سرقة ومعارك «حياة أو موت» في دوري الأبطال

عادل مصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  بعد انتهاء التوقف الدولي وعودة الحياة المفضلة للأغلبية الكاسحة لعشاق كرة القدم، كشفت نتائج مواجهات الجولة الثالثة لدوري أبطال أوروبا، عن ملامح ما لا يقل عن 50 في المئة من المرشحين للذهاب للأدوار الإقصائية في أم البطولات، بعد نجاح خمسة أندية من المجموعات الثماني، في جمع العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات، بعبارة أخرى، وضعوا قدما في دور الـ16، قبل الحصول على البطاقة الترشح بشكل رسمي منتصف هذا الأسبوع، في المقابل، ستكون الأندية الخاسرة في هذه الجولة، خاصة الكبار منهم، على موعد مع معارك تندرج تحت مسمى «حياة أو موت» لتفادي كارثة الخروج المبكر من المسابقة.

سرقة الأسبوع

توجهت أنظار الملايين في مختلف أنحاء العالم، نحو ملعب «جوسيبي مياتزا» مساء الثلاثاء، لمتابعة كبرى مواجهات اليوم والجولة برمتها، تلك التي جمعت صاحب الأرض المترنح إنتر، وضيفه المنتشي بانتصاراته المحلية المدوية برشلونة، ورغم أن جُل التوقعات كانت تصب في مصلحة الكبير الكاتالوني، إلا أن ما حدث على أرض الواقع، جاء مغايرا وصادما، خاصة لجماهير البرسا، التي انتظرت عودة كتيبة تشافي هيرنانديز من شمال إيطاليا بالثلاث نقاط، لتصحيح موقف الفريق في مجموعة الموت، بعد الهزيمة المحبطة أمام بايرن ميونخ في الجولة التي سبقت العطلة الدولية الأخيرة، وكان واضحا منذ البداية، أن الأمور لا تسير على ما يرام بالنسبة للمايسترو، ربما لتأثر المنظومة الجماعية، بلعنة الإصابات، التي عصفت بأسماء جوهرية في التشكيلة الأساسية، وبالأخص على مستوى الدفاع، بغياب رونالد أراخو وجوليس كوندي، قبل أن ينضم إليهما الاسكندينافي كريستينسن، الذي أجبر على مغادرة الملعب، بعد تعرضه لانتكاسة مفاجئة على مستوى الكاحل، وباقي ضحايا «فيروس الفيفا» وربما للحالة الفنية والبدنية غير الجيدة التي كان عليها الفريق عموما، وتجلى ذلك في ندرة الفرص والاختبارات التي تعرض لها حامي عرين الأرض أندريه أونانا، حتى أنه بلغة الأرقام والإحصاءات، لم يخلق وصيف الليغا الموسم الماضي، سوى فرصة يتيمة بين القائمين والعارضة، تلك القذيفة النارية التي أطلقها عثمان ديمبيلي، وارتدت من الألواح الخشبية، فيما عدا ذلك، ظلت علامات الاستفهام حول الأداء الفردي والجماعي للبلوغرانا، وذلك للمباراة الثانية على التوالي، نظرا لعدم اقتناع الجماهير والرأي العام، بالانتصار المعقد، الذي جاء على حساب ريال مايوركا، بهدف نظيف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وما أثار مخاوف الرأي العام الكاتالوني أكثر حتى من النتيجة، حالة الفقر الإبداعي وانعدام الحلول في الثلث الأخير، والدليل على ذلك، أنه على مدار 180 دقيقة أمام مايوركا وإنتر، لم يحصل الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي، سوى على فرصة واحدة، تلك التي ترجم منها هدف تأمين صدارة الليغا بأفضلية الأهداف عن ريال مدريد.
