لا شك ان الأحداث الجارية علي الساحة العربية الآن أثبتت من جديد أن دمشق كانت هي الرقم الصعب في المعادلة العربية والاقليمية وذلك مهما حاولت واشنطن وباريس وحلفاؤها تجاهل ذلك أو نكرانه، ولعل هذه الحقيقة هي ما دفعت بعض المسؤولين الغربيين مؤخرا الي الدعوة للحوار مع سورية كما جاء ذلك أيضا في تقرير بيكر الأخير والذي ذكر فيه أن سورية وايران هما دولتان مهمتان في المنطقة ولهما وزن وثقل ولا استقرار أو تسوية الا بالتنسيق معهما، وهنا لا بد أن اذكر أن العديد من التقارير الأمنية السرية التي وضعها خبراء الأمن لقادتهم كانت تحثهم وتنصحهم بفتح باب الحوار مع دمشق وعدم تجاهلها كخطوة أساسية وأولية للهدوء في المنطقة ككل وهذا ما أكده المراقبون والمهتمون بالشؤون السورية وعلي رأس تلك الدول ألمانيا وتركيا وغيرهما ونستطيع القول أن سورية التي حاولت واشنطن وبعض حلفائها في المنطقة تجاهلها وعزلها عن محيطها العربي والاقليمي كانت تدرك منذ البداية أنها صاحبة الوصل والفصل في المعادلات الصعبة لا لأنها تتدخل في شؤون الأخرين كما يدعي البعض بل لان دمشق هي محور الحرب والسلام ومفتاح القضية العربية الأساسية منذ عقود.. فكيف يمكن تجاهل ذلك… ؟ ان المتتبع للأحداث منذ سنوات وتحديدا بعد سقوط بغداد بيد الأمريكان يجد أن لسورية دورا هاما وفاعل في استقرار المنطقة ولا يمكن تجاهله حفاظا علي التوازنات وعدم الاخلالات الاقليمية، وكذلك حفاظا علي عدم تداخل المصالح والمفاهيم بما يعود سلبا علي واقع المنطقة السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره.. فدمشق التي نذرت نفسها منذ عقود لخدمة الأمة وعملت علي ذلك تعود من جديد لتثبت أنها الرقم الصعب بل الأصعب في المعادلة بأكملها وانه لا يمكن تخطي دمشق فيما يجري بل أن معظم المحاور تمر من خلالها فهي التي تستطيع الامساك بزمام الأمور ولعب دور كبير لتهدئة الأوضاع في المنطقة وذلك لما لها من مصالح وعلاقات ونفوذ انساني متنوع.. ومهما حاولت الادارة الأمريكية تجاهل تلك الحقيقة الا أنها لن تجد الحل الا عبرها فالقيادة السورية لا تستعجل الأحداث بل تحاول منذ وقت طويل شرح وجهة نظرها وتقديم كافة الخدمات لتهدئة الأوضاع واحلال السلام العادل و الشامل في المنطقة وهي تنتظر من الاطراف الأخري استيعاب تلك الحقيقة والعمل من خلالها ولعل واشنطن وغيرها أدركت ذلك ولو بشكل بطيء ومتأخر الا أنها باتت تنظر للأمر من زاوية أخري وبعين جديدة وعلي مقاييس مختلفة وأعطت الضوء الأخضر لعدد من المسؤولين الأوروبيين لزيارة دمشق والتلميح لها بأنه من الممكن فتح المجال لاثبات حسن نيتها وصدق عزيمتها في المساهمة بهدوء المنطقة وما يليها وبدء الغزل الأوروبي الغربي لدمشق في الوقت الذي أدركت فيه واشنطن عدم جدية كل الطرق والأساليب وعدم جدوي كل التهديدات أيضا التي كانوا يطلقونها ضد دمشق، وان السلام العادل والشامل في المنطقة لا يكون بدون سورية كعامل أساسي وعنصر رئيسي فيها وعلي هذه الحقيقة وغيرها بدأت الادارة الأمريكية بدراسة علاقتها بدمشق بشكل مختلف وهو ما حدا بالمراقبين للقول أن الفترة القادمة وتحديدا بعد اجازات أعياد الميلاد المجيدة ستشهد تطورات علي الساحة السورية وان عام 2007 هو عام سورية بمعني أن دمشق ستلعب دورا هاما وحيويا علي الساحات الثلاث الرئيسية العراق ولبنان وفلسطين وستكون لدمشق كلمه الفصل في ذلك.
رشيد بن محمد الطوخيفرنسا6