لندن – “القدس العربي”: سيبقى اسم الملياردير التايلندي فيتشاي سريفادانابرابا الذي قضى جراء تحطم مروحيته قبل أكثر من أسبوع قرب ملعب نادي ليستر الإنكليزي، مرتبطا على الدوام بمخالفة كل التوقعات، وتحقيق حلم مشجعي النادي التاريخي بلقب أول في الدوري الممتاز.
قبل عامين، خالف ليستر مكاتب المراهنات التي رأت أن فرص نيله لقب الدوري هي 1 مقابل 5000. وعلى رغم أن فريق “الثعالب” تراجع في الفترة التي تلت تتويجه، الا أن اللقب الأول في تاريخ النادي الذي تأسس في أواخر القرن التاسع عشر، سيبقى محفورا في ذاكرة المشجعين الذين تقاطروا الى ملعب “كينغ باور ستاديوم”، لوضع الزهور والشموع والصلاة من أجل رجل الأعمال الستيني، قبل تأكيد وفاته. ومنذ استحواذه على النادي عام 2010 وهو في الدرجة الأولى (الثانية بعد الممتازة)، قاد سريفادانابرابا صعودا تدريجيا للفريق وصولا الى اللقب في ختام موسمه الثاني بعد العودة لدوري الأضواء. ويقول السويدي زفن غوران إريكسون، المدرب السابق لمنتخب إنكلترا وأول مدرب لليستر في عهد سريفادانابرابا، أن الأخير “جعل من النادي فريقا متوازنا في الدوري الممتاز، كما هو عليه اليوم”. وعلى عكس العديد من المالكين الأجانب للأندية الإنكليزية، والذين ينظر اليهم بشكل واسع على أنهم يبحثون عن الأرباح المالية والشهرة أكثر من العلاقة مع المشجعين، كان سريفادانابرابا شخصية محببة في ليستر، ووجها مقربا من المشجعين ودائم الحضور في الملعب. وعلى سبيل المثال، قدم سريفادانابرابا لكل المشجعين الجعة مجانا قبل مباراة ضد نيوكاسل في نيسان/أبريل الماضي، احتفالا بعيد ميلاده. وفي خطوات “تقاربية” أخرى، جمدت إدارة النادي في المواسم الأربعة الأخيرة، زيادة أسعار البطاقات الموسمية، ومنح رجل الأعمال الذي تقدر مجلة “فوربس” الأمريكية ثروته بـ 4,9 مليار دولار، مبلغ مليوني دولار لبناء مستشفى للأطفال في ليستر بعد تتويجه باللقب. وقال النادي في بيان تأكيد وفاة التايلندي الذي يملك النادي ويشغل منصب رئيس مجلس إدارته، إن “العالم خسر رجلا عظيما. رجلا لطيفا، كريما، ورجلا كان يحدده الحب الذي كرسه لعائلته وكل من قادهم بنجاح. ليستر سيتي كان عائلة بقيادته”، متعهدا بأن يترافق “الحزن على رحيله”، مع “مواصلة تنفيذ رؤيته للنادي الذي أصبح الآن إرثه”. وقال المشجع أندرو ألدونيكل الذي حضر الى الملعب لوضع باقة زهر، إن سريفادانابرابا كان “أقرب الى المشجع، مشجع فعلي، أكثر منه رجل يوفر الأموال. كان أحد المشجعين، وهذا كل ما يهمنا”.
وعلى رغم هذه الشعبية، كان سريفادانابرابا بعيدا الى حد كبير عن وسائل الإعلام، وغالبا ما ترك الساحة لنجله أياوات المعروف بـ “توب”، والذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في ليستر. الا أن رجل الأعمال كانت له علامته المسجلة في الملعب الذي يحمل اسم شركته، وهو الحضور إليه ومغادرته على متن مروحيته التي كانت تحط على العشب الأخضر في منتصف الملعب قبل المباريات، وتقلع من النقطة نفسها بعد نهايتها. وقضى سريفادانابرابا وأربعة أشخاص آخرون في تحطم المروحية التي كانوا على متنها، وسقطت في موقف السيارات العائد للملعب اثر مشكلة ميكانيكية بعيد إقلاعها من على المستطيل الأخضر بعد مباراة ضد وستهام (1-1) في المرحلة العاشرة من الدوري المحلي.
وكان سريفادانابرابا بوذيا ملتزما ويؤمن بقوة العاقبة الأخلاقية، وهو دعا عددا من الرهبان البوذيين لمباركة الملعب في مراحل سابقة. وعرف الثري التايلندي بكَرَمِه وإنفاقه على تطوير النادي، إن لجهة البنى التحتية أو تقليص حجم الديون المتراكمة، إضافة الى استقطاب لاعبين أصبحوا نجوما، مثل مهاجمه الحالي جايمي فاردي، والجزائري رياض محرز المنتقل الى مانشستر سيتي، والفرنسي نغولو كانتي لاعب تشلسي حاليا، علما أن الأخيرين باعهما النادي بمبلغ يفوق الأربعين مليون جنيه التي دفعها سريفادانابرابا للاستحواذ على النادي قبل ثمانية أعوام. وقال “توب” نجل سريفادانابرابا في بانكوك في 2016، أن والده “رجل أعمال ناجح وحاول أن يتحدى نفسه ويحاول تحقيق أمر ما… قال قبل عامين أو ثلاثة إنه يرغب في أن يصبح الفريق ناجحا في الدوري الإنكليزي الممتاز، وها نحن أصبحنا كذلك”. وعرف بعلاقاته الوثيقة مع المشاهير ورجال السياسة، علما أن لقبه “سريفادانابرابا” الذي يعني “ضوء المجد التقدمي”، منحه إياه الملك التايلندي الراحل بوميبول أدولاييدج في 2013. وأسس شركته في 1989 وحولها من متجر صغير في بانكوك، الى إمبراطورية في عالم الأسواق الحرة، وتمكن من صد محاولات سياسيين في بلادهم لكسر هيمنته في هذا المجال. وقبل كرة القدم، عرف عنه حبه لرياضة البولو، كما أنفق نحو 30 مليون جنيه على اسطبل للأحصنة.
أبرز الحوادث الجوية في الرياضة
مانشستر يونايتد وكارثة ميونيخ
كان ثمانية لاعبين في فريق مانشستر يونايتد، ضمن الضحايا الـ23 الذي قضوا في تحطم طائرة كانت تقلهم بعد محاولتها الإقلاع من مطار مدينة ميونيخ الألمانية في السادس من شباط/فبراير 1958، وسط ظروف مناخية سيئة. وقضى في الحادث عدد من اللاعبين، أبرزهم النجم الإنكليزي دنكان إدواردز، بينما نجا بوبي تشارلتون بجروح طفيفة وشارك مع المنتخب الإنكليزي الذي توج بلقب مونديال 1966 على أرضه. أما المدرب الأسطوري للنادي الإسكتلندي مات بازبي، فأصيب بدوره بجروح طفيفة، وتمكن من إعادة بناء الفريق وقيادته الى أول ألقابه القارية بعد عشرة أعوام من الحادثة المأسوية.
روكي مارشيانو
الملاكم الأمريكي الشهير روكي مارشيانو لقي حتفه في تحطم طائرته بعد اصطدامها بشجرة أثناء هبوطها في ولاية أيوا الأميركية في 31 آب/أغسطس 1969. كان مارشيانو في الـ45 من العمر لدى وفاته، بعدما أحرز لقب بطل العالم للوزن الثقيل بين العامين 1952 و1956، وتقاعد بسجل نظيف بلغ 49 فوزا بدون أي خسارة.
فريق رغبي أوروغواني
كان أعضاء فريق أولد كريستشيانز الأوروغواني للرغبي على متن طائرة تحطمت في جبال الأنديز في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1972. نجا 16 شخصا فقط من أصل 45 كانوا على متن الطائرة، ولم يتم إنقاذهم سوى بعد شهرين ونصف شهر من الحادث. اضطر الناجون للاقتتات من الجثث المتجلدة للضحايا، للتمكن من الصمود في المناطق الجبلية.
منتخب زامبيا لكرة القدم
في 27 نيسان/أبريل 1993 تحطمت طائرة كان على متنها أفراد منتخب زامبيا لكرة القدم، في البحر بعيد إقلاعها من الغابون، في طريقهم لخوض مباراة ضد السنغال ضمن التصفيات الإفريقية لنهائيات كأس العالم. قتل الأشخاص الـ25 الذين كانوا على متن الطائرة، وهو الفريق الذي اعتبر الأفضل في تاريخ الدولة الإفريقية. وبحسب تقرير التحقيق الذي صدر بعد نحو عشرة أعوام من الحادث، تعود المسؤولية الى خطأ من ربان الطائرة، إضافة الى مشكلة في المحرك.
هاردينغ رئيس تشلسي
في حادث مشابه الى حد كبير لوفاة سريفادانابرابا، قضى نائب رئيس مجلس إدارة نادي تشلسي ماثيو هاردينغ في تحطم مروحيته وسط ظروف مناخية سيئة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1996، في طريق عودته من متابعة مباراة لفريقه ضد بولتون في كأس المحترفين. حظي هاردينغ بشعبية واسعة في أوساط المشجعين نظرا لمساهمته المالية الكبيرة في النادي، مثله مثل المالك التايلندي الراحل.
لاعب الغولف باين ستيوارت
لاعب غولف أمريكي سابق قضى في 25 تشرين الأول/أكتوبر 1999 عندما تحطمت طائرته في حقل بشمال ولاية داكوتا الجنوبية. توفي في الثانية والأربعين من العمر، بعدما حقق 11 لقبا في دورات المحترفين، منها ثلاث بطولات كبرى.
فريق هوكي الجليد الروسي
تحطمت الطائرة التي تقل أعضاء فريق لوكوموتيف ياروسلافل الروسي لهوكي الجليد بسبب خطأ من قائدها بعيد الإقلاع لخوض مباراتهم الأولى في موسمم 2011-2012 في العاصمة البيلاروسية مينسك.
تشابيكوينسي
فرغت الطائرة التي تقل لاعبي فريق تشابيكوينسي البرازيلي لكرة القدم من الوقود وسقطت في جبال الأنديز قرب مدينة ميديين الكولومبية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ما أدى الى وفاة 70 شخصا من 77 على متنها، منهم 16 لاعبا من أصل 19، كانوا في طريقهم لخوض ذهاب الدور النهائي لكأس “كوبا سود أمريكانا” ضد أتلتيكو ناسيونال الكولومبي.