الشاهد عزيزي القارئ، أن برشلونة لم يكن في أفضل حالاته على الإطلاق في رحلته لعاصمة الأناقة والموضة في إيطاليا، لكن هذا لا يمنع حقيقة، أنه تعرض لظلم تحكيمي نادر، بطريقة أكثر ألما، من سرقة «آليانز آرينا»، بحرمان عثمان ديمبيلي بركلة جزاء صحيحة بنسبة 100في المئة، كون الفاجعة جاءت في اللحظات الأخيرة من زمن المباراة، بتغاضي الحكم عن احتساب ركلة جزاء، ربما يستحي الرئيس الأسطوري للأفاعي ماسيمو موراتي من عدم احتسابها، لكن الحكم السلوفيني سلافكو فينسيتش، رأى عكس ذلك، والتفسير المنطقي الوحيد لهذا الخطأ، أنه في المقام الأول، ليس متعمدا على الإطلاق، بل نتيجة الثقة الزائدة، التي افترضها الحكم في طاقم غرفة الفيديو، بعد نجاحهم في الفصل في الدراما، التي أعقبت لمسة يد مدافع برشلونة إريك غارسيا داخل منطقة الجزاء، وهدف بيدري الأبيض، بداعي لمسة اليد على أنسو فاتي، قبل وصول الكرة لبيدري على طبق من ذهب، ليودعها في شباك حارس أياكس أمستردام، لذا، لم يُكلف نفسه عناء، مراجعة القرار الأخير والأهم في المباراة، ولو بالتوجه إلى الشاشة، للتأكد بنفسه من موقف مدافع إنتر دينزل دومفريس، لحظة لمسه للكرة بيده، قبل أن تصل لمهاجم برشلونة الخالي من الرقابة على بعد ستة أمتار من الحارس أونانا، كما فعلها للتأكد بنفسه من عدم صحة هدف بيدري، والسبب أنه اقتنع بوجهة نظر حكام الفيديو، بأن الكرة ارتطمت في رأس المدافع الهولندي قبل أن يلمسها بيده، وطبقا للوائح والقوانين، تندرج تحت مسمى «اللقطات الجدلية»، التي تخضع للرأي والرأي الآخر، أو بلغة الحكام وعالم المركولة المجنونة «لعبة تقديرية» للحكم، البعض منهم قد يراها مثل كل من شاهد المباراة، تستحق ركلة جزاء، بناء على القاعدة الجديدة، بأن أي لمسة على المدافع داخل مربع العمليات تُحتسب ركلة جزاء، وأي لمسة يد للمهاجم داخل منطقة الجزاء تفسد أي شيء بعدها، والبعض الآخر يؤيد قرار الحكم السلوفيني، الذي سار على نهج غرفة الفيديو، بأن لمسة اليد غير متعمدة، ليبقى برشلونة الخاسر الأكبر من الجولة، ولو أن هذا لا يقلل من المجهود الكبير، الذي بذله ممثل جنة كرة القدم للخروج بالثلاث نقاط بهدف هاكن كالهانغولو، لضرب عدة عصافير بحجر واحد، منها وقف سلسلة العروض والنتائج المخيبة للآمال على المستوى المحلي، والأهم، إنعاش فرص الفريق في مرافقة بايرن ميونخ من هذه المجموعة إلى دور الـ16 وهذا سيتوقف على نتيجة معركة «الحياة أو الموت» التي سيخوضها النيراتزوري أمام برشلونة مساء الأربعاء، إما الخروج بأي نتيجة إيجابي من «كامب نو»، وبالتبعية ضمان الترشح بنسبة تزيد عن 90 في المئة، أو الهزيمة وانتظار المجهول، بناء على ما يحدث في قمة مواجهات الجولة الخامسة، التي ستجمع برشلونة ببايرن ميونخ في «كامب نو» نهاية الشهر الجاري.

المفاجآت السارة

في عالم مواز لصدام إنتر وبرشلونة، كان زعيم فقراء الجنوب، نابولي، يعزف أجمل الألحان هناك في ملعب «يوهان كرويف آرينا» باغتيال عملاق الأراضي المنخفضة أياكس أمستردام، كرويا، بنتيجة أقل ما يُقال عنها مُذلة أو فضيحة كروية أو قل ما شئت في هذا السياق، بعد العودة إلى عاصمة البيتزا بنتيجة عريضة، بلغ قوامها لسداسية مقابل هدف يتيم، كمكافأة لعمل ملك تطوير اللاعبين لوتشيانو سباليتي مع أصحاب ملعب «دييغو أرماندو مارادونا»، الذي لم يجد نفسه مع الحرس القديم ميرتينز، كوليبالي وإنسيني، ليقوم بثورة التغيير، التي شكلت النسخة المخيفة لفريق الحالي، بعد شراء نوعيته المفضلة من اللاعبين، بالأحرى المواهب التي تحتاج للتطوير، لتسير على خطى تلميذه النجيب سابقا في روما محمد صلاح، والحديث عن المدافع الكوري مين غاي، الذي يثبت من مباراة لأخرى، أن الفريق لم يتأثر برحيل السنغالي كاليدو كوليبالي، بل بدون مبالغة، تحسن الدفاع كثيرا، كما هو الحال بالنسبة للجواهر التي أعطت الإضافة المرعبة لهذا الخط الهجومي المرعب، الذي دك شباك خصومه 13 مرة في 3 مباريات، منهم 10 أهداف في المنافسين المباشرين ليفربول وأياكس، بعد اكتساح الريدز برباعية في افتتاح المجموعات، وتبعهم بثلاثية في غلاكسكو رينجرز في عقر داره «ايبروكس ستاديوم»، ثم سداسية أياكس الأخيرة، متسلحا بالجيل الجديد لفريق البارتينوبي في مقدمتهم كفارا، راسبادوري وسيموني وبقية العصابة، التي تحتاج لأي نتيجة إيجابية في سهرة منتصف الأسبوع، أمام نفس الضحية الهولندية، لتأمين بطاقة الترشح للدور القادم، ونفس الأمر ينطبق على الحصان الأسود الثاني لهذه النسخة، وهو كلوب بروج البلجيكي، الذي ضم بطل الليغا الموسم قبل الماضي، أتلتيكو مدريد، إلى قائمة ضحاياه، بتحقيق الفوز الثالث على التوالي في البطولة، بثنائية نظيفة حملت توقيع مال سواه وفيران جوتغلا، لينفرد الفريق البلجيكي بصدارة المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة، بفارق 6 نقاط عن كل الخصوم باير ليفركوزن، بورتو وأتلتيكو مدريد، بعد استفاقة زعيم الكرة البرتغالية، بانتصاره على ممثل البوندسليغا بهدفين نظيفين، وهذا يعني، أن فريق المدرب كارل هويفكينز، بات على بعد نقطة واحدة، لإعلان كبرى مفاجآت دوري المجموعات، بضمان الصعود على حساب المرشحين الأقوياء، كما هو الحال بالنسبة لنابولي، الذي كان المرشح الثالث خلف ليفربول وأياكس في المجموعة الأولى، وإذ به بعد ثلاث جولات، أصبح قاب قوسين أو أدنى من غلق صفحة مرحلة المجموعات، قبل استضافة أياكس في «دييغو أرماندو مارادونا» في نفس الوقت، الذي سيسعى فيه ليفربول لتحقيق انتصاره الثالث على التوالي، والثاني تواليا على جاره الاسكتلندي غلاسكو، لملاحقة نابولي على الصدارة، إلى أن يحين موعد إعلان صاحب المركز الأول في المباراة الختامية، التي سيستضيفها «آنفيلد روود» قبل التجمع الدولي الأخير لكأس العالم قطر 2022.

