سركوزي هل يمثل مصيرا مرعبا لفرنسا؟

حجم الخط
0

يعتبر سركوزي طينة عجيبة نجمت عن التقارب الفعلي بين سياسات الأحزاب الأوروبية حتي بت لا تعرف ما الفرق بين شعارات اغلب الأحزاب.. وكما ان أغلبها بات يقف في مواجهة عكسية مع الفلسفة السياسية للمؤسسين.. ونحن هنا امام حالة سركوزي ومقارنة سريعة مع ديغول فبينما كان يبتعد ديغول عن الاستراتيجيات الامريكية ويرفض سياسة الالحاق بالسيادة العالمية للولايات المتحدة أطل علينا سركوزي بدعمه لعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وهذا معناه من تجارب متعددة مع السياسة الامريكية التحاقا مجانيا ودون حتي ان ينالوا اي شيء من الغنائم الامريكية.

شيراك كان يبدو معارضة بلاغية ولكنها كانت ذات جدوي ما.. و كان الجميع ممن تداولوا السلطة بعد 58 قد افترقوا عن سياسة دفاعية اوروبية وكانوا يفترقون عن سياسة ديغول بتوحيد اوروبا من الأطلسي الي الأورال اي ما يضم روسيا والمراهنة مع التقارب مع أسيا.. اذا نصل عند سيركوزي الي عجينة غريبة لا تصلح لصناعة سياسة فرنسية معنية بمصالح فرنسا ودورها الأوروبي بل ان توازنات مكونات العجينة متناقضة ولا اعتقد انها ستصل الي نتائج افضل من النتائج الانتحارية للسياسة الامريكية ولا الي مجال افضل مما اوصلت اليه سياسة أكثر من عقد للتخبط بعيدا عن السياسة الديغولة والي هذا التراجع الاقتصادي الفرنسي الذي يقع ما قبل الأخير و لا يليه سوي البرتغال فقط.. نشر تهديدات حول الفئات التي تعاني أكثر من أي فئة اخري من الثورة العلمية المعلوماتية استثمار رخيص للسياسة وهي سياسة انتحارية امريكية مجربة وتعد ان يكون سركوزي شخصا مرعبا لمصير فرنسا.. اذا فعلا ما سار بديماغوجيته الانتخابية.. كثيرا ما اعتبرت ان الموقف المبدئي من القضية الفلسطينية يمثل جرأة السياسي واحترامه لنفسه ولو اختلفت عن توازنات فقدان الضغط الفعلي في المعادلة الدولية.. فكان موقف شيراك بالتضامن مع اهالي “القدس العربي”ة مؤثرا وديغوليا بامتياز.. اما دعم سركوزي للكيان النازي اليهودي فهذا كان كافيا لوضعه في صنف المرعب لمستقبل فرنسا.. فهذا الكيان يتلفظ أنفاسه الأخيرة من خلال اعتماد سياسة القوة النازية والسياسات الفاشية والتي تتفوق علي سائر انظمة العزل العنصري التي عرفتها البشرية من خلال بناء سور المعازل العنصرية العظيم.. ان الاصطفاف مع الصهاينة هو اول دليل علي اصطفاف السياسي في خانة اعداء الانسانية.

أحمد صالح سلومخبير في الشؤون الأوروبيةبروكسل8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية