تحاول معالجة قضايا المرأة في المجتمع العربي في برنامج علي شاشة ان بي ان
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: مخضرمة ومعاصرة. هذا ما يمكن ان نصف به المذيعة القديرة سعاد قاروط العشي التي لا تزال اطلالتها في نشرة اخبار تلفزيون لبنان في بال وذاكرة المشاهدين. اليوم تطل سعاد العشي من شاشة ان بي ان، تحاول ان تعالج قضايا المرأة الشائكة في مجتمعنا العربي. وتحاول اختراق المحرمات من خلال لياقتها ولباقتها المعهودة. مع سعاد العشي كان هذا الحوار: انتقلت مباشرة من برنامج التاريخ ان حكي السياسي الوثائقي الي برنامج للمرأة كلام. هل تشعرين بصمت المرأة؟ بعد برنامج التاريخ ان حكي رغبت باطلالة جديدة لاني قلت كل ما لدي علي الصعيد اللبناني، في حين ان الاطلالة العربية لم تكن من ضمن برمجة قناة ان بي ان. بصراحة اقول وبدون روتوش قرفت السياسة والسياسيين ووضع وطننا الممل والميؤوس منه. ما كنت اريد قوله في السياسة يجرح كثيراً ولست ادري ان كانت قناة ان بي ان قادرة علي تحمله او حتي يحمله وطننا. وجدت في وضعنا الحالي ان الصمت في الجانب السياسي يشرّف الانسان اكثر من التكرار والممالاة والكذب والتآمر علي الوطن. قررت التغير. وهل تسمين ذلك هروباً؟ ابداً فقد حددت موقفي بوضوح وهو القرف. فقد سبق وانطلقت تلفزيونياً مع برنامج حكاية كل بيت مع الكاتب مروان نجار، وكنت بشوق لمعاودة العمل في الشق الاجتماعي بعد 30 سنة من الحكي السياسي. عندما بحثت من اين ادخل في الشق الاجتماعي وجدت المرأة هي الاكثر صمتاً والتي يقع عليها الظلم دون ان تتحرك، او هي تتحرك ربما في مكانها فقلت لنفسي فلاسمع صوتها. لكننا نلاحظ في برامج التلفزيون ان الفئات الاكثر صمتاً علي صعيد المرأة تبقي صامتة علي الشاشة ويتحدث سواها. هل سيصل للمراة كلام الي هؤلاء الصامتين؟ من الخطأ ان نقول بعدم القدرة ونبقي في مكاننا. ادرك ان الخطوة صعبة، لكني من المؤمنات بعدم الوقوف في المكان نفسه وان اسعي لتحريك المياه الراكدة حتي وان كانت المحاولات متواضعة احياناً وبقدر الامكانات المتوفرة لي فانا اؤمن انه بالحركة بركة. الكثير من قضايا النساء سواء في حالات الزواج او العزوبية هي من المحرمات. هل ستحاولين اختراق هذه المحرمات؟ لنتحدث عملياً ونقول ان المحاولة الاولي كانت في حلقة تعدد الزوجات. ندرك الممنوعات في نقاش هذا الموضوع كونه من الشرع الاسلامي. قدمت الحلقة بحذر شديد ووصل الصوت باقل الاضرار الممكنة. فشخصيتي الاعلامية مهذبة وغير مستفزة وهذا من ضمن طبيعتي الانسانية. وانطلاقاً من ذلك اتصور نفسي قادرة علي خرق المحرمات من دون اثارة الفوضي والضجيج والمشاكل. وقريباً سوف اطرح وضع المرأة في الشرع الاسلامي مع كافة الحساسيات المحيطة به، وبتصوري اني قادرة علي ذلك من دون سلبيات، لكني في الوقت نفسه الفت الانظار اليه. هل من مخطط واضح لحلقاتك المقبلة؟ يمكنني القول لك باني سوف اطرح كافة المواضيع الشائكة المتعلقة بالمرأة والاسرة كون المرأة هي دعامة الاسرة. سوف اطرح موضوعات جديدة تفرض نفسها، واخري معلقة منذ القديم وتفرض نفسها بقوة. الملاحظ ان الحالات الواقعية المعنية بكل حلقة لا تأخذ حيزها الواسع في برنامجك لماذا؟ عندما نركز علي الحالات فنحن ندخل في التخصيص في حين ارغب بالتركيز علي قضية وليس حالة. التخصص في الحالات يستلزم وجود فريق بحث وهذا يصعب علي برنامج اسبوعي برأيي. لذلك توجهت الي القضية وهذا لا يمنع ان تمر الحالات في بعض حلقاتنا. تتكرر قضايا المرأة التي تناقش علي الشاشات. كيف تتميزين من ضمن هذا التكرار؟ من خلال الاسلوب في الطرح والمعالجة. لا نجد فكرة يومياً للتلفزيون. الافكار تتكرر ليس علي صعيد لبنان فحسب بل علي صعيد العالم وهي تختلف في التفاصيل فقط انطلاقاً من تقاليد وعادات الشعوب. ان نترك او لا نترك اثراً في المعالجة فهذا يعود لبصمة كل منا. الملاحظ انك تتحركين ضمن انتاج مريح؟ الحمد لله. انا في راحة تامة علي صعيد الانتاج وفريق العمل. وبالمناسبة استغلها فرصة لشكر قناة ان بي ان التي فتحت لي بابها واعطتني موقعاً اطل منه بدءاً من التاريخ ان حكي وصولاً للمراة كلام. كل ما اريده اقدمه بكل راحة وحرية، وبقدر محترم من الانتاج. اتعاون مع فريق اعداد رائع جداً علي رأسه هادي جبالي، كذلك المخرج الفنان اكرم قاووق يتميز بالشطارة. لقد تمكنت من ضمن تلك الامكانات من ترك اثر جيد لبرنامجي منذ اطلالته الاولي. نلاحظ ندرة الاتصالات العربية ببرنامجك. فماذا عن مشاهدة ان بي ان عربياً؟ انه الموضوع وخصوصيته. فحلقة الختان التي كانت باكورة البرنامج تلقت اتصالات من كافة انحاء الوطن العربي والغربي حتي. لكن بعض العناوين تمتاز بمحليتها اللبنانية فتقتصر الاتصالات علي لبنان. وليس بالامكان تجنب العناوين الخاصة بلبنان كمثل الحلقة التي تناولت سمعة الفتاة اللبنانية. سعاد قاروط العشي المخضرمة في عالم الشاشة الصغيرة كيف تنظر الي حضور المذيعة اليوم؟ لقد تبدل العصر وانتقل من جهة الي نقيضها. ما اعيشه هو نقيض ما شاهدته لدي انطلاقتي. الحمد لله اني مازلت موجودة في حين ان الكثير من زملائي وزميلاتي غائبون عن الشاشة. تأقلمت مع هذا العصر وطورت ادواتي مع الحفاظ علي شخصيتي لابقي موجودة. البارزون في الاعلام حالياً يعدون علي اصابع اليد. والموجودون علي الهامش لا يعدون وهم يفيضون من الشاشات. في الزمن الماضي لم يكن مذيع علي الهامش، ولم يكن الهامش موجوداً. جميع من اطل علي الشاشة ملأ مكانه وجميعهم كانوا نجوماً. حالياً يمر احدهم علي الشاشة لسنوات ولا يعرفه الناس في الشارع. عندما كنا نمر في الشارع كانوا يشيرون الينا وكاننا نجوم سينما. في عصر طغيان الاستهلاك هل صارت الشاشة تستهلك المذيعين وتلفظهم؟ نعم هذا هو واقع العصر. هل باتت مهمة المذيعة تتسم بالاستسهال؟ كل من تتوسم في نفسها جمالاً في العينين والشعر وغيره يكون طموحها ان تكون مذيعة تلفزيون. هؤلاء يتصورن ان الجمال هو من الركائز الاساسية التي تتمتع بها المذيعة. قبل كل هذا يجب ان تكون المذيعة حضوراً وثقافة. والحضور يشمل العلم والثقافة والذكاء واللباقة وحسن الاطلالة. وفي الختام يأتي الجمال. وعندما تكون المذيعة جميلة النفس ليس مطلوباً ان تكون جميلة المظهر. هل من مذيعة تربط بين الماضي والحاضر بنظرك؟ طبعاً، هذا موجود في مذيعات الجزيرة والعربية وغيرها من القنوات العربية ومن بينهن لبنانيات، هم شبه مخضرمين رغم حداثة عهدهم بالاعلام المرئي. ان طلبت مذيعة حديثة نصيحة منك فماذا تقولين لها؟ ان تكون ذاتها بعيداً عن التقليد، وقبل ان تفكر بهذه المهنة ان تبحث داخل نفسها عن الحضور والثقافة اللائقة التي تسمح لها باعتلاء عرش هذا المكان الذي هو مقدس برأيي لكنه يستباح بالاستسهال.