حياة أو موت

في سهرة الأربعاء الأوروبي، كان النصيب الأكبر من المتابعة لقمة «ستامفورد بريدج» التي جمعت صاحب الأرض تشيلسي بضيفه الإيطالي ميلان، ورغم أن المباراة بدت متكافئة في أول ربع ساعة، مع أفضلية نسبية لحامل لقب السيري آ، لكن سرعان ما انكشفت الفوارق الفنية بين الفريق، في ظل معاناة الروسونيري من النقص العددي الحاد، خاصة على مستوى الدفاع، بفقدان الظهيرين الأساسيين الأيمن والأيسر، وبالأخص الأعسر الطائر ثيو هيرنانديز، في المقابل، كشر فريق المدرب غراهام بوتر، عن أنيابه كما ينبغي، باستغلال حالة الضعف والهشاشة الدفاعية التي كان عليها الفريق الإيطالي، خاصة في طريقة التعامل مع العرضيات، التي أسفرت عن هدف فوفانا الأول، بعد 3 ركلات ركنية في نفس الدقيقة، ثم بالعرضية التي تعامل معها توموري بسذاجة مبالغ فيها، ليودعها بيير إيمريك أوباميانغ في شباك الحارس البديل سيبريان تاتاروسانو، قبل أن يُطلق رييس جيمس، رصاصة الرحمة الثالثة في منتصف الشوط الثاني، لتنتهي المباراة بثلاثية نظيفة مع الرأفة، ومعها انقلبت الأوضاع في المجموعة الخامسة، بعودة البلوز إلى دائرة المنافسة، باحتلال وصافة المجموعة، برصيد 4 نقاط، بأفضلية الأهداف عن ميلان، قبل مباراتهما معا، التي ستكون كربونية لصدام برشلونة وإنتر، تحت عنوان «مباراة لا تقبل القسمة على اثنين» إما أن يُكمل الفريق اللندني صحوته تحت قيادة مدربه الجديد، ويقترب خطوة عملاقة نحو التأهل لمراحل خروج المغلوب، وإما يستفيق شياطين ميلانو من سباتهم، برد الهزيمة المذلة أمام تشيلسي، علما بأنه في نفس التوقيت –بعد 48 ساعة-، سيسعى ريد بول سالزبورغ، المتصدر برصيد 5 نقاط، للحفاظ على المركز الأول، عندما يحل ضيفا على دينامو زغرب، بعد الفوز بهدف من علامة الجزاء في مباراة الأربعاء الماضي، وبعيدا عن هزيمة ميلان أمام تشيلسي، كانت اللقطة الأبرز بالنسبة لنا في المنطقة العربية، هي الاستمتاع برؤية السوبر ستار الجزائري إسماعيل بن ناصر، مرتديا شارة قيادة كبير إيطاليا على المستوى القاري، كأول لاعب عربي ينال شرف حمل شارة قيادة ميلان في كل العصور.
بالنسبة لباقي مباريات الكبار، خصوصا الذين جمعوا العلامة الكاملة في أول 3 جولات، من المفترض أن يغلقوا صفحة المجموعات هذا الأسبوع، والحديث عن ريال مدريد، الذي تجنب فصول الأبطال الباردة، بفوز شاق على حساب شاختار الأوكراني، بهدفين مقابل هدف، في مباراة شهدت تعاظم ظاهرة إهدار الفرص السهلة، التي كانت سببا في ضياع أول نقطتين في حملة الدفاع عن لقب الليغا أمام أوساسونا، وذلك في غياب الاخطبوط تيو كورتوا، بداعي الإصابة، التي تتسبب في استقبال الفريق لأهداف مثيرة في وجود الحارس لونين، لكن الشيء الأكثر أهمية، أن اللوس بلانكوس، أبقى على سلسلته البيضاء في دوري الأبطال، وأصبح بحاجة لأي نتيجة إيجابية في مواجهة شاختار القادمة، وبالمثل، أصبح تأهل مانشستر سيتي مجرد مسألة وقت، بعد اكتساح كوبنهاغن الدنماركي بخماسية بلا هوادة، منهم ثنائية من توقيع هالاند، ولولا المدافع خوشولافا، لخرج من الشوط الأول بهاتريك ثاني في غضون 3 أيام، بعد ثلاثيته في شباك مانشستر سيتي، لكن هذا لم يعيقه على ممارسة هوايته المفضلة، بتحطيم الأرقام القياسية، متخطيا عدد أهداف ريفالدو ولوبس سواريز في دوري الأبطال، بإجمالي 28 هدفا في الكأس ذات الأذنين، وهو ما زال بعمر 22 عاما، أما فريقه، فقد احتفظ بصدارة المجموعة السادسة برصيد 9 نقاط، بفارق 3 نقاط عن بوروسيا دورتموند و8 نقاط عن إشبيلية وكوبنهاغن، أصحاب المركزين الثالث والرابع، ليتبقى للفريق السماوي نقطة واحدة لضمان الصدارة والتأهل معا في نزهة هذا الأسبوع.
فقط المفاجأة الوحيدة، كانت في سقوط باريس سان جيرمان في فخ التعادل أمام بنفيكا، في سهرة ملعب «النور»، التي انتهت بهدف في كل شبكة، في الوقت الذي استفاق فيه يوفنتوس من سباته العميق، بالفوز على الفريق الرابع في المجموعة بثلاثية مقابل هدف، من صناعة أنخيل دي ماريا، ليتقاسم «بي إس جي» وبنفيكا الصدارة، ولكل منهما 7 نقاط، وخلفهما اليوفي بثلاث نقاط، متشبثا بفرصه في الصعود، على أمل أن تأتي هدية جديدة من باريس وبنفيكا في مباراتهما معا هذا الأسبوع، قبل أن يقرر مصيره بيده في آخر مباراتين أمام المتصدرين، بينما توتنهام، فما زال يسير من سيء إلى أسوأ في الآونة الأخيرة، سواء على المستوى المحلي، بعد سقوطه أمام آرسنال في ديربي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أو على المستوى القاري، بالتفريط في النقطة الرابعة في آخر مباراتين في دوري المجموعات، بالتعادل أمام فرانكفورت الأسبوع الماضي، بعد السقوط أمام سبورتنغ لشبونة بثنائية نظيفة، ليبقى السبيرس على المحك، في وصافة المجموعة برصيد 4 نقاط بالتساوي في عدد النقاط مع الفريق الألماني، وأمامهما لشبونة بست نقاط، ثم مارسيليا بنقطة واحدة، فهل ينجو الفريق اللندني من هذا المأزق؟ أم سيكون من الكبار المرشحين للخروج المبكر؟ هذا سيتوقف على كونتي ورجاله، وقدرته على تحسين سمعته السيئة على مستوى الأبطال، بتحقيق 13 انتصارا مقابل 14 تعادل و12 هزيمة من أصل 39 مباراة في الكأس ذات الأذنين.. مشاهدة ممتعة للجميع في جولة الحسم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية