استيقظ في الصباح الباكر متفائلا بيوم جديد، وقد بدأ بتجهيز نفسه للذهاب إلى العمل. حضر فطورا دسما وبعدها نظف أسنانه ونظف حذاءه ووضع بعض العطر وذهب إلى العمل وهو يردد الأغنية التي وضعها في سيارته، وحينما وصل مكتبه فوجئ بالملعقة وفرشاة أسنانه وعلبة تنظيف الأحذية وزجاجة العطر وشريط الموسيقى وقد أحضرها معه إلى مكتبه عن طريق الخطأ.
تلك هي عادته فهو لا يعرف لماذا هذه العادة معه منذ كان صغيرا فعن طريق الخطأ يفاجأ بأنه يلتقط كل الأشياء ويضعها في جيبه من دون علمه، والمصيبة الحقيقية أنه يعمل في مستودع حكومي، لهذا السبب وعن طريق الخطأ يوقع على الطلبيات ويتصل بالتاجر عن طريق الخطأ ومن دون علمه فهو لا يكون واعيا حينما يفتعل هذه الأشياء، ولهذا السبب ضميره نائم وليس نائما فحسب بل انه يبرر له كل هذه الأفاعيل، ولكنه يفضل أن يبقى نائما حتى لا يفتح عليه ملفات مغلقة من مدة طويلة. قرر صاحبنا أن ينتبه ولا يسرق مرة أخرى فليس في كل مرة تسلم الجرة فعين شخصا في هذا المستودع حتى يذكره بحساباته في كل مرة، ولكن الطريف في الأمر أن هذا الشخص غير موجود ولكن راتبه موجود ويقبض صاحبنا عنه هذا الراتب عن طريق الخطأ أيضاً.
ماذا سيفعل في هذه المصيبة؟ لذلك خاف أن يكشف ولهذا قرر أن يستورد جهازا خاصا لتذكيره في كل مرة يسجل فيها طلبية حتى يتذكر كل صغيرة وكبيرة، ولكن لسوء الحظ باع هذه الجهاز واستلم حقه عن طريق الخطأ أيضاً.
احتار صاحبنا ماذا سيفعل في هذه المشكلة فلا يريد أن يكتشف أمره أحد لذلك قرر أن يحتفظ بالفواتير في بيته ويراجعها، وحينما جاء الليل وعلى ضوء خافت وهو يراجع الفواتير تهيأ له صوت يقول له ابدأ صفحة جديدة مع نفسك، وهكذا عمل صاحبنا بالنصيحة، فقد أخذ يعمل على جمع الأموال في مكان واحد حتى لا يحدث لبس في الموضوع فأخذ الأموال العامة والأموال الخاصة في مكان واحد، حيث نقل كل عمليات التحويل لحسابه في البنك!
هذه هي قضية الرجل حيث أنها لا تختلف عن القضية الفلسطينية، فعن طريق الخطأ تتنافس الدول على حل المشكلة ولم يجدوا لها حلا حتى الآن، فقد سرقت فلسطين ولا حياة لمن تنادي، فالقرارات والحلول المطروحة على الساحة هي ذات الحلول التي ابتكرها هذا الرجل. مصطفى محمد العمري [email protected]