لا تدين الولايات المتحدة بغير المصلحة الذاتية في علاقتها بأي دولة، وإسرائيل ليست استثناء. ففي يوم 14 ايار (مايو) عام 1948 وقف دافيد بن غوريون وسط حشد من اليهود في متحف تل ابيب لكي يعلن للعالم قيام دولة اسرائيل. وفي نفس اللحظة كان ممثل مكتب الوكالة اليهودية في واشنطين يدخل البيت الابيض الامريكي حاملا التماسا رسميا للاعتراف الامريكي بالدولة اليهودية. ولم تمض أكثر من 8 ساعات حتي كانت الولايات المتحدة أول حكومة في العالم تعترف بإسرائيل وجاء بالإعلان الامريكي ان الولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة كسلطة امر واقع لدولة اسرائيل الجديدة. في نفس العام 1948، كانت الولايات المتحدة قد تحولت من مصدر للبترول إلي مستورد صاف له. كما كانت قد تبنت برنامج مارشال لإعادة تعمير اوروبا التي هي أهم شريك تجاري لها. وكانت المنطقتان في أشد الحاجة لبترول الشرق الأوسط الذي تسيطر عليه الشركات الأمريكية والأوروبية، فانفتحت الحقول العربية العملاقة لكي يتدفق منها النفط بمعدل مليون برميل يوميا (ب/ي) ثم أخذ يتسارع إلي ان بلغ نحو 22 مليون ب/ي في منتصف السبعينيات. ومع ان السعر المعلن لبترول الشرق الأوسط عام 1947 كان 2.18 دولار للبرميل الا ان الشركات الغربية، التي كانت تسيطر علي نفط المنطقة، حرصت علي الا يتجاوز نصيب الدول المنتجة خلال ربع القرن السابق علي حرب تشرين الاول (اكتوبر) 30 سنتا للبرميل. من ناحية أخري، كان سعر النفط الأمريكي يزيد كثيرا علي أسعار النفوط الرخيصة المستوردة من الشرق الاوسط، ولذلك حرصت أمريكا علي وضع سياسات لحماية اسعار نفوطها المحلية من المنافسة دون ان تفقد نصيبها من الكعكة الشرق اوسطية. ومن ثم قامت بتحديد الواردات النفطية بحصص معينة ومنح المستوردين تراخيص للاستيراد في حدود تلك الحصص. وكانت تلك التراخيص تتداول في الاسواق الامريكية بأسعار تمثل الفرق بين سعر النفط المحلي المرتفع وبين سعر النفط المستورد. وهنا يحق التساؤل: كم كسبت الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة التي تنفرد باستيراد ربع الواردات البترولية العالمية، نتيجة لصرف أذهان العرب وانشغالهم بالقضية الفلسطينية بدءا بحرب 1948 ثم ما تبعها من صراع متواصل مع اسرائيل، وذلك بدلا من انشغالهم بالمطالبة بتصحيح الغبن النفطي ممثلا، ليس فقط في مليارات الدولارات التي فقدتها نتيجة لهذا التدني المجحف في نصيب الدول المنتجة، بل أيضا فيما قامت به الدول الغربية من توطين صناعة تكرير النفط علي أراضيها وحرمان الدول المنتجة من عوائدها الاقتصادية، وكذلك الانفراد بالصناعات البتروكيماوية التي حلت محل الكثير من المواد الأولية، وتبلغ فيها القيمة المضافة نحو 2600 دولارا اذا حول برميل من النفط إلي منتجات بتروكيماوية نهائية صالحة للاستهلاك المباشر؟ كذلك يحق التساؤل: ماذا يمثل ما تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل من معونات مقارنا بما حققته وما زالت تحققه أمريكا وحلفاؤها من مكاسب علي حساب الدول العربية المصدرة للنفط؟ دكتور حسين عبد اللهرسالة علي البريد الالكتروني6