سعدون جابر: الأغنية العراقية مريضة مثل الوضع السياسي في العراق
يري ان أغاني الخضراوات مدعومة من جهات خارجيةسعدون جابر: الأغنية العراقية مريضة مثل الوضع السياسي في العراقالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمد عاطف: المطرب العراقي سعدون جابر صاحب المحطات الغنائية المهمة في تاريخ الغناء العراقي اختفي عشر سنوات من الساحة ثم عاد يحاول اثبات اسلوبه الذي قدمه خلال الغناء الجيد ذو الهوية العراقية.سعدون جابر اتهم شركات الانتاج بأنها أزاحته جانبا بقصد لا يعلمه هو، رغم أن أغانيه مازال يرددها العراقيون، ويتحدث عن أمور عديدة خاصة بالأغنية العراقية حاليا. بعد مرور أكثر من نصف قرن علي انطلاقتك الفنية كيف تقيم نفسك اليوم؟ موجود، الحمد لله مازلت في مكان طيب عند نفسي وعند الناس وهذا ليس من اليوم ولكن منذ بدأت حيث كانت بدايتي رصينة قدمت فيها أغاني مازالت تعيش في ذاكرة الناس ومازالت تباع في أسواق الكاسيت وهي حية والغناء الأصيل لا يموت، وأين أضع نفسي كرقم فأنا لم أغن من أجل رقم أو لقب أو أي شيء آخر أنا غنيت لأنني أعشق الفن، وهذا المهم عندي. كأنك متشائم من وضع الفن العربي الراهن؟ أنا متفائل كثيرا لأن الصح لا يموت وكل ما تراه علي الساحة الفنية من نماذج هابطة مصيرها الزوال وهي كالزبد تموت ولا تبقي وما يستمر هو الصحيح والفن الراقي الذي ينقش لنفسه مكانا في نفوس العرب الأصليين من محبي الفن والدليل أن عبدالحليم وأم كلثوم وفريد وفيروز وغيرهم مازالوا مستمرين بينما هناك فنانون ظهروا الشهر الماضي وأفلت شمسهم هذا الشهر وهذا دليل علي أن الدنيا بخير صدقني مع أنني موجود علي الساحة منذ 30 عاما فمع هذا لا يزال لدي جمهوري ولدي حفلات بشكل مستمر وهذا شيء يسعدني انني مازلت موجودا رغم كثرة الغث في سماء فننا العربي. لكنك ابتعدت عن الساحة خلال العشر سنوات الماضية؟ لم أبتعد ولكنني أبعدت رغما عني ومازلت موجودا علي الرف في شركة الانتاج.مظلوم هل تعتبر نفسك مظلوما؟ طبعا نظام صدام حسين ظلمني، منع أغنياتي من البيع خمس سنوات من الغناء وصدقني بلا سبب يذكر بل ووضعني في السجن لأنني لم أغن أغنية طلبها النظام مني ولكن بعد كل ذلك مازلت أكثر نشاطا وحيوية للغناء ومازلت أغني وسأغني حتي أموت. هل ابتعادك القسري أو الاختياري سببه جو فني معين سائد في الوطن العربي حاليا؟ بعض الدول العربية منعتني من دخول أراضيها وبعض الشركات الفنية الخليجية حاربتني وأغلقت أبوابها في وجهي بينما فتحت أبوابها لرموز الغناء العربي أمثال محمد عبده وأبو بكر سالم وغيرهما من الفنانين الكبار لا أدري لماذا تناسوا سعدون جابر؟عشرون عاما مضت ظهورك التليفزيوني قليل باستثناء أغنية عشرون عاما مضت فما السبب؟ عندي 4 أغان مصورة حديثا بطريقة الفيديو كليب وهي تظهر من فترة لأخري علي بعض الفضائيات العربية ولا شك أن أغنية عشرون عاما مضت منتشرة وحققت نجاحا كبيرا علي المستوي العربي وفي نظري أغنية واحدة جيدة تبقي وتستمر أفضل من عشر أغان تذهب مع الريح وينساها الناس. هل ساهمت الفضائيات الغنائية في انتشار الفن الأصيل؟ الحقيقة أنها لم تروج الا للفن الهابط والرديء وساهمت بصعود نجومية الكثير من الذين لا يستحقون أن يحملوا لقب فنانين، للأسف القنوات الفضائية روجت للفن السيئ ولم تروج للفن الهادف والجيد باستثناء بعض القليل، ولكن هؤلاء الذين يطلقون علي أنفسهم لقب نجوم لا يلبثون أن يختفوا ويأفل نجمهم وهم لا يقدمون الا الذوق السيئ والفن الأسوأ وذاكرة الناس لا تختزن الا الفن الجيد. كيف تقيم واقع الأغنية العراقية؟ واقعها مريض مثل الوضع السياسي المريض في العراق ووضع الفن العربي كله في تراجع، أين الفن العربي الجيد الذي ظهر خلال ستينات القرن الماضي هذا الفن الراقي الذي لا يزال مستمرا رغم مرور خمسين عاما علي نشوئه وسيستمر تلك الفترة الذهبية التي قدمت لنا عبدالحليم حافظ والسد العالي والمسؤولية وقدمت لنا أم كلثوم وعبدالوهاب وفيروز وغيرهم من العمالقة الذين لا يزالون نجوما حتي اليوم ما يحصل حاليا هو وضع سياسي سيئ وهذا انعكس علي الوضع الفني ايضا. ما سبب نجاح أغنية عشرون عاما مضت بين الناس؟ نجحت لأنها أغنية تحمل قصة صادقة من عراقي مقهور وهي تتحدث عن الحب الحقيقي المستمر منذ عشرين عاما بين رجل امرأة علي الرغم من الشيب الذي دب في شعرهما نتيجة كبر السن وهي أغنية خرجت من فم مغن صادق يخلص لفنه ولا يطمح أن يكون نجما تليفزيونيا فارغا.كاظم الساهر هل نوافق علي أن الفنان كاظم الساهر يتربع علي عرش الأغنية العراقية حاليا؟ كاظم الساهر فنان مهم ونشط وهو يغني الآن مع مجموعة من العميان وهو المبصر الوحيد بينهم ولهذا هو تميز ولأنه يدرك المرحلة التي يغني فيها وهو ذكي ومتعلم وصوته جميل ويدرك قدرات لحنية وثقافية جيدة ويعرف ماذا يغني ولمن يغني، والأهم أنه يغني مع مجموعة عميان أتمني له كل خير. لماذا لم يحدث بينكما تعاون فني؟ لأننا مقيمان كل في بلد أنا في سورية وهو متنقل في أعماله ولا أراه الا في فترات متباعدة. الأغنية العراقية انتشرت عربيا بشكل كبير منذ ثلاث سنوات فما السبب؟ هناك أغاني الخضراوات التي نجحت وللأسف قدمت هذه الأغاني بدعم من شركات عربية مدعومة من جهة خارجية للاساءة الي قيم الشعب العراقي وتشويه القيم الخلقية التي لديه، فأغنية البرتقالة أغنية فولكلورية قديمة لمسعود العمارتلي وهو فنان عراقي كبير وهي أغنية جميلة لكن أعيد غناؤها واخراجها بشكل ساقط أضر بسمعة المرأة العراقية وأساء لها وأراد من قدمها أن يروجها عن طريق رقصات الفتيات العاريات وكان المفروض ألا تظهر الأغنية بهذا الشكل، والآن لننظر أين هي أغنية البرتقالة؟ لقد ماتت. لكن هناك كماً كبيراً من الأغاني العراقية قلدت البرتقالة في اسلوب الرقص والموسيقي فما رأيك بها أيضا؟ هي أيضا أغان هابطة لا تقدم فنا جيدا وانما الاثارة السيئة فقط. وصفت سهرات الليالي العراقية بأنها نقلت الكباريه للتليفزيون، فهل أزعجتك هذه السهرات؟ بالطبع هؤلاء يشوهون تراثنا العريق ولقد أساءت لقيمنا الجميلة وما يقدم فيها من رقص هو ليس رقصا عراقيا بل هو أقرب للرقص النوري، هذه السهرات كان يجب أن تمنع من العرض تليفزيونيا وألا تعرض الا في الكباريهات حيث يجب أن تبقي. من يعجبك من الفنانين العراقيين حاليا؟ هناك عدد من الفنانين الجيدين الذين يحاكون في فنهم فن الزمن الماضي وفن الياس خضر وفاضل عواد وحسين نعمة وفؤاد سالم من الأسماء الجيدة حاليا حسين منصور، حاتم العراقي، كاظم الساهر ومحمد عبدالجبار.2