيلي في بناء المشهد المسرحي»، من حيث العلاقة بين التشكيل والفضاء الدرامي والرؤية البصرية للعرض، قدمها وأدار الحوار باسم مهدي، أسهمت أسئلته وتحليلاته في تسليط الضوء على التجربة المسرحية الغنية للأكاديمي والمخرج والكاتب المسرحي رحمن عبد الحسين، الذي قدم بدوره قراءة معرفية شاملة لتفاعل الفنون في بناء المشهد المسرحي، ما جعل الحوار مساحة ثرية جمعت بين جماليات التشكيل ورؤى المسرح؛ شهدت الأمسية تفاعلا واسعا من الجمهور عبر مداخلات وأسئلة قيّمة تناولت ثيمة الموضوع ومحاوره الفكرية والفنية، ما أضفى على اللقاء روح الحوار الثقافي الحي والتبادل المعرفي البنّاء.
في فعالية سرد موسيقي قدم الفنان إحسان الإمام طرحا ثريا حول الأجناس الموسيقية والعلاقات البنائية في أبعاد الموسيقى، متناولا الجانب النظري والروحي في آنٍ واحد؛ وقدّم مقطوعات موسيقية على آلة العود مصحوبةً بالغناء، جسّد من خلالها نماذج حيّة لمقامات الموسيقى العربية، موضحا كيفية تداخلها في تشكيل السرد الموسيقي وجماليات التعبير الصوتي؛ كذلك شهدت الأمسية تفاعلا من الجمهور عبر مداخلات وأسئلة تناولت تطور المقامات وعلاقتها بالهوية الموسيقية العربية، ما جعل اللقاء مساحة نابضة بالحوار الفني والمعرفي، ومشهدا حيّاً يجمع بين الموسيقى والثقافة في أجواء احتفالية راقية.


في فعالية «سرد شعري» خاتمة أمسيات المعرض، كان للشاعر العراقي عدنان الصائغ، حضور على المنصة، إلى جانب عدد من كتبه الشعرية بالعربية وبعض كتبه بالعربية والإنكليزية؛ قال لـ»القدس العربي»، حول مشاركته: «قدمت قراءات متنوعة بدأتها بقراءة مقاطع من ديواني الأخير «نرد النص» وأيضا من كتابي «نشيد أوروك» ثم بعض قصائدي الجديدة؛ من كل ديوان قرأت قصيدة واحدة، وفي المجمل هي قصائد تحمل سحنة التشكيل في مفرداتها وتكوينها قريبة من عوالم هذا الفن، وهناك تقارب وتشابك في علاقة الشعر بالفن التشكيلي وبقية الفنون بالضرورة، هي تعبر عن جوهر الفكر جوهر الوجود الإنساني في نهاية هذا المهرجان، ويبقى المكان عبقا بهذا التمازج الجميل بين الشعر والفن»، سعيد بالمشاركة مع التشكيليين والتشكيليات العراقيين وضيوفهم في بريطانيا ومن مختلف أنحاء العالم، بعد هذا الشتات الكبير الذي نعيشه الآن.» وأعرب الشاعر عدنان الصائغ عن سعادته بتضمين أحد نصوصه الشعرية القصية في تشكيل لوحة الفنان صادق طعمة – من ضمن الأعمال المشارك بها في المعرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية